قال تقرير لمصرف الامارات الصناعي صدر أمس ان الاجراءات التي اتخذتها منظمة الاقطار المصدرة للنفط (اوبك) في عام 1999 أدت الى اعادة التوازن لسوق النفط العالمية في عام 2000 والى ارتفاع الاسعار بمعدلات تعكس القيمة الحقيقية لبرميل النفط مقارنة باسعار الطاقة البديلة. واوضح التقرير انه وعلى الرغم من قرارات الاوبك المتتالية برفع الانتاج في عام 2000 على ثلاث مراحل, إلا ان اسعار النفط واصلت ارتفاعها متأثرة بالعديد من العوامل الموضوعية والنفسية والتي يأتي في مقدمتها: ارتفاع الطلب على النفط في الأسواق العالمية وبالأخص بعد ان تجاوزت اقتصاديات بلدان شرق اسيا, معظم الصعوبات التي واجهتها في عامي 1997 و,1998 وازمة المشتقات النفطية في الولايات المتحدة وأوروبا بسبب نقص الامدادات من المصافي والتي اوجدت حالة نفسية لاعلاقة لها بامدادات النفط الخام. وكذلك اشتداد حدة المضاربات وجني الأرباح السريعة والتي مازالت مستمرة حتى الان. الى جانب التوترات السياسية في الشرق الأوسط, وبالاخص في الاراضي العربية المحتلة حيث أدت هذه التطورات الى ارتفاع متوسط سعر البرميل بنسبة 70% خلال عام واحد ليصل الى 29 دولاراً للبرميل في عام ,2000 مقابل 17 دولاراً للبرميل في عام 1999. وفي نفس الوقت اعادت تلك التطورات الثقة الى البلدان الاعضاء في منظمة (الاوبك) في التنسيق مع البلدان الاخرى المصدرة للنفط من خارج المنظمة اكسب قراراتها أهمية ذات تأثير بالغ على تعاملات الاسواق النفطية في العالم. والى جانب ارتفاع الاسعار, ارتفع انتاج النفط في بلدان منظمة (اوبك) ليصل الى 30 مليون برميل يوميا في شهر نوفمبر الماضي (بما في ذلك انتاج العراق) حيث ساهمت هذه الزيادات في ارتفاع عائدات النفط في هذه البلدان بشكل كبير في عام 2000. وباحتساب متوسط سعر البرميل ومتوسط الانتاج, فان عائدات النفط في بلدان منظمة الاوبك في عام 2000 سوف تبلغ 280 مليار دولار (باستثناء عائدات العراق), مقابل 160 دولار في عام 1999. اما عائدات النفط في دول مجلس التعاون الخليجي فسوف تصل الى 151 مليار دولار, مقابل 82 مليار دولار في عام 1999. وبالتأكيد, فان هذه الزيادة الكبيرة في اسعار النفط سيكون لها انعكاسات ايجابية على الاوضاع الاقتصادية في البلدان المصدرة للنفط, بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي. وذكر التقرير انه وعلى الرغم من هذه التغيرات الايجابية في صناعة النفط في عام ,2000 الا ان تلك التغيرات لاتحمل للاسف في طياتها عوامل الاستمرارية والثبات, فاذا ما استثنينا الطلب المتزايد على النفط والناجم عن تحسن مستوى الاداء الاقتصادية العالمي, فان انتهاء فصل الشتاء وتراجع ازمة المشتقات النفطية وانسحاب المضاربين ربما تؤدي جميعها الى اختلال التوازن بين العرض والطلب من جديد في الأسواق مع بداية فصل الربيع المقبل, خصوصا وان معظم بلدان (الاوبك) وصلت الى كامل طاقتها الانتاجية بعد الزيادات المتكررة في الانتاج خلال العام الجاري. ومن منطلق الحرص على استمرار الاستقرار في اسواق النفط في العالم وهو الهدف الذي تسعى اليه منظمة الاوبك بشكل دائم, اوضح التقرير الى انه يمكن للمنظمة ان تتخذ السياسات التي تؤدي الى ابعاد مثل هذا الاستقرار, وبالاخص اتخاذ الآليات التي تتناسب مع ارتفاع وانخفاض الطلب في الأسواق العالمية. وتعتبر الآلية الحالية للمنظمة والتي تعترض رفع أو خفض الانتاج اذا ما تجاوز سعر البرميل 28 دولاراً أو انخفض من 22 دولاراً بطيئة ولا تعكس الديناميكية السريعة لطبيعة أسواق النفط. وفي هذا الصدد, فان بداية فصل الربيع المقبل ربما تشهد تغيرات هامة في مستويات العرض والطلب في الأسواق, مما يتطلب وضع تصورات عملية للتعامل مع المستجدات المتوقعة حتى لا تفاجأ منظمة الاوبك بهذه التطورات كما هو الحال دائما.