قالت مصادر خليجية ان الجولة الأخيرة من المفاوضات الخليجية الاوروبية بشأن منطقة التجارة الحرة بين الجانبين لم تحقق أي تقدم يذكر. وأبلغت هذه المصادر (البيان) ان تلك الجولة التي عقدت على مستوى الأمانة العامة لمجلس التعاون والمفوضية الاوروبية وانضم اليها الفريق التفاوضي الخليجي قد استعرض موضوع السلع الحساسة كالبتروكيماويات والألمنيوم والمنتجات النفطية المكررة بالاضافة الى السلع الزراعية والمنتجات السمكية لكنها اصطدمت بموقف اوروبي صريح يتلخص بعدم امكانية اتخاذ أية قرارات أوروبية حاليا في هذا الشأن بانتظار صدور التفويض الاوروبي الجديد والذي يتضمن تعديلات مهمة على تفويضه القديم الصادر عام 1991 يراعي التطورات الدولية الجديدة في الساحة الاقتصادية واتفاقيات منظمة التجارة العالمية. وأضافت هذه المصادر ان الجولة التي جرت مؤخرا في الرياض لم يحضرها من الجانب الأوروبي سوى اربعة أشخاص يمثلون الادارة الجديدة للحوار في المفوضية الاوروبية مقابل حوالي 25 شخصا من الامانة العامة والفريق التفاوضي الخليجي. وأشارت في هذا الخصوص الى ان المنسق العام للمفاوضات من الجانب الخليجي قد اقترح تعليق كافة أشكال المفاوضات الخليجية الاوروبية بانتظار حصول الجانب الاوروبي على تفويضه الجديد والذي قد يستغرق ثلاثة أشهر وعلى الأغلب في فبراير المقبل. وأكدت هذه المصادر ان هذا التأجيل سيلقي بآثاره السلبية على توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين والتي تجري منذ سنوات طويلة, وانه بات من الصعب توقيع هذه الاتفاقية قبل الربع الثالث من العام المقبل 2001 بعد ان تم الاتفاق مبدئيا خلال الاجتماع الأخير للمجلس الوزاري المشترك على الانتهاء مناقشة هذه الاتفاقية قبل بداية العام المقبل. ورسمت هذه المصادر صورة متشائمة لطبيعة المفاوضات التي تتم من الجانب الاوروبي حيث ان الجانب الخليجي يفاجأ في كل جولة بعراقيل جديدة يضعها الاوروبيون. وأوضحت في هذا الخصوص انه بعد النقاش الطويل الذي استغرقه موضوع حقوق الانسان في المفاوضات السابقة والذي يصر عليه الجانب الاوروبي رغم التحفظات الخليجية والتي دفعت الأمير سعود الفيصل خلال الاجتماع الأخير للمجلس الوزاري المشترك الى اعلان موقف خليجي مبدئي بعدم مناقشة هذا الموضوع في جولات الحوار, فقد خرج الجانب الاوروبي بموضوع جديد اثناء تقديمه لنسخة معدلة لعناصر اتفاقية التجارة الحرة تراعي بعض المقترحات الخليجية ولكنها تضيف فصلا خاصا بالتعاون في مجال ووضع مراقبة الهجرة غير المشروعة للاتفاقية وهو الأمر الذي سيكون من الصعب على دول المجلس القبول به خاصة وانه ليست هناك مشكلة تتعلق بوجود مهاجرين غير شرعيين من دول المجلس الى الاتحاد الاوروبي ورأت انه من غير المعقول ان يطلب في هذا الوقت بالذات وبعد ان قطعت المفاوضات شوطا كبيرا اضافة مثل هذه المواد الجديدة التي تحتاج الى وقت لدراستها مما سيؤدي الى تأخير التوصل الى هذه الاتفاقية على عكس توجهات المجلس الوزاري المشترك. وكان وفد المفوضية الاوروبية قد استوضح في اجتماع سابق عن الخطوات التي اتخذتها دول المجلس حتى الآن في سبيل اقامة الاتحاد الجمركي الخليجي وعما اذا كان سيغطي هذا الاتحاد جميع السلع. وقد أوضح وفد الامانة العامة ان لجانا مختلفة تناقش كافة المواضيع المتعلقة بالاتحاد الجمركي منطقة الدخول الواحدة وتوزيع حصيلة الجمارك وهي تعمل على الاسراع والانتهاء من مناقشة هذه المواضيع, كما ان وزراء الخارجية في دول المجلس تلقوا تعليمات من قادة دول المجلس بضرورة العمل على انهاء موضوع الاتحاد الجمركي في أسرع وقت ممكن, وأشار الى ان الاتحاد الجمركي سوف يغطي جميع السلع باستثناء السلع المستثناة لأسباب دينية, حيث ان هناك سياسات مختلفة لدول المجلس في التعامل مع السلع المستثناة لهذه الأسباب. وبالنسبة للسلع الحساسة الاوروبية أشار وفد المفوضية الى ان هذه السلع يجب النظر اليها كمجموعة واحدة والا يتم مناقشة كل سلعة بمعزل عن السلع الأخرى, موضحا انه سيتم تعديل التفويض الاوروبي ليتطابق مع التغيرات في الاقتصاد العالمي وليتماشى مع انظمة وقوانين منظمة التجارة العالمية. وتقول المصادر ان هناك ثلاث قضايا اقتصادية محورية على درجة من الأهمية بالنسبة لدول مجلس التعاون, وهي: أولاً: ضرورة وضع حل للخلل في الميزان التجاري بين دول المجلس والاتحاد الاوروبي حيث يوجد فائض لصالح الجانب الاوروبي وصل عام 1998 الى حوالي 17 مليار دولار, كما ان الفائض التراكمي في الميزان التجاري وصل الى حوالي 100 مليار دولار منذ بدء مفاوضات منطقة التجارة الحرة وتنبع أهمية هذه القضية من كون الاتحاد الاوروبي هو الشريك التجاري الأول مع دول مجلس التعاون, كما ان أسواق دول المجلس تمثل خامس سوق تصديرية للمنتجات الاوروبية, بالاضافة الى ذلك فإن الاستثمارات الأوروبية في دول مجلس التعاون تعتبر متواضعة جدا ولا تتعدى 1% من اجمالي الاستثمارات الاجنبية, كما انها تتركز في القطاعات البترولية. ثانياً: الضرائب الأوروبية العالية على المنتجات البترولية المكررة التي أدت الى ارتفاع أسعار هذه المنتجات في الاسواق الأوروبية مما أثر على مستويات الطلب, ففي عام ,1998 على سبيل المثال, بلغ متوسط سعر برميل النفط في أسواق الاتحاد الاوروبي بعد الضرائب حوالي 5.94 دولارا في تلك السنة, ويبحث الآن الاتحاد الاوروبي عن السبل الكفيلة باحلال الطاقة المتجددة محل النفط حيث وضع هدفا محددا وهو ان تساهم الطاقة المتجددة بحوالي 5% من احتياجات الاتحاد الاوروبي من الطاقة وذلك بحلول عام 2005. ثالثاً: توصل مجلس التعاون الى اتفاق بشأن التعرفة الجمركية الموحدة والتي يبدأ العمل بها في الأول من مارس 2005 يعد خطوة كبيرة لازالة العقبة التي كان الاتحاد الاوروبي يتحجج بها (حيث كان يشترط وجود تعرفة جمركية خليجية موحدة كأساس للبدء في مفاوضات نهائية لمنطقة التجارة الحرة وقبل ذلك تفويض خليجي) الا ان المفوضية الاوروبية لم تعط بعد هذه المفاوضات الأولوية التي تستحقها.