أكد محمد مهدي صالح وزير التجارة العراقي انه لارجعة في القرار العراقي بوقف صادراته النفطية الى الخارج والبالغة 2.5 مليون برميل يوميا بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء مالم توافق لجنة المقاطعة التابعة للأمم المتحدة ، على تسعيرة النفط العراقي والتي تستند الى وضع 50 سنتا لكل برميل لتغطية النفقات الداخلية المتعلقة بصيانة البنية التحتية للقطاع حتى يتمكن العراق من مواصلة قدراته على الانتاج وبالتالي التصدير للخارج, حيث لا يمكن الاستمرار في هذا الانتاج وضخ النفط للخارج بينما البنية الاساسية تحتاج الى صيانة. وقال محمد مهدي صالح ان العراق تحمل منذ بدء برنامج النفط مقابل الغذاء جميع النفقات الادارية المتعلقة بصيانة آبار ومواد استخراج البترول ولجأ الى طبع دنانير بدون غطاء تحمل المواطن ضررها وقال ان هذه العملية كانت مكلفة للغاية وادت الى تضخم في الاسعار بشكل عام والحقت الضرر بالمواطنين والمستوى المعيشي للشعب العراقي ورفض وزير التجارة العراقي ان تدير الامم المتحدة هذه العمليات الادارية والقيام بصيانة البنية الاساسية النفطية او تشرف عليها لان هذا الامر يخص الشعب العراقي وحقه في امتلاك امواله وعائدات صادراته ومن حقه ان يستخدم جزءا من عائداته النفطية لتغطية هذه التكاليف وبالتالي تصدير النفط بمعدلاته الحالية وربما بمعدلات اكبر اذا اتيح له الحق في استخدام جزء من هذه العائدات النفطية. جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده وزير التجارة العراقي أمس بنادي دبي للصحافةخلال زيارته الحالية للامارات كمبعوث شخصي الى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لتقديم التهنئة الى سموه بالعودة سالما معافى الى الوطن من الرئيس العراقي صدام حسين كما التقى خلالها بعدد من المسئولين في الدولة. وقال انه ناقش مع عدد من المسئولين ايضا قضية استمرار الحصار المفروض على العراق بقرار امريكي بريطاني متواصل رغم ان المجتمع الدولي والعالم بات ينادي برفع هذا الحصار وخرجت لأجله تظاهرات شعبية في كل الدول بالاضافة الى مواقف بعض الدول الاعضاء في مجلس الأمن مثل روسيا والصين وفرنسا التي تطالب برفع الحصار, لكن السياسة العدوانية لكل من بريطانيا والولايات المتحدة ترفض هذا وقال ان العراق سيستمر في المطالبة بحقه المشروع في رفع هذا الحصار الظالم. والقى وزير التجارة العراقي خلال لقائه الصحفي الضوء على قرار مجلس الوزراء العراقي امس الاول بعدم بيع النفط العراقي لاية شركة او دولة تزود بهذا النفط اية دولة في حالة حرب مع العراق او اية دولة عربية. وقال ان القرار نص على انه في حالة قيام هذه الشركة التي تشتري النفط العراقي بتزويده إلى دولة العراق او اية دولة عربية في حالة حرب معها فإنها ستوضع على القائمة السوداء ويحظر التعامل الاقتصادي جزئيا او كليا معها وستفرض عليها اية عقوبة يراها رئيس الدولة مناسبة كرد على هذا التصرف. واكد ان هذا القرار ذات بعد وطني وخضع لدراسة كافية وينطبق على الشركات بصرف النظر على جنسيتها طالما هي تزود اية دولة في حالة حرب مع العراق او اية دولة عربية. وقال ان مراقبة هذه الشركات ليس امراً صعباً لان النفط يباع في الاسواق الدولية لشركة محددة وان هذه الشركة تحدد في عقود البيع سوق تصريف هذا النفط وبالتالي لا يجب ان يتم تصريفه إلى دولة تشن عدواناً على العراق او اية دولة عربية اخرى. وحول مغزى صدور هذا القرار بينما العراق يصدر نفطه للخارج منذ 4 سنوات قال محمد مهدي صالح ان المتغيرات الدولية تجاه العراق ومواقف الدول المعادية له مستمرة وأنها تواصل هذا العدوان بشن غارات يومية عليه يسقط بسببها شهداء وتحدث تدميراً مدنياً مثلما يسقط الشهداء في فلسطين من جراء العدوان الوحشي الاسرائيلي. وقال ان ما يتبع مع فلسطين هو نفس النموذج المعتمد آليا في حصار العراق وآلية وطبيعة قصف الاهداف العراقية وقتل ابنائه. وقال ان امريكا معادية للعراق وللعرب وتساند اسرائيل فيما تفعله ازاء الفلسطينيين. وبالتالي لا يصح السماح للشركات التي تزود امريكا بالنفط العراقي بالحصول على هذا النفط. وقال ان النفط حاليا هو مشكلة الاقتصاد الدولي ولا يتأتى من امريكا وحدها ومع نمو الاستهلاك والسكان والتطور الاقتصادي يتزايد هذا الطلب وبالتالي يمكن تعريفه في اسواق عربية لكن بعد موافقة لجنة العقوبات على التسعيرة العراقية. وقال ان الدول المنتجة للنفط غير قادرة على تعويض حصة العراق النفطية في السوق والبالغة 5.2 مليون برميل فهي كمية ليست صغيرة وقال ان هذه الدول ليست لديها القدرة على رفع الطاقة الانتاجية لهذا الحد والدليل على هذا القرار الامريكي باستخدام احتياطياتها الاستراتيجية لمعادلة الاسعار. ووصف وزير التجارة العراقي هذا القرار بأنه خطير ويضر بأمريكا نفسها لان هذا المخزون يجب ان يستخدم في حالات الطوارىء ونقص البترول وليس لمعادلة الاسعار ويضعف قدرتها في مواصلة الصمود امام الطوارىء. وقال ان قرارنا بالتالي هو قرار سياسي اقتصادي في آن واحد. وحول تصريحات وزير النفط السعودي علي النعيمي بامكانية ان تزيد المملكة العربية السعودية والدول الاخرى الاعضاء في الاوبك بزيادة انتاجها للتعويض عن توقف امدادات النفط العراقي قال محمد مهدي صالح ان من مصلحة الشعب السعودي ان تكون له عائدات نفطية وليس من مصلحته ان تعلن الحكومة انها ستتدخل لتخفيض اسعار النفط ولنا ان نسترجع الظروف التي احاطت بهبوط الاسعار إلى 11 دولارا للبرميل العام الماضي حينما فرضت على الشعب السعودي مزيدا من الضرائب واتبعت سياسات تقشفية عكس ما حدث الآن وارتفعت الاسعار إلى 34 دولارا للبرميل الامر الذي استفاد منه الشعب السعودي. وبالتالي فإن تصريحات وزير النفط السعودي لا تخدم مصلحة الشعب السعودي كما انها تلحق الضرر بالشعب العراقي ونحن اتخذنا هذا القرار لغرض معين وهو استقطاع جزء من العائدات النفطية لتغطية التكاليف الادارية وصيانة البنية التحتية في قطاع النفط واذا لم توافق على هذا لجنة العقوبات فلن يكون بمقدورنا الاستمرار في الصادرات وهذا القرار لا رجعة فيه واذا سمح ذلك سنستمر في الانتاج والتصدير بالتالي. وقال ان العراق كان قد قبل ببرنامج النفط مقابل الغذاء منذ بداية عام 1997 ولمدة ستة اشهر دون ان يسمح لنا باستقطاع جزء لصيانة البنية الاساسية لكن استمر الوضع وتحملنا اعباء الانتاج النفطي طوال هذه السنوات الاربع. وحول ما اذا كان هذا سيلحق مزيداً من الضرر بالشعب العراقي قال محمد مهدي صالح اننا نمر بحصار منذ احد عشر عاماً وعشنا 7 سنوات بدون صادرات نفطية وطوال مدة برنامج النفط مقابل الغذاء اي طوال 4 سنوات فإن هذا البرنامج لم يكن سوى اداة دعائية استخدمت للتخفيف عن معاناة الشعب العراقي واصبح اداة لاستمرار الحصار ومنع العراق من الحصول على المواد الغذائية واللازمة للانتاج المتعاقد عليها للتخفيف من معاناته ودلل وزير التجارة العراقي على هذا بالارقام الصادرة عن الامم المتحدة نفسها والمتعلقة بقيمة صادرات العراق من النفط والمواد التي حصلها بالفعل مقابل هذه الصادرات وقال ان العراق لم يستفد من هذا البرنامج الذي بدأ قبل 4 سنوات فقد بلغ اجمالي صادراته النفطية حوالي 40 مليار دولار استقطعت منها الأمم المتحدة 6.13 مليار دولار كتعويضات ونفقات قامت بها أي ما قيمته 34% من اجمالي الصادرات. بينما وصل الشعب العراقي حتى 29 نوفمبر الماضي سلعا ومواد في اطار هذا البرنامج بما قيمته 8 مليارات و800 مليون دولار اي حوالي 23% فقط من قيمة صادراته. اي ان نصيب الفرد العراقي من السلع يقدر بـ 7 دولارات فقط في الشهر وهي لاتكفي لوجبة افطار لفرد في أوروبا. وقال ان مجموع الأموال العراقية التي جمدت بالتالي تصل الى 18 مليار دولار جمدت العقود التي ابرمت للحصول على سلع ومواد في المجالات المختلفة بشأنها. وضرب أمثلة على العقود التي ابرمت للحصو ل على سلع ومواد في المجالات المختلفة في اطار هذا البرنامج ومنها ان 39 % من عقود المواد الغذائية لم تصل العراق حيث خصص لها 10 مليارات و611 مليون دولار وصل منها فقط 6 مليارات و440 مليونا اي 61% فقط بينما جمدت عقوداً بقيمة 39% وفي قطاع الصحة خصصت له 2 مليار و411 مليون دولار وصل منها 38% وجمدت أموال بقيمة 62% وفي قطاع الكهرباء خصصت له 2 مليار و973 مليونا وصل منها 451 مليون دولار فقط بما يعادل 15% اي ان 85% لم يصل. وفي قطاع الزراعة خصصت له مليار و966 مليون وصل منها 39% فقط اي ان 61% من مواد ومستلزمات الانتاج الزراعي لم تصل, وفي مجال الري خصصت له مليار و755 مليونا وصل منها 74 مليونا فقط اي 7% وجمد 93 % من المبلغ وفي قطاع الماء والصرف الصحي خصصت له مليار و558 مليون دولار وصل منها 108 ملايين فقط اي بقيمة 7% من اجمالي ماتم ابرامه من عقود للماء والمجاري وهذه السلع انسانية ومدنية. اي اننا نبرم عقوداً ويتم عرقلتها بحيث لاتصل المواد المتعاقد بشأنها الى العراق وتساءل: كيف يستطيع العراق ان يستمر في انتاج النفط اذا كانت العقود النفطية يتم عرقلتها وتجميدها. وأوضح مثالا على هذا ان قطاع النفط نفسه خصص له 2 مليار و 382 مليون دولار وصل منها 400 مليون دولار فقط اي بما قيمته 17% بينما لم تصلنا 83% من قيمة العقود النفطية التي ابرمناها. وقال ان هذه الأرقام هي الارقام الصادرة عن الأمم المتحدة نفسها وتشير الى الواقع الفعلي لمدى استفادة الشعب العراقي من برنامج النفط مقابل الغذاء وصادراته النفطية حيث تقوم كل من بريطانيا والولايات المتحدة بتعطيل شحنات البضائع والسلع والمواد الغذائية والانسانية. وقال انه في ضوء هذه الآلية فإن العراق لم يحصل على ربع قيمة صادراته النفطية. مؤكداً ان العراق لم يتخذ قراراً بوقف تصدير النفط إلا بعد ان رفضت لجنة العقوبات من خلال ممثليها البريطاني والامريكي الموافقة على استخدام جزء من هذه العائدات لتغطية نفقات الصيانة والتكاليف الادارية النفطية, مؤكداً انه ليس هناك فائدة حقيقية من الصادرات النفطية لأنها أموال يتم تعطيلها بطرق متعددة بالاضافة الى اننا نصدر لكي نعادل أسعار النفط لصالح أمريكا. وأكد وزير التجارة العراقي انه ليس هناك خطر على أية شركة عربية تتعامل مع العراق تجاريا ولايوجد لدينا قرار بهذا الشأن مهما كانت جنسية الشركة ورحب بالشركات الكويتية التي تريد التصدير للعراق, وقال ان لدينا علاقات تجارية مع السعودية تصل الى 511 مليون دولار. وحول العلاقات التجارية مع الدول العربية قال ان تجارتنا مع مصر تصل الى مليار و640 مليون دولار ومع الاردن بقيمة مليار و787 مليون ومع الامارات بقيمة مليار و16 مليون دولار وذلك في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء لكن تجارتنا مع الولايات المتحدة تتجاوز الـ 3 مليارات دولار وذلك من خلال التجارة البينية بين البلدين ووارداتنا من الامارات