قالت دراسة متخصصة ان وجود بنك مركزى عريق يمتلك اساليب رقابية فعالة وحديثة جعل الكويت من اندر الدول الخليجية التى يمكن ان تتم بها عمليات لغسيل الاموال. واعتبرت الدراسة التى اجراها المركز الدبلوماسى للدراسات الاستراتيجية ان محدودية المصارف بالكويت ساهمت فى سهولة متابعة الايداعات والتحويلات واحتمالات ضبطها خلال دخولها او خروجها من البلاد. ورغم ان الدراسة اشارت الى ان الكويت سوق صغيرة ولا تحتاج لسيولة مالية تأتيها من الخارج غير أنها حذرت من ان مناخ الحرية الاقتصادية فى الكويت فضلا عن موقعها الجغرافى المتميز قد يجعلها من النقاط المهمة التى يسعى المتعاملون فى تجارة المخدرات الى الاستفادة منها فى عمليات التهريب وغسيل الاموال. وقالت ان هذه الاعتبارات تجعل من الضرورة تشريع قانون يجرم ظاهرة غسيل الاموال حتى وان ظلت الكويت اقوى من الدول المجاورة لها فى مكافحة غسيل الاموال حيث لم تضبط سوى حالتين او ثلاث فى السنوات الماضية. وأضافت ان مايزيد من اهمية وجود هذا القانون أن السوق الكويتية مقبلة على انفتاح. وسيكون هناك بنوك اجنبية ومستثمرون اجانب وتدفقات مالية الامر الذى يبعد احتمالات وجود عمليات غسيل الاموال. وتوقعت الدراسة فى هذا الشأن ان يتم اقرار قانون غسيل الاموال بنهاية العام الجارى مشيرة الى ان لجنة مشكلة لهذا الغرض تعكف حاليا لانجاز هذا القانون فى اسرع وقت ممكن. وأشارت الدراسة الى ضرورة ان يأخذ هذا القانون فى اعتباره الا يكون عائقا امام العمليات المالية والتبادل التجارى والمالى والاستثمارى فى دولة الكويت لاسيما ان اللجنة تضم ممثلين عن كافة الهيئات المعنية مثل وزارة المالية والداخلية والتجارة والعدل والاعلام. وتناولت الدراسة الاحتياطات التى يأخذها البنك المركزى لوقف عمليات غسيل الاموال على هيئة اجراءات صارمة يتبعها تجاه المعاملات الضخمة كما ترد للبنك اولا فأولا الاخطارات الخاصة بكميات الذهب والعملات الداخلة للبلاد. وقالت انه منذ عام 1993 قام البنك باصدار تعليماته الى وحدات الجهاز المصرفى والمالى الخاضع لرقابته تتضمن تطبيق اجراءات عملية لمكافحة اية ظواهر خاصة بغسيل الاموال. وذكرت ان تعليمات البنك المركزى الكويتى تتفق مع توصيات اللجنة الدولية لمكافحة غسيل الاموال كما ان هناك ندوات وتدريبات للمسئولين خاصة فى الجمارك والمنافذ الحدودية للتعرف على آليات مكافحة غسيل الاموال. من ناحية اخرى تعرضت الدراسة لموقف منطقة الخليج من عمليات غسيل الاموال وقالت ان تلك المنطقة من اكثر المناطق المستهدفة من قبل عصابات غسيل الاموال نظرا لموقعها فى منطقة وسيطة بين مراكز انتاج المخدرات فى باكستان وافغانستان وتايلاند وغيرها وبين الدول المستهلكة لها فى اوروبا وامريكا. وقالت ان الذى يزيد من استهداف دول الخليج من قبل هذه العصابات انها تملك سواحل بحرية ممتدة تغرى تلك العصابات بالتسلل والتهريب. وأضاف ان تلك الدول تتميز ببنية اساسية متقدمة كالمطارات والموانىء والطرق الدولية الامر الذى ادى الى ربطها بالخارج فى سهولة ويسر فضلا عن ضالة القيود الادارية من جمارك وموانىء ومطارات بعض هذه الدول. وحذرت الدراسة من ان وجود اعداد هائلة من العمالة الوافدة خاصة الآسيوية فى هذه الدول تجعلهم مصدرا لعمليات غسيل الاموال خاصة وان اغلبيتهم منتجين للمخدرات فى اسيا. وقالت ان بعض هذه العمالة استطاع تكوين عصابات لممارسة الجريمة المنظمة فى بعض دول الخليج وهو مايشكل خطرا على تنامى الجريمة المنظمة المغذية بشكل اساسى لجرائم غسيل الاموال. واضافت ان دول الخليج تتمتع ايضا بوجود أنظمة مصرفية ومالية متقدمة ومتنوعة ومرتبطة بالمراكز المالية العالمية وحرية تحويل وصرف العملة الامر الذى يجعلها مصدرا لاغراء عصابات غسيل الاموال. وذكرت انه بالرغم من أن هذه الدول اقل من باقى الدول المستهدفة فى عمليات غسيل الاموال مثل هونج كونج وماليزيا وتايلاند 00 الا أنها بدأت تدرج ضمن الدول الجاذبة لهذه العمليات. وأشارت الى تنوع عمليات مكافحة ظاهرة غسيل الاموال فى الخليج مابين المكافحة الجماعية المشتركة بين هذه الدول وبين المكافحة الفردية لكل دولة على حده وبين المكافحة الخليجية الدولية المشتركة والتصديق على الاتفاقات الدولية التى تجرم هذه العمليات. وقالت انه على المستوى الخليجى يبذل مجلس التعاون جهودا مكثفة من خلال وزراء الداخلية لتعزيز التعاون والعمل المشترك فى مجال مكافحةالجريمة الوافدة خاصة فيما يتعلق بالمخدرات والجرائم المنظمة وجرائم غسيل الاموال وغيرها. وقالت الدراسة ان من ابرز هذه الجهود الجماعية الخليجية هو ماانعقد عليه مؤخرا فى اجتماع وزراء داخلية دول الخليج التاسع عشر بالرياض على اقرار استراتيجية امنية مشتركة تستهدف ايجاد صيغة لتعاون امنى كبير لمواجهة الجريمة الوافدة ومنها جريمة غسيل الاموال. يذكر ان المواجهة الخليجية لظاهرة غسيل الاموال ليست وليدة اليوم وانما بدأت منذ انشاء مجلس التعاون الخليجى مع مطلع الثمانينات حيث تحرص اللجان الامنية التابعة للمجلس على تبادل المعلومات خاصة المتعلقة بالصفقات المالية المشبوهة الضخمة. وتشير الدراسة الى اهمية المكافحة الفردية بوصفها اكثر فعالية من انواع المكافحة الاخرى لغسيل الاموال مضيفة ان هناك اتجاهين بشأن هذه المكافحة. وقالت ان الاتجاه الاول يتبناه رجال الاقتصاد والمال الذين لايحبذون اتخاذ اجراءات تشريعية خاصة بغسيل الاموال يمكن ان تؤدى الى هروب الاستثمار الخاص فيما يؤيد رجال القانون اتخاذ مثل هذه الاجراءات التشريعية. يذكر ان حجم عمليات غسيل الاموال وفقا لاحصائيات صندوق النقد الدولى يتراوح مابين 590 مليار و1.5 تريليونات دولار سنويا اى مايعادل مابين 2 بالمئة و5 بالمئة من اجمالى التاتج المحلى العالمى. وتعتبر الولايات المتحدة فى مقدمة الدول التى تعانى من عمليات غسيل اموال تجار المخدرات الذين يستخدمون البنوك الامريكية وفروعها خاصة فى امريكا اللاتينية والمحيط الهادى فى هذه العمليات فيما تعد ايرلندا من اقل الدول فى هذا المجال. ــ كونا