جائزة الشيخ خليفة للامتياز النموذج المثالي للجودة وتحسين الاداء

جائزة الشيخ خليفة للامتياز النموذج المثالي للجودة وتميز الأعمال. اسئلة كثيرة تدور بأذهان الكثيرين من رجال الاعمال بابوظبي كلما رأوا اعلاناً يذكر بضرورة المشاركة في جائزة الشيخ خليفة للامتياز, ما هي هذه الجائزة؟ وهل هي جائزة عالمية أم محلية؟ وماذا نجني من هذه المشاركة ثم قبل كل ذلك.. ما هو الامتياز المقصود معناً وفعلاً؟ للاجابة على مثل هذه التساؤلات ارجو ان اعطي خلفية عن طبيعة الجوائز الخاصة بالجودة والامتياز عالمياً كمدخل نحو شرح الاهتمام الذي توليه غرفة تجارة وصناعة ابوظبي بأمر هذه الجائزة والدعم والترويج المستمر لها. انشئت أول جائزة للجودة في اليابان عام 1951 سميت بجائزة Deming أو Deming Prize. Edward Deming هو العالم الأمريكي الشهير الذي ذهب الى اليابان بعد الحرب العالمية الثانية وقد دمرت كل قدراتها العسكرية والصناعية وتحولت الى ركام. لقد قام بنشر ثقافة الجودة بين اليابانيين, ونوه بضرورة تبني معاييرها في العمل, وأهمها كان الاهتمام بالعاملين كمصدر اساسي للتطوير والتحسين وكمورد وهو الأهم بين كل الموارد الاخرى. فينبغي ان يطور حتى يقوم هو بتطوير الأعمال. لم تكن هذه الرسالة صعبة الفهم بالنسبة لليابانيين لأنهم لايملكون أي مورد آخر على أية حال والمورد الوحيد الذي بوسعهم ان يعتنوا به تطويراً وتجهيزاً هو المورد البشري (ليس هنالك اية موارد في باطن الارض في اليابان والمورد الوحيد هو في ظاهرها ــ الانسان). اعطيت هذه الجائزة باسم Deming للشركات والمؤسسات اليابانية التي تتبنى معايير الجودة في الاداء وتقوم باثبات ذلك. Malcom Baldrige وهي أيضاً تمنح في القطاع الخاص ولها صيغة اخرى تمنح للمؤسسات الحكومية سميت بجائزة الرئاسة. اما في أوروبا فهناك الجائزة الأوروبية للجودة وانتقلت دول اخرى مثل استراليا وسنغافورة وغيرها لتبني نماذج شبيهة بهذه الجوائز حتى تحذو حذو الدول الناجحة والمتقدمة عالمياً في سبل التطوير الادارية لأنظمتها. اذن جائزة الشيخ خليفة للامتياز هي نموذج تطويري بني على ذات الأسس والمرجعيات العالمية التي لخصت أفضل للمارسات وحيثياتها وأعطت لرجال الاعمال في كافة القطاعات الاقتصادية النموذج الامثل للتطوير والتحسين المستمر. يغطي نموذج جائزة الشيخ خليفة للامتياز كافة جوانب الاعمال ابتداء بالقيادة اي الاسلوب الذي يتبعه قادة المنشأة في تفعيل وتنفيذ الانشطة المختلفة وكيف يقومون بتطوير الرؤيا والرسالة الخاصة بمنشآتهم بل والقيم اللازمة للنجاح على المدى الطويل. المعيار الثاني (السياسات والاستراتيجيات)اعتنى بالكيفية التي تضع بها المنشأة خططها المستقبلية وأهم من ذلك كيف تحول هذه الخطط الى أعمال فعلية. المعيار الثالث (الموارد البشرية) ويشمل أساليب ادارة وتنمية وتطوير الموارد البشرية وتحقيق الاستفادة القصوى من طاقاتها على جميع المستويات الفردي والجماعي والمؤسسي. المعيار الرابع (الموارد والشركات) وقد اعتنى هذا المعيار بالكيفية التي تخطط بها المنشأة وتدير العلاقة مع شركائها الخارجيين وكذلك لتنظيم أحكام السيطرة على مواردها الداخلية وصولاً الى الكفاءة الأعلى والتكلفة الاقل في استغلال الموارد. المعيار الخامس (العمليات) فقد اعتنى بالمنهجية التي تتبعها المنشأة في ادارة وتحسين عملياتها (الادارية والصناعية والخدمية) من دعم استراتيجياتها اي باختصار كيف تقوم المنشأة بتوظيف الموارد البشرية والموارد الاخرى للوصول الى منتجات وخدمات تحقق أهدافها ومراميها. المعيار السادس (نتائج العملاء) ويعتني بقياس مستوى رضا العملاء عن المنشأة والأدوات المختلفة المستخدمة في القياس. المعيار السابع (نتائج العاملين) وقد اعتنى كذلك بمستوى رضا العاملين عن منشآتهم وكذلك الطرائق المختلفة لقياس ذلك. المعيار الثامن (نتائج المجتمع) وهو عبارة عن قياس الاثر الايجابي الذي تحدثه المنشأة في البيئة المحيطة بها اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً. المعيار التاسع (نتائج الأعمال الرئيسية) ويقيس هذا المعيار النتائج المالية وغير المالية المترتبة عن كافة الانشطة التي تقوم بها المنشأة. مجمل هذه المعايير السابقة تعطي المؤسسة الصورة الكاملة التشخيصية عن مستوى الاداء فيها. اي ان المشاركة في برنامج جائزة الشيخ خليفة للامتياز هو عبارة عن نظرة خاصة في مرآة الجودة والامتياز للوقوف على نقاط القوة والعمل على تعزيزها والتعرف على فرص التحسين وايجاد الوسائل المختلفة لسد الثغرات. اذن مما تقدم من حديث, نخلص الى حقيقة هامة هي ان الجائزة تتبنى معايير عالمية ولكنها ايضاً تأخذ بعين الاعتبار الواقع المحلي والخصوصية لامارة ابوظبي. ايضاً هنالك فئات بالجائزة تغطي كافة الفعاليات الاقتصادية العاملة بالامارة (الصناعية, الخدمية, التجارية, المهنية, المالية, المقاولات والسياحية) ولذا كافة المنشآت ذات العضوية بغرفة التجارة والصناعة مدعوة للمشاركة دون تردد. أما الحقيقة الأهم التي أود ايصالها من كل ما تقدم في ان الجائزة لم يتم التوجيه بها من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان (ولي عهد ابوظبي ــ نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة ــ رئيس المجلس التنفيذي) بغرض الفوز بها من قبل البعض وخسارة الآخرين. قد يكون هنالك فائز أو اثنين في كل من القطاعات المذكورة أعلاه ولكن بكل تأكيد ليس هنالك خاسر واحد والجميع فائزون لان الجائزة الحقيقية هي تقارير التعقيب الفنية التي يحصل عليها المشاركون من قبل امانة الجائزة بما في ذلك الفائزون. ونواصل الحديث عن معاني الجودة والامتياز المتمثلة في الجائزة في مقال قادم ان شاء الله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات