تأثيرات سلبية اقتصادية كبيرة للاغلاق الاسرائيلي للحدود بين الاردن وفلسطين

بدأ الشارع الاردني يدرك خطورة ما يسمى (اقتصاديات السلام) من خلال تطبيع العلاقات الاردنية الاسرائيلية التي حالت دون تطور الاقتصاديات الاردنية الفلسطينية. من هنا اخذت الضغوط تتوالى على الحكومة الاردنية جراء سياسة التطبيع مع اسرائيل والتي في مقدمتها ان اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة تشترط فيها اشتراك رأسمال اسرائيلي بنسبة لاتقل عن 8% في المشروعات التي تقام في المنطاق المؤهلة وبدون ذلك لاتسري المزايا المتوقعة على الناتج الاردني. والمواطنون الاردنيون يرفضون وبشدة استهلاك السلع الاسرائيلية في ظل السياسات المتبعة من الجانب الاسرائيلي ويطالبون بعدم التعامل مع العدو الاسرائيلي ووقف عمليات التبادل التجاري, ومن ناحية اخرى حذر ممثلوا القطاعات الصناعية والتجارية في الاردن من استمرار اعمال العنف والقتل الهمجية التي تقوم بها قوات الاحتلال الاسرائيلي بحق الفلسطينيين وقد طالبوا الحكومة باعادة النظر في علاقاتها مع اسرائيل في ضوء الاحداث الاخيرة ودعا الصناعيون المطبعين مع اليهود أو الذين على نية اقامة علاقات اقتصادية معهم باعادة النظر والتفكير بالوضع الدائر في الاراضي الفلسطينية, مطالبين بانهاء أية علاقة اقتصادية مع اسرائيل وبالسرعة الممكنة, وهذا ما أكده حيدر مراد رئيس اتحاد الغرف الصناعية معرباً عن امله بأن تكون هذه هي الفرصة الحقيقية للعودة الى الصواب مطالباً كافة الحكومات العربية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع هذا الكيان الذي تكشف الايام باستمرار حقيقته التاريخة. وقال رجال اعمال واقتصاديون اردنيون ان حجم التبادل التجاري بين الاردن واسرائيل محدود نوعا ما وقد تأثر مؤخرا جراء المواجهات بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي محدود نوعا ما وقد تأثر مؤخرا جراء المواجهات بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي داعين الى انهاء العلاقات التجارية قطعيا مع العدو الاسرائيلي ومع الدول التي تتعامل مع ذلك العدو مؤكدين ان الاحداث الأخيرة في الوطن المحتل اظهرت نوايا اسرائيل في عدم الرغبة الصادقة في العيش مع الفلسطينيين مطالبين العرب كافة باعادة حساباتهم في التعامل مع العدو الاسرائيلي. وقال محمد المحتسب عضو غرفة تجارة عمان ان العلاقات الاردنية الاسرائيلية تأثرت بشكل واضح نتيجة اغلاق مناطق الضفة الغربية مما ادى الى عدم ثبات أو زيادة الدخل وبالتالي تأثر معادلة العرض والطلب للبضائع ليس في المواد الاساسية فقط وان اثار اغلاق المعابر والاراضي الفلسطينية على حركة التبادل التجاري ستظهر بشكل واضح خلال الشهرين المقبلين حيث ان ما نسبته 75% من السلع غير الاساسية ستشهد تراجعا واضحا واعتبر المحتسب ان الوضع العام والاحداث المتواصلة تعتبر نكسة على الوضع الاقتصادي حيث انها ليست لفترة مؤقتة بل ستستمر لفترات طويلة غير محددة حتى بعد توقف الاحداث. ومن ناحية اخرى فإن التجارة ما بين الجانبين الاردني والفلسطيني كانت ومازالت تواجه الصعوبات والعراقيل التي يفرضها الجانب الاسرائيلي مدعيا بالحجج الواهية. ولكن في الواقع عدم وجود مبررات لهذه العراقيل يؤكد انها لاهداف ليست اقتصادية بحتة حيث ان الشاحنات الاردنية المتجهة إلى السوق الاسرائيلي لا تمر بذلك الطوق الامني المزعوم وتمر عبر الحدود الاردنية الاسرائيلية دون عراقيل وذلك على عكس الشاحنات المتجهة إلى الاسواق الفلسطينية التي كانت تواجه صعوبات وعراقيل واصبحت تمنع من الدخول عبر الحدود مؤخرا. وكان للعامل النفسي اثر كبير على العمل الاقتصادي حيث تراجع الاداء الاقتصادي ولم يعد العمل التجاري من اولويات رجال الاعمال حيث محدودية حجم السوق الفلسطيني وصعوبة التعامل معه ومن المتوقع ان يصل حدوده العليا في الفترة المقبلة. من جانب آخر اكد بعض المحللين الماليين ان اعمال العديد من البنوك الاردنية تأثرت بالاوضاع المؤلمة في فلسطين وخاصة التي لها فروع هناك حيث ان عدم استقرار الاوضاع يؤثر على جلب الاستثمارات مما ينعكس سلبا على الاقتصاد المحلي, كما ان هناك مخاوف من ان تقوم اسرائيل باغلاق المصارف العربية في الضفة كما فعلت اثناء اندلاع الانتفاضة في آواخر عام ,1987 ومن الجدير بالذكر هنا ان المصارف الاردنية تسيطر على الجهاز المصرفي الفلسطيني فيما تشكل 76% من موجودات المصارف وتشكل الودائع لديها 7.76% من اجمالي الودائع كما تشكل التسهيلات الائتمانية حوالي 5.68% وما نسبته 80% من الموجودات الاجنبية إلى مجموع الموجودات. ويعتبر مراقبو السوق في عمان ان تقلب اتجاهات السوق وفقا للعوامل السياسية في الاراضي الفلسطينية المحتلة بما ترتكبه اسرائيل من مجازر بحق الفلسطينيين العزل قد احدث ارتباكا في سلوك المستثمرين مؤخراً, اخذين بالاعتبار ان الطلب على الاسهم الصناعية نشط في وقت سابق بعد هبوط طائرة التضامن الاردنية في بغداد ثم عاد وانحسر بعد المجازر التي ترتكبها اسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويعتقد محللون في البورصة ان لغة الحرب الاسرائيلية فجرت الاوضاع السياسية والاقتصادية في المناطق ونسفت اي حديث عن السلام فضلا عن كونها ساهمت بشكل واسع في تدهور الاسواق المالية الآسيوية والاقليمية بما فيها بورصة عمان حيث انحسار احجام الطلب وتقلص الرغبة في الشراء بالاضافة إلى تنامي عمليات البيع والمضاربة باتجاهات مختلفة, كما ان اغلاق اسرائيل للحدود مع الاردن ادى إلى مخاوف مفادها ان سيطرة اسرائيل على اكثر من 90% من السوق الفلسطيني تشكل عاملا اقتصاديا خطيرا, وقد افادت البورصة ان حجم التداول الكلي تراجع بما يقارب 26% وهبط المؤشر البسيط 5.10% والمركب 6.21% منذ بداية السنة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات