تتواصل الجهود العربية عموماً والاماراتية بصفة خاصة لدعم السياحة التي بدأت تتمحور على اساس انها من اركان الصناعة في العالم العربي, نظراً لما تدره من مداخيل, وذلك اذا ما نجحت الحكومات والأجهزة المختصة في التعريف عن سياحتها ومقاربتها لتفكير الزائر الغربي أو حتى العربي, الذي لايزال لايعرف شيئاً عن تاريخ وسياحة الاقطار العربية الشقيقة. ويظهر من (صالون السياحة) في باريس, الذي اقيم في قصر المؤتمرات في ضاحية Moillot_ الراقية ان التوجه العربي لاتقان هذه الصناعة آخذ في التطور. عشرات من الدول الغربية وأوروبية وأمريكية تحاول عبر مكاتب لها في هذا الصالون التعرف على الأماكن السياحية والاثرية الموجودة فيها, فضلاً عن الخدمات السياحية التي يمكن ان تقدمها للزائر, الا ان هذا العام يتميز عربياً, اذ لأول مرة تشارك فيه أكثر من خمس دول عربية ومنها امارة دبي للتعريف عن السياحة في دولة الامارات, عبر تخصيص جناح عرف بجناح (فيللا دبي), أيضاً هناك مكاتب سياحية تمثل لبنان, مصر, المغرب وليبيا. وأوضح باسكال مانييز, مدير المكتب الحكومي لامارة دبي للسياحة والتجارة في فرنسا, ان هدف المكتب هو تعريف المواطن والشركات والمجمعات الصناعية والاقتصادية وكل من يهتم بقطاعي السياحة والتجارة, على المميزات والخدمات التي تقدمها امارة دبي على الصعيدين السياحي والتجاري لاستقطاب وتشجيع الرساميل للاستثمار في دبي, فضلاً عن تشجيع السياحة الى بلد مميز بمياهه وخلجانه وخدماته السياحية التي تعتبر الارقى في العالم, حسب شهادات المنظمات الدولية. وعما حققه المكتب في فرنسا يقول على المستوى التجاري لقد نجحنا في تعزيز وجود دولة الامارات, وامارة دبي بالتحديد, في كبريات المعارض والتجمعات التي تقدم ما هو جديد على صعيد التجارة, وقد انعكس ذلك على ازدياد الحضور التجاري الفرنسي في الامارات وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين, خصوصاً وان دبي تعتبر مركزاً مهماً للأعمال عربي وأكثر فأكثر عالمي, من هنا بدأنا نوثق علاقاتنا كمكتب يمثل امارة دبي مع غرف التجارة والصناعة وغرف رجال الاعمال في فرنسا لحثهم على الاستثمار والاستفادة من التسهيلات التي تقدمها دولة الامارات ولاسيما على الصعيد القريب فضلاً عن ارتباطها المباشر بالدول المحيطة كالبحرين وقطر والكويت وايران والعراق والمملكة العربية السعودية التي تستورد معظم احتياجاتها عبر دبي ومطاراتها ومرافئها, خصوصاً وان التخطيط للمستقبل يركز على هذين القطاعين التجارة والسياحة, بعد ان اصبح العائد النفطي لا يشكل سوى 14 % من العائدات في امارة دبي. ومن التسهيلات ايضاً التي تساعد على نمو التجارة والسياحة, هو ان دبي يمكن ان تزورها بسهولة, فهي نقطة ادخال سهلة بالنسبة للشركات الملاحية الجوية والبحرية, وكل من يرغب بزيارتها يمكنه القيام والاستفادة من اجواء الثقة والاستقرار التي تميزها في منطقتي الخليج والشرق الاوسط, يعززها ايضاً وجود بنى تحتية متطورة ومتقدمة من المطار إلى المرافىء إلى الفنادق او طرق المواصلات او الاتصالات حيث يمكنك الاتصال بأي بلد او قرية في العالم, من هنا نفهم تطور عدد السواح الذي وصل إلى تسعة ملايين زائر هذا العام, حسب لوائح مطار دبي, الذي يصنف من العشرة الاولى في المطارات عالمياً. هذا كله شجع الشركات الفرنسية للعمل في الامارات عن طريق دبي. وعن اسباب تأخر الفرنسيين في الاستثمار في الامارات يقول باسكال مانييز: (في بداية التسعينات فرنسا تحتل المرتبة الحادية عشرة بين الدول التي تبيع منتجاتها للامارات وفي الاعوام الثلاثة الماضية بين عامي 1995 وحتى ,1999 قفزت فرنسا إلى المرتبة التاسعة المصدرة لدبي, كما ان الشركات التجارية الفرنسية ازداد عددها في السنوات الثلاث الماضية وقفز من خمس وثمانين شركة عام 1997 إلى مئة وخمس وستين شركة هذا العام, وهي تتركز في قطاع الفندقة والعطور والملابس والمأكولات وصناعتها والحلويات. اي كل ما يتعلق بما يسمى (فن الحياة), كما ان هناك اهتماماً من قبل شركات السيارات الفرنسية, ولاسيما شركة (بيجو) حيث ان سيارات بلدية دبي هي فرنسية بالتحديد. ويضيف ايضاً نهتم بتنظيم زيارات لوفود صناعية وتجارية فرنسية واماراتية من وإلى دبي او بالعكس إلى فرنسا للتعريف على نقاط الاستثمار او المنتجات اضافة إلى تنظيم معارض متخصصة او المشاركة في اكبرها, التي تنظم في فرنسا, فضلاً عن القيام بحملات اعلانية في المجلات الفرنسية المتخصصة, لدفع التاجر او صاحب الرأسمال للاستثمار في دبي او الامارات. وكل المعلومات التي يطلبها التجار او رجال الاعمال ونقدمها مجاناً. وعن اهتمام الفرنسيين بقطاع السياحة, قال باسكال مانييز: (ان اهتمام الفرنسيين ينمو ويتطور خصوصاً وان الفرنسي هو سائح من الدرجة الاولى الذي لا يكتفي فقط بخليج او بحر جميل وفندق متطور, وانما يلفته ثقافة البلد والبعد التاريخي فضلاً عما يمكن ان يطلبه من وسائل الراحة المتوفرة بكثرة, وبالتالي تصبح الرحلة السياحية كاملة, وهذا ترجم بارتفاع عدد الزوار السائحين في السنوات الثلاث الماضية بنسبة 32% حيث وصل العدد إلى ثمانية وخمسين الف زائر فرنسي بقصد السياحة والتجارة, وهم من رجال الاعمال والطبقة الموفورة. كما ان التقديرات مشجعة اذ يمكن ان يصل هذا العدد في عام 2001 إلى اكثر من ثمانين الف فرنسي اكثر من 60% منهم للسياحة. واقول اننا نشكل الرقم الثالث من حيث الزوار, اي الفرنسيين الذين يقصدون دبي, وذلك بعد البريطانيين والالمان. دبي بالفعل اصبحت (بندقية او سويسرا الخليج). السفير الليبي ممثل الجماهيرية لدى منظمة اليونيسكو (محمد الأسود) قال لنا ان الهدف من المشاركة في هذا الصالون هو تعريف المواطن الفرنسي والأوروبي, وحتى ابناء الجاليات العربية على سياحة ثقافية في ليبيا, تعتمد على زيارات الاثار المرتبطة بتاريخ الشعب الليبي, اضافة الى تنظيم لقاءات ثقافية في جو متقدم من الفرح والسرور, بغية اتاحة الفرصة أمام الزائر للاطلاع عن كثب على مميزات وعراقة تاريخ ليبيا اضافة الى تاريخ العرب وأفريقيا والحضارة لابل الحضارات التي عاشت في هذه المنطقة. وأكد السفير محمد الأسود ان تسهيلات تعطى وتقدم لمن يرغب وتتوفر فيه الشروط المقررة للحصول على تأشيرة الدخول, خصوصاً بعد عودة ليبيا الى قلب الحدث ورفع الحصار عنها, ولاسيما ان العلاقات تتحسن لابل هي جيدة مع الدول الأوروبية. دولة عربية اخرى تحاول نفض الرماد عن سياحتها انها لبنان القائم من الحرب, الذي بدأ يستعيد قواه بعد زوال الاحتلال الاسرائيلي, وقد التقينا مدير مكتب السياحة اللبناني في باريس (سيرج عقل) الذي بدأ حضوره مميزاً في جناح زينة رسومات ونقوشات واشغال يدوية اضافة إلى شاشة تلفزيونية تبث شرائط وثائقية عن الاماكن السياحية والاثرية في لبنان ونسأله هل فعلاً عاد لبنان ليقوم ويشجع على السياحة باتجاهه, وما هي العوائق التي لمسها في صالون السياحة في باريس فقال: لاشك السياحة موجودة وعادت لتستحوذ على اهتمام الناس, ونحن في فرنسا, وعبر مشاركتنا ففي هكذا معرض دولي فإنما نشجع الفرنسيين للذهاب إلى لبنان واكتشاف معالمه السياحية والتاريخية والآثارية, لهذا نقوم بالاجتماع والتداول مع الشركات السياحية الفرنسية المتخصصة من اجل تشجيعهم لتنظيم رحلات إلى لبنان. كما اننا نركز على سياحة الشتاء, اذ يوجد في لبنان اماكن تزلج على الثلج تضاهي ما هو موجود في اوروبا او الدول التي تهتم بهذا القطاع. ايضاً نقوم بحملة اعلانية في المجلات المتخصصة او التي تصل إلى اكثر الناس او الرأي العام وقد بدأنا هذه السنة, كما اننا نقوم بوضع موقع على الانترنت لمكتبنا لتقديم الخدمات السياحية لكل من يرغب في العالم. خصوصاً وان الثقة بدأت تعود تدريجياً بعد استبباب الاوضاع واستقرارها امنياً وان لا خوف او خطر على السائح في لبنان. وتحدث سيرج عقل عن وضع خطة لتعزيز السياحة في لبنان عبر القيام بحملة اعلانية كبيرة عبر منشورات الحائط في الانفاق الباريسية المخصصة للمترو وعلى الاوتوبيسات وفي المحطات الاساسية تبرز معالم لبنان وتشجع الزائر لرؤية هذا البلد والاطلاع على حضارته. باريس ـ طوني شامية: