تظهر أرقام الناتج الاقتصادي الامريكي انه عاد الى الهدوء خلال الربع الثالث من العام أكثر مما كان متوقعا, مما يثير المخاوف بشأن درجة هذا الهدوء خلال الأشهر المقبلة. وتوقع بيتر كرتزمر وخبراء اقتصاديون آخرون في المؤسسة الامريكية للأوراق المالية في نيويورك ان هدوء النمو الاقتصادي الامريكي بلا مشكلات خلال العام المقبل هو أمر مؤكد بلا شك. وقد سجل اجمالي الناتج المحلي, أي اجمالي ناتج السلع والخدمات المنتجة في الولايات المتحدة معدل نمو بلغ 3.2% خلال الربع الثالث من العام على أساس سنوي, أي مقارنة بنفس الفترة من العام السابق, مقارنة بالربع الثاني من العام عندما بلغ معدل النمو 6.5% ويعد معدل نمو الربع الثالث أقل معدل أداء منذ أربع سنوات. وكانت وزارة التجارة قد قدرت ان يكون معدل النمو في الربع الثالث من العام بنحو 7.2%. ومن المتوقع ان تظل مبيعات المنازل القديمة قرب معدل مبيعاتها العام الماضي الذي كان معدلا قياسيا وان تظل ثقة المستهلكين عند مستوى قياسي أيضا بما يشير الى ان الاقتصاد لايزال بحالة جيدة. الصناعة التحويلية وفي الوقت نفسه فإن الصناعات التحويلية ظلت تعاني من مشكلات في نوفمبر من العام الجاري, وسجل مؤشر الصناعة التحويلية للرابطة الوطنية للمشتروات 7.48 نقطة عن نوفمبر مقابل 3.48 في الشهر السابق له. وعندما تنخفض النقاط عن 50 نقطة يعني ذلك ان هناك انكماشا في هذا القطاع. وقال محللون في المؤسسة الامريكية للأوراق المالية ان الطلب الاستهلاكي ينخفض, كما ان الانتاج الصناعي من ناحية اخرى تراجع خلال الأشهر الماضية, حيث عدلت الشركات كميات الانتاج حتى تتخلص من المخزون تمشيا مع انخفاض الطلب, ويمتد التراجع ليشمل السلع الاستهلاكية والانتاجية, ومن المتوقع خفض انتاج السيارات. الانفاق الفردي المتوقع ان يرتفع الانفاق الفردي حسب ارقام وزارة التجارة خلال شهر اكتوبر, لكنه بمعدل أقل ما يكون خلال ستة أشهر, وقد يرتفع الانفاق الاستهلاكي الذي يمثل تقريبا ثلثي الناتج الاقتصادي بنسبة 2.0% مقابل ارتفاع بنسبة 8.0% خلال الأشهر السابقة. وقد يتضح ايضا من الارقام ان الدخل الفردي ارتفع بنسبة 2.0% خلال الشهر نفسه, وهو أقل ارتفاع له خلال العام الجاري بعد ان سجل ارتفاعا بنسبة 1.1% في سبتمبر من العام الجاري. ويتراجع الاقتصاد في أعقاب رفع اسعار الفائدة ست مرات من جانب البنك المركزي الامريكي (الاحتياطي الفيدرالي) من 30 يونيو العام الماضي الى مايو من العام الجاري أي خلال عام واحد فقط, كان الهدف من رفع اسعار الفائدة هو تهدئة الطلب الاستهلاكي لمنع ارتفاع الاسعار وسوف تجتمع لجنة الاحتياطي الفيدرالي الشهر المقبل. ارتفاع قيمة الدولار علاوة على انخفاض الطلب المحلي, تأثرت المصانع بانخفاض الطلب الخارجي بسبب ارتفاع سعر الدولار الذي سجل ارتفاعا بنسبة 12% على الأقل خلال العام الجاري أمام العملات الاخرى, وقد انخفض سعر اليورو بنسبة 16% مقابل الدولار منذ أول يناير من العام الجاري, مما جعل السلع الامريكية اكثر تكلفة في الخارج بالنسبة للمستوردين. وبما ان الاقتصاد يفقد قوة الدفع نسبيا, فإنه من غير المحتمل ان يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة اخرى على المدى القريب, لأنه لا يزال قلقا بشأن ارتفاع تكلفة العمالة مع وصول معدل البطالة الى انخفاض قياسي بلغ 9.3% لم يحدث منذ 30 عاما. وتوقع الخبير الاقتصادي ادهيمانز في مجموعة آي.اس.آي في نيويورك ان الاحتياطي الفيدرالي قد يخيب آمال السوق ولا يخفض سعر الفائدة. ارتفاع الانفاق على العطلات من المتوقع ان يظل انفاق الامريكيين على العطلات عند نفس مستواه في العام الماضي وهو نبأ يعتبر طيبا بالنسبة لبقية قطاعات الاقتصاد التي تراجعت, وقد ساهم الانفاق على العطلات خلال العام الماضي في رفع معدل النمو ربع السنوي الى 3.8% وهو رقم قياسي لم يتحقق منذ 16 عاما. وقد ارتفع الانفاق الاستهلاكي على كل شيء من الملابس الى السيارات والوقود والبقالة بأسرع معدل له خلال شهر سبتمبر على معدى سبعة أعوام متتالية حتى الآن بسبب الارتفاع الكبير في الدخل الفردي السنوي. ويعني ذلك نموا صحيا للانفاق على العطلات حيث يسجل الاقتصاد نموا للعام العاشر على التوالي. وقال جيري ستورش رئيس الخدمات المالية والمشروعات الجديدة في مؤسسة تارجت ان موسم العطلات يبشر بنمو كبير, وقد رأينا انخفاضا في الانفاق الاستهلاكي في قطاعات الاقتصاد بصفة عامة, ولكن المبيعات ارتفعت في الاسابيع القليلة الماضية وهي تسبق موسم العطلات. ويتوقع تجار التجزئة بيع كميات كبيرة خلال موسم العطلات بما يعادل 24% من متوسط المبيعات السنوية. وبالنسبة لبعض الشركات قد تكون النسبة أكبر من ذلك, ففي العام الماضي سجلت شركة تويز آر.اس 42% من مبيعاتها و80% من أرباحها خلال الفترة من نوفمبر حتى ديسمبر, ويعني ذلك الكثير بالنسبة للاقتصاد لأن الانفاق الاستهلاكي يمثل ثلثي اجمالي الناتج المحلي. وارتفع الانفاق الفردي العام الماضي بنسبة 9.5% على أساس سنوي خلال الاشهر الثلاثة الأخيرة من العام وهو أفضل أداء ربع سنوي خلال 17 عاما. بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف تساعد أرقام المبيعات بنك الاحتياطي الفيدرالي على معرفة ما اذا كان رفع سعر الفائدة ست مرات منذ يونيو من العام الماضي قد أدى الى تهدئة النمو الاقتصادي أم لا مع تسجيل معدل نمو 7.2% خلال الربع الثالث من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وقال بول كريستوفر انها فترة هامة ولابد ان يكون هناك بعض الحذر مقارنة بالاعوامل الماضية لأسباب منها ان أسعار الفائدة مرتفعة الآن.وبول كريستوفر هو خبير اقتصادي في مؤسسة ادوارد آنذ صنز في سانت لويس, كان النمو الاقتصادي خلال الربع الثالث من العام أقل من 1.3% وهي النسبة التي توقعها المحللون في شهر سبتمبر, وفي ذلك الوقت توقعوا ان يسجل اجمالي الناتج المحلي نموا بنسبة 9.3% خلال الربع الأخير من العام على أساس سنوي. وهناك اختلاف بين المحللين في طريقة حساب مبيعات موسم الاجازات, لكن هناك اتفاق عام على ان هذه المبيعات سوف ترتفع بنسبة من 5 ــ 7% العام الجاري وهي الفترة التي تشمل الشهر الجاري والمقبل, وسوف تكون تلك النسبة أقل مقارنة بنسبة النمو التي سجلتها مبيعات موسم العطلات العام الماضي وكانت 8%, لكن النسبة لاتزال قوية. ويقول ديان سونك كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة (بنك ون) ان هناك تطلعا الى مبيعات فترة لعطلات لكن هناك توقعات بأن تنخفض عن العام الماضي, الا انها لاتزال قوية. ويعتقد سونك ان الارتفاع في اجمالي مبيعات التجزئة بنسبة 5.6% خلال الموسم الحالي لن يكون شديد الانخفاض مقارنة بنسبة 9.9% المسجلة العام الماضي. وأضاف ان الانخفاض في الانفاق هو اتجاه وتغير طريقة الانفاق من السلع الى الخدمات, تمشيا مع التراجع في النمو الاقتصادي. وقال ان الدعاية الفردية والترفية والعطلات وتذاكر الطيران هي مجالات الانفاق التي سنرى فها نموا بنسب كبيرة, فلايزال المستهلكون يريدون الانفاق, لكن ليس في نفس مجالات العام الماضي. وتتماشى توقعات بنك ون مع توقعات الاتحاد الوطني لتجار التجزئة, وقالت رئيسته تريس مولين ان أعضاء الاتحاد سوف يكونون سعداء بهذا النوع من النمو في المبيعات. وقالت ان العام الماضي كان استثنائيا وحتى مع التراجع البسيط في النمو الاقتصادي العام الجاري, نعتقد ان الاقتصاد لايزال قويا ونتوقع انفاقا مرتفعا خلال موسم العطلات. ارتفاع عدد أيام التسوق يقول مارك فنتر بمؤسسة فيرست يونيون الى ان عدد أيام التسوق سوف يكون أكبر خلال العام الجاري, حين يأتي عيد الشكر في وقت مبكر, وأعرب عن تعجبه من الذين يتوقعون توقعات متشائمة بشأن مبيعات موسم العطلات العام الجاري. وجاء في استطلاع اجراه مجلس المؤتمر وهي مؤسسة لاستطلاعات الرأي ان الامريكيين سينفقون في المتوسط 490 دولارا لكل منهم على هدايا اعياد الميلاد, أي أقل من متوسط انفاق العام الماضي بمقدار خمسة دولارات فقط. الالكترونيات يتوقع الكثيرون ان تكون عجلات الاطفال والشباب هي السلع الغالية في مبيعات هدايا هذا العام, اضافة الى ألعاب الفيديو الالكترونية مثل بلاي ستيشن, وقد بيعت هذه اللعبة من انتاج سوني عبر موقع أمازون دوت كوم خلال 23 ثانية من طرحها على الموقع الشهر الماضي. وسوف يؤدي ارتفاع الطلب على المعدات الالكترونية الرقمية خاصة الى تعزيز المبيعات في المتاجر المتخصصة مثل راديو شاك وبست باي وغيرها. وقال أحد أصحاب محال الالكترونيات في واشنطن انه لاحظ ارتفاع المبيعات بالفعل, وقال ان الالعاب الالكترونية تسجل مبيعات مرتفعة جدا خلال العام الجاري, وايضا مبيعات اجهزة تشغيل الاقراص الصوتية المدمجة وكثير من المعدات والادوات الالكترونية, وقال ان الكبار ايضا اعتادوا على استخدام الألعاب الالكترونية مع الأطفال. ويحذر تجار التجزئة المستهلكين من التأخر عند شراء هذه الألعاب لأنها قد تنفد. ويعني معدل البطالة 9.3% وهو الاقل من ثلاثة عقود ان التسوق الذي اعتاد ان يكون متعة قد يكون تجربة سيئة هذا العام. ويقول بريت وود مدير الابحاث في مؤسسة انترناشيونال ماس للتجزئة ان الكثير من بائعي التجزئة يعملون على توفير اجور أعلى وتقديم حسومات اكبر وحوافز أكثر, ومع دذلك يجدون ان موسم العطلات يمثل تحديات بالنسبة لهم. عودة الى الشبكة الرقمية في ضوء هذه التوقعات, من المتوقع ان يتجه كثير من الامريكيين الى الانترنت لتحقيق مشترياتهم, قد جاء في مسح ان 19% من الامريكيين الذين شملهم يعتزمون شراء هدايا أعياد الميلاد عبر الانترنت هذا العام مقابل 16% العام الماضي. وقد انفق المتسوقون عبر الانترنت 4.4 مليارات دولار خلال اكتوبر من العام الجاري لشراء مستلزمات المكاتب واجهزة الفيديو والازياء الصيفية وسلع رياضية, ويمثل ذلك ارتفاعا مقارنة بانفاق شهر سبتمبر الذي كان 2.4 مليارات دولار, وكان أكبر قدر من هذا الانفاق في السلع الالكترونية ومعدات الكمبيوتر. ومن المتوقع ان ترتفع مبيعات الانترنت خلال الاسابيع الثلاثة السابقة على الشهر الأخير من العام وخاصة في منتصفه حيث تتوقف كثير من المواقع عن تسليم السلع المباعة قبل أعياد الميلاد في ظل معدلات البيع المنتظمة. وتتوقع شركة جوبيتر لأبحاث الانترنت ان ترتفع المبيعات عبر الانترنت بنسبة 66% مقارنة بالعام الماضي, حيث يتسوق 35 مليون امريكي عبر الشبكة الرقمية خلال موسم العطلات. وهناك محللون يتوقعون ارقاما مختلفة, لكن خبراء الاقتصاد يتفقون على الارتفاع. وقال مؤسسة تارجت ان المبيعات على مواقعها على الانترنت ترتفع بمعدل سريع بنسبة 20 الى 50% اسبوعيا في الفترة السابقة للعطلات. وتتوقع وزارة التجارة من ناحية اخرى ان تظل التجارة الالكترونية نسبة بسيطة من النشاط الاقتصادي الاجمالي, وقد كانت نسبة التجارة الالكترونية 1% من اجمالي نسبة المبيعات في الاقتصاد منذ عام. وبلغت المبيعات الالكترونية 52.5 مليارات دولار أو 7.0% من اجمالي المشتريات في تجارة التجزئة العام الماضي. توقعات مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة وبلدان اخرى العجز التجاري الامريكي مؤشر أسعار المستهلكين مؤشر داو جونز للتجارة الالكترونية المكسيك الولايات المتحدة سويسرا كندا ايطاليا العالم سنغافورة هولندا فرنسا ألمانيا بريطانيا اليابان استراليا هونج كونج النمسا نيوزيلندا كل السلع باستثناء الغذاء والوقود