أدرجت مصر مجالا جديدا ضمن مجالات الاستثمار المختلفة (16 مجالا) التى تتمتع بإعفاء ضريبى يتراوح بين 5 إلى 10 سنوات المجال الجديد لشركات مايعرف بتخصيم الديون ورغم أن هذا المجال يحتكره عالميا بين 5 إلى 6 ، شركات متخصصة فى هذا القطاع الا أن الخبراء فى مصر من رجال المال والأعمال والمسئولين يعولون كثيرا عليها فى انتشال السوق والاقتصاد من حالة الركود والكساد, ومشكلات أزمة السيولة التى تواجه معظم الشركات والمؤسسات الانتاجية نتيجة بطئ دوران رأس المال العامل (الانتاجى). (البيان) من خلال السطور التالية تستطلع آراء الخبراء والمسئولين عن طبيعة عمل هذه الشركات, ومدى أهميتها, وأثرها على البورصة, وجذب الاستثمار وتحسين معدلات الادخار والهياكل المالية للشركات الانتاجية فى مصر. بداية تقول الدكتورة هالة السعيد استاذ المال والاستثمار بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة أن المنشآت الانتاجية فى أى مجتمع يحتاج الى مؤسسات تقوم بسداد قيمة أصل الدين على العملاء للشركة أو البنوك على أن تقوم بطرح هذه الديون فى عملية تسمى (توريق الديون) عبر الاكتتاب العام فى البورصة أمام الجمهور للاستثمار فيها حتى توفر أوعية مالية جديدة أمام المستثمرين حيث تدخل فى تأسيس شركات التخصيم صناديق التأمين الخاصة والعامة والمعاشات وشركات التأمين, وصناديق البريد بمالديها من فوائض مالية تحتاج الى وسائل طويلة ومتوسطة المدى لتوظيفها بحيث تنوع محافظها المالية. وتسترسل هالة قائلة ان الشركات الانتاجية تعانى فى مصر حاليا من لجوئها الى البيع بالأجل ( التقسيط) أو بيع المنتج النهائى بتسهيلات فى السداد تؤدي الى بطء استرداد تكاليف الانتاج والقيمة المضافة مما يؤثر سلبا على معامل الربحية خاصة اذا كانت ممولة عبراقتراض بنكى قصير الأجل معد بنسبة فائدة مرتفعة فضلا عن التأثير السلبى لحالة الركود والكساد من زيادة المخزون الراكد لدى الشركات والتى لا تسمح أساليب التسويق الحالية فى السوق ضمان استرداد تكاليف الانتاج خصوصا بعد تعديل قانون التجارة خاصة مادة الشيك بوقف العمل بالشيك كأداة وفاء والعمل كأداة ائتمان أي يصرف فور تقديمه للصرف بغض النظر عن تاريخ الشيك المقيد فيه. ويتفق مع ماسبق عمرو القاضي رئيس شركة هيرمس للأوراق المالية والذى يقول ان المنشآت الصناعية والانتاجية المختلفة فى حاجة ماسة الى هذا النشاط الاستثمارى الجديد علينا والقديم فى مختلف الاقتصادات العالمية حيث أن صاحب المنشآت لا يخشى منح تسهيلات للعملا ء لتصريف انتاجه من السلع والخدمات اذ أنه يستطيع أن يضمن استرداد حقوقه عبر اللجوء الشركات تخصيم الديون بالحصول على مستحقاته المالية على أن يتم طرح المديونية فى البورصة مع علاوة اصدار امام الاكتتاب العام حيث تستهدف تسريع دورة تحول الأصول وبالتالى تعظيم ربحية المنشأة والتشغيل الكامل للطاقات الانتاجية دون تعطيل حيث أن المخاطر التى قد تواجه أية منشأة تتركز فى مخاطر تحصيل الديون, وطول الدورة (الاعمال), والتوريد للمواد الخام, ومستلزمات الانتاج, وحجم الطلب على المنتج فى السوق اذ انه كلما كان صاحب المنشأة يضمن حقوقه وتوقعه ببيع المنتج سيكشف جهده فى زيادة الانتاج. ويضيف القاضى أنه سينعكس وجود هذه الشركات على عمليات نقل التكنولوجيا وتوطينها وتحديث المنشآت وتطويرها نتيجة سرعة دوران رأس المال وتعظيم ربحية المشروع وقلة تكاليفه الادارية والتسويقية, وتوفير سيولة نقدية لتمويل النفقات الجارية بإستمرار أى أن تكون الدورة ممولة ذاتيا ولذاتها بعدما يضمن تحصيل الحسابات المدينة. الا ان القاضى عاد ويحذر من أن السوق المصرى لم يعرف من قبل هذه الشركات وقد يصاحب تأسيسها مثلما صاحب طرح القطاع الخاص لسندات خاصة لشركاتها للحصول على تمويل أقل تكلفة من القرض البنكي وأمد أطول لتمويل العمليات الرأسمالية والتوسعات الانتاجية من اتهامها بأنها شكل جديد من توظيف الأموال مطالبا أجهزة الاعلام والمؤسسات المالية والجمعيات الأهلية توضيح طبيعة عمل هذه شركات التخصيم ودورها فى تنشيط التداول فى البورصة بدخول أوراق مالية جديدة يقبل عليها المستثمرون الذين يبحثون عن فرص استثمار لتدوير مدخراتهم وجني أرباح رأسمالية. ويقول أحمد فودة رئيس مجموعة الاستثمارات المالية أن البنك التجارى السعودى قام مؤخرا بأول عملية (تسنيد) لقروض مجموعة شركات (غبور) لدى العملاء ليقوم البنك التجارى السعودى ببيع غالبية تلك القروض الى البنوك المصرية التى بدأت الاتصالات معها لهذا الغرض. ويضيف فودة الى أن شركات انتاج السيارات تحولت الى شركات لانتاج وتجارة وائتمان وتمويل السيارات موضحا أن تلك الشركات تقوم بأخذ الأوراق التجارية من العملاء من (شيكات) و(كمبيالات) واعطائها للبنوك للحصول على قروض بضمانها وهو مايؤدى الى تضخيم ميزانياتها بسبب أوراق القبض فى جانب الأصول فى الوقت الذى تتضخم بالقروض من البنوك من جانب الالتزامات حتى تصل الى حد لا تستطيع معه الاقتراض أكثر منه. ويشير فودة الى انه ووفقا للنظا م الجديد تقوم مجموعة مؤسسات مالية بشراء الأوراق التجارية لتتحول الى قرض (سند) لرفع العبء عن الشركات المنتجة وسرعة تحريك السوق وتحويل العبء الى المؤسسات المالية المشترية لتلك القروض وهى مرحلة أولى يعقبها خلال ستة أشهر مرحلة أخرى تتحول خلالها تلك الاوراق ال ت جارية الى أوراق مالية فى صورة (سندات) وهو ما كان يحتاج لتعديل تشريعى لاقراره علما أن مجلس الوزراء المصرى وافق منذ شهرين على اضافة هذا النشاط الاستثمارى الى قطاعات قانون حوافز وضمانات الاستثمار رقم 8 لسنة 1997. وينبه فودة إلى أن شراء المؤسسات المالية لتلك ا لأوراق التجارية يعنى شراء مستندات عملاء الشركة المقترضين سواء الشيكات أو الضمانات وعقود التأمين وغيرها على أن تقوم تلك المؤسسات المالية بإنتقاء مجموعة من تلك المستندات حسب درجة المخاطرة التى تقبلها وهو ماينعكس مستقبلا على نوعية السندات التى ستتحول اليها تلك القروض. فإذا كانت مستندات العملاء المشترين لسلع الشركة من الدرجة الأولى فإنه سيتم اصدار سندات من الدرجة الأولى (ترييل أية) ويقول فوده انه يشترط أن تقدم الشركة المنتجة للديون ضمان بتعهد صحة جميع المعلومات المقدمة للمؤسسات المالية كشرط لانتهاء علاقاتها بتلك الاوراق التجارية وأن التسنيد يتم بضمان أموال تمثلها الاوراق ا لتجارية ليس السلعة التى تم بيعها للعميل لتظل السلعة كضمان أخير اذا لم يسدد العميل مشيرا الى انه بالرغم من نقل اعباء القروض من الشركات فإنها تظل تلعب دور (خادم) عملية (التسنيد) بتحصيل الأقساط ل حساب المؤسسات المالية حفاظا على استمرار صلة الشركة بالعميل كما أنها تتقاضى نسبة عن التحصيل موضحا أن هذا الأسلوب يلائم كبار العملاء والسلع الكبيرة أما صغار العملاء فلا يتلاءم هذا الأسلوب معهم ولابد من انشاء بيوت لتمويل المستهلكين وهو أمر يحتاج الى قرار حكومي للتعامل مع اعداد ضخمة من المستهلكين بضمان الأوراق التجارية. ومن جانبه يؤيد رئيس هيئة سوق المال المصري عبدالحميد ابراهيم سرعة نشوء هذه المؤسسات فى مصر لأن السوق فى حالة ماسة لها خاصة أن السندات عماد أى سوق اذ تستحوذ على 60% من اجمالى الاوراق المالية فى أى سوق بينما فى مصر لا تتعدى السندات حجمها 1% وتتميز السندات انها ذات مخاطر أقل وتحقق توازن معقول فى تركيبة محفظة الأوراق المالية لأى مستثمر مع عائد معقول يفوق عائد الادخار على الودائع. ويكشف أن هناك احدى شركات التخصيم التى تتخذ من قبرص مقرا لها جاءت الى القاهرة منذ شهرين وترغب فى البحث عن شركاء فى البنوك وشركات التأمين لتأسيس كيانات ضخمة مؤسسية لتحصيل ديون الشركات حيث أن (التوريق) للديون بطرح سندات فى البورصة يمكن أن يقوم عماده على تمويل من هيئات البريد والتأمينات والمعاشات التى تعتبر أموالها استثمارات طويلة ومتوسطة الاجل وتبحث عن فرص لتوظيفها بأقل نسبة مخاطر وعائد معقول. ويلفت ابراهيم النظر الى أن حالة الركود والكساد تعود الى صعوبة تصريف المنشآت الانتاجية التى اعتمدت على السوق المحلى فى تصريف منتجاتها وسلعها, وان اتجاها لانتاهج أساليب تسويق جديدة فى البيع يستغرق جهد وذات مخاطر عالية الا أن وجود هذه شركات التخصيم سيسهل حصولها على السيولة المطلوبة فى وقت معقول دون تعطيل الفلوس التى تدخل فى دورة رأسمال جديدة وتجعل دورة الانتاج أسرع وذات ربحية مشجعة لصاحب المنشآة وتحسين مستويات معيشة العاملين معترفا ان هناك احتكار دولى فى هذا المجال من قبل عدد قليل من الشركات مقابل الافتقار الداخلى لهذه الخبرة التى تحتاج لشركاء أجانب فى تكوين مثل هذه الكيانات خصوصا أن الطريق أصبح ممهد بعدما ضم مجلس الوزراء المصرى هذا النشاط لباقى الأنشطة التى تتمتع بالاعفاء الضريبى على أعمالها مابين 5 إلى 10 سنوات حسب مكان تأسيس الشركة. ويتوقع ابراهيم أن دخول مثل هذه الكيانات المالية الجديدة فى السوق سيتسبب فى انعاش حالة السوق وتقليل حالة تذبذب الأسعار وتعويض المستثمرين نزول الأسهم بتكوينهم محافظ مالية ذات مخاطرة أقل وعائد معقول خصوصا أنها ستعيد هيكلة تركيبة المستثمرين فى البورصة التى تتركز حاليا فى 80% أفراد والباقى صناديق استثمار للأسف تتبع الأخيرة نفس نهج الأفراد فى المضاربات وليس جنى أرباح رأسمالية فى نهاية السنة المالية للشركات التى يمتلكون أوراقها المالية مما يربك عمليات التداول ويتسبب فى خسائر متتالية لغالبية المستثمرين فضلا عن تجديد ثقة المستثمرين فى جدوى الاستثمار فى البورصة ثانية اذ أن متوسط العائد الدورى رغم تذبذب أسعار الأسهم فى البورصة المصرية يتراوح بين 25 الى 60% الا أننا نعانى من قلة الطلب على الأوراق المالية فى الوقت الحالى . وعن الخطوة الأولى لبدء توريق الديون بين عامة أو خاصة يقول ابراهيم أن التوريق يجب أن لا يفرق بين توريق ديون شركات عامة أو خاصة سيضم الاثنان ولكن سيكون برغبة الشركات نفسها كما انه يسهل العمليات الخصخصة وبيع أى شركة عبر توفير السيولة اللازمة لها لشراء منتجات أو تطوير الآلات أو تحديث خطوط الانتاج بشروط مسيرة تنقلها من مرحلة التعثر المالى الى الانتعاش المالى وتدبير السيولة اللازمة لدوران عجلة الانتاج الا انها ستلتزم بقواعد الشفافية, واعلان قوائمها المالية وميزانيتها حسب القواعد المحاسبية والقانونية الدولية اذ انه لن يسمح بدخول أى سند لشركات لن تلتزم بذلك ضمانا لحقوق المساهمين والمستثمرين.