في العام الماضي أقبل المستهلكون على مواقع تجارة التجزئة الالكترونية بحجم انفاق كبير وكأنهم محدثو ثروة, ونتيجة ذلك ان المعلنين ايضا تزاحموا على شاشات التلفزيون بكم هائل من الاعلانات عن مواقع التجارة الالكترونية ، والسلع, وباعوا هذه السلع بسعر التكلفة أو بأسعار أقل من ذلك ايضا. وهكذا اضطر كثير من بائعي التجزئة القدامى الى انفاق عشرات الملايين من الدولارات وأحيانا المليارات, لمواجهة هذا الغزو والتهديد الجديد. غير انه مع اقتراب أعياد الميلاد العام الجاري, فان الوضع تغير وهناك خريطة مختلفة, فالشركات الكبرى لتجارة التجزئة الالكترونية والتلفزيونية أمثال بتس.كوم وشو بلينك.كوم وفيرنتشر. كوم التي اعتادت انفاق الملايين على الدعاية, اصبحت تغلق أبوابها في كثير من الأيام, أو يومياً تقريباً, والذين يواصلون العمل يواجهون منافسة حامية الوطيس في سوق تزداد فيه سيطرة العمالقة أمثال أمازون.كوم. وشركات تجارة التجزئة الكبيرة التقليدية أمثال وول مارت ومؤسسة تارجت ومؤسسة جاب. وكما لو كان الضغط على هذه الشركات الجديدة للتجارة الالكترونية بالتجزئة غير كاف, رغم ان هناك مايثبت شدة هذه الضغوط كما يتضح من انخفاض معدلات نمو المبيعات, بناء على دراسة اجرتها مؤخراً مؤسسة جوبيتر ميديا متركس التي تجرى أبحاثاً على التجارة عبر الانترنت. وهناك شعور واضح بالتراجع في مبيعات شركات التجارة الالكترونية للتجزئة على مستوى العالم, سواء عن طريق الانترنت أو التلفزيون, وغالبيتهم سوف يخسرون كثيراً من الدولارات انفقوها على الدعاية. والمستهلكون من جانب آخر يواجهون ارتفاعاً في الاسعار وانحساراً في الخيارات, وتكتيكات تسويق تختلف كلياً. الحقيقة ان المتسوقين عبر الانترنت سوف يلاحظون التغيرات عندما يتوجهون الى مواقعهم المفضلة من العام الماضي ويجدون انها قد اغلقت. وسوف يجدون بدلاً من ذلك ان بريدهم الالكتروني ملىء برسائل اعلانية عن السلع والعروض لان شركات ومواقع التجزئة الالكترونية وجدت ان هذه الوسيلة, التوجه الى المستهلك عبر بريده الالكتروني, أصبحت أكثر فاعلية وأقل تكلفة. لكن النبأ الساري بالنسبة للمستهلكين هو زيادة التركيز على سرعة انجاز الطلبات وتحسين خدمة المستهلك. وأكبر الخاسرين خلال الموسم الحالي سوف يكون شركات التجارة الالكترونية بالتجزئة اذا كانت ليس لها الا المنفذ الالكتروني فقط لانها تنفق آخر ما تبقى لها من سيولة على أمل ان تعوضها مبيعات موسم أعياد الميلاد وتحقق لها المعجزة. احدى هؤلاء هي شركة سند. كوم التي تعتمد على بيع الهدايا عبر الانترنت وانفقت في العام الماضي مبالغ كبيرة على الاعلان, فقد انفقت الشركة نحو 13 مليون دولار على الدعاية, وهو نصف رأس مالها تقريباً في ذاك الوقت. وقد ادت هذه الاستراتيجية الى تردد اسم الشركة كثيراً من خلال الاذاعة والتلفزيون, لكنها لم تحقق عائدات بنفس الحجم. من الناحية النظرية أي شركة تجارة الكترونية تستطيع الوستمرار لمدة عام كامل بشكل معتدل ويحقق الارباح طوال العام لابد وأن تكون فرصة استثمارية. لكن المستثمرين في المشروعات الجديدة لديهم حساسية كبيرة بشأن قطاع التجزئة على الانترنت لدرجة ان هناك احتمالاً الا تحصل غالبية هذه الشركات, ان لم يكن جميعها على التمويل اللازم لها من المستثمرين المحتملين في اسهم الشركات الجديدة. ويقول جيمس براير ان أي شركة تقل في مستواها عن أمازون.كوم هي معرضة للخطر, وبراير هو مدير احدى شركات وادي السليكون الجديدة وهي اكسل بارتنرز, وهو يلخص بذلك مشاعر المستثمرين في شركات الانترنت الجديدة لتجارة التجزئة. وهناك تساؤلات بالطبع حول ما اذا كانت شركات التجارة الالكترونية الكبيرة, سواء كانت ترضي المستهلكين ام لا, يمكن ان تحقق آداء جيداً خلال الموسم الحالي بحيث ترضي المستثمرين في اسهمها, فقد قالت شركة اي توى التي كانت من نجوم التجارة الالكترونية فيما سبق انها تستطيع ان تعمل عاماً واحداً آخر ثم ينضب معينها من السيولة. لكن أمازون.كوم تصر على ان لديها سيولة كافية تجعلها تحقق أرباحاً رغم انها لم تحدد متى ستحقق الارباح. وهناك شكوك الان تحيط بالشركة لانها تواجه تهديدات متزايدة من شركات مثل وول ــ مارت التي اعادت فتح فرع تجارتها الالكترونية للتجزئة. ويقول رافي سويريا رئيس السندات القابلة للتحويل في ليمان براذرز ان المنافسة من القنوات الالكترونية للشركات التقليدية لا تستقر الا مرة واحدة سنوياً. ولقد ادى خوف امازون. كوم من منافسة وول مارت. كوم الى ان تلجأ الى اسلوب التخفيضات, في الوقت الذي لا تستطيع بالكاد ان تتحمل ذلك, كما يقول المحللون. واضاف ان شركة وول مارت. كوم لديها سيولة نقدية بالمليارات فإذا ارادت ان تبيع احد المنتجات مجانا طوال السنوات الخمس المقبلة فلن يكون ذلك صعبا بالنسبة لها. وتجار التجزئة اصحاب الماركات والعلامات التجارية الراسخة ومئات من المتاجر في مراكز التسوق يتمتعون بميزة نسبية هائلة على نظرائهم الذين يبيعون عبر الانترنت فقط, لكن الخطر عليهم خلال هذه الاعياد كبير ايضا. وحتى الشركات الكبرى في تجارة التجزئة وذات العلامات التجارية الراسخة مثل مؤسسة نورستورم وبارنز آندنوبل اثبتت ان البيع بالتجزئة عبر الانترنت ليس مشروعا مربحا. تقدر نوردستورم مثلا ان خسائرها خلال العام الجاري سوف تصل الى 30 مليون دولار. وتقدر مؤسسة متاجر فيديراتد المجموعة التي تدير مكايز. كوم لتجارة التجزئة الالكترونية ويلوم انجديلز. كوم ان خسائر التشغيل سوف تبلغ 100 مليون دولار بالنسبة لفرع التجارة الالكترونية خلال العام الجاري. والاخطر من ذلك انها قالت انها سوف تضطر الى الغاء 800 مليون دولار مخصصة لاعادة هيكلة موقع فنجرهات الذي اشترته فيديراند في خضم فورة العام الماضي لشركات التجارة الالكترونية من أجل تهدئة المخاوف من منافسة المواقع الالكترونية لها, لكنه اصبح كابوسا ماليا فيما بعد. والمطلوب من شركات تجارة التجزئة الالكترونية التي لها خبرة سنوات وهناك من يراقبها طوال هذه السنوات ان تلعب دور المستثمر خلال موسم الاعياد للعام الجاري لتثبت انها قادرة على الاستمرار وانها على الطريق الصحيح. لكن هناك كثير من علامات الاستفهام تطرح نفسها. فقد اوجدت وول مارت. كوم وتارجت. كوم حالة من الفوضى بعروضها السخية لموسم العطلات والأعياد. لكن شركة نلسن لقياس نشاط الانترنت قدرت ان 1% أو 2% فقط من زوار الموقعين هم الذين يشترون بالفعل, وهي نسبة ضئيلة للغاية, حتى بمقاييس الشبكة الرقمية العالمية. وقالت وول مارت. كوم انها لا تريد التعليق على تقارير خارجية لكن تارجت. كوم قالت انها راضية عن الوضع الحالي. وقال باتي موريس ممثل تارجت. كوم انهم ليسوا مجرد موقع للبيع بل موقع لتوفير الخدمات ايضا, فإذا دخل الناس على موقع للبحث فقط فهذا شىء يسعدهم, لأن هذا يعني انهم يعتبرون الموقع الالكتروني والمتجر الحقيقي كل واحد لا يتجزأ. لكن هناك آخرون خلاف شركات تجارة التجزئة الالكترونية يشعرون بمشكلات هذه الشركات. فإن معدلات نمو الاعلان عبر الاذاعة والتليفزيون تتناقص ايضا, كما يقول جاك ميرز الخبير الاقتصادي لمؤسسة ميرز ريبورتس المتخصصة في الاقتصاديات الاعلامية. ويضيف ان هناك تناقصاً كبيراً جدا في اموال شركات التجارة الالكترونية وسوف يستمر هذا الوضع لفترة ما, وتوقع ان ينخفض نحو عائدات الاعلانات للشبكة الاعلامية من 9% الى 3% فقط العا المقبل. ويقول خبير آخر في مجال التجارة الالكترونية ان شركات التجزئة لم تعد في حاجة لدفع مزيد من النقود في الاعلانات الى جانب اعلاناتها على المواقع الالكترونية. فقد كانت التكلفة العام الماضي عالية ليصل الاعلان الى كل الف مشاهد عند نحو 30 دولاراً لكن في الواقع كان سعر وصول الاعلان يتراوح ما بين 18 و20 دولاراً ليصل الى كل الف مشاهد. أم المتوسط العام الجاري فقد بلغ 10 دولارات فقط وقد يصل الى 5 دولارات او اقل. المشكلة الحقيقية بالنسبة لتجار التجزئة الالكترونية هي اذا كانت جهودها سوف تترجم الى اقبال مزيد من المستثمرين على أسهمها عقب فترة الاعياد والعطلات. ويقول لورين كوكس المحلل للانترنت في مؤسسة روبرتسون ستيفنز ردا على ذلك ان الاجابة سوف تتضح عند تعلن هذه الشركات عن أدائها وارباحها عن الربع الأول من العام المقبل.