أشادت مؤسسة التمويل الدولي التابعة للرابطة العالمية للمؤسسات المالية في تقرير لها باقتصاد الامارات, وقد أعدت المؤسسة تقريرها بناء على زيارة الخبيرين العضوين بالمؤسسة هوارد هاندي وبيتر كونزل الى الدولة على رأس وفد منها. والتقى وفد المؤسسة مع مسئولين من البنك المركزي ووزارة المالية والصناعة ووزارة التخطيط ووزارة الاقتصاد والتجارة, كما التقى الوفد ايضا مع مسئولين من مجموعة أوفستس وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي ودائرة دبي للتنمية الاقتصادية وممثلين عن البنوك التجارية في كل من أبوظبي ودبي. وجاء في تقرير المؤسسة ان دبي خاصة تلعب دورا رياديا في تنويع القاعدة الاقتصادية وجذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة, وأشار التقرير الى افتتاح بورصة دبي للاوراق المالية ومدينة دبي للانترنت. وقال التقرير ان هناك 110 شركات عالمية لها مكاتب أو مقار اقليمية في دبي, وقالت المؤسسة ان منطقة جبل علي الحرة التي تبعد عن مدينة دبي مسافة نصف ساعة فقط بالسيارة هي من أكبر المجمعات الصناعية في العالم, وهي اكبر ميناء صناعي في العالم على الاطلاق. وقالت التقارير ان انتشار المناطق الحرة والدور الهام الذي تلعبه التجارة في اقتصاد الامارات أدلة على التزام البلاد بالانفتاح الاقتصادي والاقتصاد الحر. وأشار التقرير الى ان الامارات رفعت الرسوم الجمركية إلى 4% في اغسطس 1994 مقابل 1% من قبل, وسوف ترتفع من 5.5% الى 5.7% بحلول عام ,2005 مشيرة الى ان الأصل في الدولة هو انخفاض الرسوم الجمركية. وفيما يلي بعض الملامح الاقتصادية لدولة الامارات والتي وردت في تقرير مؤسسة التمويل الدولي: اقتصاد الامارات اقتصاد مفتوح كما توضح النسبة بين حجم التجارة واجمالي الناتج المحلي التي بلغت 130% خلال السنوات القليلة الماضية. ولا توجد اي قيود في نظام الصرف الاجنبي في الدولة كما خدم نظام ربط عملة البلاد بالدولار الامريكي اقتصاد البلاد بشكل ملحوظ انعكس على انخفاض معدل التضخم, دون ان يكون هناك ادنى تأثير سلبي على القدرة التنافسية. وقد افاد الاقتصاد الوطني الذي يعتمد اساساً على عائدات البترول, من الارتفاع في اسعاره مؤخراً في الاسواق العالمية. وسوف تساهم الظروف المواتية في سوق البترول إلى جانب السياسات الاقتصادية الكلية السليمة والحكيمة في تحقيق اداء اقتصادي عال المستوى خلال العام الجاري. التطورات الاقتصادية والسياسية تفيد الاحصاءات الرسمية إلى ان نمو دخل قطاع البترول بناء على الاسعار العالمية السائدة سوف يسجل نمواً بنسبة 11% خلال العام الجاري, مقابل 5.8% العام الماضي بسبب قوة الاسعار في السوق العالمية خلال العامين الماضيين برغم ان القطاع دون هذا التطور كان من المتوقع ان يسجل نمواً بنسبة 2.0% فقط العام الماضي, وكان المتوقع ان يصل إلى 5.4% خلال العام الجاري. وسوف يساهم ارتفاع اسعار البترول خلال العام الجاري في ان يكون عاماً استثنائياً بالنسبة لقطاع البترول. والمتوقع ان تصل عائدات تصدير منتجات البترول (الهيدروكربونات) إلى 27 مليار دولار في ظل انتاج قدره 3.2 مليون برميل يومياً على اساس ان متوسط سعر البرميل 2.28 دولار (مقابل 10 دولارات للبرميل العام الماضي). وفي الوقت الذي يعتبر فيه البترول هو مصدر النمو الرئيسي في اقتصاد البلاد, فإن القطاع غير البترولي يحقق نمواً كبيراً ايضاً, حيث يقدر ان يصل نمو اجمالي الناتج المحلي إلى 2.3% خلال العام الجاري. وقد تتعرض نسبة الاستقرار في سعر العملة المربوطة بالدولار وانفتاح الاقتصاد الوطني وقدرة البنك المركزي على استيعاب السيولة النقدية الزائدة لضغوط تضخمية. والمتوقع ان يرتفع الفائض في الحساب الجاري الخارجي إلى نحو 11 مليار دولار او بنسبة تزيد على 16% من اجمالي الناتج المحلي خلال العام الجاري بسبب ارتفاع اسعار البترول في السوق العالمية مما يتيح مجالاً واسعاً للدولة لزيادة املاكها من الاصول الخارجية. سوق دبي المالية وافتتاح سوق دبي للاوراق المالية خلال العام الجاري تسبب في تحسن كبير في الممارسات التجارية ومتطلبات الشفافية المالية. ومن المتوقع ان يتحقق تقدم اكبر عقب افتتاح سوق ابوظبي للاوراق المالية التي افتتحت مؤخراً ايضاً. السياسات الاقتصادية السياسات الاقتصادية الكلية للدولة تتميز بالحصافة والكياسة وتهدف إلى تحقيق الاستقرار ودعم وتعزيز القطاع غير البترولي. والسياسات المالية التي تعد الاداة الرئيسية في ادارة الاقتصادات الكلية, هي سياسة محافظة وتهدف الى تحقيق توازن بين النشاط المحلي مع اتاحة الفرصة من جانب آخر لتراكم الأصول الأجنبية. وبرغم الارتفاع الكبير في عائدات البترول, فإن الانفاق المالي خضع لضوابط حازمة خلال العام الجاري ومن المتوقع ان يتقلص حجم الانفاق كنسبة من اجمالي الناتج المحلي ليصل الى نمو 30% مقابل 38% العام الماضي. ونتيجة لهذه الضوابط من المتوقع ان ينخفض العجز الكلي في الميزانية (باستثناء عائدات الاصول الاجنبية المملوكة للدولة) الى 2% من اجمالي الناتج المحلي مقابل 15% في العام الماضي. وفي ظل الحساب المالي للحكومة تستخدم عائدات الاصول الاجنبية المملوكة للدولة في تمويل عجز الميزانية وقد تم تشديد شروط السيولة المحلية خلال العام الجاري بسبب بعض خسائر تعرضت لها البنوك في العام الماضي مما ادى الى تبني سياسات اكثر حذرا في الاقراض. القطاع المصرفي وكان القطاع المصرفي قد عانى من بعض المشكلات في العام 1998 والعام الماضي بسبب حادثتي تدليس, لكن البنك المركزي اتخذ خطوات حصيفة لتعزيز الرقابة التنظيمية والمتوقع صدور قانون مصرفي جديد العام المقبل. ولايزال التركيز في الناحية ا لهيكلية مسلط على تنشيط التنويع الفعال للاقتصاد مع زيادة فرص العمل للمواطنين. نظرة مستقبلية توقع التقرير ان تهدأ الطفرة الاقتصادية الأخيرة خلال العامين المقبلين مع توقعات انخفاض اسعار البترول وارتفاع الانتاج بأرقام معتدلة. وسوف يكون القطاع غير البترولي هو المحرك الاساسي للنمو الاقتصادي خلال العامين المقبلين, حيث يرتفع الانتاج بنسبة 4 ـ 5% سنويا. ولابد ان تساهم الجهود المكثفة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في دعم وتعزيز نمو القطاع الخاص. والمتوقع ان يظل الحساب الجاري في حالة فائض رغم ان هذا الفائض قد ينخفض الى نحو 15% من اجمالي الناتج المحلي في العام الجاري والى 10% منه العام المقبل. كما انه من المتوقع ان تؤدي الاجراءات التنظيمية التي اتخذها البنك المركزي فضلا عن القانون المصرفي الجديد الى تعزيز الثقة في القطاع المصرفي وزيادة دعم مناخ الأعمال التجارية لكن المخاطر الاساسية تتمثل في تدهور عملية السلام مؤخرا في الشرق الاوسط (ربما تعكسه من ارتفاع في الانفاق الدفاعي وعائدات السياحة والاستثمارات الاجنبية المباشرة). واحتمالات عدم الاستقرار في سوق البترول العالمية.