توقعت وزارة التخطيط لارتفاع الناتج المحلي الاجمالي للدولة في العام المالي 2000 الى حوالي 223 مليار درهم مقابل 5.190 مليار درهم عام 1999. واعلنت الوزارة انه نتيجة الاتفاع اسعار النفط فان حجم الناتج المحلي الاجمالي لقطاع النفط قد ارتفع العام الجاري الى 6.75 مليار درهم وزاد ناتج قطاع الصناعات التحويلية الى 8.24 مليار درهم فيما حققت القطاعات الانتاجية على وجه العموم طفرة قوية لتحقق ما قيمته 2.126 مليار درهم عام 2000. وفي تقرير حول التطورات الاقتصادية والاجتماعية بدولة الامارات اصدرته الوزارة بمناسبة العيد الوطني التاسع والعشرين للدولة, قال معالي الشيخ حميد بن أحمد المعلا وزير التخطيط ان ذكرى قيام دولة الامارات تأتي لتؤكد للعالم أجمع صدق توجهات قيادتنا الرشيدة وبعد نظرهم في انشاء كيان اتحادي في زمن كانت التجمعات الوحدوية التكاملية حلم من احلام الشعوب. وأضاف ان السنوات تمر وتشهد الدولة تقدماً وتطوراً في كافة مجالات الحياة, وتأتي هذه المناسبة العزيزة على كل مواطن والكل يلمس التطورات في كافة القطاعات والدور البارز للدولة والسمعة الطيبة التي تتمتع به وسط المحافل الدولية. واشار الى ان القيادة السياسية في الدولة قامت بتبني أسلوب التخطيط في ادارة الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية, وقد تزامن اعتماد الدولة لهذا الاسلوب على قيام الاتحاد في عام ,1971 مما يدل على ايمان قيادة الدولة بأهمية وضرورة التخطيط في عملية اتخاذ القرارات. وذكر الوزير المعلا ان اكتشاف النفط الخام وانتاجه تجارياً في دولة الامارات, اوجد اوضاعاً اقتصادية جديدة, وتمثلت هذه الاوضاع في توافر موارد مادية امكن استثمارها في تطوير مختلف اوجه الاقتصاد, ان قيام الاتحاد زاد من مهام الحكومة حيث تمثل ذلك في بناء اقتصاد الدولة وفق أسس جديدة خاصة في مجال الخدمات العامة, وتهيئة الظروف المناسبة للتنمية الشاملة, وخاصة التنمية البشرية وفي هذا الصدد يقول صاحب السمو الوالد الشيخ زايد حفظه الله (ان الدولة تعطي الاولوية في الاهتمام لبناء الانسان ورعاية المواطن في كل مكان في الدولة, ان المواطن هو الثروة الحقيقية على هذه الأرض وهو اغلى امكانيات هذا البلد). واشار الى انه ومن هذا المنطلق قامت الحكومة بتوفير فرص العيش الكريمة للانسان وعملت على تضييق الهوة بين القرية والمدينة والارتقاء بالانسان بشكل عام دون ان تنسى اصوله وعاداته وتقاليده العريقة المستمدة من عقيدة الدين الاسلامي السمحاء. ويشير التقرير الى ان السياسات الوطنية على مدى التسعة والعشرين عاما الماضية نجحت في خلق قاعدة اقتصادية اكثر تنوعا, واعطت الاقتصاد الوطني معدلات نمو عالية وقدرة على مواجهة اي ازمات مثل تقلبات اسعار النفط. ويوضح ان اقتصاد الامارات في تطور مستمر ويظهر ذلك من خلال الدور الذي تلعبه القطاعات في الاقتصاد الوطني ومعدلات النمو المتزايدة لتلك القطاعات ومساهمتها الفعالة في تغيير نمط الحياة الاقتصادية وكان للتطورات المتلاحقة لاقتصاد الامارات وانتهاجه لسياسة الاقتصاد الحر القدر الاكبر في مواجهة التحديات المستقبلية فيما تفرزه العولمة واتفاقيات التجرارة العالمية وانفتاح اسواق دول العالم للمنتجات السلعية والخدمية. ويؤكد التقرير ان الامارات من الدول التي تتمتع بوضع مستقر من خلال نهج اقتصادي ملتزم نجده في مختلف سياساتها والاعتدال في المواقف وهذا وغيره يدعم فرص التطوير للامارات. ويرصد التقرير ما تحقق من انجازات خلال السنوات التسعة والعشرين منذ قيام الاتحاد من خلال البيانات التي افرزتها دراسات الوزارة ويرى ان اقتصاد الامارات تميز بسمات نذكرها على النحو التوالي: ــ لاشك ان النمو الحقيقي للاقتصاد الوطني يعبر عنه بصورة واضحة الناتج المحلي الاجمالي الذي بلغ عام 1999 ما قيمته 5.190 مليار درهم بينما كان عام 1972 حوالي 5.6 مليارات درهم ومن المتوقع ان يرتفع عام 2000 الى ما يقرب من 223 مليار درهم, ولقد انعكس هذا التطور على مستويات المعيشة حيث بلغ متوسط دخل الفرد في الامارات حوالي 7.67 الف درهم وهو من المستويات العالية مما جعل الفرد في الامارات يتمع بمتوسط عالي للدخل. ولو تتبعنا التطورات الاقتصادية على المستوى القطاعي نجد ان القطاعات الانتاجية قد حققت طفرة قوية في تطورها اذ من المنتظر ان تحقق ماقيمته 2.126 مليار درهم عام 2000 مقارنة بنحو 9.4 مليارات درهم عام 1972 بمعدل نمو سنوي قدره 3.12% وهي زيادة ايجابية تتمشى مع ما تهدف اليه الدولة من تشجيع الانشطة الانتاجية القائمة وتوضيح معالم الطريق امام الراغبين في اقامة انشطة ومشروعات انتاجية جديدة. فقد حقق قطاع النفط الخام زيادة جيدة في الناتج المحلي الاجمالي نتيجة ارتفاع اسعار النفط عام 2000 ولقد بلغ حجم الناتج المحلي لقطاع النفط 6.75 مليار درهم عام 2000 مقارنة بنحو 1.4 مليارات درهم عام 1972. وتبرز الصناعات البتروكيماوية كمنتجات اصبحت لها دور كبير في حركة الصناعة الوطنية بجانب صناعة الاسمدة والالمنيوم والمنسوجات خاصة انه اصبح لهذه الصناعات سوق تصديري واسع. ولاشك ان الاهتمام الذي توليه الدولة لقطاعات الصناعة والزراعة والكهرباء والتشييد هو السبيل لتحقيق التنوع الانتاجي والخروج من الاعتماد على مصدر وحيد للانتاج يتأثر بتقلبات السوق العالمي. ان الدولة تحرص في سياستها على ان يكون اقتصادها متوازنا, وهذا ينتج من تكامل وتناسق القطاعات الاقتصادية المختلفة, لذا نجد ان الدولة تولي اهتماما بقطاعات الخدمة الانتاجية التي هي الاساس التي تبني عليه العمليات الانتاجية فحققت تلك القطاعات ما جملته 9.69 مليار درهم عام 2000 بينما حققت نفس القطاعات 3.1 مليار درهم عام 1972 بمعدل نمو سنوي قدره 3.15% والدولة وبعد مرور سنوات من التنمية الشاملة اصبحت تملك قطاعات اقتصاية ذات تأثير قوي على مجمل العملية الانتاجية, فقطاع النقل والتخزين والاتصالات بما يملك من امكانيات غاية في التطور حقق ناتجا قدره 1.15 ملياردرهم عام 2000 بينما كان في عام 1972 نحو 5.0 مليار درهم وهو قطاع مهم يساهم في نمو القطاعات الانتاجية بما يقدمه من خدمات الموانىء والمطارات والطرق والاتصالات. اما قطاع العقارات فمازال يؤدي دوره بكفاءة عالية من خلال ما يقدمه من حجم اعمار وبناء ضخم يغطي كافة الامارات وعلى الرغم من الدور الكبير للقطاع الخاص في هذا القطاع الا ان اسهامات الحكومة لاتزال لها أثرها فهي تسهم في بناء المساكن الشعبية لكافة المواطنين وتلبي حاجات السكان المتزايدة فنجد انها حققت في عام 2000 ما قيمته 9.17 مليار درهم بينما في عام 1972 حققت ناتجا قدره 2.0 مليار درهم. إن استمرار ارتفاع النمو السكاني والتوسع الحضري دفع الدولة لتقديم المزيد من الخدمة الاجتماعية سواء كانت خدمات صحية أو تعليمية أو ثقافية أو امنية أو رعاية اجتماعية. وهذه الانجازات المتوالية خلال السنوات السابقة من عمر الاتحاد دليل على حرص الدولة على المحافظة على مستوى معيشي وبيئي لائق وكان مردود ذلك ان صنفت الدولة ضمن مجموعة التنمية البشرية العالية طبقا لتقارير المنظمات العالمية. فقد ساهمت تلك القطاعات الخدمية في الناتج المحلي الاجمالي لعام 2000 ما قيمته 8.26 مليار درهم بينما حققت تلك القطاعات في عام 1972 ما قيمته 3.0 مليار درهم بمعدل سنوي قدره 4.17%. * حقق اقتصاد الدولة طاقات ادخارية كبيرة تشكل نسبة مهمة من الدخل القومي, وهذه الطاقات احدى الدعامات الأساسية لمتانة الوضع الاقتصادي في الدولة. فلقد كان الادخار القومي 3 مليارات درهم عام 1972 ارتفع الى 4.34 مليار درهم عام 1999 ومن المنتظر ان يصل الى حوالي 55 مليار درهم عام 2000. * شهدت دولة الامارات نشاطا استثماريا واسعا, وذلك من خلال تنفيذ مشاريع غطت كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية, وقد بلغ حجم الاستثمار الثابت عام 1972 نحو 7.1 مليار درهم ارتفع عام 1999 الى نحو 8.25 مليار درهم ومن المنتظر ان يبلغ 53 مليار درهم عام 2000 وهذه الاستثمارات الضخمة أرست قاعدة متينة لنمو البنية الأساسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمثلت في بناء المساكن والمباني الحكومية. والموانىء والمطارات والطرق والمدارس والمستشفيات والمرافق العامة من كهرباء ومياه وصرف صحي... الخ لتكون أساسا لنمو اقتصاد انتاجي متين, فالسنوات الأخيرة شهدت توجها في استثمارات نحو القطاعات الانتاجية مع العمل على المحافظة على البنية الأساسية. * منذ ان قامت دولة الاتحاد والحكومة تولي للتنمية الاقتصادية أهمية كبيرة, وتعتبر التجارة الخارجية احدى أهم الفعاليات الاقتصادية إذ يعتمد اقتصاد الدولة وبدرجة كبيرة على الواردات السلعية وتلبية لحجم الطلب على مختلف السلع سواء للأغراض الاستثمارية او للأغراض الاستهلاكية, كما تعتمد معظم فعاليات الاقتصاد في الدولة على حصيلة صادرات النفط الخام. ولقد حققت الصادرات السلعية تطورا كبيرا, ففي عام 1972 كانت قيمة الصادرات 3.5 مليارات درهم ارتفعت الى 2.124 مليار درهم عام 1999 كما ارتفعت ايضا الواردات السلعية من 2.2 مليار درهم عام 1972 الى 8.110 مليارات درهم عام 1999. ومن المنتظر ان يرتفع فائض الميزان التجاري في عام 2000 الى حوالي 35 مليار درهم مقارنة بعام 1999 الذي بلغ 4.13 مليار درهم بسبب الزيادة الكبيرة في قيمة الصادرات السلعية لعام 2000. * شهد القطاع الخاص اهتماما كبيرا منذ قيام الاتحاد وحتى الآن, وبتقدم مراحل النمو تشهد الدولة ادواراً جديدة لهذا القطاع حتى أصبح قطاعا رائدا تنظيما وانتاجا والحكومة تسعى باستمرار في تقديم الدعم للقطاع الخاص ليكون قطاعا ذا تأثير ايجابي في الحركة الاقتصادية وذلك عن طريق المزايا والحوافز الممنوحة لتنمية القطاع مثل انشاء المناطق الصناعية الحرة, وتوسيع برامج الاوفست ليشمل مختلف الامارات وزيادة رأسمال المصرف الصناعي والاسراع في عملية الخصخصة وقيام سوق الاوراق المالية والعمل على نشر المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة الضرورية لزيادة الانتاج وتحسين نوعيته وتقليل كلفته, بما في ذلك استخدام التجارة الالكترونية.