أصيبت مظاهر الحركة العادية بشلل جزئى أمس فى كافة أنحاء تركيا نتيجة لاضراب شارك فيه نحو 12 مليون موظف وعامل فى الحكومة والقطاع العام, فيما يعد أكبر اضراب فى تاريخ تركيا وذلك للمطالبة أساسا بزيادة أجورهم لتتناسب مع معدلات التضخم المرتفعة. وقد شهدت العاصمة التركية انقرة تجمعا لعشرات الالاف من الموظفين والمهنيين والعمال فى أكبر ميادين المدينة الذين تجمعوا منذ الصباح على نحو أدى لاغلاق الميدان أمام حركة المرور العادية, مما استوجب نشر أكثر من ثلاثة الاف جندى لضمان الامن خلال المظاهرة التى انفضت بعد أن رفع المشاركون فيها شعارات تنتقد الحكومة لتلبيتها مطالب صندوق النقد الدولى ولمسارعتها بضخ أموال لانقاذ العديد من البنوك الخاصة المفلسة على حساب دافع الضرائب التركى فى نفس الوقت الذى ترفض فيه زيادة أجور الموظفين والعمال بأكثر من 10% فى ميزانية العام الجديد وهى نسبة لاتتناسب مع معدلات التضخم التى تصل الان لحوالى 45%. كما يطالب المضربون بأن تعترف الدولة رسميا بنقاباتهم وأن تعيد لهم مبالغ كانت جمعتها منهم كادخار اجبارى شهرى خلال الاعوام الماضية. وتوجه وفد من قيادات المضربين الى مبنى البرلمان حيث سلموا رئيسه عمر ازجى مذكرة بمطالبهم وقد وعدهم بعرضها على لجنة الميزانية التى من المقرر أن تختم اليوم مناقشة مشروع ميزانية العام الجديد.. وقد حذروا فى مذكرتهم بأنهم سيكررون هذا الاضراب الضخم اذا لم يتم الاستجابة لمطالبهم. كما شهدت مدينة اسطنبول كبرى المدن التركية مظاهرات مماثلة فى أكبر ميادينها مما اضطر الشرطة لنشر أكثر من ستة الاف جندى واستخدام طائرة عمودية لمراقبة الموقف.. وقد أدى عدم مشاركة عمال البلدية فى كل من أنقرة واسطنبول فى الاضراب الى تخفيف نسبى لحدة الشلل الذى أصاب باقى المدن التركية بشكل تام. ــ أ.ش.أ