مع اختتام فعاليات معرض سوق السفر العالمي بلندن مساء الخميس الماضي استطاعت شركات السياحة المشاركة ضمن جناح دبي في المعرض تحقيق مكاسب كثيرة وكبيرة حيث انجزت الكثير من التعاقدات, كما جمعت حصة كبيرة من سياحة الافراد والمجموعات, بل وتميزت المكاسب بأنها ذات نوعية رفيعة المستوى والنوعية, وهو بالفعل استهدفته هذه الشركات من واقع مشاركتها في المعرض وذلك في اطار الاستراتيجية السياحية التي تستهدف دبي من واقع السياسات التي تضعها وتنفذها دائرة السياحة والتسويق التجاري, وهو ما يؤكد ان المشاركة في معرض سوق السفر العالمي بلندن مكسبا لمن شارك فيه ضمن جناح دبي, وهذا ما يقوله ممثلو الشركات. أسامة بشرى مدير شركة ترافكو للسياحة يقول: المعارض بشكل عام فرصة لتسويق دبي كبلد سياحي بأنواعها المختلفة, انها فرصة لعقد اتفاقيات مع الشركات عموما والانجليزية بصفة خاصة, فالمعرض من أهم المعارض العالمية ولهذا فإننا شاركنا هذا العام للمرة الخامسة ولكنها الأولى لنا مع حكومة دبي. وعن الفرق بين مشاركة هذا العام والأعوام السابقة يقول اسامة بشرى: في المرات السابقة كانت المشاركة عامة, أما هذه المرة فإن دبي أصبحت معروفة لجميع الشركات العاملة في السياحة, ولهذا فإن حصاد هذه المشاركة سيكون أكثر وفرة وأفضل من حيث النوعية, وفيما يتعلق بحصاد شركتنا فإننا نركز على جميع انواع السياحة وأكبر اسواقنا هي السوق الألماني والسويسري والهولندي والبريطاني بالطبع, الا اننا نهتم بصفة خاصة بسياحة النخبة, وهذا ما ركزنا عليه خلال مشاركتنا بالمعرض. لقد تمكنا من توقيع عقود مع شركات انجليزية لترتيب عقد أربعة مؤتمرات, كما وقعنا اتفاقا مع شركات اوروبية لتنظيم خمسة مؤتمرات, الى جانب اقامة عشرة معارض في دبي من امريكا اللاتينية. وفي توضيح لنوعية هذه المؤتمرات يقول اسامة بشرى: المؤتمرات معظمها طبية الى جانب معرض الكتروني لشركة فيلبس للاجهزة الكهربائية, أما المعارض فهي خاصة برجال الأعمال, كما تمكنا من اتفاقات مع شركات تعمل بأسواق السويد والنرويج وكوستاريكا والارجنتين واسبانيا والبرتغال, ويعد سوقا البرتغال واسبانيا من الاسواق الجيدة بالنسبة لنا, بل ان هناك بعض الشركات قررت اعداد كتيبات عن دبي للترويج لها في الأسواق التي تعمل بها, كما قررت هذه الشركات ان ترسل ما يقرب من ألفي سائح عن طريق شركتنا الى دبي. وتبعا لذلك, كما يقول اسامة بشرى: فإنني أتوقع زيادة بنسبة 30% في عدد السياح البريطانيين وزيادة بنسبة 60 % من السوق الاوروبي خلال العام المقبل, حيث نتوقع ان يرتفع اعداد السياح القادمين عن طريق شركتنا من 23 الفا خلال العام الحالي الى 30 الف سائح خلال العام المقبل. أما كيت كارولوس مديرة التسويق بشركة المغامرات العربية فتقول: المعرض مهم جدا بالنسبة لنا كشركة سياحية فمنذ بدايته توافدت علينا الكثير من الشركات والمنظمين, فهذا العام كان مزدحما جدا بالعمل, حيث جاءنا منظمون وشركات من كل انحاء اوروبا وامريكا, كل شيء كان جادا جدا ويبشر بمواسم حافلة بالعمل, ففي المعرض لم يكن هناك متسع لأي شيء غير العمل.. والعمل. خلال فترة المعرض التقيت بنحو 52 منظم رحلات من المملكة المتحدة, بالاضافة الى 120 شركة من مختلف انحاء العالم منها 62 شركة متخصصة في سياحة الحوافز, وهي شركات كبرى, وكان من بينها 20 شركة جديدة نتعامل معها لأول مرة. وتضيف كيت كارولوس: لقد تمكنا من بيع موسم الصيف المقبل, وسيكون صيفا مزدحما للغاية, حيث سيزورنا المئات والمئات لقضاء اجازاتهم, ونتوقع ان نجد صعوبة في تدبير اماكن للبعض بفنادق الشاطىء. وتختتم كتب كارولوس مؤكدة ان السوق البريطاني يعد من اهم الاسواق لشركتها, حيث يأتي منه 90% من اجمالي سياح شركتها, حيث يهتم هؤلاء بالحضور الى دبي ضمن سياسة الحوافز بهدف الاستمتاع وقضاء العطلات. وللمرة الثانية عشرة يشارك غسان العريض في معرض سوق السفر العالمي بلندن إلا انها المرة الخامسة التي تشارك فيه ألفاتورز للسياحة منذ تأسيسها حيث يشغل منصب مديرها العام. وعن مشاركة هذا العام يقول: هذا العام هناك فارق كبير جدا عن الاعوام السابقة سواء من حيث حجم العمل او حجم الطلب ونوعيته, فسنوات الترويج التي عملت خلالها حكومة دبي بدأت تأتي ثمارها في هذا المعرض, فضغط العمل كان كبيرا طوال ايام المعرض. اذ حققت سياسة الترويج فتح اسواق جديدة مع نوعية رفيعة من السياح ان اسم دبي اصبح يتردد كأهم واجهة سياحية بالمنطقة, بل ان دبي اصبحت تنافس الوجهات السياحية التقليدية ذات التاريخ الطويل في السياحة. ويضيف غسان العريضي: استطعنا خلال وجودنا بالمعرض اضافة 25 شركة جديدة الى قائمة الشركات التي نتعامل معها ليرتفع العدد بالتالي الى 95 شركة. كما تواعدنا مع بعض الشركات الاخرى على استمرار الاتصال. كما تمكنا خلال اللقاءات مع هذه الشركات ان نقنع بعضها بتغيير وجهتها من اماكن اخرى الى دبي, حيث كانت هذه الشركات تعمل على اساق اخرى في الشرق الاوسط والدول الافريقية. ويواصل غسان العريضي قائلا: انني سعيد لأننا حققنا الكثير فقد تمكنا ايضا من توقيع عقود قيمة وكبيرة فاقت التوقعات خلال اليومين الأولين للمعرض, فرغم ان شركتنا مثلت في المعرض بثلاثة اشخاص, الا انه لم يكن عندنا اي وقت نظرا لضغط العمل امام كثافة الاقبال على جناح دبي. فقد استطعنا ـ بالاضافة الى ما ذكرت ــ من توقيع عقد لتنظيم رحلتي شارتر من اسبانيا وايطاليا لفترة الصيف المقبل. وقد وقعنا العقدين خلال المعرض. وسوف نوقع عقدا مع شركة برتغالية لتنظيم رحلة ثالثة. وهذه النتائج ــ في رأيي ـ كانت غير متوقعة على الاطلاق, فلم تكن لدينا توقعات بأن يزداد الطلب على دبي خلال فترة الصيف. وحول توقعاته لمعدلات النمو خلال الفترة المقبلة يقول غسان العريضي: اتوقع الا يقل المعدل عن 25% خلال العام المقبل مقارنة مع العام الحالي. وهذا رقم كبير, ولكن من الممكن ان نتجاوزه وقد تحقق معدلات أعلى. وهذا بالطبع ما يدعوني الى توجيه الشكر الى دائرة السياحة بدبي على جهودها في الترويج لدبي, لأن هذا ساعدنا كثيرا خلال هذا المعرض. ويؤكد جمال فتحي مدير عام جلف ديونز ان المعرض هذا العام مختلف تماما عن المرات الست التي شاركت فيها خلال السنوات الماضية ففي الماضي كانت الشركات تحضر لتسأل عن دبي وأين تقع وبماذا تتميز أو تشتهر, ولكن في هذا العام جاءت الشركات وهي تعلم الكثير عن دبي, وجاءت للتعاقد او طلب خدمة سياحية محددة, فالشركات جاءت من اجل الاتفاق على مؤتمر محدد أو مجموعات لسياحة الحوافز, هذه المرة كانت الشركات تعلم ماذا تريد في دبي على وجه التحديد, وذلك بالطبع ناجم عن وعي كاف وعلم كامل بدبي وبما تحتوي من مميزات وامكانات سياحية, وهذا امر له اهميته الخاصة لان السوق البريطاني يعتبر السوق الاول بالنسبة لنا ويمثل 30% من اجمالي اعمال شركتنا. والوصول إلى هذه المرحلة بالطبع معناه تحقيق نوعية جيدة بدأت في الوصول إلى دبي. واستطيع القول اننا حققنا ست تعاقدات جديدة, وهي طلبات محددة تتراوح بين مؤتمرين يضم الواحد منهما ما بين 300 ـ 400 شخص. اما الطلبات الاربع الاخرى فهي لسياحة الجولف وسياحة الحوافز. وهذا يمثل الكثير بالنسبة لنا. ويضيف جمال فتحي ان هذا المعرض كان حافلا بالنشاط بالنسبة لجناح دبي فقد تمكنت شركتنا من انجاز ثلاثين لقاءً مع ممثلي شركات متميزة خلال الايام الثلاثة الاولى بواقع عشر مقابلات كل يوم. وهذا عدد ممتاز فنحن شركة متخصصة في سياحة النخبة. ويمكن القول ايضا ان سوق دبي بدأ يعرف نوعية جديدة من السياحة وهي سياحة منظمى الاحداث, وهذه سياحة جديدة بشكل عام, فمثلا سبق لشركتنا أن نظمت حملة ترويجية لمنتجات جديدة لشركات عالمية كبرى مثل منتجات السيارات والاتصالات الجيدة. فقد نظمنا حملة لترويج السيارة المرسيدس ام كلاس 4 * 4 للسوق الانجليزي في دبي, وكذلك تنظيم حملة لترويج الموبايل سيمنس. وهذه النوعية من الحملات الترويجية تتم لحساب شركات صناعية كبرى. وخلال هذه الحملات تصطحب الشركات كبار الصحفيين العالميين المتخصصين معها إلى دبي. وهؤلاء يكتبون عن كل ما يشاهدونه, وهو ما يعد نوعا من الترويج المجاني لدبي عبر العالم وفي كبريات الصحف العالمية دون ان تكلف دبي شيئا على الاطلاق. انها نوع من الدعاية المجانية لدبي. ان هذا النوع من السياحة هو اقوى الانواع نظرا لانه يمثل ارقى مراتب سياحة النخبة, بل انه اقوى من سياحة الحوافز. وقد ازداد الاقبال كثيرا على دبي في هذه النوعية من السياحة. ويضيف جمال فتحي: انني حسب ما رأيت وعايشت في معرض لندن فانني اتوقع ان يزيد معدل الاقبال السياحي من السوق البريطاني إلى دبي بنسبة 25% خلال العام المقبل نظرا لزيادة عدد رحلات الطيران إلى دبي وتشغيل توسعات المطار وارتفاع عدد الغرف الفندقية, الى جانب النجاح الذي تحقق عالمياً في ترويج اسم دبي خاصة في السوق البريطاني والاوروبي. وبنفس المعاني والتعبيرات يتحدث سمير طباع مدير عام شركة مغامرات الصحراء للسياحة بقوله: هذا العام كانت ثمار الحملات الترويجية لدبي واضحة جداً فقد ترسخ اسم دبي في سوق السياحة العالمي, مما سهل علينا الترويج لشركتنا. كما ان حجم الطلبات خلال هذا المعرض أكثر من العام الماضي, فقد سبق لي المشاركة في المعرض خلال العام الماضي. ومن واقع تجربة المشاركة في معرض هذا العام اعتقد ان الزيادة في معدلات الاقبال السياحي على دبي خلال العام المقبل لن تقل عن 40%. ويضيف سمير طباع انني راض تماما عن المشاركة هذا العام فقد فاق كل شىء حجم ما توقعناه, مما يشكل حافزاً جديداً لنا للمشاركة في معرض العام المقبل ,2001 فلقاءات هذا العام داخل المعرض من خلال جناح دبي كانت أكثر من المطلوب من حيث النوعية وهذا هو الأهم لنا. فكل الذين حضروا الينا في الجناح هم عملاء مؤكدون, ومعهم شركات كبيرة وهو ما بدأ يدفع شركات الطيران العالمية, ومنها الشركة البريطانية, لزيادة حجم أعمالها بالامارات, وهو ما يساعد بدوره على رفع اعداد السياح البريطانيين والأوروبيين ممن يزورون دبي. ويختتم سمير طباع بقوله: (ان السائح البريطاني يتميز بارتفاع معدلات الاقامة وارتفاع حجم انفاقه ومن ثم فهي نوعية مطلوبة في أسواق الامارات, بل ان بعض هؤلاء السياح بدأوا يكررون زياراتهم لدبي وهو ما يخلق سياحة جديدة وهي سياحة التكرار. وهذا في حد ذاته نجاح كبير للسوق السياحية في دبي. ويؤكد رودني بوج المدير العام لدبي للجولف انه يتوقع من خلال مشاركته في المعرض ارتفاع نسبة النمو في السياح البريطانيين خلال العام المقبل لأسواق دبي نحو 15ـ20%, بينما نسبة النمو المتوقعة للسوق الأوروبي عموما الى دبي مابين 8ــ15%, وهذه نسب كبيرة بالنسبة للأسواق السياحية. ويضيف ان المعرض كان حافلاً هذا العام بالحركة والنشاط في جناح دبي, فقد كنا مشغولين جداً طوال أيام المعرض, على خلاف ما كان في السنوات السابقة فقد كنا ننشغل خلال الأيام الأولى فقط. ويقول: هذا العام وجدنا اقبالا كبيرا من السائحين الراغبين في الحضور الى دبي, فالسياح البريطانيون (يهوون لعبة الجولف, وهذه السياحة تنمو بقوة في دبي), بل ان دبي أصبحت منافسا عالميا لدول عريقة في هذه السياحة مثل المانيا وسويسرا. وهؤلاء يمثلون نوعية مميزة من السياح سواء من حيث الانفاق, أو من حيث كونها سياحة آمنة تعود على دبي بالكثير من الفوائد. ويمكن القول ان دبي تستحوذ الان على 65% من سياحة الجولف. والفضل يعود للجهود الترويجية والتسويقية لحكومة دبي ممثلة في دائرة السياحة والتسويق التجاري خلال السنوات الماضية, ويعود الى ما تتمتع به دبي من مزايا سياحية وخدمات متميزة. لهذا التقينا بالفعل مع خمسة عملاء جدد واتفقنا معهم على خمسة عقود جديدة تم توقيع عقودها بالفعل الى جانب الاتفاق على عشرة عقود جديدة سوف نوقعها قريباً جداً. لقد لمسنا الكثير من الرضا لدى السياح الذين يأتون الى دبي وهم يثنون جيداً على الخدمات التي قدمت اليهم, بل انهم يتحولون الى الترويج لدبي لدى كل من يعرفونه. وهذه سمة من سمات سياحة الجولف. لندن ــ أحمد الكناني: