يقول المحللون الماليون ان الحل الامثل لحالة الكساد في لبنان وارتفاع مستوى المديونية هو خفض عجز الميزانية وخفض سعر الفائدة البالغ 14 في المئة فيرتفع معدل النمو. لكن حكومة رجل الاعمال رفيق الحريري التي تولت السلطة الشهر الماضي تجادل من البداية بأن هذا الحل الامثل لا ينطبق على لبنان. قال الحريري انه من المستحيل سياسيا خفض العجز الذي يبلغ نسبة 15 في المئة من اجمالي الناتج المحلي. ويوجه معظم الانفاق الحكومي لدفع اجور موظفي الحكومة المعينين حسب تمثيلهم الطائفي ولسداد خدمة الدين. والحكومة تعتمد على البنوك المحلية في مواصلة تمويل الدين وعلى خفض الجمارك على الواردات لتحقيق معدل نمو يتراوح بين ثلاثة وخمسة في المئة في العام المقبل بعد عدم تحقيق أى نمو خلال عام 2000 وهو ما يقول المحللون انه هدف مغال في الطموح. ويتوقعون نموا يتراوح بين اثنين وثلاثة في المئة حسب أفضل تقدير. وقال وزير المالية فؤاد السنيورة يوم الثلاثاء الماضي انه يتوقع ان ينمو الاقتصاد اللبناني بما بين ثلاثة وخمسة في المئة في العام المقبل بسبب خفض الجمارك على الواردات وتحرير القوانين التي من شأنها جذب الاستثمارات. وخفض لبنان الضرائب والجمارك على الواردات عندما تباطأ الاقتصاد بحدة في الاعوام الاخيرة من فترة ولاية الحريري السابقة بين عامي 1992 و1998. وارجعت البنوك الرائدة التباطؤ في ذلك الوقت الى توسع الحكومة في الاقتراض الامر الذي ابقى على اسعار الفائدة مرتفعة وحد من الاقراض الخاص والانتاج. لكن الحريري مازال غير مقتنع بذلك. ويأاتي توقعه بعدم خفض العجز في العام المقبل بمثابة صفعة على وجه وكالات التصنيف الائتماني التي حذرت من المزيد من خفض تصنيفها للبنان مرة اخرى اذا لم تتحسن المالية العامة. واستراتيجية الاعتماد فقط على النمو في زيادة حصيلة الضرائب سياسة يصعب للغاية التنبؤ بنتائجها. خاصة مع غموض الحريري فيما يتعلق بخطط خصخصة ما قيمته نحو 11 مليار دولار من أصول الدولة وتراخيصها التي قد تساعد عائداتها على تسديد جزء من الدين العام البالغ 22 مليار دولار. وظهرت خلافات بالفعل في قطاع التليفون المحمول الذي شهد مفاوضات فاشلة على صفقة ترخيص جديد قيمتها 7.2 مليار دولار بين الحكومة السابقة وشركتي المحمول في البلاد والتي تشارك فيهما فرانس تليكوم وسونيرا الفنلندية. وابلغ وزير الاتصالات جان لويس قرداحي وهو حليف مقرب للرئيس اميل لحود لرويترز انه سيواصل مطالب الحكومة السابقة بان تدفع شركات التليفون المحمول مبلغا يتراوح بين 600 مليون دولار ومليار دولار من الغرامات وهو أكثر من اجمالي ارباحها منذ ان بدأت العمل عام 1995. ولكن السنيورة لم يلزم نفسه بشيء وقال ان الحكومة ستسعى لتحقيق المصلحة العامة في التعامل مع الشركتين. واذا لم تجر عمليات الخصخصة العام المقبل يتوقع الاقتصاديون ان يبلغ الدين العام 165 في المئة من اجمالي الناتج المحلي بالمقارنة مع 145 في المئة في عام 2000. ويقولون ان حتى هذا المستوى المرتفع للغاية من الدين سيكون محتملا طالما استمرت البنوك المحلية اللبنانية في تمويله. ويسمح البنك المركزي للبنوك المحلية باستخدام نسب متزايدة من أصولها في شراء سندات الخزانة. فقد استخدم البنك المركزي اسلوبا خفيا لاقناع البنوك بقبول عائد ثابت يبلغ 14 في المئة في وقت ارتفع فيه العائد علي سندات الخزانة الامريكية بحيث ضاق الفارق بين الاثنتين. وقال الاقتصادي أحمد جشي انه يتعين على لبنان ان يحقق نموا اقتصاديا قبل مضي وقت طويل. وأضاف ان المستثمرين الاجانب لا يقبلون على سندات الخزانة اللبنانية وقدرة البنوك المحلية على تمويلها محدودة. ـ رويترز