بعد شهرين من الحصار الذي ينفذه الجيش الاسرائيلي, ارتفعت معدلات البطالة من 18 الى 52% في قطاع غزة, بحسب ارقام الاتحاد العام للنقابات الفلسطينية في حين اعلنت الامم المتحدة ان نسبة البطالة بلغت 50%. وفي الاجمال, بات 120 الف فلسطيني في قطاع غزة فريسة البطالة بسبب منعهم من الذهاب الى العمل في اسرائيل ولكن ايضا بسبب اغلاق المصانع المحلية بفعل النقص في فرص العمل او المواد الاولية. كذلك, بات يتعذر على الاف العمال منذ اسبوعين قصد مكان عملهم بعد ان قطع الجيش الاسرائيلي الطريق التي تربط شمال قطاع غزة بجنوبه اثر الهجوم الذي استهدف حافلة تقل مستوطنين. وبات الطعام في عائلة بشير يخضع لحسابات دقيقة ويشرح محمد (32 عاما) الذي لم يدفع بعد فاتورة الكهرباء وبات يوفر في استهلاك السجائر (ناكل اللحم مرة واحدة في الاسبوع ونحضر خبزنا في المنزل كما نستهلك الوجبة على يومين للتوفير في الغاز). وفي نوفمبر, تمكن بشير, وهو اب لستة اولاد, من ان يؤمن حاجات عائلته الغذائية بمبلغ 500 شيكل (حوالى 125 دولاراً) استدانها من شقيقه الذي يعمل موظفا, في حين انه يتقاضى في الاوقات العادية 2500 شيكل لقاء عمله مزارعا في احدى المستوطنات. وفي غزة, يلتقي الرجال في الشارع محاولين قتل الوقت ويقول محمد (نحن اكثر من يعاني في هذه الانتفاضة ولكن الامر يستحق التضحية) مضيفا (لو وجدت عملا هنا لما قصدت اسرائيل حيث يعاملوننا كالبؤساء). وعلى مثال 24 الف فلسطيني يعملون شرعيا في اسرائيل, يفترض ان يتسلم محمداليوم مساعدة وحيدة تقدمها وزارة العمل قيمتها 600 شيكل (150 دولاراً). وقال عبد الرؤوف مهدي مسئول العلاقات الدولية في الاتحاد العام للنقابات الفلسطينية (سنرى بعد ذلك ما في وسعنا فعله بالنسبة للعاملين غير الشرعيين وغيرهم من العاطلين عن العمل). واضاف ان (السلطة الفلسطينية لا تطبق نظام مساعدات للعاطلين عن العمل) مشيرا الى ان بطاقة الحصول على المساعدات التي يعمل الاتحاد على توزيعها منذ بضعة ايام, تشمل ايضا تامين مساعدة طبية مجانية. وامام مقر الاتحاد حيث يزدحم الافراد في انتظار الحصول على البطاقات, يصف احد المهندسين احباطه الشديد لتوقف الاعمال في ورشته بسب النقص في الحصى. ويقول (لم اتصور من قبل انني قد اعيش يوما مماثلا, حتى انني لم ادخر بعض الاموال) ويضيف (لكنني مستعد لاكل الحجارة مقابل الحصول على حريتي). واعلن الاتحاد ان السلطة الفلسطينية قررت خفض رواتب موظفي القطاع العام لشهر نوفمبر بنسب تتراوح بين 6 الى 20 في المئة على ان تخصص المبالغ المقتطعة لانشاء صندوق خاص لتمويل ايجاد فرص عمل جديدة. وقال مهدي ان السلطات تعمل على تأمين (مجالات عمل لمدة 15 يوما لا تتطلب الكثير من التجهيزات كتأهيل الطرقات وطلاء الجدران او اعمال الزراعة وهذا افضل من لا شيء) طالبا من الاتحاد الاوروبي الذي يبدي (صمتا غريبا), في رأيه, تقديم المساعدة. وكان الاتحاد دعا المؤسسات الى تقاسم مجالات العمل والرواتب بغية الحد من صرف الموظفين غير ان المؤسسات لم تلتزم هذه التوصية باستثناء بعص المصارف وشركات التأمين. ــ أ.ف.ب