تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وفي تأكيد على مكانة دبي كرائدة صناعة تقنية المعلومات بمنطقة الخليج والشرق الأوسط بدأت أمس في دبي أعمال مؤتمر، (الخليج الدولي حول أخلاقيات المهنة في الفضاء الإلكتروني) والذي تعقد جلساته بمقر غرفة تجارة وصناعة دبي خلال يومي التاسع عشر والعشرين من شهر نوفمبر الجاري بمشاركة عدد كبير من الخبراء الدوليين والإقليميين المتخصصين في مجالات تقنية المعلومات والاقتصاد الرقمي. يتناول المؤتمر الذي يعد الأول من نوعه في العالم على مدار يومين كاملين من المناقشات عددا من القضايا الهامة التي تمس قلب عالم الأعمال الجديد الذي يعتمد على شبكة الإنترنت وتقنيات تبادل المعلومات من بينها موضوعات الأخلاقيات ونزاهة الأعمال وجهود منع الفساد والجريمة خاصة في مجال المعاملات البنكية على الشبكة إلى جانب التجارة الإلكترونية وحقوق الملكية الفكرية وسرية معلومات المستهلك. كما يتحدث خلال المؤتمر نخبة من الخبراء الدوليين في استعراض لتجارب وخبرات الجهات التي يمثلونها في هذا التجمع والتي تمتد لتغطي العديد من الموضوعات منها الجوانب التشريعية والتنظيمية وأبرز العقبات في طريقها إلى جانب جهود مكافحة جرائم الإنترنت والمعاملات البنكية ومجابهة عمليات غسيل الأموال عبر الشبكة وأهم التحديات التي تواجه تلك الجهود إضافة إلى قضية قرصنة البرمجيات. وخلال كلمته الافتتاحية أكد عبد الرحمن المطيوعي مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي ان حكومة دبي قد أدركت من الوهلة الأولى أهمية دور تقنية المعلومات والاتصال في الوقت الذي أخذ فيه منحنى نمو هذه الصناعة في النموبخطى متسارعة خلال الفترة الماضية على المستوى الدولي في الوقت الذي طفت فيه على سطح العالم موجة من الزخم القوي في مجال الاقتصاد الرقمي الجديد. وأضاف المطيوعي أنه من هذا المنطلق أقدمت حكومة دبي على إطلاق عدد من المشروعات العملاقة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من ضمنها مشروع مدينة دبي للإنترنت ومشروع الحكومة الإلكترونية ومركز تكنولوجيا المعلومات والتي تشكل في مجملها دفعة قوية لدبي نحو الحد التنافسي كواحدة من أهم مراكز التجارة العالمية ليس فقط على المستوى الإقليمي ولكن على المستوى الدولي أيضا. وأشار عبد الرحمن المطيوعي مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر إلى الدور الهام الذي يلعبه القطاع الخاص في هذا الاتجاه مؤكدا ثقته في أن هذا القطاع سيعمل هو الآخر على مواكبة المعايير العالمية الجديدة لمصداقية العمل الاقتصادي على الصعيدين التجاري والصناعي. وأكد المطيوعي على التزام دبي الكامل والأمين تجاه التطبيق الدقيق لكل القواعد الأخلاقية للعمل في الفضاء الافتراضي في كل مشروعاتها في مجال تقنية المعلومات والاقتصاد الرقمي الجديد حيث ترى دبي أن هذا الالتزام يشكل أحد أهم أسس العمل بها في إطار رؤيتها الذاتية لقدراتها كواحدة من قادة تطوير هذا القطاع على المستوى الإقليمي. ومن جانبه قال إسكندر زلمى المدير الإداري لمركز الخليج للإبداع في أخلاقيات المهنة والعمل المنظم لهذا المؤتمر إن هذا التجمع يمثل منتدى مفتوحا لتبادل الرأي والخبرات وإلقاء مزيد من الضوء على المعوقات التي تعترض طريق نمو التبادل التجاري الإلكتروني على المستويين الإقليمي والدولي والتي قد تنجم عنها العديد من العواقب الوخيمة من بينها انعدام ثقة المستهلك في هذه البيئة الجديدة للتعاملات ألا وهي بيئة الإنترنت والربط الشبكي. رؤية أمريكية وتحدث في بداية أعمال المؤتمر مايكل أوبورن نائب مدير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للعلوم التقنية والصناعة التي يشكل مجمل مساهمة أعضائها في الاقتصاد الدولي 80% من مجمل الناتج المحلي العالمي حيث تناول المسئول الدولي جهود المنظمة على مسألة الممارسات الضريبية الضارة وقضية غسيل الاموال وأساليب ادارة رؤوس الاموال بالشركات والمؤسسات الكبرى وضمان عنصر الشفافية فيها اضافة الى موضوع أخلاقيات العمل في مجال الهندسة الوراثية وأثرها على صحة الانسان. وخلال كلمته التي وجهها للمؤتمر في أول أيامه قدم أيزاك هنت رئيس لجنة النقد والأوراق المالية بالولايات المتحدة الأمريكية عرضا لرؤيته حول أهم التحديات الحقيقية التي تواجه اقتصاد الإنترنت وجهود اللجنة في إطار التغلب على هذه التحديات والتي تنبع في أساسها من التطور الكبير الذي ألم بصناعة تقنية المعلومات الذي فتح الباب على مصراعيه أمام الجميع لمشاركة المعلومة والولوج إلى عالم الإنترنت حيث يمكن للشخص الواحد التواصل مع مئات الآلاف من البشر عبر الشبكة. وأوضح هنت أن الإنترنت فتحت المجال أيضا أمام الاقتصاد كواحدة من أهم أدوات الإستثمار الرخيصة التكلفة بفرصها الكبيرة التي تطرحها أمام المستثمرين مع تيسير سبل الحصول الفوري واللحظي على المعلومة التي أصبحت سلعة قليلة التكلفة وسهلة المنال مشيرا إلى ان نسبة انتشار الإنترنت في الولايات المتحدة تعد من أعلى النسب في العالم وقدر عدد مستخدميها هناك بنحو 50 % من إجمالي السكان. من ناحية أخرى أستعرض رئيس لجنة النقد والأوراق المالية الأمريكية جهود اللجنة في مجال مكافحة مثل هذه الممارسات الضارة حيث أشار إلى ثلاث مبادرات رئيسية للجنة في هذا الإطار هي إعراب اللجنة عن التزامها الكامل تجاه نشر الوعي العام بين جمهور المستثمرين حول قضايا الفساد على الإنترنت وأخطارها إضافة إلى مبادرة اللجنة بتشكيل مجموعة للعمل على تطبيق القواعد المنظمة للإنترنت ووضعها موضع التنفيذ. على الجانب الأخر أكد إدوارد بيتمان من مؤسسة ثيلين ريد أند بريست الأمريكية أن التطورات التي يشهدها عالم الإنترنت سريعة ومتلاحقة وهي التي تضع الخطوط الرئيسية لخطط العمل في المرحلة المقبلة وضرب مثالا بأن اللغة الصينية ستكون هي اللغة السائدة على الشبكة بحلول العام 2006 في الوقت الذي يتركز فيه حاليا حوالي 80 % من مستخدمي الإنترنت حول العالم في الدول الصناعية الكبرى. وأضاف بيتمان أن نمط التحول في الاقتصاد العالمي مرهون في الأساس بالعديد من المعطيات المتداخلة والمتشابكة منها عنصر الطلب في السوق وحاجات المستهلك حيث أصبح اقتصاد السوق الآن يرسم خطواته وفقا لمتطلبات المستهلك إضافة إلى النمو الهائل في حجم الأعمال البنكية خلال القرن الماضي مع إبرازه لنقطة التحول العالمي تجاه الطلب على العمليات البنكية أكثر من الاهتمام بالبنك حيث أصبحت الإنترنت والتعاملات البنكية من خلال الشبكة واحدة من أهم وأبرز معالم العصر الجديد. الخصوصية والعمليات البنكية الإلكترونية ومن بين الموضوعات التي تطرقت إليها مناقشات اليوم الأول للمؤتمر الخليجي الدولي حول أخلاقيات المهنة في الفضاء الإلكتروني موضوع الخصوصية الشخصية والاعتبارات التنظيمية في العمليات البنكية الإلكترونية حيث تحدث في هذا الموضوع بول آلان شوت من مؤسسة برايسووترهاوس كووبرز الأمريكية الذي قدم عرضا مفصلا حول أهم محددات وتحديات تلك القضية. في البداية قدم شوت تعريفا بهوية العمليات البنكية الإلكترونية والوسائل الرئيسية التي تعتمد عليها تلك العمليات ومن بينها المواقع الإلكترونية على الإنترنت وماكينات الدفع الآلي ومراكز الاتصال وغيرها من الوسائل قبيل تعرضه لأهم المعوقات التي تعترض العمليات البنكية الإلكترونية والتي لخص أهمها في الافتقار إلى وجود إطار عام يحكم تلك العمليات وقال إن هذه النقطة قد تكون أحد الأسباب الرئيسية وراء عقد مثل هذا المؤتمر. كما قدم بول آلان شوت عرضا للنماذج المختلفة للعمليات البنكية على الإنترنت ولخصها في ثلاثة أنواع الأول (المعلوماتي) يقوم بالتسويق للمعلومات الخاصة بالمنتجات التي يقدمها البنك وخدماته المختلفة والثاني (التواصلي) من خلال بعض التعاملات الممكنة ما بين البنك والمستهلك مثل تبادل الرسائل الإلكترونية وتسجيل طلبات القروض وما شابه أما النوع الثالث من بنوك الإنترنت فهو (التبادلي) الذي يمكن من خلاله إجراء العمليات البنكية التقليدية من سحب وإيداع ودفع الفواتير وخلافه. غسيل الأموال وضمن أهم القضايا التي تناولتها محاضرات اليوم الأول من المؤتمر جاءت قضية غسيل الأموال وسبل مكافحتها ومجابهة جرائم الفساد على الإنترنت حيث تعرض لها ريتشارد سكوتديل نائب المدير العام الإقليمي لبنك لويدز تي إس بي حيث قدم خلال محاضرته شرحا وافيا لمراحل عملية غسيل الأموال حيث أكد أن بيئة الإنترنت أصبحت تمثل مرتعا خصبا للمتلاعبين خاصة في هذا المجال. وعزا سكوتديل خطورة هذه البيئة وسهولة ارتكاب جرائم غسيل الأموال من خلالها إلى عدة أسباب من أبر زها إمكانية الاختفاء وعدم الإفصاح عن الهوية الحقيقية لمن يقوم بتلك العمليات إضافة إلى صعوبة تعقب تلك الأموال وتتبع خط سيرها ومصدرها والجهة الأخيرة التي استقرت بها بسبب تحول تلك الأموال إلى مجرد أموال إلكترونية بمعنى تحولها من كيان ملموس إلى واقع افتراضي على الشبكة مما يشكل أحد مصادر القلق الحقيقية في هذا المجال. وأكد نائب المدير العام لبنك لويدز تي إس بي ان التعاون الدولي هو السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق حيث أن اللجوء إلى الوسائل التقليدية لا يفيد في اقتفاء أثر المجرم خاصة مع مراعاة حقيقة ان الإنترنت لا تعترف بالحدود المكانية لذا بات من الأهمية الدخول في مبادرات دولية جماعية للحيلولة دون تفشي تلك الظاهرة مشيرا إلى الفقر الشديد في القوانين والتشريعات التي تجرم هذه الممارسات على الشبكة. من ناحية أخرى تطرق سوريش كومار مدير عام بنك مجموعة الإمارات إلى موضوع أخلاقيات العمل في مجال الخدمات المالية غير البنكية حيث أوضح أن قضية المصداقية وأخلاقيات العمل في البيئة الجديدة للأعمال أصبحت تشغل مكانة كبيرة من اهتمام القائمين على تلك الخدمات. كما ضمت الموضوعات التي تناولها المتحدثون في اليوم الأول من المؤتمر خلال جلساته المسائية موضوع حقوق الملكية الفكرية في التجارة الإلكترونية وحماية الإنتاج المرئي والمسموع في العصر الرقمي إضافة إلى موضوع قرصنة برمجيات الحاسب على الإنترنت حيث تستكمل فعاليات المؤتمر اليوم بمقر غرفة تجارة وصناعة دبي.