اكد معاذ بركات المدير الاقليمي لمجلس الذهب العالمي لمنطقة الشرق الاوسط ان التسعة اشهر الأولى من العام شهدت ارتفاعاً بالطلب المحلي على الذهب في الامارات وبنسبة 9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وارجع ذلك الى عدة عوامل منها تحسن الاداء الاقتصادي بسبب تحسن اسعار البترول وزيادة الحملات الترويجية المصاحبة للمهرجانات سواء كان ذلك في مهرجان دبي للتسوق, او الحملات الترويجية التي تقام في شهر رمضان في دبي والشارقة وابوظبي, او مفاجآت صيف دبي وزيادة الحركة السياحية. وتناول بركات في لقاء خاص مع (البيان) العديد من القضايا التي تهم سوق الذهب المحلية والعالمية والتذبذب السعري للمعدن, ودور مجلس الذهب العالمي, والاسواق النائمة والتوقعات حول مستقبل الذهب وفيما يلي تفصايل الحوار: * ما رأيك في اداء سوق الذهب المحلية خلال الاشهر الماضية وهل هناك نمو او تراجع؟ ــ اذا نظرنا الى الارقام خلال الاشهر التسعة الماضية سنجد ان الطلب المحلي ارتفع وبنسبة 9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي وهذه النسبة كبيرة قياسا بنمو الطلب في الدول الخليجية المجاورةاو حتى على مستوى منطقة الشرق الاوسط ككل, ففي الكويت انخفض الطلب بنسبة 4% في التسعة اشهر الأولى من العام الحالي, وفي البحرين تراجع الى 10%, وقطر 14%, بينما ارتفع الطلب في السعودية الى 7%. اما الدول الرئيسية الاخرى في منطقة الشرق الأوسط فقد سجل الطلب على الذهب في مصر تراجعا بنسبة 4% بسبب ضعف الجنيه المصري مقابل الدولار الامريكي مما ادى الى ارتفاع الاسعار, وايضا سجل الطلب في الباكستان تراجعا بنسبة 10% ويستثنى من ذلك السوق التركية التي ارتفع الطلب فيها بشكل كبير نتيجة الاقتصاد القوي. وهذه كلها مؤشرات على ان سوق الذهب في دبي تتمتع بالقوة ولديها المرونة والقدرة على مواجهة اية متغيرات, ويكفي ان نشير الى ان نصيب الفرد في الامارات هو الاعلى في العالم من الذهب والتي تصل حاليا الى ما يتراوح ما بين 31 ــ 33 جراما سنويا. * ما تأثير تحرر بعض الاسواق على اعادة تصدير الذهب الخام من دبي؟ ــ اتجاه السوق الهندية الى الاستيراد المباشر من المصادر المنتجة للذهب اثر دون شك على اعادة تصدير الخام من دبي حيث كانت هذه السوق تعتمد على استيراد 80% من حاجتها من سوق دبي, ولكن تجارة اعادة تصدير الخام لا تعطي هذا المردود وهي اكثر منها فائدة حيث المشتغلين بهذه النوعية من التجارة محدودي العدد, والمهم هو ان دبي حافظت على مكانتها كمركز اقليمي لتجارة التجزئة والذي يستفيد منها قاعدة كبيرة من التجار. كما انها عملت على تعزيز علاقاتها مع الاسواق الناشئة مثل مصر وايران ويتوقع العراق بعد رفع الحصار عنه بالاضافة إلى العلاقات التقليدية مع عدد من الاسواق, والسوق الايرانية كبيرة وهي في تزايد لحجم وارداتها من دبي, وهذه كلها مؤشرات على تزايد النمو باداء سوق الذهب وتجارة المعدن, وخلال الشهور الثمانية الاولى من العام الحالي بلغت 67 طناً مقابل 56 طناً بالفترة نفسها من العام الماضي, كما ان واردات دبي من الذهب يتوقع ان تتجاوز 250 طناً نهاية العام الجاري يتم تصدير 200 طن إلى الخارج والباقي يستهلك محلياً. * بعد تحرير الهند لوارداتها الذهبية تزايدت الدعوات لزيادة حجم التسويق المحلي وزيادة الاستثمار في التصنيع. وايجاد اسواق بديلة فهل فعلاً ومن خلال رؤيتك تم اتخاذ هذه الخيارات بجدية؟ ــ تجار الذهب في دبي لديهم المرونة والخبرة مع المستجدات, وقد لاحظنا تكاتف هؤلاء التجار معاً إبان التقلبات السعرية الحادة بسعر المعدن, ومن ناحية زيادة حجم المبيعات محلياً فإننا كما اشرنا نلاحظ ان الحملات الترويجية المصحوبة بالجوائز والسحوبات مستمرة على مدار العام صيفاً وشتاء وقد ساهمت فعلاً في زيادة حجم المبيعات سواء بين المواطنين او المقيمين او حتى الزوار واصبح نصيب الاستهلاك الفردي في الامارات سنوياً هو الاعلى عالمياً, وبالنسبة للتصنيع فإننا نلاحظ ان اغلب الاستثمارات في هذا القطاع تمثل جنسية معينة بينما يعزف المواطنون على الاستثمار في هذا القطاع, ويجب العمل على تحفيزهم على توجيه استثماراتهم إلى قطاع الذهب, ولكن في المقابل فقد اقيم مجمع اعمار للذهب, كما انتشرت ورش الصياغة والمصانع الصغيرة ونأمل في اقامة مصانع كبيرة حيث ان عددها حالياً محدود, وعناصر النجاح موجودة. * بعض الدول المجاورة حققت نجاحاً وتقدماً كبيراً في مجال التصنيع فهل هذا يؤثر على مكانة دبي كمركز اقليمي للذهب؟ ــ هذه الدول بالفعل حققت مستويات عالية في مجال التصنيع, واصبحت لديها مصانع كبيرة تعمل وفق احدث النظم والتقنيات وذلك بفضل الاستثمارات الضخمة والدعم اللامحدود ولكن هذه الدول تصنع وتأتي إلى دبي لتسوق لها, ومعظمها يتخذ من دبي مركزاً لتوزيع منتجاتها إلى الاسواق الخارجية, فليس هناك ما يهدد مكانة دبي. * ولماذا لا يصدرون هم منتجاتهم مباشرة؟ ــ تجار دبي على خبرة ودراية بالاسواق العالمية.. ولذلك فهم اي (المصنعين) يلجأون إليهم. * ما هو الدور الذي يلعبه مجلس الذهب العالمي في دعم تجارة الذهب محلياً, وما هي الخطوات التي يعتزم اتخاذها في المستقبل؟ ــ مجلس الذهب العالمي يعمل على تنشيط تجارة الذهب والتخفيف من القيود التي تؤثر على هذه التجارة, وعلى سبيل المثال عالمياً كان للمجلس دور مهم في اقناع المصارف المركزية الاوروبية في تحديد حجم المبيعات التي تطرح بالاسواق العالمية والذي ادى اتفاقها على تحديد حجم المبيعات بما لا يزيد عن 400 طن سنوياً إلى الحد من التقلبات الحادة باسعار المعدن بل وضمان الاستقرار السعري للمعدن ولو بشكل نسبي على المستوى المحلي نحن ندعم الحملات الترويجية التي تقام بالدولة, وفي حقيبتنا مشروع. جديد نعتزم اطلاقه لتعميق مفهوم دبي مدينة الذهب) ويتم التشاور حوله حالياً مع بعض الجهات واذا تم الاتفاق فسوف يتم اطلاقه مع بدء فعاليات مهرجان دبي للتسوق. * ماذا تتمنى ان ترى في دبي؟ ــ ان يتم صنع موديلات في الامارات تحمل تصاميم من البيئة المحلية والعربية والاسلامية نابعة من هذا التراث الواسع والا نكتفي بتقليد الموديلات العالمية, وان يوجد مصممون عرب, ولهذا اطلقنا مسابقة الابداع ومما يبشر بالخير ان البعض بدأ في اطلاق بعض التصاميم تحمل عبارة صنع في دبي وبدأ تسويقها في البلدان الأوروبية ولاقت اقبالاً جيداً. الشرق الاوسط * بوصفك المدير الاقليمي لمجلس الذهب العالمي لمنطقة الشرق الاوسط ما هو تقييمك للاداء بهذه المنطقة؟ ــ هذه المنطقة تعتبر من المناطق الحيوية في استهلاك الذهب حيث النظرة التقليدية المتوارثة عن الذهب وهي تستهلك ربع الانتاج العالمي من المعدن والذي يقدر بحوالي 4 آلاف طن. واذا نظرنا وحسب الارقام الى الاداء الاجمالي لمنطقة الشرق الاوسط سنجد ان الطلب ارتفع بنسبة 9% خلال التسعة الأشهر الأولى من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي حيث ارتفع الى 640 طناً مقابل 587 طناً ويتوقع ان يحقق الربع الأخير من هذا العام والذي تتزايد فيه فرص الترويج لوجود المناسبات المشجعة على زيادة حركة البيع. * مع هذا التراجع الذي اصاب سعر الذهب هل تتوقع ان يستمر الذهب محافظاً على بريقه؟ ــ الذهب لن يفقد بريقه على الاطلاق وهو مثل اية سلعة يتعرض لفترات صعود وهبوط وهي دورات اعتاد عليها الذهب, وهو سوف يستعيد قوته, واذا نظرنا الى الأدوات الاستثمارية الاخرى كالاسهم مثلاً فاننا نلاحظ انها في فترات معينة تصعد واخرى تهبط, ولذلك فأنا اؤكد ان الذهب سيحافظ على بريقه وكل المؤشرات تشير الى ذلك. * ما هي هذه المؤشرات تحديداً؟ ــ مع تراجع اسعار الذهب ووصوله الى مستوى التكلفة توقفت الكثير من المناجم عن الانتاج, وهذا التوقف اثر على العرض وحجمه بالسوق العالمية وأصبح الانتاج العالمي لايزيد عن 4 آلاف طن بينما الحاجة الفعلية تقدر بحوالي خمسة الاف طن سنوياً, هذا الوضع لن يستمر طويلاً واذا كانت مبيعات بعض المصارف المركزية تعوض جزءاً من هذا النقص فان الحاجة المتزايدة من المعدن سوف توجد نوعاً من عدم التوازن بين العرض والطلب, وهذا التوازن لن يعود الا بعودة فتح هذه المناجم أو اعادة العمل بها وهذا يتطلب أو سيفرض ارتفاعاً بسعر الذهب. واذا نظرنا الى سعر التكلفة فانه يتراوح بين 260ــ250 دولاراً للاونصة, ولابد للمنتج ان يحصل على هامش ربح والسعر السائد حالياً لايحقق هذا الهامش لذلك فان التوقعات تشير الى ارتفاع أو تصحيح سعري للذهب. * وهل هناك عوامل اخرى يمكن ان تسرع من ارتفاع سعر الذهب؟ ــ نعم هناك ما يسمى بالأسواق النائمة مثل السوق الصينية, وهي سوق كبيرة, وتوجد محاولات من مجلس الذهب للعبور الى هذه السوق, خاصة وان الناس هناك يحبون الذهب تقليدياً, واذا انفتحت سوق الصين على الذهب فسوف يتغير شكل الطلب العالمي وسعر الذهب. * الا يعني ذلك ان امام الذهب وقتا طويلا حتى يستعيد قوته السعرية؟ ــ ليس بعيداً فكل التوقعات تشير الى ان ذلك سيكون خلال العام المقبل وسيتجاوز حاجز الـ 300 دولار للاونصة.