.. مع دوران عجلة المشاريع الضخمة التي تنفذها حكومة دبي وبعض الشركات المساهمة التي تمتلك الحكومة الجزء الأكبر من اسهمها في منطقة جبل علي.. بدت تلوح في الأفق بوادر عدم توافق في الأراء حول توقيت، اطلاق هذه المشاريع, والجدوى الاقتصادية منها بين رجال الأعمال والمال وبعض المسئولين.. وبرز جيلان يملكان أفكاراً غير متطابقة.. الجيل التقليدي أو الكلاسيكي وهم نخبةمن رجال الأعمال القدامي المخضرمين الذين يشككون في امكانية نجاح هذا الكم من المشروعات الضخمة في هذا التوقيت بالذات. والجيل الثاني هم فئة من الشباب الذين يملكون حماسا يريدون أن يغيروا به كافة المفاهيم التقليدية الموجودة, ويملكون أفكارا جديدة تتناسب مع تطورات المستقبل التكنولوجي المقبل.. .. الجيل التقليدي القديم والجيل الجديد أمر لا علاقة له بالعمر الزمني لكل شخصية فهناك عدد من التجار القدامى يؤمنون بأفكار الجيل الجديد وفي المقابل هناك تجار ومسئولون شباب مقتنعون تماما بوجهة نظر الكبار.. الجميع يؤكد على الحوار.. الحوار من أجل الوطن.. الحوار بعيدا عن المصالح الشخصية والرؤى الضيقة الى المصلحة العامة والرؤى بعيدة الأمد.. ومن أجل ذلك بدأ الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع أولى الخطوات العملية لفتح حوار مشترك بين الجيلين بعد ان لمس سموه بوادر عدم التوافق بينهم.. فكان ان عقد اجتماعا ضم كافة فئات التجار والمسئولين بالامارة ليبدأ معهم.. حوار الوطن.. وأكد سموه انه يدير الحوار بين الجيلين للوصول الى توافق وجهات النظر والوصول الى قناعة الجيل القديم بضرورة المشاريع الجديدة مؤكداً ان كل شيء سيتم برضى هذا الجيل فنحن نتحدث مع الجميع حول ما نفعله في دبي.. ومن هذا المنطلق ادركت (البيان) ضرورة فتح حوار علني لمصلحة الوطن يعبر فيه كل جيل عن ارائه واطروحاته بصراحة وشفافية حتى نصل الى صيغة مشتركة تعود بالفائدة على مستقبل هذه المدينة التي يسعى الجميع الى جعلها مركزاً اقتصاديا عالميا.. ولاشك ان كلا من الجيلين يملك جزءا من الواقعية والصواب في افكاره فالقديم يمتلك من الخبرة والدراية ما يجعله قادرا على رسم سياسات المستقبل والجيل الجديد يمتلك من الحماس والعلم ما يجعله قادرا على خوض غمار تكنولوجيا المستقبل.. ومن اجل ذلك كان هذا (الملف) الذي تفتحه البيان من خلال لقاءات مع عدد من رجال الأعمال حول نقاط الخلاف والرؤية المستقبلية لكل من الجيلين.. وفي حلقة اليوم نعرض ملخصاً لآراء عدد من رجال الاعمال الذين التقتهم (البيان), والذين ستعرض آراؤهم كل على حده خلال الحلقات المقبلة. عبدالغفار حسين: الجيل الجديد يرون أنفسهم خبراء دون سواهم رجل الاعمال والاديب المعروف عبدالغفار حسين بدأ حديثه بالتأكيد على ان الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من المسئولين القلائل بالمنطقة الذي يجتمع بالناس في جلسات مفتوحة تتناول كافة القضايا والموضوعات بمنتهى الشفافية والصراحة. واشار الى ان اجتماع سموه بالصحفيين ليس الاول من نوعه فقد سبقه اجتماع مع رجال الاعمال والتجار دار خلاله حوار مفتوح وصريح جداً. واضاف عبدالغفار حسين ان هذه اللقاءات التي يجريها سمو ولي عهد دبي مع شرائح مختلفة من المجتمع تمثل ظاهرة جيدة وممتازة وتؤكد حرص سموه على ان يكون قريباً من نبض الناس. كما تؤكد حرص سموه على ان يسمع كل الآراء سواء تلك التي تحظى بقبول سموه ام لا. واعتقد ان مثل هذه الجلسات المفتوحة التي تعتبر بمثابة نبض الناس ستؤدي في النهاية الى تشكيل مجالس استشارية يكون لها رأي ودور في قضايا البلد الحيوية. واعتقد ــ والكلام مازال على لسان عبدالغفار حسين ــ ان سمو ولي عهد دبي يمهد الطريق بمثل هذه الجلسات الى خلق مؤسسات فاعلة. وقد اثير هذا الأمر مع سموه من جانب التجار ورحب سموه بهذه الفكرة ويمكن ان تنفذ في القريب العاجل. واشاد عبدالغفار حسين بتبني سمو الشيخ محمد بن راشد لفكرة الحوار بين الجيلين مؤكدا ان سموه هو الاقدر على اداء هذه المهمة بحكم ان سموه يجتمع بالجميع ويسمع منهم سواء في جلسات خاصة بكل طرف او في جلسات تجمع الاثنين معاً, وهي خطوة ممتازة نشكر سموه عليها. وحول امكانية التوفيق بين آراء الجيلين يقول عبدالغفار حسين: ان التوفيق وارد لأنه لا توجد فجوة بين الجيلين كما ان المعلوماتية اصبحت في يد الجميع ولم يعد شيئاً خافيا على أحد. واستمرار الحوار سيصل بنا الى نتيجة ممتازة. وحول ملاحظات الجيل القديم والذي يسميه عبدالغفار حسين الجيل المخضرم على جيل الشباب يقول ان المشكلة الاساسية التي تباعد بين الطرفين ان الجيل الجديد يرى نفسه المطلع والفاهم وان الآخرين ليسوا كذلك وانا لا اتفق معهم طالما اعتقدوا هذا الاعتقاد وذهبوا هذا المذهب. خلف الحبتور: من ينتقدنا فليقدم ما يثبت نجاحه يحدد رجل الاعمال خلف الحبتور نوعين من رجال الاعمال سواء في دبي او الامارات بشكل عام, الجيل الأول هو جيل ما قبل الاتحاد اما الثاني فهو جيل ما بعد الاتحاد اما بعد ذلك فكما يقول لا يوجد جيل جديد من التجار لان الموضوع ليس اموالاً فقط وانما فرصة ودراسة وحظ. ويقول خلف الحبتور ايضا ان هناك معياراً واحداً فقط يفصل ما بين الجيل التقليدي او الكلاسيكي ـ والجيل الحديث ـ الثوري ـ اذا كان ذلك صحيحا. وهذا المعيار هو النجاح فإذا كان رجل الاعمال قديم وتقليدي ولكنه يحقق النجاح فنرفع له قبعاتنا.. اما اذا كان حديثاً وفاشلاً فلا يستحق التكريم. ويؤكد الحبتور ان التفكير التقليدي ليس اتهاماً فرجال الاعمال القدامى الكلاسيكيين ــ من وجهة نظر أصحاب الحداثة ــ لديهم مؤسسات ضخمة ناجحة وادارات خاصة للدراسات ينفقون عليها الملايين لدراسة وبحث الظروف والمتغيرات المحلية والاقليمية والعالمية ومدى تأثيرها فإذا كان هؤلاء من الجيل القديم وتقليديين فلماذا لا نشاهد تكراراً لهذه النماذج حاليا. ويرى خلف الحبتور ان رجال الاعمال الكبار لهم ثقلهم ووزنهم ويقدرهم الحاكم والمسئول لانهم عناصر فعالة تعاضد الحاكم وتدعم اقتصاد البلد والحاكم يجلس اليهم ويستمع الى آرائهم. واذا اردنا ايجاد لغة للحوار فلابد ان يكون ذلك من خلال تشكيل لجنة وهذا ما تم اقتراحه خلال لقاء رجال الاعمال لسمو الشيخ محمد بن راشد منذ عشرة ايام وهذه اللجنة تستطيع محاسبة الدوائر ومدرائها وتقدم المشورة وتساهم في اتخاذ القرارات لان ذلك يصب في المصلحة العامة. ويشير الى ان مدراء الدوائر لا يجرأون على عمل مشروع دون موافقة الحكومة ولكن ما حدث ان بعض الافراد والشركات المساهمة اطلقت مشروعات في السوق ودخلت في منافسة غير متكافئة مع التجار المتعاملين في مجال العقار ودون الاخذ في الاعتبار احوال السوق او استشارة احد من اصحاب الخبرة ورجال الاعمال. ويقول ان من يقوم بذلك قد يرى اشياء لا نراها وليس لها اية تأثيرات سلبية من الناحية الاقتصادية او الأمنية على دبي اما اذا كانت ستؤثر على المواطنين كأن تتحمل الحكومة من اجلها تكاليف كثيرة مباشرة وغير مباشرة فهناك يكون الحديث والكلام وتوجيه الافكار. عبدالله الرستماني: ليـس للتجـار الحـق في معرفة مشاريع الحكومة مسبقاً اعتبر رجل الأعمال عبدالله الرستماني ان وجود فجوة بين الجيل القديم والجيل الجديد امر طبيعي بسبب الفروقات التي اوجدها التقدم العلمي وتغير انماط العيش. وقال الرستماني ان وجود هذه الفجوة يجب الا يقلل من الاهمية الاستراتيجية للمشاريع التي ينفذها جيل الشباب والتي تتماشى مع متطلبات العصر. وأضاف ان المشاريع الريادية التي نفذتها الحكومة قد ساهمت بشكل كبير في وضع دبي على الخارطة الدولية, مؤكداً أن هذه المشاريع هي الاولى من نوعها ليس على الصعيد الاقليمي فحسب بل على صعيد منطقة الشرق الاوسط, ويرى الرستماني انه من حق الحكومة ان تدرس هذه المشاريع بدقة وعناية وبسرية والا تعلن عنها الا بعد مرحلة الانجاز, معتبراً ان الحكومة بما تمتلكه من موارد مالية قوية اكثر قدرة على تنفيذ هذه المشروعات والتي تقدر بالمليارات. وفي معرض رده على وجود بعض المعارضين من الجيل القديم لعدم اخذ الحكومة لآرائهم في تنفيذ هذه المشاريع قال الرستماني (اعتقد ان هذا الامر يرتبط بالحكومة ولا يحق لنا كتجار بالمطالبة بالمعرفة المسبقة). واضاف يقول ان معظم الآراء المعارضة في الواقع ليست قادرة على استيعاب التغيير السريع الذي شهدته البلاد, وليس ادل على ذلك من معارضة كبار التجار لقيام المغفور له الشيخ راشد بحفر صناعي وتوسعة ميناء راشد والقيام بعمل خور لكننا ادركنا اليوم رؤيته الثاقبة وبعد نظرته وكذلك هو الحال اليوم بالنسبة لمشروع (المرسى) الذي يرى البعض أنه مشروع ضخم ولا مبرر له ولكننا على ثقة بأن البلاد ستستفيد منه بشكل كبير في غضون الاعوام العشرة المقبلة. ومن وجهة نظر الرستماني فإن الفئة التي تعارض الانفتاح على العالم الخارجي مثل فتح الباب امام الاستثمار الاجنبي في قطاعي الاسهم والعقارات تعارض بسبب ما قد يسببه ذلك من اذى لأعمالها ولكن في المدى الآني, اما على البعيد فإن هذا الانفتاح سينعكس بشكل ايجابي لصالح البلد بما فيه التجار. خالد بن سليم: من حق الكبار المساهم في رسم السياسات الاقتصادية يقف خالد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري عند ما يمكن تسميته بـ (حدود التماس), ويرى ان لغة الحوار لابد ان تكون موجودة وممتدة من أجل المصلحة العامة, وان رجال الاعمال الكبار يجب ان يلعبوا دوراً في رسم السياسات الاقتصادية, والسبيل الوحيد لتجسيد العلاقة بين الطرفين سواء الجيل القديم من التجار او الجيل الجديد من المسئولين هو.. (الحوار). ومع ذلك يؤكد خالد بن سليم ان الاختلاف في طريقة التفكير في العمل بالسوق بين الاجيال طبيعي وموجود لدينا وان كان الغرب تغلب على هذه الفجوة الا اننا كعرب نعاني من هذه الظاهرة في القطاع الاقتصادي. ويدلل على ذلك بأن العائلات التجارية الكبيرة لدينا تختلف فيها طريقة التفكير بين أب العائلة والأبناء بل أحيانا تصل الى حد الخلافات. وقال ان ما قام به الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من تقريب وجهات النظر وفتح باب الحوار بين الطرفين يؤكد حرصه على المستقبل. وفي رأي خالد بن سليم ان رجال الاعمال الكبار من المفروض ان يساهموا في رسم السياسات الاقتصادية واستشارتهم واخذ رأيهم لان هؤلاء اصحاب تاريخ وخبرة طويلة في دعم الاقتصاد المحلي لدبي. فكل من ينتمي للماضي ليس تقليدياً او قديماً (انما هناك انجازات حققها هذا الجيل وتعاون مع المغفور له الشيخ راشد بن سعيد في اقامة اقتصاد قوي مازلنا نفخر به. وكان هناك تبادل اراء مشترك واتخذت الحكومة قرارات واجراءات في الماضي تهم التجار ومساعدتهم فهم يشاركون بفعالية في النهضة والتنمية. ويشدد مدير عام دائرة السياحة على ضرورة دراسة امكانيات فتح الحوار وتقريب النظر بين الطرفين (رجال الاعمال الكبار والمسئولين الشباب في الدوائر الحكومية) ووضع اولويات الحوار بشرط توفر البيئة الحسنة. ويقول ان اختلاف الرأي بين الاجيال مثل فريق كرة القدم الذي لابد من تجديده واعداد جيل آخر من الشباب مع التقدير لانجازات الكبار. والجيل الحالي لابد ان يتعلم مما فعله الجيل السابق من انجازات لكن برؤية جديدة للادارة.