السعودية تتجه إلى تحقيق أول فائض منذ 20 عاما

قال اقتصاديون ومصرفيون امس ان الميزانية السعودية تتجه لتحقيق فائض لاول مرة منذ نحو عشرين عاما بفضل اسعار النفط المرتفعة. غير ان انتعاش دخل النفط الذي يمثل 75 بالمئة من دخل المملكة يمثل تحديا لكيفية استغلال هذه الثروة المفاجئة. واكتفى مسئول بوزارة المالية بابداء سعادته بالقدرة على تأكيد تحقيق فائض في الميزانية او توازنها. ويتوقع الاقتصاديون في المملكة ان يرتفع دخل النفط في اكبر دولة مصدرة للخام في العالم اكثر من 60 بالمئة هذا العام وهو اكثر من كاف لتحقيق فائض في ميزانية عام 2000 تزيد قيمته عن 35 مليار ريال (4.9 مليارات دولار). وقال اقتصادي (يمكن ان تصل اجمالي ايرادات النفط الى 170 مليار ريال على الاقل بينما تصل اجمالي الايرادات الى 220 مليار ريال اذا كان متوسط سعر برميل النفط خلال العام الجاري 26 دولارا). وتابع (اذا تم الحفاظ على مستوى الانفاق عند التوقعات الواردة في ميزانية 2000 فان الفائض سيبلغ 35 مليار ريال غير ان من المحتمل ان يرفعوا نفقاتهم مما يترك فائضا يبلغ 20 مليار ريال). واعطى اقتصاديون اخرون ومصرفيون ارقاما مشابهة. وتتوقع السعودية عجزا في ميزانية عام 2000 قدره 28 مليار ريال على اساس زيادة الدخل 30 بالمئة الى 157 مليار ريال وزيادة النفقات 12 بالمئة الى 185 مليار ريال. وقدرت الميزانية سعرا متواضعا للبرميل عند 19 دولارا وقال اقتصاديون انهم مازالوا يحاولون تحديد سعر النفط الذي سيستخدم في ميزانية 2001 التي تعلن في نهاية العام. وتحوم اسعار النفط حول 30 دولارا. ويتوقع بعض الاقتصاديين والمصرفيين ان تعلن الحكومة ميزانية حذرة لعام 2001 اذ تصل النفقات لنحو 200 مليار ريال والدخل نحو 195 مليار ريال بعجز يبلغ خمسة مليارات ريال او تحقق الميزانية التقديرية توازنا. وفي اكتوبر قال وزير المالية ابراهيم العساف ان ارتفاع اسعار النفط سيسهم في القضاء على العجز او الحد منه. وقال اقتصاديون ان الحكومة التي تعلمت من الدرس القاسي لانخفاض اسعار النفط وتنامي العجز في الميزانية حريصة على انفاق جزء من الدخل الاضافي لسداد ديونها من بينها مليارات الريالات مستحقة للفلاحين. واظهرت الارقام الرسمية ان الدين المحلي يزيد عن مئة مليار ريال ويقول اقتصاديون انه يمثل 115 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي لعام 1999. غير ان الدين الاجنبي قليل نسبيا عند حوالي 20 مليار دولار معظمه قروض قصيرة الاجل من بنوك تجارية تمدد سنويا بصفة عامة. وعندما سئل وزير الدفاع الامير سلطان عن دخل النفط اجاب يوم الاحد الماضي بان أول شيء فعلته الحكومة سداد مبالغ ضخمة للفلاحين ثم الاستمرار في تسديد الديون المستحقة عليها وثالثا فان لدى الحكومة خططا لبدء مشروعات معلقة. وفيما يتعلق بالديون قال الامير سلطان انها مجدولة وان السعودية تامل ان تسددها بالكامل خلال عامين. وقال اقتصاديون ان الحكومة لا تعمل على ضخ الدخل الاضافي في الاقتصاد بشكل يؤدي الي حدوث تضخم. وقال اقتصادي (انهم يسددون ديونا ويكونون احتياطيا ويحاولون احياء مشروعات خاملة. ولكنهم سيبداون موجة انفاق ان اجلا ام عاجلا). وفي اكتوبر خفضت المملكة بعض اسعار الكهرباء لتقلص قيمة فواتير المستهلكين بنسبة 50 بالمئة في المتوسط وهي خطوة اثارت دهشة المراقبين اذ انها جاءت في الوقت الذي تحاول فيه السعودية خصخصة قطاعي الكهرباء والماء. ومن المتوقع ان تعلن الحكومة زيادة كبيرة في المرتبات في القطاع العام وتنفق اموالا على خطط لايجاد فرص عمل لاعداد متزايدة من السعوديين الباحثين عن وظائف وهو تحد رئيسي للحكومة. ـ رويترز

طباعة Email
تعليقات

تعليقات