اوشكت احتمالات ارتفاع سعر النفط الى 40 دولارا للبرميل ان تتحقق بعد ان ادى انخفاض طفيف في مخزون وقود التدفئة بالولايات المتحدة الى تجاوز سعر النفط 35 دولارا أمس غير ان المحللين يقولون ان اي صعود لن يستمر طويلا. وسادت المخاوف السوق من جراء انخفاض مخزون وقود التدفئة الى مستوى خطير مما ادى لارتفاع الاسعار. وقال محللون ان اسعار النفط الخام في الولايات المتحدة قد تتجاوز بسهولة اعلى مستوى لها في عشرة اعوام الذي سجلته في سبتمبر عند 20.37 دولاراً اذا اظهرت البيانات الاسبوعية من اكبر سوق في العالم للطاقة انخفاضا كبيرا في مخزون وقود التدفئة. وقال يو جينج فنج محلل الطاقة الاقليمي لمورجان ستانلي دين ويتر (من المحتمل جدا (ان ترتفع الاسعار) لان الجميع لديه مخزون منخفض). وقال يو ان السوق يمكن ان يختبر مستوى 40 دولارا في نهاية العام اذا هبت موجة باردة او تراجع المخزون. وامس الأول اظهرت بيانات معهد البترول الامريكي انخفاض مخزون المشتقات 55 الف برميل الى 15.115 مليون برميل في الاسبوع المنتهي في العاشر من نوفمبر. وفي شمال شرق الولايات المتحدة وهو اكبر سوق لوقود التدفئة في العالم مازالت الامدادات اقل اكثر من 40% عن مستواها في العام الماضي الذي بلغ 4.25 مليون برميل. لكن المحللين يرون ان اي قفزة في الاسعار لن تستمر سوى بضعة اسابيع لان السوق بدأت تشعر بتأثير الامدادات الاضافية المقبلة من اوبك. وقال يو (اي قفزة سعرية لن تستمر طويلا والاسواق الاجلة تشير الى ان الاسعار ستنخفض). كذلك قال متعاملون ان سعر مزيج برنت في العقود الاجلة في بورصة البترول الدولية بلندن قفز أمس 50 سنتا اثر انباء عن انخفاض طفيف في المخزونات الامريكية من المقطرات. وارتفع سعر برنت في عقود ديسمبر التي ينتهي التعامل فيها في نهاية أمس 46 سنتا ليصل الى 15.33 دولاراً للبرميل في المعاملات الالكترونية قبيل بدء جلسة التعامل الرسمية في حين ارتفع سعره في عقود يناير 23 سنتا ووصل الى 38.32 دولاراً للبرميل. وقال احد المتعاملين (يبدو ان السحب من المقطرات يدفع الاسعار للارتفاع وهذا هو ما تركز عليه السوق). وقفزت اسعار النفط في اسيا أمس متخطية حاجز 35 دولارا للبرميل اذ أذكى انخفاض مخزونات زيت التدفئة في الولايات المتحدة المخاوف من نقص المعروض مع اقتراب فصل الشتاء. وبلغ سعر العقود الاجلة للنفط الخام في بورصة نيويورك التجارية نايمكس 08.35 دولاراً للبرميل مرتفعا 21 سنتا عن اقفاله في نيويورك السابق على 87.34 دولاراً بزيادة قدرها 40 سنتا. وكانت الاسعار ارتفعت بعد ان اظهرت بيانات معهد البترول الامريكي ان مخزونات المقطرات هبطت 55 الف برميل في الاسبوع المنتهي في العاشر من نوفمبر. واورد المعهد حدوث زيادات كبيرة في مخزونات الخام والبنزين الاسبوعية بمقدار 52.2 مليون و42.3 ملايين برميل علي الترتيب لكن الاسعار ارتفعت الي حد كبير بفضل هبوط مخزونات المقطرات وسط تنبؤات بدرجات حرارة دون المعتاد في الولايات المتحدة هذا الاسبوع والاسبوع المقبل. وتعززت المخاوف من نقص المعروض في فصل الشتاء بانخفاض مخزونات زيت التدفئة في الولايات المتحدة 665 الف برميل تاركة الامدادات منخفضة اكثر من 30% عن مستواها في مثل هذا الوقت من العام الماضي. حملت أمس الأول الكويت الدول الغربية المستهلكة للنفط مسئولية ارتفاع نفقات الوقود ودافعت بشدة عن جهود اوبك لكبح جماح الاسعار. قال وزير النفط الكويتي الشيخ سعود ناصر الصباح امام مؤتمر سنوي للنفط والغاز في لندن ان اوبك تتعرض للوم غير عادل بسبب ارتفاع الاسعار في حين ان الدول المستهلكة تلتهم في هدوء الجانب الاكبر من ارباح مبيعات مشتقات النفط من خلال الضرائب المرتفعة. ومن المقرر ان ينظم محتجون بريطانيون على ارتفاع اسعار الوقود مظاهرة أمس في لندن وادنبره في محاولة لاقناع الحكومة بخفض ضرائب الوقود. وواجهت دول اوروبية منها بريطانيا احتجاجات واسعة النطاق في الاونة الاخيرة بسبب ارتفاع اسعار الوقود التي القى اللوم فيها على الضرائب العالية التي تفرضها الحكومات على مشتقات النفط. وألقى الشيخ سعود باللوم على الدول الغربية في استمرار ارتفاع اسعار الوقود. وقال (ولتعمل هذه الدول على اعادة النظر في سياسة الضرائب العالية على المنتجات النفطية). وتساءل (لماذا حققت حكومات بعض الدول المستهلكة ما لا يقل عن ثلاثة امثال ما حققه المنتجون (من اسعار النفط المرتفعة)). واضاف قائلا (تلك الدول المستهلكة تتحمل معظم اللوم في ارتفاع اسعار النفط والمنتجات. نحن نتحمل كل اللوم والاخرون يجنون كل الاموال). وقال الشيخ سعود ان اوبك فعلت ما تستطيعه لاعادة الاستقرار الى اسواق النفط لكن بعض الدول المستهكلة تفرض ضرائب مرتفعة ويتعين عليها تحمل اغلب اللوم. وقال الشيخ سعود (نحن (في اوبك) قمنا بدورنا لاعادة الاستقرار الى السوق واسعار النفط. والان لندع عوامل السوق تحدد الاسعار). واردف (يتعين ان ننتظر ونرى حتى الربع الاول (من عام 2001) كيف ستكون السوق). وقال جيد ديفيز نائب رئيس جلوبال بيزنيس انفيرونمنت التابعة لشركة شل انترناشونال في المؤتمر نفسه ان اسواق النفط العالمية اصبحت معقدة جدا بدرجة يصعب قراءتها مما يجعل من المستحيل التحكم في الاسعار. واضاف ان اوبك التي تأسست قبل 41 عاما أبطأت في تلبية الطلب. وقال ديفيز (السوق تتحرك في دقائق... اوبك تتخذ القرارات في شهور). ومضى يقول انه بدلا من ان تسيطر اوبك على الاسعار من خلال زيادة الانتاج فانها اوجدت حالة من التقلب في السوق. واردف (اوبك فعليا ليست مديرا لاسعار النفط بل للتقلب في السوق على المدى المتوسط). وأضاف ان السوق قد ترى تسارعا يعقبه كبح محتمل يؤدي الى تقلب اسعار النفط. وقال الشيخ سعود ان معظم دول اوبك تنتج بطاقتها القصوى او بالقرب منها. واضاف (بعض ان لم يكن كل اعضاء اوبك وصلوا الى طاقتهم القصوى). موضحا ان الكويت من الدول التي لا تستطيع زيادة انتاجها مما يتراوح بين 1.2 و2.2 مليون برميل يوميا حاليا. وقال (لدينا بعض المشكلات الفنية بشأن (تشييد) مراكز تجميع محددة). موضحا انه عندما تسوى هذه المشكلة فستكون الكويت قادرة على ضخ ما بين 300 الف و400 الف برميل يوميا اضافية. واوضح (وكما قلنا اليوم فاننا في الكويت وصلنا الى الطاقة الانتاجية القصوى). كذلك اعتبر علي رودريجيز الرئيس الحالي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) ان في السوق النفطية حاليا (فائضا في العرض يصل الى 4.1 مليون برميل بالمقارنة مع الطلب الفعلي) مشددا على ان مشكلة السوق هي (المضاربة). وقال رودريجيز في ختام لقاء في باريس مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك (لا فرق كبيرا بين انتاج الامس واليوم. لكن الان نشهد مضاربة في حين ان اوبك لم ترفع انتاجها). واوضح رودريجيز وزير النفط الفنزويلي الذي سيتولى اعتبارا من يناير الامانة العامة لاوبك ان المنظمة (ستتبع عن كثب تطورات السوق. اذا كانت حاجة لزيادة اضافية للانتاج لان الطلب يرتفع, سنقوم بذلك من دون شك واذا كان من الضروري خفض الانتاج سنفعل ذلك لان ما نسعى اليه هو استقرار السوق). واعتبر رودريجيز ان ارتفاع سعر النفط عائد الى تراجع طاقة التكرير موضحا ان (الطاقة على التكرير تراجعت خلال السنوات العشرين الاخيرة بمليونين و700 الف برميل في حين ان الطلب يزيد اكثر فاكثر وهذا يؤثر على الاسعار). ورأى ايضا انه عائد الى (ارتفاع اسعار نقل) النفط موضحا ان 83 ناقلة سحبت من الخدمة هذه السنة بسبب (متطلبات البيئة). وقررت اوبك الاثنين في فيينا عدم زيادة انتاجها رغم اسعار النفط الخام المرتفعة بعدما زادت انتاجها 500 الف برميل يوميا في 31 اكتوبر الماضي. ــ الوكالات