مع اقتراب انعقاد قمة دول التعاون الحادية والعشرين تبرز اهمية متابعة ما تم تنفيذه بشأن استكمال الاجراءات الخاصة باقامة الاتحاد الجمركي الموحد واهمها آلية لتحصيل المشترك وتوزيع الحصيلة الجمركية ، على الدول الاعضاء بعد اقامة الاتحاد الجمركي اضافة الى معالجة النظم الداخلية للاستيراد في دول المجلس وتطبيقها في نقطة الدخول الواحدة للاستيراد. ووفقا لمصادر الامانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي, فان العمل بنقطة (الدخول الواحدة) يعتبر من اهم اسس قيام الاتحاد الجمركي لأي تجمع اقتصادي حيث ان دول المجلس تسعى الى ازالة الحواجز الجمركية فيما بينها فيما يتعلق بتحصيل الرسوم الجمركية بحيث يتولى اول مركز جمركي تمر به السلعة انهاء كافة اجراءاتها الجمركية بموجب التعريفة الجمركية الموحدة المتفق عليها وما يتبعها من اجراءات ادارية اخرى وبالتالي تتمكن هذه السلعة من التنقل داخل دول المجلس بكامل حريتها. ومن المعروف ان هذه الترتيبات تأتي في اطار القرار الذي توصل اليه قادة دول مجلس التعاون في قمتهم العشرين التي عقدت في الرياض بخصوص الموافقة على فئات الرسوم الجمركية بواقع 5.5 في المئة على السلع الضرورية وبقية السلع بواقع 5.7 في المئة على ان تقوم جميع دول المجلس بتعديل رسومها الجمركية الحالية دفعة واحدة حسب النسب المتفق عليها او تدريجياً خلال 5 سنوات. وقد وجدت العديد من دول المجلس في قراري تثبيت آلية التحصيل المشترك للعوائد الجمركية والعمل بنقطة الدخول الواحدة للواردات الخليجية اجراءين مكملين لبعضهما البعض لانجاح العمل بالتعرفة الجمركية الموحدة. وتتضح اهمية هذين الاجراءين في ضوء حقيقة ان العديد من الواردات الخليجية التي تدخل من خلال حدود أية دولة خليجية لن يتم استهلاكها بالضرورة في الدولة التي دخلت من خلالها وانما ربما في دولة خليجية اخرى خصوصا مع الحرية الكبيرة في التنقل بين مواطني دول المجلس والمقيمين في بلدانها وما يقومون به من تسوق او شراء للحاجيات المختلفة. وبالتالي فان تنفيذ هذين الاجراءين يفترض ان يمنع اعادة احتساب أي ضرائب على الواردات الاجنبية التي تنتقل بين دول المجلس من خلال المواطنين والمقيمين حيث يكتفى بما تم فرضه عليها لدى اول نقطة دخول في بلد خليجي. ومن شأن هذا الاجراء ان يسهل عملية التبضع والتسوق للمواطنين والمقيمين بدول المجلس وحقهم في عدم مطالبتهم بدفع الضرائب على البضائع التي يقومون بتسوقها في احدى البلدان الخليجية. وسوف يترتب على هذه الحقيقة اهمية اللجوء الى وضع آلية لتوزيع العوائد المتأتية من الايرادات النفطية حيث ان من حق الدولة التي تم استهلاك البضاعة فيها أي التي سوف تكون المكان الاخير لاستهلاك البضاعة ان تحصل على جزء من الايرادات الجمركية التي حصلت عليها الدولة التي دخلت من خلالها هذه البضاعة. وانا باعتقادي ان الدولة التي تعتبر المكان الاخير لاستهلاك البضاعة يجب ان تحصل على الجزء الاعظم من الضريبة الجمركية المحتسبة عليها وليس الدولة التي دخلت من خلالها البضاعة. لان الدولة التي استهلكت فيها البضاعة سوف تخسر من الناحية الاقتصادية جزءا من حصتها الكلية من واردات هذه البضائع حيث ان عملية الشراء تمت في الدولة التي دخلت من خلالها البضاعة (الدولة المستفيدة) بينما استهلكت في دولة اخرى (الدولة الخاسرة) التي سوف تكون في الحقيقة خسارتها مضاعفة. فالخسارة الاولى هي خسارة الرسوم الجمركية المحتسبة على هذه البضاعة. والخسارة الثانية هو ان ثمنها تم صرفه في بلد آخر. والخسارة الثالثة انها خسرت جزءا من حصتها الكلية من ايرادات هذه البضاعة. ومن هنا تأتي اهمية وجود آلية لتوزيع الايرادات الجمركية حيث يجب ان تأخذ هذه الآلية بالاعتبار جميع هذه العوامل والاساسيات مما يضفى ثقة وشعور اكبر بالعدالة بين الدول المنضوية تحت لواء الجدار الجمركي الموحد وهي عوامل ضرورية لانجاح هذه الخطوة الاستراتيجية. حسين محمد