دعا زعماء دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ أمس إلى جلب فوائد العولمة إلى الدول النامية وحذروا من مخاطر ارتفاع أسعار النفط على انتعاش الاقتصاد العالمي. وقالت مسودة بيان القادة أن (جدول أعمال متوازن وذو قاعدة واسعة كافية) يجب التوصل إليه (بأسرع وقت ممكن عام 2001) وإطلاق جولة جديدة من محادثات التجارة العالمية. وخرج القادة ومن بينهم الرؤساء الامريكي بيل كلينتون والصيني جيانج زيمين والروسي فلاديمير بوتين من الاجتماع للالتقاط الصورة التقليدية للمجموعة في ختام قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا ــ المحيط الهادئ (ابيك) وهم يرتدون قمصان حريرية زرقاء كتلك التي تلبس عادة في احتفال ديني للمسلمين في بروناي. وارتدت رئيسة الوزراء النيوزلندية هيلين كلارك, وهي السيدة الوحيدة في تلك القمة, سترة طويلة. وقد بقي أمر تلك الملابس التي قدمتها الدولة المضيفة بروناي سرا حتى نهاية القمة التي استمرت يومين. وقد ارتدى الزعماء في اجتماعهم العام الماضي في أوكلاند قمصان وسترات كتلك التي يرتديها رواد الرياضة البحرية وارتدوا قمصان مزركشة في ماليزيا عام 1998 لالتقاط الصورة التقليدية. ولوحظ بشكل كبير غياب المجموعات المعارضة للعولمة والتي عرقلت اجتماعات اقتصادية مماثلة منذ انهيار محادثات التجارة العالمية في سياتل في شهر ديسمبر الماضي. فقد أوضحت السلطات في السلطنة الغنية بالنفط أن النشطاء غير مرحب بهم. وتواجدت شرطة مكافحة الشغب بأعداد كبيرة في السلطنة الصغيرة, التي تعد أصغر عضو في التجمع المكون من 21 دولة. وقال جيانج لنظرائه (لا يجب الاستخفاف بالتأثير السلبي للعولمة الاقتصادية) وأضاف بأن (الدول النامية المحرومة تواجه تحديات جدية لسيادتها الاقتصادية واستقرارها الاقتصادي). وقال أن بعض الدول (حاولت فرض قيمها وتوجهها الاقتصادي ونظامها الاجتماعي على دول أخرى باستغلال) العولمة. ووقعت الولايات المتحدة بروناي وتشيلي ونيوزيلندا وسنغافورة الشركاء في ابيك, أمس اتفاق (الاجواء المفتوحة) وهو أول اتفاق طيران من نوعه متعدد الاطراف. ويزيل الاتفاق قيودا حكومية على تحديد الاجواء التي يمكن للشركات عبورها وعدد الرحلات التي يمكنها القيام بها والاسعار التي يمكنها أن تتقاضاها. ورغم أن الولايات المتحدة كانت قد توصلت إلى اتفاقات ثنائية مماثلة مع 50 دولة أخرى, ذكر بيان البيت الابيض أن الاتفاق الاخير (يمثل أول جهود ناجحة لتوسيع هذا التوجه على أساس دول متعددة الجنسيات لتعزيز خدمات النقل الجوي الفاعل في كافة أنحاء العالم). وقد سعى كلينتون الذي حضر آخر منتدى ابيك له, إلى طمأنة زعماء العالم بشأن أزمة انتخابات الرئاسة الامريكية. وقال كلينتون لبوتين (ليس هناك ما يدعو للقلق). والتقى كلينتون أيضا بالرئيس الصيني ورئيس كوريا الجنوبية كيم داي ــ جونج ورئيس الوزراء الياباني يوشيرو موري في جلسات منفصلة. ومن المقرر أن يغادر كلينتون بروناي أمس متوجها إلى هانوي في رحلة تاريخية هي الاولى من نوعها, منذ توحيد فيتنام, يقوم بها رئيس أمريكي بعد 25 عاما من استسلام فيتنام الجنوبية التي كانت تدعمها أمريكا, لفيتنام الشمالية. وفيما كرر منتدى أبيك التزامه (بالتجارة والاستثمار الحر والمفتوح) خصت المسودة بالذات هؤلاء (الذين لم يستفيدوا بعد من النمو الاقتصادي خاصة في المجتمعات الريفية وفي المقاطعات وسكان البلاد الاصليين). كما أشارت المسودة إلى المتضررين من الازمة الاقتصادية في آسيا والتي بدأت في منتصف عام 1997. وتعهد القادة المشاركين في المؤتمر (بمعالجة الفروقات المتزايدة في الثرو ة والمعرفة وجلب فوائد العولمة إلى كافة شعوبنا). وأعلنوا التزامهم بضمان إتاحة الفرصة أمام الافراد أو المجتمعات لاستخدام الانترنت بحلول عام 2010. وكانت مسألتا العولمة وبدء جولة جديدة من محادثات التجارة, من المسائل الحساسة منذ بداية الاجتماعات قبل أسبوع. ووافق وزراء الاقتصاد والخارجية بضغط من ماليزيا على بدء جولة جديدة من المحادثات برعاية منظمة التجارة الدولية في أقرب فرصة وأن يتم وضع جدول أعمال للاجتماع العام المقبل. وضغطت الولايات المتحدة واستراليا واليابان وغيرها من الدول الغنية لوضع إطار زمني لبدء المحادثات في 2001. وتتفاوت اقتصاديات بلدان ابيك فمنها العمالقة مثل الولايات المتحدة واليابان والدول الفقيرة مثل فيتنام وبابوا غينيا. وفيما يتوقع أن يصل معدل النمو 4.3% هذا العام يقول الاقتصاديون أن النمو ربما لا يصل إلى هذا المعدل بسبب استمرار ارتفاع أسعار النفط. ودعت المسودة إلى (زيادات مناسبة في الامدادات (النفطية) وغيرها من الاجراءات الضرورية لتعزيز استقرار طويل الامد لمصلحة كل من المنتجين والمستهلكين). وتضم أبيك أعضاء من الدول المصدرة للنفط مثل بروناي والمكسيك وإندونيسيا وماليزيا, والتي تستفيد جميعها من ارتفاع أسعار النفط الحالية إلى أعلى معدل لها منذ عشر سنوات. إلا أن الزعماء أشاروا إلى مخاطر ارتفاع أسعار النفط على انتعاش الاقتصاد العالمي وعلى الاقتصاديات النامية التي تعتمد بشكل كبير على الاوضاع في أسواق النفط.
