اشرنا في مقالات سابقة الى ان استمرارية وطول فترة تراجع اسعار اسهم الشركات المساهمة المحلية والتي ابتدأت من بداية الربع الأخير من عام 1998 قد ادت الى تراجع الثقة في الاستثمار في سوق الاسهم المحلية بحيث، ادى ذلك الى تراجع عمق وسيولة السوق وجفاف السيولة المتدفقة عليه خاصة وادى الى غياب الطلب بصورة عامة ومن كبار المستثمرين بصورة خاصة اضافة الى تراجع حجم التداول بنسبة كبيرة بحيث بلغت قيمة الاسهم المتداولة خلال الفترة التي مضت من هذا العام حوالي الف وثلاثمئة مليون درهم بينما تبلغ القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة حوالي 90 مليار درهم اي ما نسبته 1.4% وهي اقل نسبة على مستوى البورصات العربية او العالمية وبالمقابل ادى انخفاض الاسعار الى انخفاض ثروة المساهمين في الشركات نتيجة انخفاض القيمة السوقية للأسهم المتداولة بحوالي 20 مليار درهم عام 1999 وحوالي 15 مليار درهم خلال الفترة التي مضت من هذا العام, واذا كنا نفترض ان التراجع في الاسعار خلال الربع الأخير من عام 1998 وعام 1999 كان تراجعا تصحيحيا اي تراجع اسعار اسهم الشركات الى قيمتها الصحيحة والحقيقية او القيمة الاقتصادية فإننا نعتقد ان التراجع خلال هذا العام ولعدد كبير من الشركات والبنوك قد ادى الى انخفاض اسعار اسهم هذه الشركات الى اقل من قيمتها الحقيقية استنادا الى كافة المؤشرات المالية لهذه الشركات واستنادا الى اداء القطاعات الاقتصادية المختلفة في الدولة. والبعض يعتقد ان تدخل الحكومة حاليا للاستثمار بشكل مباشر في السوق لزيادة السيولة المتدفقة وعودة الثقة قد يؤدي الى خلق سوق مصطنع ويؤدي كذلك الى زيادة حصة الحكومة في ملكية البنوك والشركات المساهمة في الوقت الذي تتخلى فيه معظم الحكومات عن حصتها في رؤوس أموال الشركات المساهمة لاعطاء دور اكبر للقطاع الخاص وايجاد منافذ وفرص استثمارية لصغار المستثمرين في الوقت الذي اصدرت فيه الحكومة قانون الأوراق المالية في الدولة واسست الأسواق المالية التي تحمي المستثمرين وتوفر العدالة للمتعاملين وقد تتدخل في السياسة النقدية وبالتالي فإن البعض يعتقد ان مهمة اعادة الثقة وانعاش السوق اصبحت ملقاة على عاتق القطاع الخاص بكافة مؤسساته وعلى رأس هذه المؤسسات قطاع المصارف باعتباره اكثر القطاعات تضررا من تراجع اداء سوق الاسهم وجمود سوق الاصدار الأولى بينما يقع على عاتق اجهزة الحكومة ايضا مسئولية تعديل وتطوير التشريعات والقوانين والانظمة والتي من شأنها المساهمة في رفع كفاءة سوق الأوراق المالية. واقتراحاتنا لإنعاش سوق الاسهم المحلية تتركز على ثلاثة محاور اولها السماح للشركات بشراء اسهمها والثاني تأسيس محفظة استثمارية في الاسهم المحلية تمتلكها البنوك وشركات التأمين الوطنية والثالث السماح للاجانب بتملك جزء من رؤوس اموال بعض الشركات والبنوك المساهمة وتطبيق هذه الاقتراحات سيساهم في ضخ سيولة كبيرة للسوق وبالتالي زيادة حجم الطلب واعادة الثقة إلى السوق. اما بخصوص شراء الشركات لاسهمها فقد اشرنا اليها في مقال سابق واكدنا على بعض الحقائق والتي من شأنها عدم استغلال الشركات للمعلومات المتوفرة لديها عن مستوى الاداء اضافة إلى الافصاح والشفافية عند اتخاذ القرارات سواء بالبيع او بالشراء باعتبار ان الهدف من الشراء هو استثماري وليس بقصد المضاربة باعتبار ان بعض الشركات تمتلك سيولة كبيرة في الوقت الذي تباع فيه اسهمها في السوق باقل من قيمتها الاقتصادية. واقترحنا بألا تتجاوز نسبة الاسهم المشتراة 10% من الاسهم المصدرة وان يتم قرار الشراء بموافقة الجمعية العمومية اي بموافقة المساهمين بعد اطلاعهم على الهدف من الشراء والمكاسب التي سيحققها المساهمون من عملية الشراء واشترطنا اعلان الشركة في الصحف المحلية عن نيتها شراء اسهمها بحيث لا تبدأ عملية الشراء قبل مرور شهر على تاريخ الاعلان عن سعر شراء الاسهم لضمان عدالة التعامل في السوق اضافة إلى الاعلان عن توقيت وتاريخ بدء عملية الشراء وبحيث يتم الشراء من خلال قاعات التداول والا يتجاوز حجم الطلب اليومي ما نسبته 2% من عدد الاسهم المصدرة من اجل عدم المبالغة اليومية في حجم الطلب وبالتالي رفع الاسعار بنسبة كبيرة, وكذلك الاعلان في الصحف عن قرار الشركة بيع الاسهم المشتراة وذلك قبل شهر على الاقل من تاريخ بدء عملية البيع وبحيث لا تقل فترة الاحتفاظ بالاسهم المشتراة عن سنة من تاريخ اول عملية شراء بينما تحدد فترة الاحتفاظ حسب مصلحة الشركة ومصلحة السوق بصورة عامة, اما اقتراحنا الثاني فقد اشرنا اليه قبل حوالي عام بحيث تؤسس محفظة استثمارية في الاسهم المحلية تعود ملكيتها للبنوك الوطنية الكبيرة وشركات التأمين الوطنية باعتبار ان هذين القطاعين لهما مصلحة كبيرة في انعاش السوق وعودة الثقة اليه وتدار المحفظة من قبل لجنة تحددها البنوك والشركات المشاركة في هذه المحفظة وقيمتها تتراوح ما بين مليار ومليار ونصف درهم وهذا المبلغ لا يشكل اكثر من 3% من قيمة حقوق المساهمين للبنوك وشركات التأمين الوطنية وآلية تطبيق هذا الاقتراح سنتظرق إليها في مقال لاحق. اما اقتراحنا الثالث فهو يتعلق بموضوع السماح للاجانب بتملك جزء من رؤوس اموال البنوك والشركات المساهمة خاصة وان قانون الشركات يسمح بهذا التملك وبحيث لا تزيد نسبته عن 49% من رأس مال الشركات المساهمة باعتبار ان تطبيق هذا الاقتراح يحتاج إلى تعديل الانظمة الاساسية للشركات المساهمة والتي اشترطت عند تأسيسها ان يكون المساهمين من مواطني الدولة وبالتالي فإن المطلوب من مجالس ادارة الشركات المساهمة القيام بدراسات جدوى هذه الخطوة سواء على اداء الشركات او اداء الاقتصاد الوطني بصورة عامة, خاصة واننا نتابع الجهود التي تبذلها معظم الاسواق العالمية لاستقطاب الاستثمارات الاجنبية والاستفادة من مدخرات المقيمين.