اتجاهات ، الجات و الغذاء 1 ـ 2

الغذاء هو سلعة استراتيجية كما يقال. لذلك شهدت دول مجلس التعاون الخليجي طفرة كبيرة في الصناعات الغذائية خلال السنوات الماضية وارتفع عدد مصانع الغذاء والمشروبات في دول المجلس من 647 مصنعا، في عام 1988 الى 845 مصنعا في عام 1999 م تمثل 31% من القطاع الصناعي على مستوى المجلس. وتعتبر صناعات الالبان ومنتجاتها والمشروبات والعصائر والحبوب والحلويات ومشتقاتها اهم انواع الصناعات الغذائية في دول المجلس اذ تستأثر بحوالي 52% من الصناعات الغذائية بما فيها صناعة الاعلاف وتتجاوز استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في قطاع الصناعات الغذائية 5.3 مليارات دولار امريكي منها 62% من الاستثمارات في المملكة العربية السعودية, يليها دولة الكويت 6.14% ثم الامارات 9.10% ثم عمان وقطر والبحرين بنسب 6.4% , 5.3% , 4.3% على التوالي. وفي دراسة للدكتور عبد الرحمن مصيقر حول تأثير الجات على الصناعات الغذائية الخليجية, توضح انه بالرغم من التطور السريع الذي تشهده الصناعات الغذائية الخليجية الا انه من الجدير بالذكر ان دول مجلس التعاون الخليجي ليست من الدول الزراعية بالمعنى التقليدي ولا تشكل الزراعة الا جزءاً ضئيلاً من الناتج القومي. وباستثناء السعودية والى حد ما سلطنة عمان, فان الموارد الزراعية في دول مجلس التعاون الخليجي شحيحة, ويعني هذا ان معظم الصناعات الغذائية تعتمد على المواد الاولية المستوردة. لذلك فان دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر دولاً مستوردة للغذاء بصفة اساسية ولا تعتمد بشكل كبير على تصدير المنتجات الغذائية وتعتبر المملكة العربية السعودية اكثر الدول الخليجية تصديرا للمنتجات الغذائية وهذه الصادرات تعتمد على دول المجلس بشكل اساسي والقليل منها يصدر الى خارج هذه الدول. وتشير الاحصائيات الى ان صادرات المواد الغذائية لا تمثل سوى 5.1% من حجم الصادرات في دول المجلس في عام 1998 ومازال قطاع النفط ومشتقاته يلعب الدور الرئيسي في سلم الصادرات السلعية حيث يشكل حوالي 85% من صادرات دول المجلس. اما بالنسبة للواردات الغذائية فنجد ان واردات المواد الغذائية والمشروبات تأتي في المرتبة الثالثة من حيث الاهمية 11% بعد واردات الالات والمعدات ووسائل النقل 39% وواردات المواد المصنعة 6.33%. وقد بلغت القيمة الاجمالية لواردات المواد الغذائية والمشروبات في دول المجلس اكثر من 9 مليارات دولار امريكي بينما بلغت قيمة الصادرات حوالي 4.1 مليار دولار امريكي اغلبها ناتجة من اعادة تصدير المواد الغذائية (الترانزيت). من هنا يتوقع ان يكون لاتفاقية الجات تأثيرات واسعة على الصناعات الغذائية الخليجية. وبالرغم من ان هذه الاتفاقية اعطت بعض الامتيازات للدول الاقل نموا بحماية صناعتها الناشئة باجراءات كمية وغير كمية مع حق الحصول على منح وقروض لمواجهة تضخم فاتورة الواردات الغذائية , الا ان دول مجلس التعاون الخليجي لا تقع ضمن هذا التصنيف والمعروف ان معظم الصناعات الغذائية في دول المجلس قد تطورت بشكل ملحوظ بفضل الدعم السخي الذي تقدمه هذه الدول لتنمية التصنيع الغذائي المحلي. ومن الامور الهامة التي تطالب بها الجات هو الغاء الافضليات في التعامل التي تقدمها دول مجلس التعاون الى بعضها البعض, وكذلك الى دول عربية اخرى كأعضاء في اتفاقيات اقليمية او ثنائية وذلك لان اتفاقية الجات تقضي بان تنتقل تلقائيا أي ميزة تقدمها دولة لدولة اخرى الى جميع الدول الموقعة على الاتفاقية. وهذا يعني ان العديد من الدول التي لها قدرة على انتاج وتصدير منتجات غذائية منافسة سوف تدخل السوق الخليجية وتنافس الانتاج المحلي. واذا كان الانتاج المحلي اعلى سعرا او اقل جودة فانه سوف يتأثر سلبيا. ومما يفاقم الوضع ان اتفاقية الجات تلزم الدول الاعضاء بالغاء الدعم الحكومي للانشطة الاقتصادية الوطنية وهذا سوف يؤثر بشكل كبير على قدرة المنتجات الغذائية الوطنية في المنافسة نتيجة ارتفاع اسعارها في الاسواق. وتطالب اوروبا بخفض الدعم الحكومي للصناعات الغذائية بحوالي 20% بالاضافة الى تخفيض الدعم الحكومي للصادرات بحوالي 35% وهذا يعني زيادة في فاتورة المواد الغذائية بالنسبة للدول النامية ومن ضمنها دول مجلس التعاون الخليجي. حسين محمد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات