بعد انتظار دام عدة اشهر في ترقب افتتاح سوق ابوظبي للاوراق المالية. افتتحت السوق لتشكل نقطة تحول جيدة في تاريخ سوق الاسهم المحلية التي تعاني بشدة من ضعف ثقة المستثمرين, الا ان الازمات، التي عانى منها المستثمرون في السابق كان سببها الرئيسي هو غياب السوق الرسمي الذي يمنح الاطار التنظيمي بما في ذلك الشفافية والافصاح المالي وضمان حقوق المستثمرين. والآن وبعد مضي اكثر من سبعة اشهر على افتتاح سوق دبي المالي ومن ثم افتتاح سوق ابوظبي للاوراق المالية فإن السوق مازالت تسير بخطى بطيئة. مما دفع (البيان) إلى طرح هذا التساؤل من خلال هذا التحقيق (كيف يمكن انعاش سوق الاسهم المحلية؟!) ليس هناك حلول سحرية كما يرى المراقبون الا انه يمكن القيام ببعض الاجراءات والتدابير التي من شأنها اعادة الثقة مجدداً للمستثمرين المحليين بجدوى الاستثمار بسوق الاسهم المحلية والتي ستؤدي بنهاية المطاف إلى انعاش السوق. وزير الاقتصاد والتجارة فاهم القاسمي كان قد اعلن يوم افتتاح سوق ابوظبي للاوراق المالية عن قيام الوزارة ببعض الاجراءات الهادفة إلى تنشيط السوق من بينها دراسة السماح للشركات بالاستثمار في جزء من اسهمها. وقدرت مصادر السوق حجم السيولة المطلوبة لانعاش سوق الاسهم المحلية بنحو يقدر ما بين 3 ـ 5 مليارات درهم. ودعت هذه المصادر إلى ضرورة التدخل الحكومي واعادة ثقة المستثمرين باداء سوق الاسهم لاسيما وان سوق الاسهم يعد بمثابة مرآة للاقتصاد الوطني الذي يعد في افضل حالاته. من جانبه اعلن عيسى كاظم مدير عام سوق دبي المالي عن جاهزية السوق للربط الالكتروني مع سوق ابوظبي في اشارة إلى وجود عدة سيناريوهات للربط الالكتروني. ودعا كاظم إلى ضرورة عودة المدخرات من الخارج لاسيما وان حجم الاستثمارات الخليجية في الاسواق العالمية يقدر بتريليون دولار معتبراً ان الاستثمار بسوق الاسهم المحلية اكثر اماناً من الاسواق العالمية التي تتعرض باستمرار لتقلبات. وترى مصادر السوق ان تدخل الحكومة سواء بطريق مباشر او غير مباشر عن طريق الاجهزة الحكومية مثل صناديق الزواج والمعاشات وغيرها بالاستثمار في سوق الاسهم المحلية يعد بمثابة (العصا السحرية) الذي سيعمل على تقييم مجرى اداء السوق وهو حل يطلقه البعض فيما يعارضه البعض الآخر على اعتبار ان التدخل الحكومي مرفوض وان على السوق ان يكون قادراً على جذب الرساميل المحلية من تلقاء نفسه بسبب الجدوى الاقتصادية من الاستثمار بالاسهم. ومن بين الحلول الاخرى التي طرحت في اوساط سوق الاسهم هو دعوة المصارف إلى ضرورة الاسراع في طرح الصناديق الاستثمارية وضخ سيولة جديدة في سوق الاسهم خاصة وان هذه الصناديق تقوم بالاستثمار بمبالغ طائلة وليس بمعدلات صغيرة كالتي تشهدها في الوقت الراهن. الا ان المصارف من وجهة نظرها ترى ان اوضاع السوق لا تتحمل طرح مثل هذه الصناديق في الوقت الراهن حيث تتخوف بعض المصارف من طرح مثل هذه الصناديق ومن ثم عدم القدرة على تغطيتها بسبب ضعف الاقبال عليها من قبل المستثمرين. ويرد البعض على ذلك هذا الوقت يعتبر الوقت المثالي لطرح هذه الصناديق الاستثمارية بسبب انخفاض الاسعار إلى مستويات قياسية مما يجعلها الاسعار المناسبة للشراء, وبرغم ذلك فإن أياً من المصارف او شركات الاستثمار لم تبادر بطرح اية صناديق مع ان عدداً منها كان قد اعلن في وقت سابق عن وجود هذه الخطط الا انها على ما يبدو قد تم تأجيلها إلى اشعار آخر. ويدعو بعض المراقبين إلى ضرورة عدم وضع آمال كبيرة على افتتاح سوق ابوظبي للاوراق المالية لان افتتاحها لا يعني تغيير اوضاع سوق الاسهم المحلية بين ليلة وضحاها خاصة وان ادارة السوق ترغب بالقيام بافتتاح بطىء لتكون بمنأى عن الاخطاء وهو أمر صحي لضمان التأكد من جميع الانظمة وحسن سير العمليات. (البيان) استطلعت بعض الآراء حول افضل السبل والوسائل لانعاش سوق الاسهم المحلية. من جانبه صرح عيسى كاظم مدير عام سوق دبي المالي ان السوق جاهز للربط الالكتروني وذلك اعتباراً من اليوم. وقال كاظم في تصريح خاص ادلى به لـ (البيان) ان ادارة السوق قد عرضت على هيئة سوق الأوراق المالية عدة سيناريوهات للربط الالكتروني مشيراً الى وجود عدة أساليب للربط الالكتروني ومؤكداً في الوقت ذاته على الأهمية التي توليها ادارة سوق دبي المالي للربط وجاهزيتها الكاملة. وفي معرض تعليقه على الاجراءات التي يمكن اتخاذها لتنشيط سوق الاسهم المحلية افاد كاظم بأن السماح للشركات بشراء جزء من اسهمها وفقاً لنسبة تتراوح ما بين 10ــ20% بحسب ما يحدده القانون يعد أمراً ايجابياً. وأضاف يقول ان مثل هذا الاجراء متبع في معظم الأسواق العالمية اذ يعمل على تعزيز ثقة المستثمرين باداء الشركة. الاستثمار الاجنبي كما دعا كاظم وزارة الاقتصاد الى التدخل في مسألة الاستثمار الاجنبي لاسيما وان القانون يسمح للأجنبي بالاستثمار حتى نسبة 49% في الوقت الذي تقوم فيه الشركات بمنع الاستثمار الاجنبي في عقودها التأسيسية. وقال كاظم (ان القانون يجب ان يكون أقوى من أي عقود تأسيسية وهو الذي يجب ان يطبق). وأشار الى قيام بعض البورصات العربية بالسماح للاستثمار الاجنبي بنسبة تصل الى 100% وذلك إدراكاً للدور الهام الذي تقوم به هذه الاستثمارات. كما دعا الوزارة الى ممارسة بعض الضغوطات على الشركات للسماح للاجانب بالاستثمار في أسهمها وذلك حتى النسبة التي يحددها القانون وهي 49% ليتم استخدامها بالشكل الامثل وبما يخدم مصالح الاقتصاد الوطني. السيولة متوفرة وفي معرض تعليقه على حاجة السوق المحلي لضخ سيولة جديدة أكد كاظم بأن السيولة متوفرة في السوق المحلي سواء لدى المستثمرين أو بعض الاجهزة الاستثمارية الحكومية. ووفقاً لبعض الأرقام والاحصاءات فان حجم الاستثمارات الخليجية في أسواق المال العالمية يقدر بنحو تريليون دولار. وتساءل كاظم عن مدى نسب المخاطرة في الاستثمار بأسواق المال العالمية في اشارة الى خسارة مؤشر ناسداك ما يزيد عن 50% في غضون الأشهر الستة الماضية. ودعا كاظم الى ضرورة استثمار المدخرات المحلية في سوق الاسهم المحلية الذي يعد أكثر أماناً مقارنة مع أسواق المال العالمية التي تتعرض دوماً للتقلبات. ويرى كاظم ان توجيه السيولة لسوق الاسهم المحلية ليس بهدف تحريك الاسعار وانما يجب ان يكون بدافع قناعة المستثمرين بجدوى الاستثمار في هذه الشركات. اقتصاد قوي وحول اداء الاقتصاد أكد كاظم بأن الاقتصاد المحلي في أفضل حالاته لاسيما مع أسعار البترول المرتفعة ونمو الناتج المحلي بشكل مستمر وتدني معدل التضخم وتحقيق الدولة لفائض في ميزان مدفوعاتها التجاري. وقال (ان اقتصادنا يعد من أفضل الاقتصادات مقارنة مع دول العالم). وأضاف ان قوة هذا الاقتصاد يجب ان تنعكس بشكل واضح على اداء الشركات المدرجة والتي تقع عليها مسئولية عبء اثبات جدوى الاستثمار بأسهمها امام المستثمرين. وقال ان ماسيحرك السوق خلال المرحلة المقبلة هو تولد القناعة لدى المستثمرين بقوة الشركات المدرجة وادائها القوي وتوزيعات ارباحها وان الاستثمار بالاسهم افضل من الاستثمار في اي مكان في العالم. تدابير تنشيط السوق ويدعو زهير الكسواني مدير شريك لدى الشرهان للاسهم بضرورة الاسراع في اتخاذ بعض التدابير لتنشيط سوق الاسهم المحلية وذلك في أعقاب فشل قدرات السوق الذاتية في النهوض به الى مستويات ما قبل صيف 98. ووفقاً لما ذكره فان معدلات التداول في سوق الاسهم المحلية خلال العشر سنوات ما بين 88ــ98 كانت تتراوح ما بين 15ــ25 مليون درهم يومياً. ويرى ان الحل يتمثل في تغيير بعض القوانين من بينها القانون الذي يمنع الشركات من الاستثمار بأسهمها. وقال ان ذلك كان سارياً في غياب السوق الرسمية وليس هنالك مبررات لمواصلة ذلك في ظل وجود جهة رقابية. التدخل الحكومي.. مطلوب ودعا الكسواني الحكومة الى ضرورة التدخل لانعاش سوق الاسهم المحلية لاسيما بعد انتقال السوق الى الدعاية الحكومية مع انشاء السوق الرسمية, ويقدر الكسواني حجم الاستثمار المطلوب لانعاش السوق بنحو 3ــ5 مليارات درهم لدفع السوق أكثر من 10% ولاعادة الاسعار الى معدلاتها الحقيقية. تعديل السياسة المالية والنقدية كما دعا ايضاً الى ضرورة تعديل السياسة المالية والنقدية بما يخدم سوق الاسهم المحلية مشيراً الى بعض القوانين ومن بينها عدم السماح برهن الاسهم الحديثة التي لايتجاوز عمرها خمس سنوات والتمييز بين الاسهم القديمة والحديثة وغيرهما من القوانين التي لاتخدم مصالح سوق الاسهم في الوقت الراهن. وطالب المصرف المركزي بضرورة توجيه السيولة النقدية المتوفرة لدى القطاع المصرفي واستثمارها في سوق الاسهم المحلية. ودعا المصارف والشركات الى توزيع الارباح كتوزيعات نقدية وليس اسهم مجانية لحث المستثمرين على دخول سوق الاسهم. ادراج بقية الشركات وقال الكسواني ان عدد الشركات المدرجة في سوق دبي وابوظبي لا يتجاوز 22 شركة من اصل 45 شركة مطالبا الهيئة بضرورة الضغط على بقية الشركات المساهمة للادراج في اسرع وقت ممكن. خطوات تنظيمية من جانبه يرى محمد على ياسين مدير مركز الامارات التجاري ان افتتاح سوق ابوظبي للأوراق المالية ومن قبله سوق دبي المالي يعد استكمالا للخطوات التنظيمية التي من شأنها تنظيم الاسواق وايجاد القوانين التي تضفي الشفافية والافصاح المالي. ويضيف ان ما يحتاجه الان السوق في اعقاب استكمال القوانين والانظمة هو ضخ سيولة جديدة علما انها متوفرة سواء لدى المستثمرين أم الحكومة لاسيما وان اقتصاد الدولة في احسن حالاته بسبب اسعار النفط المرتفعة الا ان السيولة لا تدخل للسوق بسبب ضعف ثقة المستثمرين بالاسعار واحجام التداول. وأشار في حديثه الى ان سوق دبي المالي وحده الذي يعاني من ضعف احجام التداول فقد مرت جميع أسواق ا لمال العالمية بفترة تباطؤ. واستطرد يقول الا ان اسعار الاسهم الراهنة في السوق تعتبر اسعاراً مغرية للشراء فنتائج الشركات والبنوك جيدة هذا العام وستقوم معظمها بتوزيعات نقدية مما يجعل الاستثمار باسهم هذه الشركات مجدياً. ويرى ياسين ان الحال الامثل لانعاش سوق الاسهم المحلية هو وجود محافظ استثمارية من جهة وشركات صانعة للسوق من جهة ثانية. الشركات الصانعة للاسواق ويعلق ياسين اهمية كبرى على وجود هذه الشركات الصانعة التي تلعب دورا مهما في قيادة السوق بمختلف الاوضاع حيث تقوم بتشجيع المستثمرين في فترات هبوط السوق فيما تقوم بقيادة السوق ومحاولة تهدئته في حالات الارتفاع غير المبرر. ويضيف ان وجود هذه الشركات مسألة ضرورية لخلق سوق مالي وفقا لمعايير عالمية مشيرا الى ان المستثمرين الحاليين بالسوق هم من صغار المستثمرين او صغار المضاربين ولذلك فإن الاسعار غير قادرة على كسر الحواجز الحالية التي تمر فيها. ويدلل ياسين علي ذلك بسهم اتصالات الذي يعتبر سهماً قيادياً وقوياً وبرغم ذلك فقد خسر نحو 30% من قيمته مع العالم بوجود توقعات بتوزيعات نقدية جيدة مؤكدا ان وجود شركة صانعة كان سيحول دون خسارة السهم. مخاوف صغار المستثمرين وتحدث كذلك عن المخاوف التي تعتري صغار المستثمرين وهي حين يتعرض لضغوطات مالية يضطر معها الى بيع بعض اسهمه ولا يجد مشترياً فلذلك يبيعها بخسارة. واضاف يقول ان وجود هذه الشركات في السوق وكذلك السيولة المتوفرة وضمان تسييل الاسهم في اي وقت يعد بمثابة ضمان لحماية حقوق صغار المستثمرين. الاستثمار الاجنبي وحول قيام وزارة الاقتصاد بالسماح للاجانب بالاستثمار ببعض الاسهم المحلية بما في ذلك اعمار علق ياسين اهمية كبيرة على هذه الخطوة اذ من شأنها ان تفتح الباب امام المستثمرين الاجانب المقيمين بالدولة للاستثمار بسوق الاسهم وضخ سيولة جديدة للسوق. واشار الى قيام بعض الشركات المساهمة الاخرى بدراسة فتح الباب امام الاستثمارات الاجنبية ومن بينها تبريد. ووفقا لما ذكره فان وزارة الاقتصاد لم تسمح فقط لشركات التأمين بفتح الباب امام الاستثمار الاجنبي. السماح للشركات بشراء اسهمها اما بالنسبة للدراسة التي تعدها وزارة الاقتصاد للسماح للشركات بامكانية شراء جزء من اسهمها فاعتبر ياسين ان الخطوة مهمة في غياب المحافظ الاستثمارية والشركات الصانعة للاسواق. واوضح ان القيمة السوقية للعديد من الشركات لا تعكس قيمتها سواء من حيث القيمة الدفترية او بما يتناسب مع المؤشرات الاقتصادية لاداء الشركة. ان قيام الشركات المساهمة بشراء جزء من اسهمها سيعزز ثقة المستثمرين باداء السهم لكنه حذر في الوقت ذاته من ضرورة وضع قانون مشدد يمنع من قيام الشركات بالمضاربة على اسهمها وهو امر يحتمل حدوثه سواء في حالات الارتفاع او الانخفاض. ودعا ياسين وزارة الاقصتاد الى ضرورة تشجيع ودعم شركات صانعة للسوق لان السوق بحاجة الى من يقوده واقترح انه يتم تأسيس عدة شركات صانعة للسوق وذلك بحسب القطاعات المختلفة فتكون هناك متخصصة في قطاع البنوك واخرى في قطاع الخدمات وثالثة في التأمين وهكذا. لكنه لفت الى ظاهرة مهمة وهي حاجة السوق المحلي الى مدراء محافظ استثمارية ذوي خبرة فنية قادرين على تحليل الاسهم وفقا لمعطيات اقتصادية. اعادة الثقة.. مسئولية مشتركة واعتبر ياسين ان اعادة الثقة لسوق الاسهم المحلية هي مسئولية مشتركة ما بين السلطة الحكومية ممثلة بوزارة الاقتصاد والمصرف المركزي والقطاع الخاص مستثمرين وبنوك. ودعا الحكومة الى التدخل بطريقة غير مباشرة وذلك بانشاء شركة تقوم بالاستثمار فاسواق الاسهم تساهم بها بعض المؤسسات الحكومية مثل صناديق الزواج او التقاعد وغيرها ويتم ادارتها من قبل بعض المؤسسات الحكومية مثل جهاز ابوظبي للاستثمار. وقال ان ادارة الثقة تتطلب اقناع المستثمرين بانه قد اصبح بمقدورهم تسييل اسهمهم في اي وقت يريدون بالقيمة الحقيقية لاسهمه ودون خسارة اموالهم.