قالت مصادر معنية ان الحكومة الأمريكية قد طالبت خلال الجولة العاشرة للحوار الاقتصادي الخليجي الأمريكي في واشنطن مؤخراً من دول مجلس التعاون تخفيض الدعم عن المحروقات وضرورة التعاون لتجنب الزيادة المضطردة في اسعار النفط وكذلك ضرورة القيام بمشاريع طاقة مشتركة يساهم فيها مستثمرون امريكيون. وأوصى تقرير لوزارة الخارجية حول نتائج الاجتماع بضرورة تفعيل الاتصالات الثنائية بين وزارة المالية والصناعة ووزارة التجارة الأمريكية للوصول الى اتفاق (BIT) تساعد في جلب الاستثمارات الأمريكية للدولة وتحمي استثمارات المواطنين الاماراتيين بالولايات المتحدة. ويؤكد التقرير الذي حصلت (البيان) على نسخة منه على ضرورة ان تكون مشاركة القطاع الخاص أكثر فاعلية في الحوار نظراً لما اصبح لهذا القطاع من دور في الحوار الخليجي ــ الأمريكي وأهمية التنسيق بين الجانبين الرسمي والخاص لطرح المشاكل التي يعاني منها القطاع الخاص الاماراتي عبر القناتين الرسمية ورجال الاعمال بما يجعل الطرح أكثر قوة. وأشار تقرير وزارة الخارجية الى ان الجولة التاسعة من الحوار الاقتصادي الخليجي الأمريكي التي عقدت في أكتوبر من العام الماضي في ابوظبي وبناء على ضغوط من وفد دولة الامارات ضمنت في بيانها المشترك الختامي توصية باجراء حوار ثنائي بين دولة الامارات والولايات المتحدة الامريكية بشأن الاموال المجمدة للمصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية (اربيفت) عن طريق تشكيل لجنة ثنائية من الجانبين تتولى مناقشة هذا الموضوع, وقد مضى أكثر من عام دون تشكيل هذه اللجنة من جانب الدولة وهو من اختصاص وزارة المالية والصناعة حيث اوضح التقرير ان مستشار وزارة الاقتصاد الأمريكية استفسر من رئيس وفد الامارات في جولة الحوار الاخيرة بواشنطن عن آخر التطورات حول تشكيل اللجنة وما تم حول الموضوع. وتجدر الاشارة الى ان المبالغ المجمعة للمصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية في البنوك الأمريكية وبنوك أمريكية في الخارج بلغت في نهاية 1999 حوالي 402 مليون درهم ولا يسمح بالتصرف فيها الا بموافقة من مكتب مراقبة الاموال الاجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية نظراً لاصداره بتاريخ 12 نوفمبر 1992 قراراً باعتبار المصرف مؤسسة ليبية الجنسية في حين ان دولة الامارات والجزائر تمتلكان 9.57% من رأس المال وليبيا 2.44% والمصرف مؤسس اساساً في دولة الامارات بترخيص من المصرف المركزي. وفيما يتعلق بموضوع الملكية الفكرية يشير تقرير وزارة الخارجية الى انه من المعلومات بأن الامارات كانت قد رفعت مع دولة البحرين من قائمة WATCH LIST الأمريكية وهي قائمة تضعها الولايات المتحدة الأمريكية للدول غير المتعاونة في مجال الملكية الفكرية, الى أننا لاحظنا وجود فقرة في الاعلان المشترك المقترح طرحها الجانب الأمريكي تشير الى وجود شركات لتصنيع الأدوية بدول المجلس تنتج أدوية مقلدة غير مرخص بها وان هذا يشكل خرقا لقوانين حماية الملكية الفكرية ودعت الولايات المتحدة الى ضرورة عدم تعاون دول المجلس مع مثل هذه الشركات, ومن المعلوم ان المقصود بهذه الفقرة هو شركة (جلفار) الاماراتية وان الشركة بصدد انتاج حوالي سبعة أدوية أمريكية غير مصرح لها بتصنيعها من قبل الوكالة الأمريكية لمصنعي الأدوية (PHRMA) وقد حصلت مؤخرا على عقود توريد لبعض دول المجلس, مما دعا الى تبليغ السفارة الأمريكية بالدولة لقطاع الصناعة بوزارة المالية والصناعة بأن اسم الدولة قد أعيد طرحه ليدخل القائمة من جديد نتيجة هذه الحالة حيث تقدمت (PHRMA) بطلب في 23/ 10/2000م الى وزارة التجارة الأمريكية لإدراج اسم الدولة ضمن قائمة PRIORITY WATCH LIST , وقد عملنا كوفد الدولة على حذف هذه الفقرة المشار اليها أعلاه والتي تشير الى الموضوع وتمكنا من ذلك, حيث اشارت الفقرة المعدلة الى ترحيب الولايات المتحدة الأمريكية بالاجراءات التي تتخذها دول المجلس في اطار حماية الملكية الفكرية وان الجانبين دعا الى ضرورة الالتزام الكامل باتفاقية TRIPS في اطار WTO الخاصة بحماية الملكية الفكرية, وهنا نوصي بضرورة التنسيق مع وزارة المالية والصناعة بخصوص هذا الموضوع للبحث والتحري حوله لتجنب طرح اسم الدولة في هذه القائمة للدول غير المتعاونة علما بأن الامارات من الدول الأكثر التزاما بقوانين التجارة الدولية تحت مظلة WTO ومنها قانون حماية الملكية الفكرية في اطار أشمل وهي اتفاقية TRIPS (مرفق نسخة من الاعلان المشترك الختامي). ثالثا: اتفاقية الاستثمار الثنائية بين الامارات والولايات المتحدة الأمريكية (BIT): ووفقا لتقرير وزارة الخارجية فقد تناولت هذه الجولة من الحوار المحورين الرئيسيين اللذين يدور حولهما الحوار منذ بدايته في عام 1985م وهما التجارة, والاستثمار بالاضافة إلى محور ثالث تم استحداثه في الحوار مؤخرا وهو تفعيل مشاركة القطاع الخاص من اجل زيادة التعاون التجاري والاستثماري بين الطرفين. وبالنسبة للتجارة ركز الجانب الامريكي في هذا المحور على اهمية موضوع التجارة الالكترونية في تعميق العلاقات التجارية بين الجانبين, وانها اصبحت تشكل نسبة كبيرة من حجم التجارة العالمية علما بأن 60% من حجم التجارة الالكترونية عالمياً تتم في الولايات المتحدة الامريكية, واشارت خبيرة التجارة الالكترونية في الجانب الامريكي بأن حجم التجارة الالكترونية عالمياً اصبح يزداد بصورة مطردة ومذهلة حيث تشير الاحصائيات على حد قولها إلى امكانية وصولها إلى 4 تريليونات دولار في العالم عام 2003م, واشار الجانب الامريكي إلى الاعلان المشترك للتجارة الالكترونية بين الجانبين الذي تقدم به الجانب الامريكي في اجتماع المراجعة النصفي الخليجي ـ الامريكي الذي عقد في مايو الماضي بالرياض, فاشار الجانب الخليجي بأن دول المجلس الآن هي في طور اعداد البنية التحتية للتجارة الالكترونية وانها ترحب بهذا التعاون مع ضرورة تزويدها بالدعم الفني في هذا الاطار, علما بأن هذه النقطة اثيرت في الاجتماع السابع والعشرين للجنة التعاون التجاري لوزراء الاقتصاد والتجارة بدول مجلس التعاون الذي عقد بتاريخ 9 سبتمبر 2000 م الماضي ورأت اللجنة ضرورة التريث في مناقشة هذا الاعلان مع الجانب الامريكي واوصت بتشكيل لجنة فنية مشتركة لمتابعة دراسة هذا الموضوع واقتراح وضع السياسات والانظمة المتعلقة بالتجارة, وقد تضمن الاعلان المشترك بين الجانبين ان دول المجلس سوف تراجع هذا الاعلان وستوافي الولايات المتحدة حوله بالسرعة الممكنة, علما بأن دولة البحرين قد قطعت شوطاً في مناقشة هذا الاعلان مع الجانب الامريكي والطرفان بصدد التوقيع على الاعلان المشترك للتجارة الالكترونية, وكانت قد وقعته الاردن ومصر مؤخرا. وبالنسبة للاستثمار قدم رؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي تقريرا حول البيئة الاستثمارية بدول المجلس وآخر القوانين والتشريعات التي وضعت بدول المجلس لتسهيل الاستثمار الاجنبي بالمنطقة, ورأوا بضرورة توقيع اتفاقية استثمار ثنائية BTT بين الجانبين, علما بأن دولة البحرين كانت قد وقعتها مؤخرا مع الولايات المتحدة الامريكية وهي الآن في طور التصديق من الجانبين, وقد رحب الجانب الامريكي بالبيئة الاستثمارية الجديدة بدول المجلس واكد الطرفان في الاعلان المشترك على ضرورة تسريع المناقشات بين الطرفين من اجل توقيع اتفاقية استثمار ثنائية بين الولايات المتحدة الامريكية والدول التي لم توقع معها هذه الاتفاقية بعد من دول المجلس. اما بخصوص اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي المتحصل على الدخل من النقل الجوي والبري, فقد اشار الجانب الامريكي في اطار الحوار إلى صعوبة هذا الموضوع, وان الولايات المتحدة لم توقع إلى الآن سوى 50 اتفاقية فقط, وانها تناقش حوالي 20 اتفاقية حالياً, ولم يبد الجانب الامريكي اسباب واضحة في هذا الاطار, الا اننا نرجعه إلى ان الجانب الامريكي يرجع ذلك في اغلب الاحيان إلى عدم وجود نظام ضريبي بدول المجلس وعدم وجود ضريبة على الدخل مما يصعب توقيع مثل هذه الاتفاقيات وفيما يتعلق بالتعاون المشترك في اطار القطاع الخاص, فقد عقد ممثلو القطاع الخاص من الجانبين الخليجي والامريكي اجتماعات على هامش الحوار وقد ترأس الجانب الخليجي اسامة كردي الامين العام لاتحاد الغرف الخليجية ومثله ممثلون عن القطاع الخاص الاماراتي والعماني والكويتي, ومثل الجانب الامريكي ممثلون عن مجموعات رجال الأعمال الامريكيين بدول المجلس, وقد قدم رجال الاعمال الى الحوار الرسمي تقريرا حول ما دار في اجتماعاتهم تضمن قيامهم بتنظيم مؤتمر رجال الأعمال الخليجيين ـ الامريكيين ستحتضنه العاصمة الامريكية واشنطن في اكتوبر من العام القبل في الفترة التي ستعقد في اجتماعات صندوق النقد الدولي, كما أشار القطاع الخاص الى انه يقوم حاليا باعداد دراسة مشتركة سوف تقدم الى الجانب الرسمي في المستقبل القريب حول الفرص والعوائق التي يواجهها رجال الأعمال من الطرفين. وقد أشار تقرير الخارجية الى مشاركة خالد بوحميد مدير الشئون الاستراتيجية بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي في الجولة الاخيرة من الحوار الاقتصادي الخليجي الامريكي وطرحه موضوع الضريبة المفروضة على الالمنيوم الأولي المصدر الى دول الاتحاد الاوروبي وطلب الدعم الامريكي لازالة الضريبة. وقد استفسر المنسق العام الخليجي من الجانب الامريكي على هامش الحوار بناء على توصية لجنة التعاون التجاري عن امكانية تحويل الحوار الى مفاوضات منطقة تجارة حرة بين الجانبين, وأوضح لاعضاء الفريق التفاوضي الخليجي بأن الجانب الامريكي يرى صعوبة هذا الطرح في الوقت الحالي وانهم لا يستبعدونه في المستقبل. ـ قام وفد الامارات في الاجتماع التنسيقي للفريق التفاوضي الخليجي بتوزيع ورقة معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة حول الحوار الخليجي ــ الامريكي على المنسق العام ورؤساء الوفود الخليجية, وأشادوا بهذه الورقة وما تضمنته من حقائق مفيدة ومقترحات قيمة, وأشار المنسق العام بأنه ينتظر توجيه الأمين العام بخصوص هذه الورقة لطرحه على الحوار في الجولات المقبلة من اجل زيادة فاعلية مشاركة وفد الامارات في الحوارات الاقتصادية مع التكتلات أو في تقرير الخارجية بمخاطبة الوزارات المشاركة ضمن وفد الدولة في هذه الحوارات للاستفسار منهم عن مدى جدية واهمية هذه الاجتماعات بالنسبة لهم وذلك على ضوء مشاركتهم المتواضعة وغير الفاعلة على نقيض الدول الخليجية الاخرى التي عادة ما يكون تمثيل الوزارات المعنية فيها على مستوى عال وتضم وفودهم أعضاء متخصصين ومتابعين للمواضيع المطروحة في الحوار بين تمثيل وفد الدولة من الوزارات المعنية للمشاركة لا يكون بنفس المستوى, وفي بعض الاحيان يرشحاً شخص غير متابع للحوار ليشارك في هذه الاجتماعات.