يقول محللون نفطيون ان اسعار النفط المرتفعة من المنتظر ان تتراجع في العام المقبل اذ سيخفض تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي الطلب على المنتجات النفطية فيما ستعود المخزونات الهزيلة الان الى مستوياتها العادية. ومع ذلك فانه ليس في مقدور المستهلكين الاعتماد على ارتياح حقيقي ينشأ من تراجع حاد لنفقات الطاقة قبل الربع الثاني من العام. ومن المحتمل ان تكمن العوامل التي تحدد سرعة تراجع اسعار النفط في الظروف المناخية لفصل الشتاء ورد منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) على أية علامة على اضطراب الاسعار. وقال جوردون كوان المحلل النفطي في مؤسسة (اتش.اس.بي.سي) في هونج كونج (اننا لا نتوقع تراجع النفط تراجعا كبيرا في الربع الاول ما لم يكن هناك تباطؤ كبير في نمو الاقتصاد الامريكي). وتابع بقوله (توقعي الشخصي هو ان يتراوح سعر برنت بين 26 دولارا و27 دولارا في الربع الاول وان يسجل تراجعا كبيرا اخر بعد ذلك). وكشف استطلاع للرأي اجرته رويترز وشمل 16 محللا واقتصاديا انه من المتوقع ان يبلغ متوسط سعر خام القياس العالمي مزيج برنت 60.23 دولاراً للبرميل خلال العام المقبل كله منخفضا أكثر من خمسة دولارات عن المتوسط حتى الان هذا العام والبالغ 73.28 دولاراً. وتراجع مزيج برنت ثمانية دولارات عن ذروته البالغة 35 دولارا في منتصف اكتوبر الا ان التنبؤات لا تختلف الا اختلافا طفيفا عن استطلاع مماثل اجرى في سبتمبر وتوقع ان يبلغ متوسط سعر الخام 45.23 دولاراً لعام 2001. وخلال السنوات العشر الماضية بلغ متوسط الخام ما يزيد قليلا عن 19 دولارا للبرميل ووصل الى مستوى منخفض 50.13 دولاراً للبرميل لعام 1998. وتوقع عشرة محللين استطلعت اراؤهم للربع الاول من العام المقبل ان يبلغ سعر برنت 98.25 دولاراً على الرغم من ان تلك التوقعات تفاوتت تفاوتا كبيرا بين 22 دولارا و35.28 دولاراً لتعكس الشكوك والغموض الذي تعانيه السوق. وقال جيوف بيني الذي يعمل مستشارا لحساب بنك ستاندرد ومقره لندن (توجد كل انواع الاحتمالات خلال الفترة التي تمتد من الان وحتى نهاية الربع الاول. فالشتاء لم يبدأ بعد بداية حقيقة والمخزونات لاتزال منخفضة للغاية). وتابع بقوله (الا ان المعروض سيفوق الطلب بالتأكيد في نهاية الربع الاول). واذا ما جاء الشتاء معتدلا وارتفعت مخزونات الوقود بسرعة فانه من الممكن ان تتدخل أوبك وتعمد الى تقييد امدادات المعروض من النفط لتبقي الاسعار في النطاق الذي تفضله المنظمة والذي يتراوح بين 22 دولارا و28 دولارا للبرميل. وقالت مؤسسة بتروليوم فاينانس كورب ومقرها واشنطن (سيؤثر ضعف الظروف الاقتصادية على نمو الطلب النفطي في وقت لاحق من العام). واستطردت قائلة (تواجه أوبك وفرة وشيكة في المعروض خاصة في الربع الثاني). ويعتزم وزراء اوبك فعلا عقد اجتماع غير عادي في يناير لمراجعة ظروف السوق. وكانت المنظمة التي تسيطر على ثلثي صادرات النفط العالمية قد زادت انتاجها اربع مرات منذ مارس بما اجماليه 7.3 ملايين برميل يوميا. وقال ستيف تيرنر في كوميرتس بنك في لندن (اذا كان الشتاء معتدلا فان اوبك قد تضطر الى خفض الانتاج عاجلا لا اجلا). وقال بيتر بيست من مؤسسة كريدي سويس فيرست بوسطن في هونج كونج ان بناء مخزونات ضخمة من النفط والمنتجات المكررة في الصين هذا العام يفسر تفسيرا جزئيا تباطؤ ارتفاع المخزونات الغربية المستنزفة على الرغم من الزيادات الانتاجية التي اجرتها أوبك. وقال بيست (بناء المخزونات الصينية في طريقه للتوقف وستكون هناك تعزيزات كبيرة للمخزونات في اماكن أخرى من العالم. ربما تكون هناك وفرة في المعروض الان ولكن سيكون الامر أكثر وضوحا في الربع الثاني). وتنبأت مؤسسة جولدمان ساكس ان يبلغ متوسط سعر خام برنت 25 دولارا في النصف الاول من العام المقبل وقالت ان الاسعار ستعاني من ضغوط نزولية في النصف الثاني من العام مع بدء تدفق مزيد من انتاج دول غير أعضاء في أوبك. وتوقع هذا البنك الاستثماري ان يتراجع خام برنت الى ما دون 20 دولارا للبرميل في النصف الثاني من عام 2001. علاوة على ذلك فانه من الممكن ان يطيح العراق بتلك التوقعات. ويوشك تعليق العراق لمبيعاته النفطية لشهر ديسمبر الذي استغرق فترة قصيرة ان ينتهي على ما يبدو الا ان الحملة التي تشنها بغداد لرفع العقوبات المفروضة عليها قد تشهد المزيد من قطع امدادات النفط في العام المقبل. ــ رويترز