لقد كان من المفترض ان تحظى صادرات الالمنيوم الاولي الخليجية بمعاملة مميزة في الاسواق الاوروبية, استنادا الى العديد من الاسباب, ابرزها النوعية المميزة للالمنيوم الخليجي وارتفاع نسبة نقاء انتاجه الذي يضاهي اعلى ، المواصفات والمقاييس العالمية, وتعتبر دول المجلس من بين الدول التي تنتج الالمنيوم الذي تبلغ نسبة نقائه 96.99% والمخصص للصناعات الاليكترونية وصناعات المعدات التي تعتمد على تقنيات متقدمة, كما ان الميزان التجاري بين دول المجلس ودول المجموعة الاوروبية يميل باستمرار لمصلحة دول المجموعة, وكان على دول اوروبا ان تأخذ هذا العجز في الحسبان, ولو من باب بعد النظر والحرص على تطبيق توجهات الاتحاد الاوروبي نحو دفع جهود ترويج صادراته في اسواق المنطقة والتي تعتبر من المستوردين الاساسيين للصادرات الاوروبية من السلع والخدمات والآلات والمعدات والتكنولوجيا. وعلى الرغم من كل هذه المبررات, تتمسك المجموعة الاو روبية بفرض الضريبة الجمركية الاضافية على واردات الالمنيوم الاولي الخليجي الى اسواقها, بل وحتى عندما طرحت مسألة التمييز الاوروبي ضد مصاهر الالمنيوم الخليجية في مفاوضات الجات العام ,1989 اصرت الدول الاوروبية على موقفها المتحيز ضد وارداتها من الالمنيوم الخليجي, وكانت الحجة الاساسية في ذلك هي الحفاظ على مصالح منتجي الالمنيوم الاولي في دول الاتحاد الاوروبي الذين يرون في التعرفة المفروضة على منتجات دول مجلس التعاون الخليجي ضمانة لمصالحهم, ودعما لمقدرتهم على تسويق منتجاتهم داخل وخارج اوروبا, وذلك في مواجهة المنتجات الخليجية التي تتمتع بمزايا النوعية العالمية وتستفيد من وفرة مصادر الطاقة الرخيصة. والحقيقة ان هذا التوجه ليس له ما يبرره, لا سيما وان المجموعة الاوروبية لديها تشريعات متكاملة لمواجهة الاغراق تستطيع بها مواجهة اية محاولة لاغراق اسواقها بالالمنيوم الاولى من قبل اية دولة او مجموعة دول اخرى. ويؤكد مسئول في دوبال ان الضريبة الاوروبية وان كانت في مصلحة منتجي الالمنيوم الاولي في دول المجموعة الاوروبية, الا انها في الوقت ذاته تلحق الضرر بمستهلكي الالمنيوم في دول المجموعة والذين يمثلون نسبة كبيرة من اصحاب المصانع الاوروبية , وليس ادل على ضخامة الثقل النسبي لمصانع منتجات الالمنيوم الوسيطة والنهائية من ان العمالة بها تقدر بنحو 190 الف عامل, مقارنة مع نحو 10 الاف عامل في قطاع الالمنيوم الاولي, وهو ما يعني ان هذه الضريبة تؤثر على الغالبية العظمى من هذه الصناعات التي ترفع الضريبة اسعارها ومن ثم تؤثر في الطلب عليها داخل اوروبا وفي قدرتها التنافسية في الاسواق خارج دول الاتحاد الاوروبي, وهي تكلفة من منظور الاقتصاد الكلي تعتبر اعلى بكثير مما قد يحتج به على انها في مصلحة منتجي الالمنيوم الاولي. انطلاقا مما سبق ذكره فانه يبدو لم يعد كافيا أن يكرر الجانب الخليجي ذات المواقف التي يكررها في كل مرة خلال اجتماعاته التي تمتد عشرات السنينن مع الجانب الاوروبي, وانما بات من الضروري ان تقوم دول المجلس باتخاذ العديد من الخطوات والمبادرات بهذا الصدد ومن بينها كما دعا مسئول في دوبال الى اعادة توجيه الصادرات من الالمنيوم الى اليابان والصين والولايات المتحدة. كما سبق للعديد من المسئولين بشركات الالمنيوم الخليجية ان طالبوا بتشكيل لجنة من المفاوضين الخليجيين, تمثل عددا من كبار المسئولين والمختصين ذوي العلاقة الذين لديهم المقدرة والكفاءة على التخطيط للتخلص من هذه الضريبة, من خلال المفاوضات التي تستخدم فيها كل اوراق الضغط الخليجية واولها السوق الخليجية المفتوحة التي تستوعب نسبة كبيرة ومتزايدة من الصادرات الاوروبية0 كما سبق أيضا أن طرح موضوع تشكيل لوبي خليجي في مقر الممثلية الاوروبية يعمل على الضغط لتنفيذ المطالب الخليجية كافة لدى الجانب الاوروبي. حسين محمد