أقر الاتحاد الأوروبي منذ أيام قليلة قانونا خاصا بفض المنازعات القضائية المتعلقة بالتجارة الالكترونية والذي أثار جدلا واسع النطاق خلال الفترة الماضية في الوقت الذي جاء فيه اقرار هذا القانون ليرسخ، من ثقة المستهلكين في هذا الشكل الجديد من اشكال البيع والشراء والذي يتخذ من البيئة الالكترونية أساسا لقيامه وذلك من خلال ارساء القوانين المحددة للجهة المختصة بالنظر في تلك المنازعات التي يدخل فيها الباعة عبر الانترنت كطرف في النزاع. القانون الجديدة الذي اطلق عليه اسم (بروكسل فيرست ريجيلويشن) يسمح للمستهلكين باللجوء الى المحاكم المحلية والاستناد الى قوانين حماية المستهلك في دولهم الأم في مقاضاة باعة التجزئة ممن يرجون لبضائعهم عبر شبكة الانترنت في حالة نشوب أية نزاعات بين العميل والبائع حتى ولو كان هؤلاء الباعة ينتمون الى اية دولة اخرى عضو بالاتحاد الأوروبي حيث يفسح هذا التشريع الجديد المجال أمام رفع الدعاوى القضائية على المستوى المحلي حتى ولو كان الموقع الالكتروني الاجنبي لايستهدف على وجه الخصوص البلد التي ينتمي اليها المستهلك المتضرر. وفي أول تعليق له على القانون الجديد أكد ليونيلو جابريتشي المتحدث باسم المفوضية الأوروبية على ان انعدام ثقة العميل أو ضعفها تقف بمثابة العائق الأعظم امام نمو وتطور التجارة الالكترونية حول العالم بما فيه أوروبا ومن هنا فان التشريع الجديد يمثل بارقة أمل في سبيل دعم وتشجيع ثقة العميل في توافر الحل والعلاج داخل أروقة دور القضاء المحلية في بلاده حال اندلاع اي شكل من أشكال الاختلاف القانوني مع بائع الانترنت. عوائق وعقبات وعلى الرغم من الارتياح الذي ساد الاجواء كردة فعل منطقية لظهور مثل هذا التشريع إلا ان بعض المراقبين قد أبدو تحفظا تجاهه حيث دفع هؤلاء المراقبون بامكانية تسبب هذه القاعدة القانونية التي سيبدأ تطبيقها مع حلول شهر مارس المقبل في الحيلولة دون دخول الشركات المتوسطة والصغيرة الحجم الى عالم التجارة الالكترونية والعزوف عن تلك التجربة التي تجبر أصحاب تلك الأعمال على توفير طاقم محاماة للشركة يكون على قدر كبير من الوعي بقوانين الدول الخمس عشرة الاعضاء بالاتحاد الأوروبي. ومن جانبه يرى ويم مجيس نائب رئيس لنك (دويتش بنك ايه بي ان أمرو) ان هذا التشريع لن يتسبب في أية مشكلات للشركات الكبرى التي تمتلك مكاتبا ومحامين لها في دول الاتحاد الأوروبي المختلفة في الوقت الذي ستتحمل فيه الشركات الصغيرة والمتوسطة اعباء مالية جديدة نتيجة الكلفة القانونية والتأمينية المضافة الأمر الذي يعني التزام العديد من مستثمري المخاطرة جانب الحذر حيث سيكونون أكثر حرصا في خطواتهم تجاه الاستثمار في شركات الانترنت الأوروبية. القيمة السوقية وتعد القارة الأوروبية من الأسواق التي تتمتع بأهمية متزايدة لعديد من الشركات الأمريكية العاملة في مجال التجارة الالكترونية بل والشركات العالمية ايضا العاملة في المجال ذاته حيث أظهرت احدى الدراسات الصادرة عن مركز عالمي متخصص في مجال أبحاث المعلوماتية ان حجم تجارة التجزئة الالكترونية في أوروبا سوف يشهد نمواً كبيراً في المرحلة المقبلة ــ على الرغم من تخلفها زمنيا عن نظيرتها الأمريكية ــ حيث من المتوقع ان يصل حجم هذه التجارة الى 170 مليار دولار بحلول العام 2005 مقارنة بـ 8.2 مليار دولار سجلتها التجارة الالكترونية الأوروبية للعام الماضي. ويعزي المحللون جزءا من تراجع معدلات ونتائج تجارة التجزئة الالكترونية الأوروبية عن نظيرتها الأمريكية الى حقيقة الفوارق المكانية والحواجز الجمركية والتشريعات المحلية اضافة الى عوائق النقل بين الدول الأوروبية بعضها البعض حيث تشير بعض الدراسات الى توقع مواجهة تجارة التجزئة الالكترونية في أوروبا الى بعض المواقف المحرجة التي واجهها نظراؤهم الأمريكيون في موسم احتفالات الكريسماس وعطلات نهاية العام. ويرى المراقبون ان التشريع الأوروبي الجديد في شأن حسم المنازعات القانونية في المعاملات التجارة الالكترونية سوف يتصدر القائمة ضمن مجموعة اخرى من الموضوعات التي ستتطرق اليها القمة التي تنوي الولايات المتحدة وشركاؤها التجاريون عقدها مطلع الربيع المقبل لمناقشة القضايا المتعلقة بالتجارة الالكترونية حيث من المتوقع ان يتباحث قادة القمة في نوعية المحاكم التي سيكون من شأنها النظر في النزاعات الدولية الناجمة عن التعاملات التجارية عبر شبكة الانترنت.