تبدأ دائرة موانىء وجمارك دبي مع مطلع العام المقبل في تنفيذ مشروع (مدينة دبي للاقمشة) في منطقة رأس الخور على مساحة 5 ملايين قدم مربع وبتكلفة اجمالية متوقعة قيمتها 130 مليون درهم وذلك بالتعاون مع مجموعة (تجار الأقمشة) في دبي. صرح بهذا امس الدكتور عبيد صقر بوست مدير عام دائرة جمارك دبي رئيس منظمة الجمارك العالمية مشيراً إلى ان دراسة المشروع من جميع جوانبه استغرقت ثلاث سنوات وان رئيس الدائرة الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع قد اعتمد التصميمات والرسومات الخاصة بها وقال انه تم تعيين الاستشاري وان الدائرة الآن بصدد اختيار الشركة المنفذة للمشروع. حضر المؤتمر الصحفي الذي عقد للاعلان عن هذا المشروع بي ايه ابراهيم رئيس مجموعة تجار الاقمشة في دبي وآشوك ساولاني السكرتير الفخري للمجموعة وعدد من اعضائها حيث اعلن الدكتور عبيد صقر بوست ان المشروع سيكون عبارة عن منطقة جمركية معفاة من الرسوم وهذا ما يميزه وستتعلق المدينة بمبيعات الجملة وتجارة اعادة التصدير وبالتالي فلا تخوف من ان تغلق محلات الاقمشة داخل المدينة ابوابها للانتقال إلى هناك وستبقى كما هي تمارس دورها في خدمة المستهلكين وتجارة التجزئة. وصرح مدير عام جمارك دبي بأن الاتفاقية التي وقعها خلال المؤتمر الصحفي مع مجموعة تجار الاقمشة في دبي بشأن تنفيذ هذا المشروع تنص على مرحلتين اساسيتين الاولى مدتها 15 عاماً وينص العقد فيها بشأنها على ان تتولى الجمعية الاستثمار في المشروع وتكلفة تنفيذه وفي المقابل تمنح الحكومة المؤسسات العاملة بها فترة سماح طوال الـ 15 سنة دون مخصصات مادية الا 40 فلساً فقط عن كل قدم مربع سنويا. وفي المرحلة الثانية ـ بعد الـ 15 سنة ـ تتحول المدينة إلى حكومة دبي التي تقوم بتأجير هذه المحلات للتجار وقال ان فترة التنفيذ ستتراوح بين 12 ـ 15 شهراً. وصرح الدكتور عبيد صقر بوست بأن الجهات المختصة قد انتهت من وضع اللمسات النهائية على كافة تفاصيل هذا المشروع الذي سيكون الاول من نوعه ليس على مستوى منطقة الشرق الاوسط وآسيا فقط بل على مستوى العالم ولايضاهيه سوى مشروع مماثل مقام في مدينة نابولي الايطالية وقال انه يأتي بناء على التجربة السابقة التي خاضتها الدائرة عندما بادرت باطلاق مشروع دوكافر الذي حقق نجاحاً كبيرا منذ بداية العمل حتى الآن. وقال ان الدائرة قد اجرت بحثا مطولا حول جدوى المشروع وضرورة انشائه بالتعاون مع مجموعة تجار الاقمشة حيث وقفت على جميع الامور التي يحتاجون اليها لتتضمنها هذه المدينة التي ستضم اكثر من 295 محلاً ومستودعاً موزعة على عدة احجام ومساحات لتتناسب مع كافة امكانيات التجار والشركات الراغبة فيها حيث يوجد حالياً ثلاثة انواع من المساحات الاولى تبلغ 2500 قدم مربع والثانية 5000 قدم مربع والثالثة 10000 قدم مربع وتحتوى على العديد من المزايا التي تجعل منها مشروعا متكاملا يلبي كافة متطلبات قطاع تجارة الاقمشة والصناعات المتعلقة بها في الامارات وفي دول المنطقة المجاورة على حد سواء, خصوصا صناعة الملبوسات التي تشهد نمواً متزايداً حيث يتم تصدير كميات كبيرة من هذه المنتجات إلى البلدان الاوروبية والولايات المتحدة بالاضافة إلى صناعة المفروشات التي تشهد بدورها تقدما كبيراً. وكشف الدكتور عبيد صقر بوست عن ان مدينة سيول بكوريا الجنوبية تعتزم انشاء مدينة مشابهة قريباً ولهذا رأت الدائرة بداية تنفيذ مشروع مدينة دبي للاقمشة مع مطلع العام المقبل. كما كشف عما دار في مناقشاته التي كان قد اجراها مع الشركة المنفذة لمدينة الاقمشة في نابولي حول امكانية قيام مشروع مماثل في دبي وتصوراتهم بشأنها وقال ان فكرتنا قوبلت بتقليل من اهميتها وبصورة تثبط الهمم لكننا صممنا على انشائها وحينئذ طلبت هذه الشركة الاشتراك معنا سواء بالاستثمار او الادارة لكننا رأينا ان تكون ادارتنا للمدينة محلية ومن جانبنا. وقال ان الدائرة تسعى لتقديم كافة التسهيلات الجمركية التي من شأنها مساعدة التجار والعاملين في هذا القطاع الحيوي من خلال مكتبها الذي سيتم انشاؤه في هذه المدينة خصوصا فيما يتعلق بمدة التخزين والرسوم وتخليص المعاملات والاعفاءات. ومن جانبه كشف بي ايه ابراهيم رئيس مجموعة تجار الاقمشة في دبي عن ان 4 بنوك محلية قد ابدت استعدادها لتمويل هذا المشروع الضخم الذي سيخدم منطقة الشرق الاوسط كلها وكذلك الاسواق الافريقية والآسيوية وقال انه سيتم تزويد هذه المدينة بكافة الوسائل التي تساعد على نموها وازدهارها وتوسعها اذا ما دعت الحاجة إلى ذلك في المستقبل, حيث ابدت حكومة دبي رغبتها في منحها المزيد من المساحات العمرانية, وسيتم تجهيزها بشبكة اتصالات متطورة, وبنية تحتية متطورة وشبكة كهرباء وماء, بالاضافة إلى انشاء عدد من المكاتب للشركات التي تعتبر مساندة لتجارة الملبوسات مثل انشاء مكتب للبريد ومكاتب للشحن والتخليص والبريد السريع وفرع خاص لاحد البنوك الوطنية ومقر خاص لمجموعة تجار الاقمشة وعدد من المطاعم المتنوعة والكافيتريات لخدمة رغبات زوار المدينة والعاملين فيها وعيادة طبية وقاعة اجتماعات لخدمة كافة الاغراض من مؤتمرات او محاضرات او اجتماعات. وقال آشوك ساولاني السكرتير الفخري للجمعية ان امارة دبي تستورد سنويا بما قيمته حوالي 5.7 مليارات درهم ثم يعاد تصدير كميات كبيرة منها إلى الخارج, في حين يصل حجم تجارة التجزئة والاستهلاك المحلي من الاقمشة بحوالي 300 مليون درهم مع نسبة نمو سنوية تتراوح ما بين 9% و11%. وقال ان قطاع تجارة الاقمشة شهد خلال السنوات القليلة الماضية نموا ملحوظا حيث اتسع لتلبية الاحتياجات المتزايدة في الاسواق المختلفة خصوصا في منطقة الخليج العربي حيث تعتبر دبي من اكبر الموردين إلى سلطنة عمان والبحرين والكويت بنوع خاص وإلى منطقة الشرق الاوسط بنوع عام. كما يتزايد حجم التعامل في هذا الاطار مع العديد من اسواق الدول الافريقية ودول اوروبا الشرقية, اذ فضل التجار في تلك البلدان التعاون مع سوق دبي لاسباب عدة ابرزها وفرة المخزون الاستراتيجي للسلعة إلى جانب عامل المنافسة في السعر التي تعتبر متقاربة إلى حد بعيد من اسعار بلدان المنشأ وتتمتع بجودة عالية جدا. ويعقد تجار الاقمشة امالا كبيرة على هذه (المدينة), حيث يتوقعون ان تمثل اضافة متميزة لهذا القطاع في السنوات القليلة المقبلة, اذ تشير الاحصاءات والتوقعات إلى ان حجم هذه السوق في دبي سيتراوح ما بين 15 و17 مليار درهم سنويا ويشمل ذلك الصادرات والواردات واعادة الصادرات, اما في الوقت الحالي فإن مصادر السوق تقدر حجم هذه التجارة بحوالي 12 مليار درهم وهي تشكل نسبة مهمة من اجمالي تجارة الامارة غير النفطية. وقال سكرتير الجمعية ان صادرات دبي من الاقمشة والمنسوجات والسلع المتعلقة بها بلغت في العام 1997 حوالي 977 مليون درهم اي بزيادة قدرها 18% مقارنة بالعام 1996 حيث بلغت 828 مليون درهم وبزيادة قدرها 19% مقارنة بالعام 1995 حيث حوالي 693 مليون درهم محققة زيادة قدرها 10% مقارنة بالعام 1994 حيث بلغ حجمها حوالي 629 مليون درهم. كتب وجيه عبدالعاطي
