الانتهاء من المرحلة الأولى لتوصيل الغاز لمدينة الشارقة

يعتبر الغاز الطبيعي من اهم مصادر الطاقة الآمنة المتوفرة اليوم من الناحية الاقتصادية فهو نتاج لمواد هيدروكربونية ويتكون من الميثان ومواد اخرى غير سامة. ويسمى بصديق البيئة ــ لأنه لا يشكل اي خطر على مستخدمه ــ حيث ان فضلاته من غاز ثاني اكسيد الكربون قليلة مقارنة بالغاز السائل وهو غاز يتبدد في الهواء بسرعة لانه اخف منه.. وهو يوفر اعلى مستويات الكفاءة والامان بالنسبة لجميع مستخدميه بجميع المنشآت. والاهم من ذلك انه يساعد على نقاء البيئة وسلامتها وحمايتها من التلوث. شرعت هيئة كهرباء ومياه الشارقة في تنفيذ مشروع توصيل الغاز الطبيعي لامارة الشارقة, في اطار توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة الحريص على توفير الحياة الكريمة والآمنة للمواطنين والمقيمين وتقديم افضل الخدمات لهم ودعم ورعاية مشروعات البنية الاساسية. ويعد هذا المشروع الاول من نوعه على مستوى الدولة ومنطقة الخليج يتم انجازه على مرحلتين وتنفيذه خلال خمس سنوات من 1997 ـ ,2002 ويهدف المشروع إلى توزيع الغاز الطبيعي إلى الاحياء والمناطق التجارية والصناعية اضافة إلى المناطق السكنية. عن طريق انابيب مصنوعة من مادة البولي ايثلين التي تتميز بعدم التآكل وتلقي الصدمات والاهتزازات. ويؤكد المهندس طارق راشد الديماس مدير الادارة العامة لتوزيع الغاز بالوكالة ان فكرة المشروع قديمة وترجع إلى الثمانينات وبمجرد توجيه سموه الامر بتنفيذه إلى هيئة الكهرباء والمياه بالشارقة اجريت دراسة الجدوى الاقتصادية عن طريق مكتب استشاري (PIE_) وعمل التصميم المبدئي للشبكة الذي قسم المدينة إلى قسمين.. يتم انجاز كل قسم على مرحلة. المرحلة الاولى: كانت عبارة عن 25 الف مستهلك وتشمل 172 كم من الخطوط الارضية وتشمل ايضاً 3 محطات لتخفيض الضغط.. وقد قامت شركة (SS_ لوتاه) للمقاولات بالاتحاد مع شركة (BC_ غاز) الكندية. بتنفيذ هذه المرحلة التي اوصلت الغاز إلى مبان تجارية وسكنية تنحصر في مركز المدينة وتضم 12 منطقة هي (ابوشغارة ـ اليرموك ـ القاسمية ـ المناخ ــ المصلى ــ السور ــ الغوير ــ ام الطرافة ــ الجبيل ــ المريجة ــ الشيوخ ــ الشويهين). وقد بلغت تكلفة المرحلة الاولى (250 الف درهم), من اجمالي الميزانية المخصصة للمشروع والتي تبلغ (500 الف درهم). وقد تم توصيل الغاز إلى 19 الف شقة سكنية بما يقارب 1007 مبان. وبالنسبة للمرحلة الثانية فهي تشمل باقي مناطق الشارقة التي تضم 34 الف مستهلك منهم 15 الف فيلا سكنية حيث التركيز عليها. بدأت هذه المرحلة في شهر مارس 2000 وتنتهي في نفس الشهر عام 2002 وبنفس المقاول السابق. تكلفة الاستهلاك وعن النظام المحاسبي لتكلفة الاستهلاك يضيف المهندس الديماس ان حساب التكلفة يتم على اساس درهم وخمس وعشرين فلساً لكل متر مكعب اي ان السعر هنا اقل من السعر المدفوع لاسطوانة الغاز. واكد ان المناطق التي تم توصيل الغاز اليها وصلت قيمة الفاتورة لديهم إلى 10 دراهم في الشهر الواحد. اهمية المشروع اهمية المشروع ليست نابعة من فكرة استخدامه في المنازل فقط وانما كان هناك بعد نظر في الموضوع, فالمراد استغلاله واستخدامه مستقبلاً في اكثر من مجال واكثر من خدمة. ويؤكد المهندس الديماس ان اهمية المشروع جاءت على اساس بناء شبكة ارضية كما في الدول المتقدمة مثل اليابان والمانيا والهند وتركيا ومصر وغيرها. واستغلالها في مشاريع خدمية كاستخدام الغاز في اجهزة التكييف مباشرة بواسطة وحدات خاصة توصيل بالاجهزة. وفي المواصلات باستخدام الغاز للسيارات التي تملأ الشوارع والتي تضر مخلفات عوادمها بالبيئة ذلك ان مخلفات الغاز الطبيعي اقل بكثير من مخلفات البترول ونسبة غاز ثاني اكسيد الكربون منه ضئيلة جدا فهو غاز نظيف لا رائحة له. نظام المعلومات الجغرافية واضاف المهندس الديماس أنه سوف يتم تطبيق نظام المعلومات الجغرافية )GIS_( على شبكة الغاز ــ والتي ستربط بجميع الدوائر ـ للوصول الى المستهلك في اسرع وقت.. في حال حدوث طارىء او الاستعلام عن شيء معين فالشبكة هي جزء من نظام ادارة الاصول والجزء الآخر منه يطبق على الادارة ويعمل به منذ خمسة شهور. وهذا النظام يعمل به بناء على عقد تم توقيعه مع شركة خطيب وعالي على اساس توفير النظام لادارة المشروع. قانون حماية شبكة الغاز وحرصا من سمو حاكم الشارقة على حماية الشبكة العامة لخدمات الغاز الطبيعي اصدر سموه القانون رقم 2 لسنة 2000 بشأن تنظيم اعمال الحفر والتركيبات مع عدم الحاق اي ضرر بشبكة الغاز الطبيعي في الامارة وحظر الحفر او البناء في المناطق التي تم توصيل الغاز الطبيعي اليها الا بعد التنسيق مع الاجهزة والمؤسسات المعنية, حيث فرضت تعويضات مادية تبدأ من 1500 درهم الى 325 الف درهم في حال مخالفة القانون السابق. وقد فرضت اجراءات معنية تلزم شركات المقاولات والمكاتب الاستشارية الهندسية قبل بدء الحفر بمد الخطوط تحت الارض, الحصول على اذونات عدم ممانعة من الادارة العامة لتوزيع الغاز الطبيعي بهيئة كهرباء ومياه الشارقة. وكذلك تلزمهم عند التخطيط للأعمال الانشائية مراعاة تخصيص مكان للغاز الطبيعي في تصميماتهم. رأي الجمهور وفي استطلاع لآراء المستهلكين الذين تم توصيل الغاز اليهم, اكدت تغريد ضهير على انه منذ توصيل الغاز الطبيعي الى شقتها منذ ما يقارب عشرة اشهر وهي تنعم بالراحة والامان, وانتهى لديها الخوف من نفاذ الغاز منها وفي الاوقات الحرجة.. وترى ان هذه الخدمة ذات فائدة اقتصادية على على حد قولها فبعد ان كانت تدفع 50 درهماً ثمنا لاسطوانة الغاز الواحدة اصبحت قيمة فاتورة الغاز لديها تبلغ الـ22 درهم في الشهر الواحد أو اقل. وتشاركها في الرأي جاراتها فريال احمد وسونيا حميدة فتؤكد بدورهما على انها خدمة ممتازة وتستحق التقدير. ولها ميزة عدم الانقطاع المفاجيء خاصة وان رمضان على الأبواب. كما انها لا تحتل مساحة بالمطبخ كما كان حال الاسطوانات. اما رانيا الشرفاء فقد لاحظت ظهور رائحة للغاز بالمطبخ بمجرد استخدامها للطباخ المنزلي وان ناره بطيئة وغير حامية.. وكذلك يصعب تغيير مكان الطباخ إلا باستخدام امدادات اطول تقوم الهيئة بتركيبها بمبالغ معينة تأخذ فترة زمنية لذلك. وقد تساءلت السيدات عن مدى امان الخدمة خاصة وانها لا تحتوي على اجهزة انذار في حال حدوث تسرب, وفي حال حدوث حريق مثلا في البناية ما هي درجة امان هذه الانابيب؟ لاسيما وان بعض هذه المباني لاتحتوي على اجهزة انذار ضد الحريق. الاحتياطات ودرجة الأمان وجهت (البيان) تساؤلات السيدات الى المهندس طارق الديماس فأجاب بقوله: (نحن بدأنا من حيث انتهى الأخرون, فالدول الأوروبية بدأت بالشبكات منذ 50 سنة وكانت الانابيب مصنوعة من الحديد الذي يصدأ فنحن قمنا بتنفيذ الفكرة ولكن باستخدام مادة البلاستيك الذي لا يصدأ مادام مادام تحت الارض. وبسؤاله عن مدى امكانية حدوث تسرب للغاز في حال حدوث خطأ غير مقصود وضربت هذه الانابيب في اثناء عمليات الحفر والانشاء يقول: (يوجد تحت الارض خطوط لامدادات الماء ولامدادا الكهرباء والآن قمنا بمد شبكة خطوط الغاز لكل واحد منها مساره تفصله عن الآخر مسافة معينة ومحددة.. ويوجد شريط تحذيري فوق خطوط انابيب الغاز تلفت النظر اليها قبل ان تمتد ايادي الحفر اليها. وعن مدى امان الخدمة في الشقق والمناطق السكنية يقول: انه تم تزويد الانابيب بموصل يفصل من تلقاء نفسه في حال حدوث تسرب, ولا يتوقف الامر هنا حيث يجب فصل الغاز من محطات التحكم الاقرب لمنطقة حدوث التسرب والاتصال بخدمة الطوارىء التي تعمل 24 ساعة. وعن المشروعات والتطلعات المستقبلية يؤكد المهندس الديماس على انه يجرى دراسة حاليا لامكانية توصيل الغاز الى المناطق الشرقية التابعة لامارة الشارقة كلباء وخور فكان. ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه ما هو مستقبل تجارة اسطوانات الغاز بالشارقة؟ وماذا سيفعل تجار الغاز؟ وما مصير اسطوانات الغاز التي يمتلكها المستهلكون الآن؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات