في إطار النهج السياسي الحكيم للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع التقى سموه كبار رجال الأعمال في امارة دبي في مستهل شهر رمضان المبارك حيث ينتهز سموه هذه المناسبة السعيدة ، ليتبارك في مستهلها للنشاط الاقتصادي للامارة وليتدارس ويتحاور مع كبار رجال الأعمال الذين يشكلون العمود الفقري لاقتصاد الامارة. والمعروف عن امارة دبي ان النفط لا يشكل سوى نسبة صغيرة من الناتج المحلي الاجمالي لها, حيث لا تتجاوز تلك النسبة 18% في حين تلعب القطاعات الاقتصادية الاخرى دورا حيويا بالغا في تحريك اقتصاد الامارة. ويأتي على رأس تلك الانشطة التجارة والفندقة, حيث تتجاوز مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي 20%, ثم تأتي الصناعة التحويلية التي تتجاوز مساهمتها 12%, ثم تليها القطاعات الاقتصادية الاخرى. وتحتل مساهمة القطاع الحكومي (الخدمات الحكومية) مكانة بارزة وأهمية كبرى في الناتج المحلي الاجمالي, حيث تكاد النسبة تعادل نسبة مساهمة القطاع الصناعي تماما وهي 12%. ومن هذا المنطلق نرى ان سمو ولي عهد دبي قد ركز في حديثه على ضرورة خلق جو من التجانس والتكامل بين الخدمات الحكومية من جهة (أي القطاع العام) والقطاع الخاص من جهة اخرى. والحقيقة اننا في الامارات سواء على المستوى الاتحادي أو المحلي ونظرا للانخفاض النسبي للوزن السكاني بالنسبة للموارد الاقتصادية الرأسمالية (غير البشرية) فإننا نجد ان أغلب العاملين في القطاع العام وأصحاب المناصب القيادية في القطاع العام هم ذاتهم العاملون في القطاع الخاص. ومن هنا تحدث الازدواجية والتضارب أثناء التوفيق بين كل من المصالح الخاصة من جهة والمصالح العامة من جهة اخرى. وليس من الحكمة اطلاقا منع العاملين في القطاع العام أو حرمانهم من ممارسة الانشطة الاقتصادية الخاصة بهم, حيث يعتبر ذلك لونا من عدم العدالة الاجتماعية وهدرا للطاقة البشرية في الوقت ذاته, ولكن الحكمة تقتضي اختيار القيادات الادارية والتنظيمية المناسبة والتي تدرك تماما وتعي حجم ومستوى المسئولية العامة التي عهدت اليها في القطاع العام والتي تتصف بصفات تؤهلها لحيازة تلك المراكز القيادية من أمانة وصدق وحرص وثقافة وعلم ووعي وادراك للسياسات الاقتصادية للحكومة والأهداف العامة لها, وبالتالي فإن مثل تلك القيادات لابد وان تكون حريصة على مصلحة الوطن ولا تنظر لذاتها ولمصلحتها الخاصة الا ضمن اطار المصلحة العامة. فاذا أدركت القيادات الادارية ذلك الهدف النبيل سعى الجميع الى تحقيقه وتحقيق نوع من التجانس والتكامل في الرؤية, حيث ان الرؤية واضحة والهدف واضح. وعلى الرغم من ثقة سموه الكبيرة في القيادات الادارية وحرصه الشديد في انتقائها, الا انه ومن منطلق ايمانه العميق بأهمية المتابعة فهو يحرص دائما على تنظيم لقاءات مستمرة بتلك القيادات. كما انه يبدو للمتتبع لتلك الانباء ان من أهداف اللقاء برجال الأعمال الاطلاع على طموحاتهم وتطلعاتهم المستقبلية وربطها بالخطة العامة للامارة وبالاهداف والطموحات والتطلعات المستهدفة من قبل الحكومة وذلك من اجل تحقيق نوع من التجانس والتكامل بين طموحات وتطلعات كل من القطاعين (الحكومي والخاص) وتوضيح منطق النهج الحكومي وفلسفته حتى لا يشطط رجال الأعمال الى مسارات خارجة عن اطار النهج العام. وفي ذات الوقت تستفيد الحكومة من المستجدات الفكرية لدى رجال الأعمال من أجل اجراء التصحيحات اللازمة للبرامج والخطط والسياسات التنفيذية وفقا للمستجدات والمتغيرات. بارك الله فيها من حكمة قائد وعقلانية شعب. د. محمد إبراهيم الرميثي