اذا اشتريت كتاباً عن طريق موقع امازون.كوم تجد اعلانات عن بيع الكتب وغيرها في بريدك الالكتروني, واذا اشتريت قطعة ملابس عن طريق موقع ادى باوير.كوم, تجد في صندوق بريدك كثيراً من الكتب الايضاحية ، (كتالوج) لموضة ملابس الرجال. قد تكون هذه المواقع الالكترونية تتبادل بريدك الالكتروني مع مواقع او شركات اخرى, وقد تتبادل ايضا معلومات شخصية اخرى عنك. اتضح خلال السنوات الماضية للمستهلكين ان حماية خصوصية المعلومات الخاصة بهم تزداد تدهوراً كلما زاد التقدم التكنولوجي وقد اصبحت حواسيبهم الآلية وعناوينهم البريدية الالكترونية واحياناً ارقام بطاقات الائتمان التي يستخدمونها في الشراء عبر الانترنت اكثر عرضة لاطلاع الشركات واستخدامها للاعلان عن منتجاتها وخدماتها, ناهيك عن الانشطة الاخرى غير المشروعة. لكن المستهلكين بدأوا يكتشفون وسائل تمكنهم من الالتفاف حول احتمالات تعرض خصوصيتهم للخطر على المواقع الالكترونية والشركات التي تتابع حركات فأرتهم الالكترونية على صفحات الانترنت. هناك تكنولوجيات جديدة تمكن المستهلكين من التجول عبر المواقع الالكترونية دون الكشف عن هوياتهم الرقمية, وهناك بعض المواقع تمكن المستهلكين من الدفع دون الكشف عن ارقام بطاقاتهم الائتمانية. فلماذا يتم توفير هذه الحماية وضد من؟ اذا دخلت إلى موقع www.privacy.net_ وجعلت برنامج هذا الموقع يختبر اتصالك بالانترنت, تستطيع من خلاله ان تكشف اي مصدر يحاول تتبع حركات فأرتك الالكترونية على الحاسب الآلي. لكن هذه الوسائل من الحماية لا تزال تعاني بعض القصور والثغرات اولها انه لا يمكن ان تقدم على الشراء عبر الانترنت دون الكشف عن بعض المعلومات الشخصية, كما يقول خبراء خصوصية الانترنت. حتى اذا كنت تستخدم وسائل دفع خاصة توفرها بعض الشركات, فإن هذه الشركات ذاتها تريد ان تعرف ما يكفي من بياناتك الشخصية. ويقول جيف جونز نائب رئيس التسويق في احدى شركات الامان على الانترنت, في نهاية الامر لابد ان تضع ثقتك في جهة او شخص ما. كما ان وسائل الامان والحماية على الانترنت لا تزال في مراحلها الاولى. وهناك البعض منها بطىء التطور, وهناك البعض الآخر غير القابل للتطبيق حتى الآن. فقد منعت مؤسسة انونيمايزر لخدمات الامان عبر الانترنت الباحثين مثلاً من تتبع خطواتها لتوفير خدمة التجوال عبر الانترنت دون الكشف عن الهوية, ولديهم اسبابهم في ذلك, فهم لا يريدون الكشف عن لغة الحاسب التي يستخدمونها لتحقيق هذه الخدمة حتى لا يكون هناك ثغرات فيها فيما بعد. وهناك مشكلة اخرى هي ان الذين يتمتعون بخدمة انترنت مجانية قد لا تتوفر لهم القدرة على استخدام كثير من ادوات الحفاظ على الخصوصية, لانهم عندما يسقطون برامج الشركة التي توفر الخدمة الرقمية, يعرضون انفسهم لكشف بياناتهم وبالتالي جذب من يتتبع خطواتهم على الانترنت. ويقول لانس كورثل رئيس مؤسسة انونيمايزر اذا اسقطت البرنامج عبر حاسوبك الآلي فقد يكون ذلك عبارة عن حصان طروادة, اي انك تكون عرضت نفسك للخدعة. وتعتزم شركة انونيمايزر ان توسع نطاق خدماتها لحماية الخصوصية العام المقبل لتشمل الجيل الجديد من الهواتف المتحركة, التي تتضمن تكنولوجيا تحديد المواقع والاماكن. مثلاً قد يظهر على شاشة الهاتف المتحرك اعلان عن تخفيض على سلعة معينة عندما تمر بجوار المتجر الذي يبيع هذه السلعة. وقد يجد المستهلكون عبر الانترنت ويشعرون بالقلق بشأن خصوصية معلوماتهم ان عدم الكشف عن اي من هذه المعلومات هو الخيار الافضل. فهناك بعض شركات في كندا تتيح لهؤلاء خدمة استخدام الانترنت والتسوق عبرها دون الكشف عن معلومات شخصية يقلقون بشأن كشفها مقابل رسوم سنوية. وتشمل هذه البرامج عدة اسماء مستعارة يستطيع المستهلك ان يستخدم احداها على المواقع الالكترونية, وبالطبع لكل اسم بيانات خاصة به لكنها تختلف عن البيانات الاصلية للمشترك في هذه الخدمة. وتسرى تحركات المشترك في هذه الشبكة وعبر الشبكات الاخرى بالبيانات المستعارة المؤجرة وبالتالي لا يستطيع احد انتهاك خصوصيته. وهناك خدمات وبرمجيات تقدمها شركات اخرى تتيح للمستهلكين الشراء والتسوق عبر الانترنت دون الكشف عن ارقام بطاقات الائتمان. وتتيح هذه البرامج للمشتركين استخدام بطاقات ائتمانية مؤقتة تصلح للتسوق مرة واحدة فقط ثم تنتهي صلاحيتها وبالتالي لا يمكن تتبع او سرقة رقم البطاقة الائتمانية الاصلية للمستهلك, وهذا بالطبع يتم لقاء رسوم معينة. وحتى اذا لم تتسوق شيئا عبر الانترنت, فإن خصوصية بياناتك قد تكون معرضة للخطر عن طريق انشطة اخرى تقوم بها عبر الشبكة الرقمية. فقد يقوم الشخص باسقاط برنامج او برامج لمنع وصول الفيروسات الالكترونية إلى حاسوبه الآلي او بريده الالكتروني, وعندها يكون قد كشف عن هويته الالكترونية. او حتى اذا استخدم الشخص برمجيات لكشف من يتتبع خطواته عبر الانترنت, فإنه بذلك يكون قد كشف هويته الالكترونية لعدد اكبر من المتتبعين. اذن لا يزال هواة التسوق الالكتروني وتصفح الانترنت في انتظار ظهور تكنولوجيا تستطيع بما لا يدع مجالاً للشك ان تحمي خصوصية معلوماتهم من الانتهاك او السرقة, وفي نفس الوقت دون ان يؤثر ذلك على معدل نمو التجارة الالكترونية واستخدام الانترنت. ولسرعة التطور التكنولوجي في الفترة الاخيرة, لا يستطيع احد توقع متى تصبح هذه التكنولوجيا حقيقة واقعة.