اختتم بمدينة طرابلس بليبيا المؤتمر الدولي حول الاستثمار والتنمية والذي استمر يومين وحضره الزعيم القذافي مما يؤكد اهتمام ليبيا الجاد بموضوع الاستثمار والتنمية. وانعقد هذا المؤتمر الذي شاركت فيه اكثر من 180 شركة عالمية ومؤسسة دولية ورجال أعمال واقتصاديين ومؤسسات مالية ومصرفية دولية مهتمة بضمان الاستثمار. وقد اقيم المؤتمر تحت رعاية اللجنة الشعبية العامة واشراف الخارجية الليبية وهيئة تشجيع الاستثمار والاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة وجميع القطاعات الاقتصادية في ليبيا. وقد حظى المؤتمر بحضور العقيد القذافي الذي عبر حضوره عن الاهتمام الشخصي الذي يوليه قائد الثورة الليبية للتنمية الاقتصادية في ليبيا ومختلف دول العالم والدفع بعملية الاقتصاد الليبي الى عالم الفضاءات الاقتصادية المتنامية وظاهرة العولمة التي بدأت تفرض نفسها. واطلع المشاركون على اساسيات الاقتصاد الليبي وتنوعه وفرص الاستثمار المتاحة ومناخ الاستثمار من حيث السياسات والتشريعات واللوائح المنظمة له, ودور المؤسسات الداعمة للاستثمار وكذلك المشروعات الاستثمارية وادارتها وتشغيلها وتنفيذها. وعبر المشاركون عن اعجابهم بالنهضة الاقتصادية التي شهدتها ليبيا والنمو الذي تنعم به القطاعات الاقتصادية المتعددة. كما ابدوا ارتياحهم للتشريعات والقوانين واللوائح المتعلقة بالاستثمار وتشجيعه وحمايته, وابدوا رغبتهم في المساهمة بالاستثمار فيها وما عرض عليهم من فرص استثمارية وغيرها من المشاريع التي يزخر بها اقتصاد ليبيا. اوصى المشاركون بتكرار مثل هذه اللقاءات والمؤتمرات التي تستهدف تشجيع الاستثمار الليبي والاجنبي في قطاعات الاقتصاد المختلفة. وكان المؤتمر الدولي المنعقد في ليبيا تحت شعار التنمية والاستثمار شهد عرضا لخطط التنمية الاولى الثلاثية وخطط التحول 76 ـ 80 ـ 81 ـ 85 والبرنامج الثلاثي 94 ـ 96 وما حققته تلك الخطط من انجازات, فقد ادى توقف هذه الخطط لفترة طويلة إلى بروز العديد من المظاهر السلبية بسبب الانخفاض الكبير في ايرادات النفط بداية منذ 86 واهمها التي عرضها رئيس مجلس التخطيط وهي: ــ استمرار الاعتماد على النفط في تمويل النفقات التنموية والتسييرية. ــ انخفاض استغلال الطاقات الانتاجية والتشغيلية في العديد من القطاعات الانتاجية والخدمية. ــ تدني اداء العديد من المشروعات البيئية التحتية بسبب تعثر برامج الصيانة اللازمة. ــ نقص العرض المتاح من السلع المنتجة محلياً او المستوردة وما يتبع ذلك من ضغوط تضخمية وتدني القوى الشرائية للدينار الليبي, وتدني مخصصات التنمية على حساب الميزانية العامة ولمواجهة هذه الظواهر السلبية تم اصدار العديد من التشريعات التي استهدفت افساح المجال امام القطاع الخاص للمساهمة في النشاط الاقتصادي. ان الركود الذي عاشه الاقتصاد الليبي لمدة عقد ونصف تقريبا يتطلب اتباع اسلوب جديد للتخطيط واعداد خطط تنمية يمكن من خلالها اقتراح منظور شامل لمسار التنمية من خلال تبني سياسات واجراءات واضحة المعالم فعالة تضع الاقتصاد الليبي في مساره السليم. وهناك العديد من الاسباب التي تتطلب التغيير واساليب التخطيط معها. ــ محدودية موارد الدولة واعتمادها الكامل على المواد النفطية. ــ المتطلبات المالية الكبيرة للمشاريع الاستراتيجية التي يأتي على رأسها النهر الصناعي ومشاريع شبكات الغاز ومشروع السكك الحديدية. ــ تنامي دور القطاع الخاص في العديد من المجالات الانتاجية والخدمية وصدور العديد من التشريعات الداعمة لهذا الدور. وقد تم الشروع في خطة التنمية 2001 - 2005 مع بداية عام 1999 تمثل الاستراتيجية الاقتصادية العامة بخطة التنمية المقبلة لتحقيق ما يلي: ــ المحافظة على الموارد الطبيعية خاصة المياه والنفط والعمل على حسن استغلال وزيادة الاحتياطي من النفط والغاز. ــ زيادة استغلال الطاقة الانتاجية القائمة وتبني استراتيجية تنويع مصادر العملات القابلة للتحويل من خلال الدفع بتنمية بعض الأنشطة والمجالات كالسياحة والتمويل وتشجيع الصناعات التصديرية كلما كان ذلك اقتصادياً. ــ تحقيق نمو في الناتج المحلي الاجمالي يفوق معدل نمو السكان بهدف تحقيق تحسن ملموس في مستوى المعيشة حيث تستهدف الخطة نمو الناتج غير النفطي بحوالي 602% بما يؤدى الى تحقيق معدل نمو معتدل في مستوى المعيشة قدره 22.% ــ افساح المجال امام القطاع الخاص في تعبئة موارده وتوظيفها في مشروعات خدمية وانتاجية وخلق مصدر اضافي للدخل من العملات الاجنبية وخلق المزيد من فرص العمل. ــ تحقيق تنمية مكانية متوازنة من خلال توفير احتياجات المناطق من خلال مشروعات البنية الأساسية والخدمية واقامة المشروعات الانتاجية بما يوفر المناخ الاستثماري. ان خطط التنمية المقبلة تستهدف سياسات حسن استخدام الاصول القائمة والطاقات الانتاجية المتاحة والعمل على تفعيل دور القطاع الخاص والاجنبي في العمليات التنموية. وعلى ضوء المسار المتوقع للنفط وغيره من الموارد المالية الاخرى لتمويل كافة مشاريع الاستثمار اللازمة لتحقيق مستوى عال من النمو في الناتج غير النفطي الى جانب الالتزام بتوفير الخدمات الاجتماعية والبنية الأساسية وارتباطها بعدد من المشاريع الاستراتيجية والكبيرة, لكل ذلك مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم الان, وحركة رؤوس الأموال في مختلف دول العالم والتغير في النظرة الاستثمارية الاجنبية المباشرة من مجرد مصدر تمويل ضئيل هامشي الى مصدر كبير ومهم يمكنه من ان يدخل محل المصادر التقليدية مثل المنح والقروض الرسمية والاقتراض من المصارف التجارية فإن الضرورة تتطلب تبني سياسات فعاله لجذب رأس المال الاجنبي المباشر للاستثمار في المجالات التي تزيد من الانتاجية والنمو الاقتصادي. ــ ولابد من العمل على جذب رأس المال الاجنبي في مجالات اخرى كالسياحة والانشطة التجارية والمالية وبعض المشروعات الصناعية والزراعية. وان تفعيل النمو وتأمين الاداء الكفء يتطلب مجموعة من السياسات والتغييرات التي تؤمن الوصول الى مناخ اقتصادي واستثماري سليم يتلاءم مع استراتيجية التنمية ويشجع على اجتذاب رأسمال مباشر للمشاركة والمساهمة في العملية التنموية.