تحتفل الأمم والدول والشعوب بمناسبات قومية ووطنية ارتبطت بأحداث تاريخية غيرت من مجرى حياتها وكياناتها وحققت من خلال انطلاقات قوية نحو التنمية والتطوير والتحديث في جميع الميادين وكافة المجالات.. واحتفال دولة الامارات بالعيد الوطني يمثل الرمز الحقيقي لمناسبة عزيزة وغالية استقرت في وجدان وقلب ابناء الامارات بل وشعوب العالم لما تحمله من معان قيمة وما تعكسه في كل عام من انجازات هائلة.. واليوم ودولة الامارات تجدد هذه الذكرى الغالية فإننا نتوقف قليلا لنحلل بنظرة تتسم بالحيادية والموضوعية ما حققته الامارات منذ عام 1971 وحتى الآن وخاصة ان هذا الاحتفال يأتي في بداية الالفية الجديدة وفي ظل مستجدات ومتغيرات عديدة تؤكد أهمية وضرورة ان نخوض المرحلة المقبلة بعناصر القوة وصلابة الارادة والايمان بقدرة ابناء الامارات على تحقيق المزيد من الانجازات وذلك طبقا لأولويات احتياجات تلك المرحلة. وبالطبع فإن المبالغة في سرد ايجابيات التقييم والتغاضي عن السلبيات ليس في صالح التجربة الوحدوية ولكن لابد ان نكون أمناء مع أنفسنا وأمام غيرنا وعلى التاريخ, وبهذا نستطيع تحقيق أقصى استفادة من خبرات الماضي ومن ثم تكون لدينا القدرة على تعزيز الايجابيات وتحجيم السلبيات بما يخدم مسيرتنا نحو المستقبل. ومن الثوابت والحقائق ان الامارات قد حققت أهدافا رائعة في مسيرتها الاتحادية في جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأصبحت تشكل واقعا ملموسا على كافة الاصعدة والمستويات وحتى يمكن ان يستمر العطاء ويتواصل الانجاز فإن المرحلة المقبلة تتطلب الى جانب التقييم الحيادي والدراسة الموضوعية للتجربة الاتحادية العمل على تطبيق الأساليب التقنية واستخدام وسائل المعرفة النوعية ومواكبة التطور والتعامل معه حسب القوانين ووفقا لمعطياته. إن الثاني من ديسمبر عام 1971 هو اليوم الفاصل الذي سجل الحدث التاريخي الخالد الذي انطلقت منه الامارات الى الحياة الحقيقية المليئة بالخير والازدهار والرخاء والتقدم والنمو, فالنظرة والعودة الى الماضي ضرورة وأساس لانجاح التقييم تؤكد ان صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه أصحاب السمو حكام الامارات قد استطاعوا ان يجنوا ثمرة القيادة الرشيدة والسياسة الحكيمة بتخطي الصعاب وتحقيق المنجزات الشاملة في ارجاء البلاد حتى أصبحت الامارات نموذجا للدولة العصرية التي أرست دعائم الحضارة والرقي والتقدم لخير ورخاء واستقرار شعبها بل وايضا لصالح الانسانية جمعاء من خلال المواقف النبيلة والدعم المتواصل والمساندة الفعلية, وبالطبع فإن نجاح دولة الامارات في بلوغ هذه المكانة يزيد من حجم المسئولية نحو النظرة المستقبلية في كيفية الارتقاء بهذه المكانة وتعزيز مركز الدولة على الساحتين الاقليمية والدولية الى جانب دعم مسيرة العطاء والخير لأبناء الوطن من خلال صون المنجزات وتحقيق المزيد منها ومواصلة تحضير المجتمع لقفزة حضارية جديدة قادرة على مواجهة تحديات العصراعتمادا على أرضية صلدة من خلال الاعتماد على قدراتنا وبالخبرة الذاتية وتعاون الاشقاء والاصدقاء ولديها القوة للتغلب على معوقات وصعوبات الانطلاق نحو مستقبل أكثر استقرارا ورخاء وازدهارا. وفي رأينا فإن التجربة الاتحادية لدولة الامارات بكل ما تحمله من انجازات وما تستهدفه من تطلعات لديها مقومات وعناصر الاستمرار والتواصل بنجاح وتفوق بل ولديها ايضا امكانيات هائلة لمواصلة نهج العمل وفق رؤية واضحة ذات مثابرة وعزيمة من قيادتها السياسية وبجهود مخلصة من ابناء الامارات تجعل هذا النهج من ركائز استراتيجية الدولة في توجهاتها المستقبلية على كافة الاصعدة الداخلية والخارجية. ولعلنا نكرر المقولة المعبرة لصاحب السمو رئيس الدولة التي تؤكد اننا نسير على الطريق الصحيح نحو المستقبل الواعد حين قال سموه: (إن مسيرة الخير تنطلق بتوفيق من الله تعالى ورعايته نحو مشارف القرن الحادي والعشرين, وإن ما أنجز يفوق كل تصور وليس هناك مستحيل أمام العزم الأكيد واخلاص النوايا لتحقيق المزيد من الأهداف والانجازات). بقلم: احمد محمد المدفع