سياحة المؤتمرات.. امتياز جديد في أجندة دبي السياحية ، انشاء مركز عالمي للمؤتمرات مطلب عاجل تفرضه الانشطة المستقبلية للامارة

ت + ت - الحجم الطبيعي

بدأت دبي تخطو خطوات واسعة في التوجه نحو نوع جديد ومهم في مجال التنويع السياحي وبالتالي تنويع مصادر الدخل وهو سياحة المؤتمرات والمعارض.. وجاء الاعلان عن استضافة الامارة للاجتماع السنوي، لصندوق النقد والبنك الدوليين في العام 2003 ليؤكد جدية هذا التوجه لوضع دبي على خارطة المدن العالمية ذات السمعة في استضافة المؤتمرات الضخمة العالمية.. فهناك 16 ألف شخص سيحضرون هذا الاجتماع وهو رقم ضخم له دلالاته الكثيرة خاصة في الجانب السياحي. وقبل ذلك وفي فبراير الماضي تمكنت دبي من استضافة مؤتمر مهم آخر لشركة اي. بي. ام الأمريكية وحضره نحو 6 الاف شخص. كل ذلك يفتح النقاش حول سياحة المؤتمرات والمعارض في الامارة ودورها في دعم التنمية السياحية سواء بدبي أو في الدولة بشكل عام ولكن ذلك ايضاً له متطلبات في مقدمتها ضرورة وجود مركز للمؤتمرات على غرار برلين وباريس ــ على سبيل المثال ــ. وهو ما يدور عند الحديث الان ففي مايو الماضي اعلن سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني رئيس طيران الامارات في تصريح لمجلة (ترافل انتلجنس) ان دبي ستنشىء قاعة ضخمة للمؤتمرات تتسع لنحو 6 الاف شخص وان الانتهاء منها سيتم قبيل الاجتماع السنوي لصندوق النقد والبنك الدوليين المقرر في سبتمبر من العام 2003. وهناك لجنة بالفعل يترأسها مدير عام دائرة السياحة خالد بن سليم مهمتها بحث امكانيات التطوير لجعل دبي مركزاً للمؤتمرات. الفعاليات السياحية ترى انه من الضرورى الاعلان وبسرعة عن المركز الجديد لأن ذلك سيدفع الشركات والمنظمات العالمية الكبرى من وضع دبي على جدول اجتماعاتها السنوية وتدخل بذلك المنافسة مع المدن المتخصصة في أوروبا وأمريكا في أول تواجد لمدينة في الشرق الأوسط في هذا المجال لتظهر اثاره سريعاً على الدخل السياحي وحركة الاشغالات الفندقية والتجارية لتحقيق أرقام مضاعفة. احصائيات وأرقام قطاع صناعة المعارض والمؤتمرات تحول الى قطاع يساهم بنسبة معقولة للغاية في الناتج المحلي لامارة دبي. فكما يشير تقرير مهم لمركز دبي التجاري العالمي فقد ساهم قطاع صناعة المعارض والمؤتمرات بحوالي 5.2 مليار درهم اي ما يعادل 681 مليون دولار من الناتج المحلي الاجمالي لدبي خلال العام الماضي ويشمل هذا الرقم المصاريف المباشرة التي ينفقها الزوار والعارضون خلال مشاركتهم في المعارض أو المؤتمرات التي تقام في دبي ولايشمل هذا الرقم قيمة الصفقات أو التعاملات التجارية التي تعقد خلال فترة اقامة المعرض والتي تشكل في مجملها جزءاً كبيراً من القيمة الاجمالية لحجم الأعمال التجارية المسجلة في دبي سنوياً. وان دلت هذه الأرقام على شىء فإنما تدل على أهمية الدور الذي تلعبه صناعة المعارض والمؤتمرات في تنمية وتطوير قطاع السياحة في الامارة. الاحصائيات المتوفرة تشير الى ان 37% من زوار دبي خلال موسم 98/1999 والذين وصل عددهم الاجمالي الى 5.2 مليون زائر ــ قد زاروا الامارة لحضور اجتماعات أو مؤتمرات أو معارض تجارية وكان نصيب سياحة الاستجمام 45% اي حوالي 2.1 مليون سائح وبذلك أصبح قطاع المعارض والمؤتمرات ثاني عناصر الجذب السياحي في دبي ويبقى التحدي الحقيقي في هذه الصناعة هو محاولة زيادة عدد السياح والزوار من التجار ورجال الأعمال من خلال تنظيم عدد أكبر من المعارض والمؤتمرات. مركز دبي التجاري العالمي والذي يعد ابرز مركز لتنظيم واستضافة المعارض والمؤتمرات التجارية المتخصصة في الشرق الأوسط يساهم في تطوير وتعزيز نجاح العديد من المعارض التجارية التي تنظم في دبي. ويدير المركز حالياً مجمعين لقاعات المعارض تصل مساحتهما الاجمالي الى أكثر من 56 ألف متر مربع, الأول يحتوي على 7 صالات متصلة على مساحة 33 ألف متر مربع اما مجمع معارض مطار دبي والذي تم افتتاحه خلال نوفمبر 99 فيمتد على مساحة 23 الف متر مربع مقسمة على قاعتين كبيرتين ومنطقة عرض خارجية واسعة. المتوقع ان تدخل صناعة المعارض في دبي منعطفاً جديداً بعد ان زادت مساحة العرض المتوفرة في الامارة بنسبة 70 % خلال العام الماضي, الامر الذي يرسخ موقع دبي كأبرز مركز لتنظيم المعارض في الشرق الاوسط وافريقيا وجنوب غرب آسيا خلال العقد المقبل. وفي الوقت الذي تحقق القطاعات غير النفطية في دبي نسبة نمو تصل إلى 5.9% سنويا فإن القطاع السياحي يعد احد اهم مصادر الدخل غير النفطية في دبي حيث يساهم بمفرده بنسبة 8.23% من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي في دبي فقد وصل دخل الانشطة السياحية المختلفة في دبي خلال 98 إلى 3.11 مليار درهم اي ما يعادل 1.3 مليارات دولار. وتعد صناعة المعارض من اهم مقومات النشاط السياحي المزدهر في دبي حيث تساهم بشكل مباشر في تعزيز النهضة الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها الامارة كما توفر دعماً غير مباشر للعديد من الانشطة في مختلف انحاء المنطقة. وتندرج صناعة المعارض والمؤتمرات تحت قائمة (سياحة النخبة) حيث يكون عملاء هذا القطاع غالباً من التجار ورجال الاعمال. ووفقاً للدراسة التي اعدتها حكومة دبي مؤخراً عن النشاط السياحي خلال موسم 98/99 فإن سياحة المؤتمرات والمعارض تجتذب زواراً ذوي قدرات شرائية مرتفعة قياساً بغيرها من الانشطة السياحية الاخرى كما ساهم في تحقيق عوائد اقتصادية بعيدة المدى. كما تعتبر صناعة المعارض احد اهم الانشطة التي تساهم في تنويع مصادر الدخل وتوفر عائداً مجزياً اقتصادياً. فبالاضافة إلى الدخل المباشر الذي تدره هذه الصناعة فهي تساهم بصورة غير مباشرة في تطوير قطاعات وصناعات اخرى مختلفة. ووفقاً لتقرير المركز التجاري فإن التطورات المتسارعة في اسواق العالم المختلفة ادت إلى تعزيز الحاجة للمعارض التي باتت ملتقى للتجار والمتخصصين والمنتجين والمستهلكين على حد سواء وتلعب هذه الصناعة دوراً كبيراً في تثقيف وتوعية الاسواق من خلال اطلاعها على احدث المتغيرات العالمية في المجالات المختلفة. كما تخلق طلباً كبيراً ومتزايداً على الخدمات والمرافق المختلفة مثل الفنادق والمواصلات والمطاعم ومراكز التسوق والمرافق الترفيهية. وعلى سبيل المثال فإن تنظيم مركز دبي التجاري لمعرض جيتكس الذي يعد اكبر معرض لتكنولوجيا المعلومات بالشرق الاوسط يساعد شركات تكنولوجيا المعلومات من مختلف دول العالم في عرض وتقديم احدث منتجاتها وخدماتها في اسواق مزدهرة تشهد تطورات تكنولوجية متسارعة وساهم المعرض في تشجيع نخبة من كبرى شركات تكنولوجيا المعلومات العالمية على الاستثمار في اسواق الشرق الاوسط او اقامة مراكز لها في اسواق المنطقة للتمكن من خدمة عملائها بشكل افضل. كما ساهمت صناعة المعارض في تنشيط قطاعات اخرى في الامارات فالفنادق تستوعب الزوار والمشاركين والاحصائيات تفيد بأن زائر المعرض او المؤتمر يقيم في فنادق الدرجة الاولى في معظم الاحيان بمعدل 7 ايام ونصف اليوم ويصل معدل انفاق السائح من زوار المعارض والمؤتمرات إلى حوالي 150 دولاراً يومياً. اذن هناك تأثير واضح تلعبه صناعة المعارض ولو ضاعفنا هذه الفوائد من خلال 50 معرض تنظيم سنويا في دبي من خلال مركز دبي التجاري وشركات تنظيم المعارض فإن الصورة ستصبح اكثر وضوحاً لحجم الدور الذي يلعبه قطاع صناعة المعارض والمؤتمرات في تنمية وتطوير القطاعات التجارية المختلفة فقد أظهرت التجارب الماضية ان زوار مدينة دبي من التجار ورجال الاعمال يساهمون في الترويج السياحي لدبي بصورة غير مباشرة حيث ان الكثير منهم ينصح اقرباءه واصدقاءه بزيارة دبي. كما توفر المعارض والمؤتمرات فرصة مثالية للقائمين على قطاع صناعة السياحة للترويج لها وتعريف المشاركين والزوار بالمقومات السياحية المختلفة للمدينة ويزداد الامر وضوحا اذا عرفنا ان معارض مركز دبي التجاري العالمي استقطب ما يزيد على 3.1 مليون زائر خلال عام 99 منهم 30% من خارج الامارات. مركز سياحة المؤتمرات وفي سؤال سابق لنا لمدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي خالد بن سليم عن مستقبل سياحة المؤتمرات قال ان دبي تدخل مع الألفية الثالثة مرحلة جديدة ومهمة تميزها كمركز لسياحة المؤتمرات حيث بدأت الدائرة تجني ثمار جهودها الترويجية في هذا المجال. واضاف ان الدائرة قامت خلال السنوات القليلة الماضية بالترويج لدبي كوجهة سياحية متخصصة في مجال سياحة المؤتمرات من خلال مشاركتها في المعارض والمؤتمرات والندوات وورش العمل في جميع انحاء العالم حيث قامت بالترويج للتسهيلات التي تقدمها الفنادق وللمؤتمرات سواء من حيث القطاعات او الخدمات المصاحبة والترجمة اللغوية واستضافة الوفود ايا كان عدد المشاركين وغير ذلك. واكد بن سليم ان هذه الجهود الترويجية بدأت تثمر حيث تلقت بعض الشركات السياحية المتخصصة في هذا المجال حجوزات لعقد مؤتمرات في دبي موضحا ان دبي ستصبح خلال السنوات القليلة المقبلة اهم مركز لسياحة المؤتمرات في المنطقة بل وسوف تتفوق على العديد من الدول التي كانت تسبقها في هذا المجال خاصة بعد الانتهاء من انشاء مركز المؤتمرات التي تجرى الدراسات الخاصة به حاليا. جمال فتحي مدير عام شركة جلف دونز لسياحة المؤتمرات والحوافز في دبي يقول ان الاعلان عن افتتاح مركز مؤتمرات متخصص يجعلنا نتعاقد مع الشركات الكبري لعقد مؤتمراتها في دبي من الآن والتأخير في الاعلان عن المركز ليس في صالحنا كشركات سياحية لان المؤتمرات الكبري تحتاج الى وقت للاعداد لها ودراسة من الشركات العالمية لادراج دبي على جدول مؤتمراتها ما دام هناك مركز يأخذ في الاعتبار المقاييس العالمية. وكانت شركة جلف دونز التي تعتبر احدى الشركات السياحية المتخصصة في سياحة المؤتمرات هي الشركة التي استطاعت الحصول على امتياز الخدمات الارضية لاعضاء مؤتمرات شركة اي. بي. ام الذي عقد في دبي في فبراير الماضي بحضور نحو 6 آلاف شخص. وكما يقول جمال فتحي (فإن ذلك جاء بعد مجهود استمر اكثر من عامين لأن هذا النوع من السياحة يحتاج الى تخطيط متوسط وطويل المدى, كما انه يحتاج الى استثمارات كبيرة من حيث الحملات الترويجية والمكاتب الخارجية فعلى سبيل المثال الشركة لديها 9 مكاتب خارجية في اوروبا في المانيا وايطاليا وانجلترا والسويد وفرنسا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورج واستراليا وهي عبارة عن مكاتب تسويق لدبي كوجهة سياحية وبالتالي للشركة. وكانت هناك منافسة قوية لاستضافة المؤتمر بين دبي وبرشلونة وباريس وبرلين وهي مدن بها مراكز مؤتمرات عالية وعالية المستوى تستوعب نحو 6 آلاف شخص ثم انحصرت المنافسة بين دبي وبرشلونة وبدأت المفاضلة ومن هنا بدأت الشركة في تطبيق مواصفات المكان الذي يستضيف المؤتمر وكان عامل الجو المناسب في تلك الفترة جاء في صالح دبي بالاضافة الى السمعة التجارية والموقع الاستراتيجي والبنية الاساسية القوية والخدمات السياحية المتميزة ونظرة الشركات العالمية على اعتبار دبي موقعا استراتيجيا للموتمرات بين اوروبا والشرق الأوسط وافريقيا. أما النقطة الأهم التي حسمت قرار اختيار دبي لانعقاد المؤتمر فهي اعلان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع عن مشروع مدينة دبي للانترنت في أواخر اكتوبر الماضي لكي تصبح دبي مركزا للتجارة الالكترونية. ويرى جمال فتحي ان هذا القرار من المبادرات الاخرى ستشجع الشركات العالمية التي تتعامل في مجال المعلومات ان تعقد مؤتمراتها في دبي. كما ان هناك عوامل اخرى تؤهل دبي مثل الامن والاستقرار والبيئة التحتية وحماس الجهات الحكومية خاصة دائرة السياحة والترويج. وتعتبر أوروبا من اكبر المناطق المنافسة لهذا النوع من المؤتمرات لعدة عوامل منها انخفاض تكلفة الطيران وتوفر مراكز المؤتمرات الضخمة فمركز برشلونة يستوعب ما بين 3 الى 5 آلاف شخص. وفي باريس يستوعب مركز المؤتمرات اكثر من 5 آلاف شخص ومركز مؤتمرات برلين يستوعب 5 آلاف شخص, بالاضافة الى المنافسة من بعض دول المنطقة في الشرق الأوسط مثل القاهرة. ويؤكد جمال فتحي ان سياحة المؤتمرات تعتبر من أسرع أنواع السياحة نموا في العالم ويكفي القول ان مؤتمر آي.بي.ام بدبي حقق دخلا بنحو 5.7 ملايين دولار, وهذا لمؤتمر واحد فقط. ويقدر مدير عام جلف دونز حجم سياحة المؤتمرات بدبي بنحو 50 دولارا سنويا (نحو 5.183 مليون درهم تقريبا) ولا يعمل في هذا المجال سوى عدد بسيط من الشركات في دبي. إذن فهناك حاجة ماسة لدعم صناعة المؤتمرات في دبي ببناء مركز متخصص يتسع لأكثر من 5 آلاف شخص ومجهز بكامل الاماكن حيث القاعات الفرعية ما بين 20 الى 30 قاعة واختيار المكان المناسب بين فنادق المدينة والشاطىء, كما ان ذلك يتبع ايضا نظاماً مختلفاً لاستخراج التأشيرات. اقبال متزايد ويؤكد عبدالحكيم البدور رئيس مجلس ادارة شركة نت تورز ان سياحة المؤتمرات والمعارض تلعب دورا كبيرا وايجابيا لتنشيط وتنويع القطاع السياحي وتحقق عوائد كبيرة وسريعة ولابد من استغلال موقع دبي كنقطة تجارية مركزية سواء على المستوى الاقليمي أو العالمي, بالاضافة الي تمتعها ببنية قوية ولديها مشروعات طموحة للتوسعات. ويضيف ان مركز المؤتمرات سيكرس من وضع دبي كمدينة سياحية كبرى لأن هناك اقبالاً من الشركات العالمية لعقد مؤتمراتها في دبي ولمسنا ذلك من خلال خبرتنا في هذا المجال, فشركة نت تورز نظمت أثر من 6 مؤتمرات العام الحالي والعدد مرشح للزيادة العام المقبل, واستضفنا مؤتمرات كان متوسط الحضور فيها ما بين 800 الى 1000 شخص, واحيانا نعتذر عن استضافة مؤتمرات أخرى بسبب كثرة الانشطة في دبي. وفي الاتجاه نفسه, يقول رحيم أبوعمر مدير عام فندق متروبوليتان دبي ان العائد المباشر وغير المباشر من الاعتماد على سياحة المؤتمرات والمعارض سيكون كبيرا وسوف يحقق ذلك دعاية وتعريف بدبي كمركز عالمي للمؤتمرات كجزء مهم من تكملة السمعة التي تتمتع بها دبي في مجال المعارض والفعاليات السياحية المختلفة خاصة مهرجان دبي للتسوق. ويرى أشرف صفي مدير التسويق والمبيعات بفندق شيراتون ديرة ان سياحة المؤتمرات والمعارض ليست فقط عملية اشغال للفنادق وإنما تشغيل لقطاعات اخرى سواء داخل الفندق أو القطاعات المختلفة في المدينة لتنشيط الحركة التجارية, فدبي معروفة حاليا كمنطقة جذب سياحي وسوف يسهل ذلك من تسويقها كمنطقة سياحية للمؤتمرات, وسيدفع ذلك في اتجاه مزيد من الاستثمارات الفندقية حول منطقة المعارض والمؤتمرات خاصة في مجال الفنادق ذات فئة الأربعة نجوم. ويوضح أشرف صفي وجود مركز للمؤتمرات يتطلب ادارة ناجحة تقدم كافة التسهيلات مثل توفير وسائل الانتقال وخدمات الحجوزات.

طباعة Email