بدأ زعماء آسيا والمحيط الهادي قمتهم السنوية أمس بتعهدات بفتح الاسواق وتحقيق الامن في المنطقة. وحضر رؤساء دول وحكومات وزعماء 21 دولة تضم ثلثي سكان العالم وتنتج اكثر، من نصف الانتاج العالمي استقبالا اعدته بروناي لهم في بدء اجتماعات منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (ابيك). ومن المقرر ان تبحث القمة المكثفة ولكن غير الرسمية التي تستمر نحو 24 ساعة فقط تخفيف قيود التجارة والاستثمار والمشاركة في مزايا قطاعات الاقتصاد الحديثة مثل ثورة الانترنت ونظم الكمبيوتر. ويقول زعماء ابيك انهم يرغبون في سد الفجوة التكنولوجية بين الدول التي تقدمت في هذا المجال مثل الولايات المتحدة وسنغافورة واخرى تخلفت عن الركب مثل فيتنام وبابو غينيا الجديدة. واشاروا الى رغبتهم في رفع مستويات معيشة مئات الملايين من افراد شعوبهم الذين مازالوا يعيشون تحت خط الفقر. وانهم يريدون جعل المنطقة اكثر امانا وتقليل فرص نشوب الصراعات فيها. وغطت القضايا الامنية والدفاعية على المسائل الاقتصادية والتجارية في اجتماعات ثنائية سبقت القمة. فاجتمع الرئيس الامريكي بيل كلينتون مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين ومن المقرر ان يجتمع في وقت لاحق مع كيم داي يونج رئيس كوريا الشمالية. وابلغ الرئيس الامريكي اجتماعا لكبار رجال الاعمال ان اسيا زادت اهميتها بالنسبة للولايات المتحدة عما كانت عليه وقت الحرب الباردة وان واشنطن تؤكد التزامها تجاه (هذا الجزء الحيوي من العالم). وقال الرئيس الصيني جيانج زيمين الذي ستستضيف بلاده المنتدى العام المقبل ان القرن الجديد سيشهد صينا اكثر انفتاحا. وتأسس المنتدى في عام 1989 للتأكيد على حرية التجارة لكنه الآن يواجه بمن يشككون في دعواته للتجارة الحرة قائلين انها لن تعود بالنفع على الفقراء والمهمشين. ودعت مسودة البيان الختامي لابيك التي حصلت عليها رويترز يوم السبت الماضي الى استئناف محادثات التجارة بعد فشل اجتماع منظمة التجارة العالمية في سياتل بالولايات المتحدة العام الماضي وسط اعمال شغب من جانب متظاهرين مناهضين للرأسمالية. ومن المقرر ان يصدر البيان الختامي اليوم الخميس. ودعا الرئيس الامريكي بيل كلينتون أمس إلى إجراء جولة جديدة من محادثات التجارة العالمية (في أسرع موعد ممكن) في عام 2001 وقال أن من سيخلفه على الرئاسة الامريكية سوف يواصل النهج نفسه. وقال كلينتون في كلمة أمام قادة قطاع الاعمال في منتدى التعاون الاقتصادي لاسيا-المحيط الهادي (لا أدري) من هو الرئيس القادم, وأضاف أن نائب الرئيس آل جور وحاكم تكساس جورج بوش الابن (تعهدا بالتزامات قوية) لاستئناف محادثات منظمة التجارة العالمية التي انهارت في سياتل العام الماضي. وتركزت كلمة كلينتون النهائية في القمة على التحديات المقبلة. ومن المقرر أن تجدد الدول المشاركة في المنتدى تعهدها للعمل من أجل تعزيز التجارة الحرة. ويشارك في المنتدى 21 زعيما يمثلون ثلثي سكان العالم وبلدان متعددة. وحث كلينتون الدول الاعضاء على استمرار فتح أسواقها لمزيد من التجارة والاستثمار غير أنه شدد على أن ذلك في حد ذاته ليس كافيا. وحذر كلينتون أنه بدون شبكات أمان قوية فإن الانتعاش الذي شهده الاقتصاد الاسيوي بعد الازمة المالية التي بدأت عام ,1997 سيزول بسرعة. وحث كلينتون تلك الدول على المساعدة في مكافحة أزمة مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) عن طريق التعليم والمساعدة على تحديث الاقتصاد للتغلب على التفاوت الرقمي بين بلدان آسيا وذلك بترويج التجارة الالكترونية. يذكر أن سياسة كلينتون بالنسبة لاسيا قد اكتسبت زخما في العام الاخير من رئاسته حيث أبرمت الصين اتفاقا تجاريا مع الولايات المتحدة يتعلق بمنظمة التجارة العالمية كما تم التوصل إلى اتفاق للتجارة مع فيتنام وعززت الاتصالات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية. وسعى الرئيس الامريكي بيل كلينتون الى طمأنة الاسواق المالية حيال الشكوك التي خلفتها المعركة بين الجمهوريين والديمقراطيين حول نتيجة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة التي لا تزال معلقة بانتظار نتائج فرز اصوات الناخبين في ولاية فلوريدا. واعلن كلينتون ان (احد الامور التي يتفق حولها كل من نائب الرئيس آل جور والحاكم جورج بوش في هذه الانتخابات, هي ضرورة الحفاظ على دور قوي وريادي للولايات المتحدة من اجل التوصل الى تكامل اكبر للاقتصاد العالمي والى تجارة تستمر بالازدهار وعلى العالم ان لا يقلق لان المرشحين ملتزمان بشدة السير في هذا الاتجاه). يذكر ان سوق الاسهم المالية الامريكية شهدت ارباكا في اعقاب تأخر صدور النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة لكنها شهدت تحسنا الثلاثاء. وفي بروناي, امتنع الرئيس كلينتون عن الادلاء باي توقعات حول من سيفوز بمنصب الرئاسة في هذه المعركة الانتخابية الاستثنائية بين المرشحين الديمقراطي والجمهوري. وقال (يجدر بنا ان نتوخى الحذر عندما نتحدث عن توقعات, ان الامر الوحيد الذي يمكنني توقعه بكل ثقة هو اني لن اشارك في قمة ابيك المقبلة بعد عام واني عاجز في الوقت الحاضر عن تحديد من سيكون ممثل الولايات المتحدة). من جانبه, وعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس بان تواصل بلاده السير على طريق الاصلاحات الاقتصادية وتحرير الاسواق. وقال بوتين في كلمته امام الحاضرين من رجال الاعمال والمسئولين الحكوميين ان روسيا اصبحت شريكا ملائما لهم الان اذ نجحت في تحقيق الاستقرار بعد سنوات من التغييرات المحمومة في اعقاب الحقبة السوفييتية. وقال (الاتجاه الرئيسي لنشاطنا هو التحرر في جميع المجالات). واضاف ان روسيا تنوي خفض التعريفة الجمركية على الواردات بشكل حاد وتقليل القيود غير الجمركية وتنفيذ مزيد من الاصلاحات الهيكلية. واكد ان روسيا كدولة اسيوية اوروبية تنوي تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع اسيا ككل وحث رجال الاعمال على المشاركة في استغلال الثروة المعدنية الضخمة في منطقة سيبريا الشاسعة. وتابع ان احد النجاحات الرئيسية لحكومته انهاء حالة عدم الاستقرار السياسي في البلاد. واشار بوتين الى ان البلاد تتجه لتحقيق نمو قوي هذا العام. وتوقع نمو اجمالي الناتج المحلي بنسبة سبعة بالمئة وهي اعلى نسبة في روسيا في فترة ما بعد الحقبة السوفييتية مقابل 2.3 بالمئة في عام 1999. وقال زعيم الكرملين ان الانضمام لمنظمة التجارة العالمية من الاولويات بالنسبة لروسيا وقال (نحن نعقد محادثات ثنائية نشطة مع الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية). وقال وزير الاقتصاد الروسي جيرمان جريف للصحفيين ان بلاده تتوقع استكمال محادثات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية في العام المقبل لدخول المنظمة في عام 2002 او 2003. ويعقد بوتين سلسلة من الاجتماعات على هامش القمة. وقد اجتمع في وقت سابق مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون ومن المقرر ان يجتمع مع الرئيس الصيني جيانج زيمين. ــ الوكالات