دمشق ـ زياد غصن: تتسع حلقة النقاش في الفترة الراهنة حول مدى ضرورة واهمية الخصخصة حاليا للاقتصاد السوري فقد اكد وزير سوري سابق واستاذ في كلية الاقتصاد انه يجب الا نجعل من الخصخصة ، مذهباً سياسياً بل يجب ان تكون قراراً اقتصادياً عندما تستدعيه الضرورة مع الافساح في المجال امام القطاع الخاص وتشجيعه على الاسهام بعملية التنمية. واضاف الدكتور مطاينوس حبيب وزير النفط السابق ان التنظيم الاقتصادي في البلد المعني ما دام لا يعرقل نشاط القطاع الخاص بل يشجعه كما في سوريا فإن الخصخصة قد تقود إلى اضعاف عوامل النمو الاقتصادي الوطني, ويعتقد انه اذا كانت الضرورة الاقتصادية تدفع باتجاه خصخصة بعض المؤسسات فعلى الدولة ان تتولى لقاء المبالغ التي تجمعها من هذه الخصخصة, بناء مؤسسات انتاجية جديدة يحجم عنها القطاع الخاص لتحقيق غرضين في آن واحد زيادة الطاقة الانتاجية في القطاع العام إلى جانب طاقات القطاع الخاص وتوفير عمل للعاملين الذين سيتم صرفهم من المؤسسات المخصخصة (بسبب فائض قوة العمل في المؤسسات العامة عادة) اضافة إلى هذا وذاك فإن الدولة لن تكون اداة في تهديم الموروث الاقتصادي الوطني لحساب زيادة الانفاق العام بالطريق السهل والاصح ان يكون هدف اعادة هيكلة مؤسسات القطاع العام تحسين اسلوب ادارة المؤسسات وزيادة فعاليتها من اجل رفع انتاجية العمل فيها وتحويلها إلى اداة تمويل للتنمية اللاحقة بدلاً من كونها عبئاً على خزينة الدولة, ذلك ان دور الدولة ضروري في كل مراحل النمو ولكن على ان يكون التدخل موجهاً لخدمة الاقتصاد الوطني وليس لخدمة فئات معينة. ومع كل الجهود المبذولة لا يزال دخل الفرد متدنياً حوالي 1200 دولار في السنة مقابل 20000 دولار للفرد الاوروبي بالمتوسط, كما انه يعاني من عبء المديونية الخارجية ويعتمد على الموارد الخارجية لتمويل عملية التنمية, فقد بلغ مستوى المديونية الخارجية لنسبة الديون إلى الناتج المحلي 33% في عام 1988 كما بلغ معدل خدمة الدين لنفس العام 24% ومن المؤكد ان هذين المؤشرين قد ارتفعا في الوقت الحالي, والاقتصاد السوري اقتصاد صغير بكل المقاييس فمجموع الناتج المحلي الاجمالي في عام 1998 لم يتجاوز 20 مليار دولار وهو اقل من رقم اعمال شركة اوروبية متوسطة وهو ضعيف الجاذبية للاستثمارات الاجنبية بسبب غلبة القطاع العام وعدم اعتماد اختيار نهائي وحاسم في التحرير الاقتصادي اضافة إلى عدم الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية, وهو ايضاً اقتصاد نصف ربعي يعتمد في قسم كبير على الثروات الطبيعية والمواد الاولية زراعي صناعي لم تتحول فيه الصناعة إلى قطاع رائد وقائد قادر على تثوير كل الاقتصاد الوطني ومده بالحركة الداخلية فهو غير قادر على الاستغناء عن الدعم الخارجي فالقيمة المضافة لا تتجاوز في احسن الحالات 25% من الانتاج الصناعي وانتاجية العمل متدنية جداً قياساً بالاتحاد الاوروبي بنسبة إلى 15% مما يفقده القدرة التنافسية في الداخل والخارج ويجعل الحماية ضرورة اقتصادية خلال مدة من الزمن. وفي حديثه عن الشراكة السورية ـ الاوروبية قال ان تحرير التجارة المتبادل بين سوريا والاتحاد الاوروبي من خلال اقامة منطقة التجارة الحرة خلال عشر سنوات كما لوحظ في اعلان برشلونة (انجاز منطقة التجارة الحرة قبل عام 2010) لن يعطي الصادرات السورية اي مزايا في السوق الاوروبية للاسباب التالية: ــ الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات في الدول الووروبية متدنية اصلاً وليس لها تأثير كبير على تقليص الواردات الى أوروبا. ــ لأن اوروبا منضمة الى منظمة التجارة العالمية مما يلزمها منح جميع الدول الاعضاء في المنظمة المزايا التي تمنحها لأي دولة اخرى تنفيذا لمبدأ الدولة الاولى بالرعاية ولا يغير في الامر شيء اعتبار الشراكة تكتلا اقتصاديا مشمولا بأحكام المادة 24 من اتفاقية الجات ذلك ان الاتحاد الأوروبي يعقد اتفاقيات تحرير تجارة مع معظم الدول الاخرى مما يبقي الصادرات السورية خاضعة للمنافسة في الأسواق الأوروبية من قبل صادرات جنوب وشرق اسيا والدول النامية الاخرى في افريقيا والكاريبي والمحيط الهادي وكذلك في امريكا اللاتينية. ــ لأن الاتحاد الأوروبي يستعيض عن الرسوم الجمركية بمعايير صحية وبيئية وشروط فنية يمكن ان يؤدي تطبيقها الى الحد من دخول البضائع السوريا الى السوق الأوروبية بالمقابل فإن تحرير الواردات الصناعية الأوروبية الى سوريا من الرسوم الجمركية يعطيها مزايا تفضيلية على الواردات من الدول الصناعية الأخرى ما دامت سوريا غير منضمة الى منظمة التجارة العالمية, وهذا ليس فقط يساعد في زيادة الاستيراد من اوروبا دائما بل يكلف الاقتصاد السوري اعباء اضافية تتمثل في رفع اسعار الصادرات الصناعية الأوروبية بسبب غياب منافسة البضائع الاجنبية الاخرى المنافسة لانها ستبقى خاضعة للرسوم الجمركية. الدكتور حبيب وضع عدة شروط لدخول سوريا في شراكة مع الاتحاد الأوروبي تكون ناجحة ابرزها. ــ تضمين اتفاقية الشراكة مبدأ رعاية الاقتصاد السوري بالطريقة والأسلوب اللذين رعت بهما الجماعة الأوروبية الدول الأوروبية الأقل نموا لتأهيليها لعضوية الاتحاد الأوروبي وكذلك معاملة الاقتصاد السوري معاملة المناطق الأوروبية الأقل نمواً. ــ الانتقال بأسرع ما يمكن من اسلوب تقديم المساعدات )الهبات والقروض( الى دعم الاستثمار الأوروبي المباشر في الاقتصاد السوري وبخاصة تشكيل رؤوس الأموال )الاستثمار في القطاعات الانتاجية(. ــ ضرورة جعل منطقة التجارة الحرة بين الطرفين غير متناظرة اي اعتماد مبدأ التبادلية المتميزة وفقا لاختلاف مستويات النمو والقدرة التنافسية الفعلية للاقتصاديات المعينة. ــ اعتماد سياسة تصحيح هيكلي توافقية تشمل كل اطراف الشراكة الأوروبية المتوسطية تهدف الى تحقيق التنمية الشاملة المشتركة ودعم أوروبا للبلدان المتوسطية بما فيها سوريا في مفاوضاتها مع المؤسسات الدولية لتبني برامج اصلاحات اقتصادية تراعي خصوصية هذه البلدان وعلاقات مع الاتحاد الأوروبي. ــ تجنب اتخاذ القرارات الاقتصادية على قاعدة سياسية وافساح المجال امام التحليل الاقتصادي العلمي في رسم السياسات الاقتصادية لارساء قواعد التخصيص الامثل للموارد على مستوى مجموع اعضاء الشراكة بما في ذلك مورد قوة العمل والتقدم التكنولوجي. ــ تشكيل هيئة مراقبة دائمة لرصد التطورات القطاعية في الاقتصاد السوري على شكل هيئة استشارية تضم الى جانب ممثلي الفعاليات الاقتصادية في سوريا والاتحاد الأوروبي اقتصاديين اكاديميين لدراسة المشكلات التي قد تظهر في تنفيذ اتفاق الشراكة واقتراح الحلول لها.