رجل الأعمال المعروف خلف الحبتور له دائماً أراءه الخاصة في النظر للأمور وتناولها بشكل قد يثير ردود أفعال مباشرة أو غير مباشرة فهو لايرى سوى معيار واحد للفصل بين الأجيال سواء كانت قديمة أو جديدة أو تقليدية، أو.. (ثورية) وهذا المعيار هو النجاح (فإذا كان رجل الأعمال تقليدياً وقديماً ولكنه يحقق نجاحاً يشهد به الجميع فلا يستحق ان نرفع له قبعاتنا.. أما اذا كان حديثا ومتطوراً وفاشلاً في يستحق التكريم. ويؤكد الحبتور ان ايجاد وسيلة أو لغة للحوار بين الطرفين لابد ان يكون من خلال لجنة مسئولة من رجال الأعمال تستطيع محاسبة الدوائر ومدرائها وتقديم المشورة وتساهم في اتخاذ القرارات وهذا ما تم اقتراحه خلال لقاء رجال الأعمال مع سمو الشيخ محمد بن راشد في أوائل رمضان الجاري على ان يترأس سموه هذه اللجنة. ويوضح ان انتقاد بعض الاشياء لايعني انتقاد شخص معين بقدر ما هو محاولة للتصحيح وابداء الرأي من اجل مصلحة الاقتصاد الوطني ولابد من أخذ آراء كبار التجار في الاعتبار والحسبان لأن هؤلاء ساهموا ــ ومازالوا ــ في المشروعات الكبرى في دبي ويستثمرون أموالهم فيها.. وهؤلاء أيضا تقدرهم الحكومة وتستمع الى ارائهم. ويقول ان من يوجه الانتقاد للجيل القديم عليه ان يتقدم بأوراق نجاحه خلال عمله في السنوات الماضية مقارنة بما يفعله هذا الجيل إلا اذا كان يرى اشياءً لا نراها. ويحدد خلف الحبتور نوعين من رجال الأعمال الأول هو جيل ما قبل الاتحاد والثاني جيل ما بعد الاتحاد أما بعد ذلك ــ ففي رأيه ــ لايوجد جيل جديد من التجار فالموضوع ليس أموالاً فقط وانما فرصة ودراسة وحظ. في بداية الحوار يقول خلف الحبتور ان الجيل القديم هو الذي بدأ بدعم الشيوخ في ارساء البنية الأساسية للنهضة والتنمية الاقتصادية وهذا الجيل يقف على رأسه رجال أعمال كبار مثل الرستماني والفطيم والعويس وجمعة الماجد وكلداري وعمير بن يوسف والملا. أما الجيل الجديد الذي تلاه مباشرة فاستمر في حمل الراية بعد الاتحاد اي منذ نحو 30 عاماً أما بعد ذلك فليس هناك شىء اسمه جيل جديد في التجارة. لغة الحوار * اذا تم الاقرار بأن هناك خلافاً بين الطرفين في الآراء وأسلوب التنفيذ فكيف ترى سبل فتح باب للحوار كما دعا سمو الشيخ محمد بن راشد؟ ــ لغة الحوار في رأيي لاتعنى سوى تشكيل لجنة من رجال الأعمال المعروفين والمخلصين وتستطيع محاسبة الدوائر ومدرائها ولها اليد الطولى في تقديم المشورة والرأي ووجهة النظر وخاصة اذا كانت برئاسة سمو الشيخ محمد بن راشد وسوف يكون هناك حديث آخر اذا تم الموافقة على هذه اللجنة فالوضع سوف يختلف. * احدى نقاط الخلاف ان اراء رجال الأعمال الحالية لايؤخذ بها في أغلب الأحوال من المسئولين الشباب. ما تعليقك؟ ــ كبار رجال الأعمال لهم أراء وأفكار لصالح هذه البلد وتجمعهم المصلحة الوطنية ولابد من الاخذ بهذه الاراء ولكن ذلك لايعني ان يجلس التاجر المعروف الى مدير دائرة إلا اذا كان ذلك بأمر من الحاكم, فكيف يجلس رجل أعمال له وزنه وثقله واحترامه عند الحاكم مع مدير دائرة اعتقد ان هذا أمر غير وارد فرجل الاعمال المعروف عنصر فعال وداعم للاقتصاد الوطني والحاكم يستمع الى رأيه ولذلك دعوة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لرجال الأعمال سنويا خطوة عظيمة وشكل ديمقراطي مهم لتبادل الحوار الصريح حول كافة القضايا الوطنية. * لكن في الفترة القريبة الماضية كانت هناك انتقادات أو ملحوظات من رجال الاعمال الكبار لبعض المشروعات التي تم الاعلان عنها هل يتكرر ذلك فيما بعد الدعوة للحوار؟ ــ لا أعتقد ان مدراء الدوائر يجرأون على عمل مشروع دون موافقة الحكومة لكن بعض المشروعات يقوم بها بعض الافراد أو الشركات المساهمة وليست الدوائر وهذه المشروعات لاندرك قيمتها وأهميتها وماذا ستحقق في المستقبل. فعلى سبيل المثال بعض المشروعات اتجهت الى سوق العقار ودخلت في منافسة مع رجال الأعمال العاملين في هذا المجال وأصبحت المنفاسة غير متكافئة وأضرت بالسوق ولو كانت هناك لجنة تشاورية تتبادل الرأي مع هؤلاء المسئولين عن الشركات لتفادينا أخطاء كثيرة. أشخاص أم مشاريع * يقال ان الانتقادات التي وجهها رجال الاعمال الكبار الى الجيل الجديد من الشباب الاداريين قد تكون انتقادات شخصية؟ ــ ليس هناك انتقاد من منظوري الشخصي انما المصلحة العامة ولكن قد يرون في هذه المشاريع اشياءً لانراها نحن فهذه المشاريع ــ كما يعتقدون ــ لن تؤثر على الاستقرار والأمن والاقتصاد المحلي لدبي وواجبنا دعمها اما اذا كانت ستلقى تبعات كثيرة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والامنية وستحمل الحكومة تكاليف كبيرة فمن حقنا ابداء الرأي. * هناك اتهام يقول ان بعض رجال الأعمال مهمتهم الانتقاد فقط في مشاريع يقودها الشباب؟ ــ لم يطلب من أحد من رجال الأعمال المعروفين الرأي والمشورة والذي يطلبها فقط الحاكم أو المسئول, فسمو الشيخ محمد بن راشد يطلب الرأي في جلسته مع رجال الاعمال من أجل مصلحة البلد. اما اذا قال مدير دائرة ان التجار الكلاسيكيين ينتقدون فقط فليثبت النجاح الذي حققه من جيبه الخاص أو من جيوب الآخرين مقارنة مع ما حققه رجال الأعمال في رأيي ان هناك دائما اشكالية وصعوبة في اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب, ففي الغرب تجد ان اكثر المسئولين في الدوائر الاقتصادية الحكومية من رجال الأعمال الناجحين ولا يأتي مسئول لا يعرف شيئا عن الاقتصاد وهذا ليس اعتراضي على احد فنحن مع تعيين مسئول تخرج من هارفارد أو اكسفورد لكن لابد من تعيين مجلس استشاري معه مكون من رجال أعمال ذوى خبرة. * هل يتدخل عامل صغر السن في الملاحظات والانتقادات؟ ــ لا اعتقد ذلك فهناك صغار السن من الشباب وناجحون للغاية في اعمالهم العائلية المهم هنا الخبرة والدراية. * وهل ترى ان تكثيف المناصب او احتكارها قد يكسب الخبرة؟ ــ ومن اين يكتسبها اذا لم يكن لديه عمل خاص يحقق من خلاله النجاح؟! * هناك من يقول ان المشاريع التي يقودها الشباب ناجحة وان (اعداء النجاح) لا يريدون لها النجاح؟ ــ المهم عندي نجاح دبي فهو اهم من نجاح فرد او عدد من الافراد, لان استمرار دبي في النجاح له الأولوية وفوق كل شيء ولا يمكن لاحد ان يدلي برأيه في مدى نجاح المشاريع لكن علينا تدعيمها وتقويمها لان ذلك يتعلق بسمعة دبي. واذا كان هذا الموظف او هؤلاء الموظفون لا ينظرون لاراء رجال الاعمال الكبار فهذا خطأ.. لان التجار الكبار هم اساس هذا البلد والعمود الفقري لاقتصادها والحكام يعرفون ذلك والموظف شخص جديد قد لا يعرف ماذا فعل هؤلاء للبلد فهم يدفعون وهو لا يدفع بل يأخذ فقط!! تفكير تقليدي * هل يمكن اعتبار نمط التفكير معياراً للحكم على جيل معين؟ ــ هناك معيار فقط وليس معيارين لتقييم رجال الاعمال سواءاً كان تفكيرهم تقليديا او حديثا وثوريا وهذا المعيار هو النجاح في العمل. فإذا كان تقليديا وناجحا نرفع له القبعات ونحترمه اما اذا كان حديثا وفاشلا فلا يستحق التكريم. فإذا كان رجل الأعمال تقليديا في عمله منذ مئة عام ومستمرا في نجاحه فماذا نسميه؟ هل هو تقليدي بالفعل ام متطور ومتعايش مع التطورات هؤلاء انفقوا الملايين واستثمروا في الدراسات والابحاث لتنمية اعمالهم والحفاظ على نجاحها. المشكلة احيانا ان البعض من الجيل الجديد يأتي بأفكار من الخارج ويريد تطبيقها دون مراعاة للظروف المحلية والتقاليد والعادات ويطالبون بتطبيق اشياء دون دراسة متأنية. ــ لكن قد يقال ان (العولمة) تفرز أراء وافكارا جديدة يتبناها جيل اخر؟ * لسنا ضد التطور لكن المهم مصلحة البلد وأمنها القومي فإذا لم يؤخذ عند المطالبة بتطبيق قوانين معينة او الدعوة لاشياء بعينها الوضع الأمني والاقتصادي والاجتماعي والسياسي فيصبح الخطر امرا واردا.. فالاتحاد السوفيتي اعلن الانفتاح وانهار في حين نجد أن بريطانيا احد اكبر الاقتصادات في العالم لا توافق على الانضمام للعملة الأوروبية الموحدة لحماية صناعتها واقتصادها في المقام الأول, فالمصلحة الوطنية اهم والمواطن الانجليزي عندها يساوي 20 مليونا أوروبيا ولذلك مصلحته اهم. * من وجهة نظرك هل تحتاج دبي كل هذه المشاريع؟ ــ هذه المشاريع سواء عامة او خاصة تتطلب دراستها دراسة شاملة ومتكاملة واعادة الدراسة اذا تطلب الامر وفقا للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وارى احيانا اننا نضخم من المشاكل ونضع انفسنا في وضع حرج في بعض الأمور, فمسألة التركيبة السكانية لا يجب مناقشتها بهذا الشكل ولابد من التقليل من اهميتها ونستمر كما نحن الآن لا يطالبنا احد بحقوق وواجبات فالاجانب يعملون لدينا ويحصلون على حقوقهم كاملة ثم يعودون الى بلادهم معززين مكرمين دون المطالبة بحقوق المواطنة او الانتخابات وغيرها لانني اخشى ان نقع في خطأ نقدم عليه فيما بعد, فالتجنيس مسألة خطرة ويجب تضخيمها فمصر بلد الـ 70 مليوناً ترفض حتى الآن اعطاء الجنسية لابناء الأم المصرية وفقا لامنها القومي. وأنا ارى ان هناك اراء نتحدث عنها في وقت واحد ولا نحدد توجيهاً معيناً فإلى جانب التركيبة السكانية هذه المناداة بالاستثمار الاجنبي وتمليك الاجانب لابد ان نحدد الاتجاه والهدف. تفكير متوارث * هل طريقة التفكير تورث من الجيل القديم الى الجيل الجديد من الابناء؟ ــ لا اعتقد ذلك ولكن ارى ان الجيل السابق يكون دائما افضل من الجيل الجديد ولهذا السبب اتخوف على الاجيال المقبلة ففي رأيي انه منذ عشرين عاما لم تر رجل أعمال معروفا فهناك افتقاد من الجيل الجديد للرأي والمصارحة والثقة من النجاح والصدق والتاجر ليس من درس او تخرج من هارفارد او كمبريدج فالتجارة شيء في دم الانسان وبالتالي لا يمكن مطالبتنا بتنشأة جيل جديد من رجال الاعمال حتى لو كان ابني. واعتقد انه ليس بشرط ان يكون كل الخريجين من الشباب من رجال الاعمال فهذا خطأ فلا بد من دراسة حاجة المجتمع من تخصصات ولابد من وجود سياسة تعليمية واضحة للمستقبل. حوار: عادل السنهوري