لو تتبعنا مؤشرات خريجي جامعة الامارات العربية المتحدة لكونها الجامعة الحكومية الأعرق والاكبر والاشمل في الدولة لوجدنا ان اجمالي عدد الخريجين في عام 1981م (الدفعة الأولى للجامعة) بلغ 472 خريجا وخريجة منهم 278 ذكوراً (اي حوالي 59%) في حين بلغ عدد الخريجات الاناث 194 خريجة (اي حوالي 41%). وبقى العدد الاجمالي للخريجين والخريجات بازدياد مستمر حتى عام 1994م عندما بلغ 1404 بمعدل نمو سنوي بلغ حوالي 8%. ثم بدأ ينحدر ليبلغ عام 1996م 1288 خريجا وخريجة. ولو رجعنا للتوزيع حسب الجنس للخريجين والخريجات لوجدنا ان اعداد الخريجين بقيت في ازدياد منذ عام 1981م. حيث بلغ معدل التناقص السنوي للخريجين الذكور منذ عام 1986 (عام الذروة) وحتى عام 1996م حوالي 4.8%. أما بالنسبة للخريجات الاناث فنجد ان الاعداد في تزايد مستمر حيث بلغت عام 1996م 1016 خريجة وبمعدل نمو سنوي بلغ حوالي 8.11 % حيث كانت نسبتهن من اجمالي الخريجين حوالي 79% بعد ان كانت حوالي 41% عام 1981م. والحقيقة ان المؤشرات الاحصائية لأعداد الخريجين من جامعة الامارات تعطي مؤشرا واضحا وصريحا وذا دلالة احصائية ومعنوية احصائية كبيرة يمكن الاعتماد عليها لدراسة التوجه العام والظاهرة العامة لتوجه الشباب والشابات واختيارهم وتحديد مستقبلهم وذلك نظرا للوزن النسبي الكبير لجامعة الامارات في المجتمع. وقد يبرر البعض ذلك بتوفر فرص عمل اكبر للذكور في سن مبكرة وفرص اكبر في بعض الكليات خاصة العسكرية منها وبعض الاعمال المدنية التي مازالت المرأة متحفظة حول الانخراط بها وبشكل واضح ومحدد. ولا شك في ان ذلك منطق يتفق مع مباديء المجتمع وقيمه وعاداته وتقاليده غير ان هذا التوجه مازال يحتكم الى العرف السائد والتقييم الشخصي والذاتي للمواقف منفردة دونما وجود قانون مكتوب وصريح يحدد حقوق المرأة والتزاماتها في مجال العمل ويميزها عن الرجل. ولنضرب امثلة ليزداد الأمر وضوحا هل يجوز للمرأة ان تقود طائرة ركاب او شحن او سفينة ركاب او شحن او باص نقل خارجي. وهل يجوز لها ان تعمل كمهندسة او فنية او ادارية في اعمال نائية مثل حقول النفط او في اماكن خلوة بالرجال. وهل يجوز لها ان تعمل سفيرة او وزيرة او عضو برلمان او غير ذلك. خلاصة القول انه ومع الاعداد المتزايدة للخريجات الاناث فان الوضع يحتم على المجتمع ان يعيد دراسة قانون العمل وقضية المرأة على وجه الخصوص ليميزها في حقوقها وواجباتها وذلك انطلاقا من مستجدات العصر ومتغيراته وفي اطار قيم المجتمع واعرافه وعاداته وتقاليده. وفي اطار مبادىء ديننا الاسلامي الحنيف حيث ان الشطط الزائد في حقوق المرأة والمبالغة غير المدروسة بها قد تقودنا الى عواقب غير محمودة. وان تقنين حقوق المرأة العاملة والتزاماتها لاشك سوف يعمل على حفظ المرأة العاملة من التعرض لالزامها بأعمال لا تتفق مع طبيعتها كامرأة من قبل بعض ارباب العمال والمديرين