تعيش الشارقة اجواء فرح حقيقي هذه الايام, الانوار والاضواء تتلألأ في كل مكان, الزينات ورايات وشعارات مهرجان رمضان الشارقة تتوسط اعلام دولة الامارات تعتلي اعمدة الكهربا, وتزين الشوارع والميادين, نشاط وحركة وزحام في المراكز التجارية والاسواق, والحدائق والشوارع, شارع الكورنيش او منطقة الرولة, وشارع الوحدة, وشارع جمال عبدالناصر بصعوبة بالغة تستطيع ان تشق طريقك فيها بعد الافطار. قطارات تجوب منطقة الكورنيش تحمل الركاب في جولة حول بحيرة خالد, الحنطور تجره الجياد التي تتبختر تحمل الكبار والزوار في جولة سياحية بالمنطقة التي تغص بالفعاليات المتنوعة. رائحة الذرة المشوية تختلط مع رائحة الكباب والفيشار والسمبوسة من داخل القرية الرمضانية, وعلى البعد تظهر عسلية ونيس, وفانوس رمضان بالوانه الزاهية يغري الصغار ويعيد للكبار لحظات طفولة عاشوها, وجوه تتجول وتجوب مناطق الفعاليات المختلفة بحثا عن شيء ما, البعض يبحث عن التسلية له ولأولاده, وآخرون يبحثون عن سلع بأسعار مخفضة, والجميع يتنفسون هواء نقياً وسط طقس لطيف بعيدا عن ضجيج المكيفات مع اعتدال المناخ وهو الربيع الحقيقي في هذا الوقت رغم ان الموسم جغرافيا يطلق عليه الخريف. (البيان) تجولت وسط الناس والفعاليات الخاصة بمهرجان رمضان الشارقة, ورصدت كل شيء صادفها منذ اللحظات الأولى لبدء فعاليات المهرجان في الثاني والعشرين من نوفمبر. بداية رائعة يقول راشد سعيد مواطن عايش لحظة الافتتاح ان الحفل كان رائعا هذا العام وقد اعد له بعناية فائقة, واستمر لقرابة اربع ساعات تابعتها منذ بداية الانطلاق بالمسيرات الطلابية, والخيالة والمسيرات الكرنفالية التي لم تنس القدس, وحملت احدى العربات مجسما للمسجد الاقصى وفي وسط هذا الجو الكرنفالي الجميل ومع تساقط قطرات المطر بدأت تنطلق الألعاب النارية لتزين مكان الاحتفال وفي صورة متناسقة مع الالعاب المائية التي ظهرت من خلال لوحات صممت خصيصا وبابهار ظهرت فيها شعار المهرجان وباشارات وتداخل لليزر, وانطلاقة للبالونات الملونة كل هذا اكد ان المهرجان اعد له بصورة مغايرة للاعوام السابقة. مهرجان مختلف محمد سالم المشرخ عضو غرفة الشارقة وعضو اللجنة التنظيمية العليا للمهرجان رئيس اللجنة الاعلامية قال ردا على سؤال لـ(البيان) عن مميزات مهرجان الشارقة هذا العام وسلبياته: ان اي حدث كبير في مستوى مهرجان رمضان في الشارقة لابد ان تظهر فيه بعض السلبيات التنظيمية, ولكن هذا الازدحام اليومي الذي نراه يؤكد ان التنظيم والاعداد كان جيدا وممتازا, والسلبيات لاتكاد تذكر, الحركة التجارية نشطت, المراكز تبيع, والمتسوقون في كل مكان, بالاسواق والمحلات, ومراكز التسوق, والمراكز التجارية, وعدد الكوبونات على المشتريات حتى الآن يفوق التوقع, واتوقع ان يزداد الاقبال على الشراءفي ظل هذه التخفيضات الكبيرة مع اقتراب العيد. وغرفة تجارة وصناعة الشارقة عندما فكرت في تنظيم فعاليات مهرجان رمضان منذ 11 عاما كانت تدرك ان هذا الشهر هو شهر تسوق حقيقي تزداد فيه نسبة المبيعات, فوفرت للتاجر والمستهلك هذه الفرصة في تنظيم من خلال المهرجان يقدم الحوافز للطرفين ويشجع على ان يكون الحدث مفيدا للبائع او التاجر والمستهلك, فعندما يعلن التجار واصحاب المحلات عن تخفيضات كما نرى فان ذلك يجذب المشتري, وبالتالي تزيد حصيلة المبيعات وتخرج البضائع من المخازن وتدور الحركة الاقتصادية, فالفوائد الاقتصادية كثيرة, تجار التجزئة سيضاعفون مبيعاتهم وتزداد مداخيلهم, والمستهلكون يحصلون على بضائع باسعار اقل وهذا كل يصب في صالح انعاش الدورة الاقتصادية. ويذكر المشرخ ان مهرجان هذا العام متميز عن الاعوام السابقة سواء من ناحية تنوع الفعاليات أو حجم المشاركة والتنظيم الجيد, وهذا الاقبال غير المسبوق من الزوار والزيادة في نسب المبيعات كما تشير المؤشرات الأولية ولم يأت هذا من فراغ بل نتيجة تجارب متراكمة وخبرة طويلة لغرفة الشارقة في تنظيم المهرجانات. خطة عمل متكاملة وقال علي سالم المحمود المنسق العام للمهرجان ان الصورة الرائعة التي ظهر عليها المهرجان هذا العام جاءت نتيجة خطة عمل متكاملة ظهر اثرها في تنظيم واقامة الفعاليات وتكليف مجموعة من الكوادر المؤهلة لمباشرة الترتيبات والتحضيرات لتلك الفعاليات وبالتنسيق الكامل مع الدوائر المحلية ولجان المهرجان بالاضافة الى مؤسسة العين للاعلان. وأشار المحمود الى انه روعي في اختيار تلك الفعاليات التركيز على تنظيمها في مواقع ومناطق تجارية واتاحة الفرصة أمام المحلات والمراكز التجارية والمنشآت المشاركة بالمهرجان للاستفادة من الحدث من خلال التخفيضات التي يقدمها هؤلاء العارضون والمشاركون خلال فترة المهرجان والتي تستمر حتى نهاية شهر ديسمبر الجاري بالاضافة الى منح المشاركين حرية تقديم جوائز وهدايا فورية للمتسوقين. وبالاضافة الى ذلك فإن وجود قرية تسويقية وهي القرية الرمضانية على كورنيش بحيرة خالد وعلى مساحة 30 ألف متر مربع والتي تضم خيماً لعرض المنتجات وخيماً مماثلة في منطقة الرولة مما يستقطب المزيد من التجار الى السوق, ويجذب المتسوقين الى هذه المراكز ويؤكد توجه المهرجان نحو الترويج قبل الترفيه. سحوبات وعروض رصدت اللجنة التنظيمية العليا للمهرجان مليوني درهم تقدم على مدى أيام الفعاليات في سحوبات يومية على قسائم المبيعات ويحق لكل متسوق ان يحصل على جوائز نقدية مقابل اشتراكه باحدى هذه القسائم التي يحصل عليها من أي من المحلات المشاركة في المهرجان اذا اشترى بقيمة 50 درهما. وذكر ابراهيم الجروان رئيس لجنة السحوبات ان هذه القسائم ساهمت في تنشيط حركة المبيعات, ورغم ان المهرجان في بدايته فإن عدد الكوبونات خلال الاسبوع الأول تجاوز 100 ألف كوبون. وقال الجروان ان الفترة المقبلة ستشهد كما هو متوقع زيادة كبيرة في حجم المبيعات, حيث يزداد الطلب مع اقتراب عيد الفطر, ومن ثم يتوافر للعديد من المتسوقين الحصول على فرص اضافية للربح من خلال الجوائز اليومية في السحوبات حيث يستطيع ان يتقدم للفوز بهذه الجوائز وهي 25 ألف درهم للفائز الأول و5 آلاف درهم للفائز الثاني ومثلها للفائز الثالث. وأضاف الجروان ان النزول بقيمة الكوبون الى 50 درهما استهدف اتاحة الفرصة لكل الفئات للمشاركة في السحوبات اليومية, كما ان المتسوقين يستطيعون الحصول على سيارات وهدايا وجوائز عينية يوميا أو اسبوعيا من خلال العروض التي تقدمها المراكز والمحلات المشاركة في المهرجان بالاضافة الى التخفيضات الهائلة. القرية الرمضانية عندما تدخل القرية الرمضانية تجد حركة غير عادية الناس يزدحمون على الاكشاك والخيم التي أقيمت وتعرض منتجات وبضائع عربية واجنبية, والملاحظ عليها المشاركة الصينية الكبيرة فعدد كبير من المحلات المشاركة أو العروض المقدمة هي منتجات صينية ويعرضها صينيون, ولكن توجد مشاركات اخرى لمنتجات وطنية وعربية, بالاضافة الى وجود كافتيريات ومطاعم ورائحة الذرة المشوية والفيشار. ويعرض مصنع اسوان المصري فوانيس رمضان بأشكاله التقليدية المعروفة وعسلية ونيس التي تحظى باقبال من المتسوقين وزوار القرية بالاضافة الى مجموعة كبيرة من الحلويات المصرية والحمص والفول السوداني والسمسمية والحمصية والتي تغري رواد القرية بالتسلية والشراء. في القرية ايضاً يحلو السهر وتقدم المطاعم والكافتيريات وجبات سحور وافطار وتجد الاسر والاصدقاء يستمتعون بالهواء النقي على الكورنيش مخلوطا برائحة شواء الذرة التي تستقطب جميع الجنسيات وترى الزوار وهم يسيرون الهوينا يقضمون الحبة تلو الاخرى مع دعاء من البائعين ان يكثر من الزبائن. في القرية تجد ايضاً الاقمشة والاجهزة الكهربائية ولعب الاطفال واللوحات الفنية التي تعمل بالكهرباء واسعار معقولة بعضها يصل الى درهم ودرهمين. خان الخليلي في مركز التعاون مركز التعاون بالشارقة اعد برنامجاً حافلاً للمهرجان فبالاضافة الى عالم فتون الذي يقدم كل ما يهم الاطفال من العاب طوال العام فقد قدم مركز التعاون عروضاً ترويجية للمتسوقين من خلاله حيث ارتفع عدد المتسوقين بشكل كبير في الفترة الاخيرة ويستطيع كل متسوق بملبغ 100 درهم ان يحصل كوبون يؤهله لدخول السحب على سيارة أو جائزة عينية اخرى. اهازيج شعبية واذا تجولت داخل المركز تجد قرية مدينة الشارقة القديمة والتي يستطيع زائر المركز مجاناً ان يتمتع بما يقدم فيها من رقصات واهازيج واغان شعبية, وصوراً من تراث الماضي, وشباب يقدمون صوراً عن حياة كانت سائدة وتمثل الماضي المرتبط بالحاضر, حيث تم انشاء هذه المدينة بالتعاون مع المركز وهيئة الانماء التجاري والسياحي. وقد شدت هذه الفعالية وجذبت المواطنين والمقيمين والسياح الذين بدأوا يتوافدون على الشارقة للاستمتاع بفعاليات المهرجان. خان الخليلي وفي موقع آخر تجد ركن خان الخليلي المتميز والذي يعرض صوراً وواقعاً عن هذا الحي التراثي المصري, وعلى انغام الموسيقى الشرقية المصرية واغاني أم كلثوم بأكلات مصرية مثل لعبة الست, وتنابلة السلطان, وبلبل افندي, والاستاذة فاطمة, والفتوة, وبلدى وخفة, وآه من حواء, وأمير الانتقام, وعز الطلب وهي مسميات فنية لأكلات معينة ارتبط بحب فنانين لهذه الاكلات, فالكشري مثلاً يسمى أمير الانتقام, والذرة المشوي يطلق عليه آه من حواء. جولة بالقطار والحنطور على كورنيش بحيرة خالد وبجوار القهوة الشعبية وعلى امتداد هذه المساحة يصعب ان تجد مكاناً لسيارتك, والزحام شديد خاصة مع نهاية الاسبوع الفعاليات متعددة وألعاب وتسلية للكبار والصغار, العاب كهربائية والكترونية, اراجيح وطوافات والعاب مطاطية تشهد زحاماً كبيراً, وفي وسط هذه الحركة يأتيك القطار ليحملك ويقوم بجولة في منقطة الكورنيش ودائماً القطار مشغول ومكتظ بالركاب. في جو ساحر آخر وفي المنطقة نفسها تجد عربات الحنطور التي تجرها الجياد لتتهادى بركابها على الكورنيش وكأنك تعيش في حلم وخيال ولكنك مع صهيل الخيول تستيقظ على فعاليات مهرجان رمضان الشارقة عبر أصوات طلقات الالعاب النارية التي تنطلق يومياً في سماء منطقة كورنيش بحيرة خالد. تحقيق: مصطفى عويضة