نصت المادة (210) من قانون الشركات رقم (8) لعام 1984م والقوانين المعدلة له على ان (شراء عدد من الاسهم يوازي الجزء المراد تخفيضه واتلافه) وهي احدى الوسائل التي يجيزها القانون لتخفيض رأسمال الشركة. واجاز القانون في المادة (209) تخفيض رأسمال الشركة بقرار من الجمعية العمومية غير العادية وبعد سماع تقرير مراجع الحسابات وبشرط الحصول على موافقة الوزارة وذلك في احدى الحالتين الآتيتين: ــ اذا زاد رأسمال الشركة عن حاجتها. ــ اذا اصيبت الشركة بخسارة لا يحتمل تعويضها بواسطة الارباح المستقبلة. وهناك اجراء لعملية الشراء تلك وضحتها المادة (214) من القانون. وقد نصت المادة (168) من قانون الشركات صراحة على (لا يجوز للشركة ان تشتري اسهمها الا اذا كان ذلك لتخفيض رأس المال او لاستهلاك الاسهم ولا يكون للاسهم التي تحوزها الشركة صوت في مداولات الجمعية العمومية. كما لا يجوز للشركة ان ترتهن اسهمها. وتجدر الاشارة إلى ان استهلاك الاسهم لا يصح الا بشرطين وهما: ــ يجب ان يكون استهلاك الاسهم مستقطعاً من ارباح الشركة وليس من رأس المال او الاحتياطيات. ــ يجب ان يكون استهلاك الاسهم منصوص عليه صراحة في النظام الاساسي للشركة حتى يكون كافة المساهمون على بينة منه منذ بداية تأسيس الشركة ولا يجوز للجمعية العمومية غير العادية تعديل النظام الاساسي للشركة المساهمة لكي ينص على ذلك لاحقاً بل لابد من النص عليه صراحة في بداية تأسيس الشركة ووضع نظامها الاساسي والحكمة من ذلك ان الشركات المساهمة التي يجوز استهلاك اسهمها تكون ذات اغراض واضحة مبينة منذ البداية مثل المناجم والمحاجر وما شابهها من الشركات المحددة الاجل. والحقيقة ان القانونيين يرون ان الاكتتاب بحد ذاته عقد بين المكتب والشركة بوصفها شخصاً معنوياً في طور التكوين يمثله المؤسسون. ويترتب على هذا العقد التزام المكتتب بدفع قيمة الاسهم التي اكتتب فيها, والتزام الشركة بتخصيص عدد من الاسهم للمكتتب بقدر ما اكتتب فيه. كما يترتب على هذا العقد الحقوق الملازمة لمالك السهم وهي: حق البقاء في الشركة مادامت قائمة, والحق في نصيب من الارباح وحق الافضلية في الاكتتاب عند زيادة رأس المال, والحق في استرداد القيمة الاسمية للسهم وحق اقتسام موجودات الشركة عند حلها, وحق التصويت في الجمعية العمومية العادية وغير العادية, وحق التنازل عن السهم, وحق محاسبة المديرين والمسئولين ورفع دعوى قضائية عليهم اذا ما اخطأوا بقصد وثبت عليهم ذلك. فالمساهم مالك في الشركة بقدر حصته ولا يجوز للشركة ان تسترجع الاسهم لتتملك ذاتها (فالشركة هي الاسهم). من كل ما تقدم يتضح لنا بأنه لا يجوز قانوناً ولا منطقياً ولا اقتصادياً السماح للشركة بشراء اسهمها بغرض الاستثمار بها. اي بغرض تداولها بيعاً وشراءً كأية اسهم اخرى. ففي الحالات الطبيعية العادية التي لا تواجه الشركة فيها اية صعوبات تذكر لا يجوز لها شراء اسهمها وبالتالي فمن باب اولى الا يسمح لها بتداول اسهمها لان ذلك يخرج بالشركة عن الغرض الاساسي الذي قامت من اجله. وهناك بعد آخر في القضية يتثمل في كون الشركة تتوفر لديها معلومات عن ذاتها لا يمكن توفرها للغير بالدقة والتفاصيل ذاتها وقد تستغل تلك المعلومات لغرض المضاربة باسهمها وتحقيق ارباح من وراء ذلك على حساب الآخرين. واذا كان الاكتتاب بحد ذاته عقداً تترتب عليه حقوقاً والتزامات على الاطراف المتعاقدة وهذه الحقوق والالتزامات لا تزول بزوال الاكتتاب ولكنها تبقى ملازمة لمالك السهم وتنتقل بتداوله فكيف يتم السماح للشركة بالتعاقد مع ذاتها. وكيف لها بأن تحقق هدف تنويع الاستثمار حين تستثمر في ذاتها. ولا شك ان هدف تنويع الاستثمارات قطاعياً وجغرافياً هدف تسعى اليه كافة الشركات والمؤسسات الاستثمارية ويدعمه المنطق العلمي والنظريات العلمية. واخيراً فاننا نرى ان شراء الشركة لاسهمها قد يكون حلاً لازمة قائمة خاصة بالشركة ذاتها حيث تعجز الوسائل والطرق الاخرى عن حل تلك الازمة ولكنه لا يمكن اعتماده كقاعدة او طريقة استثمارية طبيعية في الظروف الطبيعية. د. محمد ابراهيم الرميثي