تقرر عقد الاجتماع الثاني عشر للجنة التعاون المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي خلال الاسبوع الاخير من شهر مارس او الاسبوع الأول من شهر ابريل المقبل في بروكسل. وابلغت مصادر الامانة العامة لمجلس التعاون (البيان) ان اجتماع اللجنة سوف يتزامن مع اجتماع الحوار السياسي على مستوى الخبراء. وكانت الجولة التاسعة لوفدي دول مجلس التعاون والمفوضية الأوروبية قد عقدت يوم 8 نوفمبر الماضي بالرياض لمناقشة المواضيع المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين. وترأس الجانب الخليجي الدكتور جبارة الصريصري المنسق العام للمفاوضات ووفد المفوضية الأوروبية الن وادفر رئيس الوحدة المسئولة عن العلاقات مع دول المجلس بالادارة العامة للعلاقات الخارجية بالمفوضية الأوروبية. ووفقا لتقرير الامانة العامة فقد دعا الصريصري الى ضرورة تسريع المفاوضات تحقيقا للرغبة الجماعية لانهائها بأسرع وقت ممكن فيما اشار واوعز الى بعض التغييرات الادارية في المفوضية الأوروبية حيث احيل ملف المفاوضات التجارية بين الاتحاد الأوروبي ودول المجلس الى الادارة العامة للتجارة وان هذه الادارة ستقوم بالاشراف فنيا على هذه المفاوضات للوصول الى الصيغة النهائية لاتفاقية التجارة الحرة. الجمارك, وغيرها), وهذه اللجنة تعمل على الاسراع والانتهاء من مناقشة هذه المواضيع في اسرع وقت ممكن. وحيث ان بعض اعضاء وفد المفوضية الأوروبية من الادارة العامة للتجارة يشاركون لأول مرة في هذه المفاوضيات (نتيجة لانتقال مهام متابعة هذه المفاوضات للادارة العامة للتجارة) فقد استفسروا عن الوضع التجاري فيما بين دول المجلس. وقد اجابهم معالي المنسق العام للمفاوضات موضحا ان دول المجلس قد وقعت فيما بينها في عام 1981م اتفاقية اقتصادية موحدة دخلت حيز التنفيذ في مارس عام 1983م, تم بموجبها اقامة منطقة تجارة حرة بين هذه الدول, وأن هذه الاتفاقية تذهب بالعلاقة بين دول المجلس الى ابعد من منطقة تجارة حرة, حيث انها تؤدي الى اقامة اتحاد جمركي فيما بين هذه الدول, وتم انشاء سوق خليجية مشتركة, ثم الى وحدة اقتصادية كاملة. كما استفسر وفد المفوضية الأوروبية عن موعد دخول التعرفة الجمركية الموحدة حيز التنفيذ؟ فأجاب معالي المنسق العام, بأن المجلس الاعلى في قرار اعتماده لهذه التعرفة, اعطى الحرية لدول المجلس في تطبيقها مرة واحدة او بالتدريج, على ان يتم تطبيقها بشكل كامل في جميع الدول قبل الأول من مارس 2005م, وهو الموعد المحدد لقيام الاتحاد الجمركي, وقد اتخذت بعض دول المجلس قرارات البدء بتطبيق هذه التعرفة الموحدة. بعد هذه الايضاحات من جانب دول المجلس عن الخطوات التي اتخذتها هذه الدول بشأن قيام الاتحاد الجمركي فيما بينها, تحدث وفد المفوضية الأوروبية عن التعاون القائم بين الجانبين, واستعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدة الفنية لدول المجلس في هذا الشأن. وقد شكرهم معالي المنسق لعام للمفاوضات على ما ابدوه من استعداد لتقديم المساعدة الفنية لدول المجلس. وبالنسبة لأهم المستجدات بشأن انضمام المملكة العربية السعودية لمنظمة التجارة العالمية. أوضح المنسق العام أن مفاوضات انضمام المملكة العربية السعودية لمنظمة التجارة العالمية مازالت قائمة بشكل ثنائي, وهي تسير بصورة حسنة, وقد تم في الجولة الاخيرة التي تمت في جنيف في اكتوبر الماضي, التوصل مع عدد من الدول الاعضاء في المنظمة إلى اتفاق بهذا الشأن, اضافة إلى عدد من الدول الاعضاء تم التوصل معها إلى اتفاق بهذا الشأن في جولات المفاوضات الثنائية السابقة, واعرب عن تطلعه إلى الانتهاء من هذه المفاوضات في وقت قريب, كما تحدث في هذا الشأن السفير مشتاق آل صالح رئيس وفد سلطنة عمان في الجانب الخليجي, شاكراً وفد المفوضية الاوروبية على تهنئته بانضمام سلطنة عمان إلى منظمة التجارة العالمية, واعرب عن تطلعه إلى قيام الاتحاد الاوروبي بمساعدة ودعم المملكة العربية السعودية في مفاوضاتها من اجل الانضمام وان يتم هذا الدعم عن طريق اثارة هذا الموضوع مع شركاء الاتحاد الاوروبي التجاريين وطلب دعمهم للمملكة. السلع الحساسة السلع الحساسة الاوروبية اشار وفد المفوضية الاوروبية إلى ان التعديل في التفويض الاوروبي سيشمل التعديل في الموقف من هذه السلع, حيث سيكون الوضع في ظل التفويض المعدل, اكثر مرونة عما كان عليه في السابق, موضحاً ان التعديلات ستأخذ في الاعتبار التغيرات في التجارة الدولية, والتبادل التجاري مع دول المجلس في الوقت الراهن وكذلك سيكون الوضع الجديد متطابقاً مع متطلبات منظمات التجارة العالمية. وفيما يتعلق بالبتروكيماويات والمنتجات النفطية المكررة, فسيتم الغاء نظام الحصص والسقوف الواردة في التفويض الاوروبي قبل التعديل, كما سيتم دمج وتخفيض المنتجات الواردة في القائمتين (أ. ب) الواردتين في التفويض السابق, لتصبح قائمة واحدة يتم تخفيض الرسوم الجمركية عليها بشكل خطى خلال الفترة الانتقالية, وفيما يتعلق بالالمنيوم اشار وفد المفوضية إلى انه من غير الممكن ان يفرد هذا المنتج بمعاملة مستقلة, انما يتم ذلك ضمن مجموعة السلع الحساسة الاخرى (البتروكيماويات والمنتجات النفطية المكررة), وتحرير هذه السلع سيتم بموجب اتفاقية التجارة الحرة. اما الجانب الخليجي فقد اوضح ان صادراته للاتحاد الاوروبي تتمثل في ثلاث سلع رئيسية (البتروكيماويات والالمنيوم والمنتجات النفطية المكررة), وهي سلع ذات اهمية قصوى لدول المجلس, وان تحريرها سيكون هو النتيجة الرئيسية المرجوة من اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الاوروبي, واعرب عن امله في الحصول على شرح للتغيرات المهمة المتعلقة بالسلع الحساسة التي ستتم في اطار تعديل التفويض الاوروبي, وان تتم مناقشة هذه التعديلات في الاجتماع المقبل للجانبين. وفيما يتعلق بطلب دول المجلس الغاء الرسوم المفروضة على منتج الالمنيوم الاولي فقد اشار المنسق العام للمفاوضات إلى ان هذا الموضوع تمت مناقشته مرات عديدة, وفي كل مرة نشير ونؤكد على اهمية هذا المنتج بالنسبة لدول المجلس, بالاضافة إلى المنتجات الاخرى (البتروكيماويات والمنتجات النفطية المكررة والمنتجات الزراعية والسمكية), ونحن الآن نعيد ونكرر اهمية تحرير هذا المنتج ليس فقط لدول المجلس, وانما ايضا للصناعة الاوروبية التي تستخدمه كمادة خام, حيث سيؤدي ذلك إلى تحسين المركز التنافسي لهذه الصناعات. وكرر معاليه موقف دول المجلس بضرورة تحرير صادراتها من الالمنيوم الاولي منذ بداية تطبيق الاتفاقية. السلع الحساسة الخليجية في بداية مناقشة هذه السلع طلب وفد المفوضية تزويده بقائمة بالسلع المطلوب استبعادها من هذه الاتفاقية, وحجم التبادل التجاري بين دول المجلس وشركائه التجاريين. وقد اشار معالي المنسق العام للمفاوضات إلى ان هناك سلعاً مطلوب استبعادها من الاتفاقية لاسباب دينية, وسيتم موافاة المفوضية الاوروبية بها في وقت لاحق, اما عن احصاءات التجارة الخارجية لدول المجلس فهي متوفرة في احصاءات صندوق النقد الدولي, ويمكن عقد اجتماع لخبراء من الجانبين لمناقشة هذه الاحصاءات. وفيما يتعلق بقائمة السلع الحساسة لدول المجلس, أوضح وفد المفوضية الأوروبية ان هذه القائمة طويلة, ويأمل ان أمكن اختصارها, وأعرب عن تطلعه الى تحرير بعض هذه السلع مباشرة عند دخول اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين حيز التنفيذ, أسوة بمطالبة دول المجلس لتحرير بعض السلع الحساسة الأوروبية مباشرة عند دخول الاتفاقية حيز التنفيذ, وأن يتم تحرير بقية السلع بعد فترة من دخول هذه الاتفاقية حيز التنفيذ. وفيما يتعلق بالصناعات الناشئة وضرورة حمايتها, طلب وفد المفوضية الأوروبية توضيحاً للورقة المقدمة من الجانب الخليجي عن الصناعات الناشئة في دول المجلس. وقد أوضح معالي المنسق العام للمفاوضات ان اعداد هذه الورقة مبني على ما جاء في التفويض الخليجي بشأن كيفية معاملة منتجات هذه الصناعة, وبما جاء في الاتفاقية المبرمة بين الاتحاد الأوروبي وجنوب أفريقيا, وأعرب عن تطلعه الى ألا ان يكون هذا الموضوع عائقاً للاتفاق بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي, وان على الجانبين ان يعملا معاً على التوصل الى اتفاق بشأنها في المرحلة المقبلة. وقد أفاد وفد المفوضية الأوروبية بأنه سيقوم بدراستها, ويأمل في الحصول من الجانب الخليجي على تعريف لهذه الصناعة وقائمة بمنتجاتها. وقد اشار الجانب الخليجي الى انه سيتم موافاة المفوضية الأوروبية بالمطلوب في أقرب فرصة, موضحاً ان التنمية الاقتصادية والصناعية في الدول النامية تحتاج الى اعطاء الصناعة الناشئة اهتماماً خاصاً, اذ ان ازالة الرسوم الجمركية بموجب الاتفاقيات التي تبرم بين هذه الدول والدول المتقدمة, سيكون له تأثير على الصناعة القائمة, واستمرارها في المنافسة يتطلب منحها بعض الوقت لتعديل أوضاعها, لتتماشى مع الوضع الجديد بعد ازالة الرسوم الجمركية على السلع المستوردة المماثلة لها. وأشار الى انه في الاتفاقيات التي ابرمها الاتحاد الأوروبي مع دول اخرى, التي واجهت صناعاتها مشاكل بعد ازالة الرسوم الجمركية بموجب هذه الاتفاقيات, تم منحها فرصة لتعديل أوضاعها, لتتمكن من التعايش في ظل الوضع الجديد, وقدم الاتحاد الأوروبي مساعدات مالية لبعض الدول لتحقيق ذلك, ودول المجلس مثل غيرها من الدول النامية, تحتاج صناعاتها الى فرصة بعد الوصول الى اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي, لتعديل أوضاعها لتتمكن من التكيف مع الوضع الجديد بعد ازالة الرسوم الجمركية على الواردات من الاتحاد الأوروبي, وهذه الدول لاتطلب مساعدات مالية من الاتحاد الاوروبي لتحقيق ذلك, وانما تطلب ان يتم تحرير منتجات هذه الصناعة المستوردة من الاتحاد الأوروبي بعد فترة من دخول اتفاقية التجارة الحرة حيز التنفيذ. وقد اشار وفد المفوضية الأوروبية, الى انه أخذ علماً بالتوضيح الذي قدمه الجانب الخليجي, وانه سيدرس هذا الموضوع بعد استلامه القائمة المطلوبة, على ان يناقش ذلك بين الجانبين, والنظر في كيفية تحرير هذه السلع خلال الفترة الانتقالية, في الاجتماع المقبل. السلع الزراعية والمنتجات السمكية: اشار وفد المفوضية الأوروبية الى ان المقترحات على تعديل التفويض الأوروبي, تشمل تعديلاً على كفية معاملة السلع الزراعية والمنتجات السمكية, وانه بموجب هذه التعديلات, سيتم تحرير هذه السلع والمنتجات السمكية خلال الفترة الانتقالية, وسيتم موافاة الامانة العامة بهذه التعديلات حال استكمال مناقشتها. واوضح وفد المفوضية الى ان هذه السلع والمنتجات ستقسم الى ثلاث مجموعات, على ان يتم تحريرها على ثلاث مراحل: ــ المجموعة الأولى: تحرر مباشرة بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ. ــ المجموعة الثانية: تحرر تصاعدياً خلال الفترة الانتقالية. ــ المجموعة الثالثة: تحرر بشكل خطي مع نهاية الفترة الانتقالية. من جانبه, اشار وفد الجانب الخليجي الى ان صادرات دول المجلس الى الاتحاد الأوروبي من هذه السلع والمنتجات قليلة جداً, مقارنة بصادرات الاتحاد الأوروبي الى دول المجلس, وكما هو معلوم, فان دول المجلس دولاً غير زراعية, والاتجاه فيها الان هو التقليل من الزراعة بسبب الشح في المياه والظروف المناخية, وهذا يعني ان استيراد دول المجلس للمنتجات الزراعية سيزداد في حين ان صادراتها من هذه المنتجات سيقل, مما سيؤدي الى زيادة ميل الميزان التجاري لصالح الاتحاد الأوروربي, ومهما كان حجم صادرات دول المجلس من هذه المنتجات فهي من الصغر بحيث انه لن يكون لها تأثير على المنتجات الزراعية الأوروبية, أو المزارعين في أوروبا. وكما ان صادرات دول المجلس من الاسماك للاتحاد الأوروبي قليلة, في الوقت الذي تزداد فيه احتياجات السوق الأوروبية من هذه المنتجات, خاصة بعد انضمام دول جديدة للاتحاد الأوروبي, وستضطر لاستيراد كميات كبيرة من هذه المنتجات, ولن يتأثر الصيادون في دول الاتحاد الأوروبي بما تصدره دول المجلس من كميات قليلة. لذا فإن دول المجلس تطلب تحرير هذه السلع والمنتجات منذ بداية الاتفاقية. وقد عقب وفد المفوضية على ذلك بقوله ان ما أوضحه الجانب الخليجي من ناحية الكميات التي تصدرها دول المجلس للاتحاد الأوروبي من المنتجات الزراعية والسمكية والأسماك صحيح, وان التوازن في التبادل التجاري مطلب الجميع. وفي ختام الاجتماع تم الاتفاق بين الجانبين على عقد الجولة المقبلة من المفاوضات, بعد الانتهاء من تعديل التفويض الأوروبي, وارساله لدول المجلس لدراسته قبل شهر من موعد الجولة المقبلة من المفاوضات, بحيث يكون عقدها قبل الاجتماع الثاني عشر للجنة التعاون المشترك الذي تم الاتفاق بين الجانبين على عقده وعقد اجتماع خبراء الحوار السياسي في بروكسل خلال يومين من الأسبوع الأخير من شهر مارس أو الاسبوع الأول من شهر ابريل 2001م.
