يأتى الاجتماع الخامس والستون بالقاهرة لمنظمة (الأوابك) والتى تتخذ من الكويت مقرا لها اليوم لاستعراض برامج عمل المنظمة للعام المقبل ومناقشة الانشطة التى نفذتها المنظمة برنامجها خلال العام الحالى. ومناقشة مستقبل أسعار البترول والتعاون فى مجالات الصناعات البترولية. ويأتى هذا الاجتماع فى الوقت الذى أكدت فيه منظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول (اوابك) في نشرة لها صدرت فى مارس الماضى أن الدول الاعضاء فيها ستظل الدعامة الرئيسية لتأمين الاحتياجات العالمية للنفط الذى يعد المصدر الهام للتنمية حيث تمتلك 61 فى المئة من الاحتياطيات المؤكدة للنفط فى العالم بالاضافة الى التكلفة المخفضة للانتاج . وقالت (اوابك) في افتتاحية نشرتها مؤخرا ان الاحتياطيات الضخمة من النفط التى قد تصل الى 300 مليار برميل فى بحر قزوين والتى أشارت اليها بعض التوقعات 00لاتقارن بالاحتياجات المؤكدة لدول الخليج التى تقدر بحوالى 400 مليار برميل مشيرة الى ان انتاج أعضاء (اوابك) مقارنا باحتياطياتها لايمثل سوى 2 فى المائة من انتاج العالم. وذكرت النشرة أن الاحتياطى المؤكد فى منطقة بحر قزوين وجمهوريات أسيا الوسطى يتراوح ما بين 8 مليارات برميل الى 16 مليار برميل عما جاء فى بعض الدراسات النفطية وفى ظل الاسعار الراهنة. ويأتى هذا الاجتماع فى الوقت الذى واصلت فيه اسعار البترول ارتفاعها فى الاسواق العالمية. وذلك بسبب المخاوف من حدوث نقص في الامدادات من وقود التدفئة فى الاسواق الغربية وفشل الدول المستهلكة فى اقناع الاوبك بطرح زيادة جديدة فى الانتاج فى ختام اعمال المنتدى الدولى للطاقة الذى انهى اعماله فى الرياض الاسبوع الماضي. وارتفع سعر برميل البترول من الخام الامريكى فوصل الى 35 دولار للبرميل. وقد ظلت اسعار البترول مرتفعة عن مستوى 30 دولارا للبرميل وذلك بالرغم من اعتراف بيل ريتشاردسون (وزير الطاقة الامريكى) بأن موقف المخزون من وقود التدفئة قد تحسن نوعا فى الساحل الشرقى من الولايات المتحدة 00وكان هذا المخزون قد انخفض الى ادنى مستوياته منذ 24 سنة. ويؤكد خبراء البترول ان أسواق النفط العالمية شهدت ثلاثة متغيرات جوهرية خلال العامين الماضيين أولها استمرار الازدهار فى الاستهلاك العالمى من النفط حيث عزز النمو الاقتصادى العالمى الزيادة فى الطلب على النفط بنسبة ثلاثة بالمائة بالمقارنة بالعام الذى سبقهما. بجانب ارتفاع الطلب على نفط الدول اعضاء منظمة الاوابك. وأوضح تقرير لمنظمة (اوابك) صدر فى يوليه 99 حول تطورات الطلب العالمى على النفط. ان الدول الصناعية أعضاء منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية مثلت عاملا جوهريا فى السوق النفطية خاصة مع نيلها أهمية خاصة من جانب الدول المستقبلة للصادرات النفطية نظرا للاستهلاك الضخم لتلك الدول. وقد اتضح ذلك فى شتاء 97 حين أدت شدة البرودة فى النصف الشمالى من الكرة الارضية الى زيادة استخدام النفط الى مستويات غير متوقعة مما ادى الى انخفاض المخزونات وارتفاع الاسعار اثر قصور امدادات بحر الشمال عن الوفاء بمتطلبات تلك المنطقة وتعرضها لعوامل اثرت سلبا على خطط الانتاج. ولفت التقرير الانتباه الى ان تلك العوامل تعرضت لتغير كامل في العام التالى حيث تزايد انتاج بحر الشمال اوجد وفرة فى المعروض فى ظل انخفاض الطلب فى شرق اسيا واليابان نظرا للازمات الاقتصادية التى تعرضت لها علاوة على اعتدال الشتاء فى نصف الكرة الشمالى مما ادى الى تقلص الطلب فى الدول الاوروبية. اما بالنسبة لمعدلات الطلب على النفط لدى الدول النامية. فتعتبر المصدر الرئيسى للنمو في استهلاك العالم من النفط حيث بلغت الزيادة السنوية فى استهلاكها نحو مليون برميل يوميا خلال العام الماضى فيما ارتفع على مدار السنوات الخمس الماضية بواقع اربعة ملايين و500 مليون برميل يوميا بما يكفى لاستيعاب كامل امدادات المنتجين لدولتين مثل الكويت والامارات. وقد تأثرت اقتصاديات دول الاوابك الازمة البترولية التى تفاقمت عام 97 مما ادى الى انهيار اسعار النفط حتى نهاية العام الماضى. وقد أكدت دراسة اقتصادية عربية صادرة فى يونيو 99 انه نتج عن انخفاض أسعار النفط فى السوق الدولية تراجع ايرادات الدول العربية النطية بحوالى 50 مليار دولار لتصل عام 98 الى حوالى 70 مليار دولار سنويا بدلا من 120 مليارا عام 1997. وقالت الدراسة ان الاقتصاد العربى تعرض فى خلال مايقرب من خمسة عشر عاما لثلاث صدمات فى ايراداته الخارجية حيث كانت الاولى عام 1986 عندما انخفضت اسعار البترول العربى الى حوالى 52 مليار دولار. والثانية عام 1990 بالغزو العراقى وتكاليف حرب تحرير الكويت التى تحملتها الدول العربية. والثالثة الانهيار الاخير فى ظل تفكك شبه كامل لمنظمة الاوبك وعدم القدرة على السيطرة على ايرادات النفط . واشارت الدراسة الى ان هذا الانخفاض فى اسعار البترول كان له قوة تأثير الكارثة الاقتصادية على الدول المصدرة للبترول وبالذات فى دول الخليج حيث يكون النفط ومشتقاته اكثر من 90 بالمائة من قيمة الصادرات ومن موارد الموازنة العامة. ويؤكد خبراء البترول ان انخفاض اسعار النفط خلال الفترة الماضية ادى الى تراجع معدلات النمو والى انخفاض فى مستوى معيشة المواطن في الدول النفطية وقد اعلنت الدول النفطية تخفيضات ملموسة في حجم الانفاق العام ادت بدورها الى حدوث كساد في الاسواق باعتبار ان الاستثمارت الحكومية فى هذه الدول لاتزال هى المحرك الرئيسى للاداء الاقتصادي. ـ أ.ش.أ