قالت مصادر من صناعة النفط ان اتجاه العراق لمعاقبة الشركات التي تبيع نفطه لدول معادية قد يعيد ترتيب التحالفات في تجارة النفط العالمية عندما يبدأ نفط العراق في التدفق من جديد. توقفت صادرات النفط العراقية يوم الجمعة الماضي بعد ان رفضت حتى الدول التي تتمتع بأفضل علاقات مع بغداد مثل روسيا والصين وفرنسا تلبية طلبه بدفع رسم اضافي قدره 50 سنتا للبرميل خارج اطار اتفاق مبادلة النفط بالغذاء الموقع مع الامم المتحدة. وشدد العراق موقفه يوم السبت مهددا بمقاطعة الشركات والدول التي تبيع نفطه الخام لدول يعتبرها معادية. وهذا القرار من شأنه على الارجح ان يدفع المصافي الامريكية التي تحصل على نحو 750 الف برميل يوميا من النفط العراقي لمحاولة العثور على مصدر بديل للخام. وقالت واشنطن مرارا ان بامكانها التطلع الى المملكة العربية السعودية حليفها الرئيسي والقوة الاساسية في أوبك لمساعدتها في سد هذه الفجوة في الامدادات. وتعهدت المملكة أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم بالتدخل لتعويض النقص. وسيعني ذلك ايضا ان تبحث شركات والكثير منها روسية وصينية كانت تمد الولايات المتحدة عدو العراق الاول بالنفط عن مصدر اخر للخام. وقال مصدر نفطي (سيكون من الصعب على الطرف الثالث البائع ان يستبدل المصافي الامريكية ما لم يرفع العراق الرسم الاضافي عن الدول غير المعادية). لكن وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح قال يوم الأحد الماضي ان العراق ليس مستعد لالغاء طلبه الذي يعتبره المستوردون انتهاكا واضحا للعقوبات التجارية التي تفرضها الامم المتحدة على العراق. وقال الوزير ان بلاده مصممة على عدم التراجع. وعرض صالح موقف بلاده في مؤتمر صحفي عقد في دبي. وقال ان أية شركة يثبت انها تمد النفط العراقي لدولة في حالة حرب مع العراق (الولايات المتحدة وبريطانيا) ستوضع على القائمة السوداء وسيكون هناك حظر جزئي او كلي على التعامل معها او تتخذ ضدها أى عقوبات اخرى يقررها رئيس الجمهورية. وتتكهن مصادر نفطية بان يلغي العراق في نهاية الامر الرسم الاضافي للدول المساندة له سياسيا خاصة التي تكرر نفطها. وتابعت المصادر انه اذا حدث ذلك سيكون الشرق الاقصى هو المستفيد الاكبر. وتتكهن مصادر السوق بان بغداد قد تكون ابرمت عقدا نفطيا ضخما في اطار صفقة مقايضة مع الهند الاسبوع الماضي وان صفقات أخرى قد تكون في الطريق مع كوريا الشمالية والفلبين وحتى اليابان. وقال احد المصادر (السؤال مازال مطروحا عما اذا كان العراق سيلغي الرسم الاضافي عن الشركات الروسية لانها لا تكرر النفط بنفسها). وعادة ما يكافىء العراق مسانديه السياسيين مثل روسيا والصين وفرنسا بمنحها عقودا بكميات كبيرة من النفط الخام منذ الايام الاولى لتنفيذ اتفاق الامم المتحدة. وتحصل الشركات الروسية حاليا على ما يمثل 30 في المئة من اجمالي كمية النفط التي تشملها المرحلة الثامنة من الاتفاق وهي اكثر من 430 مليون برميل. وحظرت بغداد التحميل المباشر للنفط على شركات نفطية كبرى من الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان منذ اغسطس عام 1997 وذلك في واحدة من اوائل البوادر السياسية للعراق في المراحل الاولى من اتفاقه مع الامم المتحدة. وعملت الشركات الامريكية والبريطانية منذ ذلك الحين عن طريق اطراف ثالثة اغلبها شركات روسية وصينية على تحميل النفط العراقي وتحصل الان على نحو ثلث اجمالي المبيعات وتبلغ نحو 3.2 مليون برميل يوميا. وحصلت المصافي الامريكية وحدها على 750 الف برميل يوميا من النفط العراقي خلال الربع الثالث من هذا العام وفقا لبيانات ادارة معلومات الطاقة الامريكية. وتواصل واشنطن من جانبها ترديد موقفها الرسمي بان أى نقص في امدادات العراق يمكن ان تعوضه السعودية او يعوض عن طريق السحب من الاحتياطي الاستراتيجي الامريكي. وجددت السعودية تأكيداتها يوم السبت بأنها ستتخذ خطوات لتهدئة اسواق النفط العالمية. وقال وزير النفط السعودي على النعيمي في تصريح ادلى به لوكالة الانباء السعودية يوم السبت (المملكة تجري حاليا مشاورات مع دول اوبك ووكالة الطاقة الدولية كممثلة للدول المستهلكة لدراسة الوضع الحالي في السوق البترولية). واضاف قائلا (وفي حالة التأكد من انقطاع الامدادات فان هذه المشاورات سوف تتبلور في موقف عملي واضح يضمن استقرار السوق البترولية وسد اي خلل فيها). ــ رويترز