حقق باحثون في مؤسسة انتل انجازاً بالغ الأهمية بعد تمكنهم من بناء أصغر وأسرع ترانزيستور (CMOS) (مادة شبه موصلة تكميلية مصنوعة من الأكسيدات المعدنية), وفي غضون فترة تتراوح، بين خمسة الى عشرة أعوام سيفتح هذا الانجاز آفاقاً رحبة أمام انتل لبناء معالجات يحتوي الواحد منها على أكثر من 400 مليون ترانزيستور, وتعمل بسرعة قدرها 10جيجا هيرتز (10 مليارات دورة في الثانية), مع استهلاكها قدراً ضئيلاً من الطاقة يقل عن فولت واحد. ويبلغ حجم الترانزيستور المقبل 30 نانو متراً فقط بسماكة قدرها ثلاث طبقات ذرية (النانو متر يعادل جزءاً من مليار جزء من المتر), وتكون الترانزيستورات الصغيرة عالية السرعة, كما تعد الترانزيستورات السريعة الوحدة البنائية الأساسية للمعالجات السريعة التي تشكل هي الاخرى الادمغة التشغيلية لأجهزة الكمبيوتر وعدد لايحصى من الاجهزة الذكية الاخرى. وتلعب الترانزيستورات الصغيرة الجديدة دور المفاتيح للتحكم بمجرى الالكترونيات داخل الرقاقة الدقيقة, وتستطيع إكمال 400 مليون عملية حسابية بغمضة عين, أو يمكنها القيام بمليوني عملية حسابية خلال الوقت الذي تستغرقه رصاصة سريعة لقطع مسافة بوصة واحدة. ويتوقع العلماء ان تفتح هذه المعالجات البالغة القوة المجال أمام تطبيقات معينة يشيع استخدامها في قصص الخيال العلمي, مثل الترجمة الفورية للصوت الحقيقي, لتصبح هذه التقنيات من الأمور الحياتية المعتادة. وكشف الباحثون في مختبرات انتل أمس عن التفصيلات المتعلقة بهذا الانجاز في سان فرانسيسكو على هامش المؤتمر الدولي للأجهزة الالكترونية, الذي ينظر اليه من قبل مهندسي وعلماء أشباه الموصلات على انه أهم مؤتمر فني على مستوى العالم. وصرح جلبير لاكروا, المدير العام لشركة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا, بقوله: (بفضل هذا الانجاز, ستواصل انتل زيادة اداء المعالجات وخفض تكاليف انتاجها في المستقبل). وأضاف: (في الوقت الذي يقوم فيه باحثون بالغوص في أعماق لم تستكشف بعد وتقع خارج نطاق التوقعات لميدان تشريح السيليكون, فانهم يجدون بأن (قانون مور) مازال على حاله ولم يمس). وتمكن باحثو انتل من بناء هذه الترانزيستورات فائقة الصغر من خلال الجهود الطموحة التي بذلوها لتقليص كافة ابعادها, ويبلغ سمك أكسيدات البوابات المستخدمة في بناء هذه الترانزيستورات ثلاث طبقات ذرية فقط, ويتطلب الأمر تجميع أكثر من مئة الف من هذه البوابات فوق بعضها بعضاً للحصول على سمك الورقة العادية, ومن الجدير ذكره هنا أيضاً ان هذه الترانزيستورات التجريبية التي تملك قدرات خارقة تتفوق بعدة أجيال عن أحدث التقنيات المستخدمة في الصناعة الحالية, تم بناؤها باستخدام الهيكل الحقيقي ذاته السائد في رقاقات الكمبيوتر الحالية. وعلق الدكتور جيرالد مارسيك مدير مختبر انتل بقوله: (كان الكثير من الخبراء يعتقدون انه من المستحيل بناء ترانزيستورات (CMOS) بهذا الحجم الصغير بسبب مشكلات التسريب الكهربائي, غير ان أبحاثنا تؤكد ان هذه الترانزيستورات الأصغر حجماً من غيرها تعمل بنفس طريقة الاجهزة المستخدمة في يومنا هذا, وتبين أيضاً انه لاتوجد عوائق أساسية لانتاج مثل هذه الاجهزة بكميات كبيرة في المتسقبل. أما الجانب الأهم حول هذه الترانزيستورات البالغ حجمها 30 نانو متراً فهو انها صغيرة الحجم وسريعة في آن واحد الى جانب عملها بجهد كهربائي متدن, وفي الأوضاع العادية يمكن تحقيق خاصيتين من هذه الخصائص الثلاث, وهنا تكمن أهمية هذا الانجاز الذي يجمع بين كافة الاوجه).