يناقش الاجتماع المشترك للامانة العامة ومدراء غرف التجارة والصناعة بالدولة في اجتماعهم بأبوظبي اليوم الاربعاء مذكرة بشأن اقامة مؤسسة وطنية لرعاية المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ووفقا للمذكرة التي حصلت البيان على نسخة منها فقد تلقى الاتحاد مذكرة من غرفة تجارة وصناعة وزراعة الفجيرة طلبا بشأن تبني الاتحاد مقترحها باقامة مؤسسة وطنية لرعاية المشروعات والأعمال الصغيرة على مستوى الدولة وذلك لأهمية الدور الذي ترى الغرفة انه يمكن ان تلعبه مثل هذه المؤسسة في تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال توسيع قاعدة هذه المشاريع ومساهمتها بدرجة كبيرة في نسبة توطين الاعمال والاستثمار والمشاركة الوطنية للمواطنين وتصحيح هيكل التركيبة السكانية وتحديد اسباب فشل المشاريع الصغيرة ودعمها على مختلف المراحل. وترى الأمانة العامة للاتحاد ان الموضوع ذو أهمية كبيرة وجيدة مع ضرورة ملاحظة الأخذ بعين الاعتبار ان المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الامارات ودول الخليج العربية عموما تتصف بخصائص معينة, منها: غلبة منشآت الخدمات وقلة منشآت الصناعة, غلبة العمالة الوافدة وتملك الجنسيات الآسيوية لمعظم هذه المنشآت, تماثل نشاط هذه المنشآت وتنافسها في سوق صغيرة, وضعف وجود اي ارتباطات خلفية أو أمامية من منشآت صناعية كبيرة, وانعدام وجود تحالفات أو شراكات بين هذه المنشآت فيما بينها من جهة وبينها وبين الشركات الكبيرة المحلية أو الاجنبية من جهة اخرى. لذلك فإن المهم التعمق في تحليل خصائص المنشآت الصغيرة في الدولة لمعرفة ما الذي تحتاجه فعلا من مستلزمات لتنميتها أو تفعيلها أو دعمها من عدة بدائل مثل: ان يتم انشاء جمعيات قطاعية للمنشآت الصغيرة في كل قطاع أو نشاط بهدف تسهيل حصولها على التسهيلات, وانشاء مركز وطني للتعاقد والمشاركة مهمته التمهيد لخلق فرص للمشاركة أو التعاقد أو اقامة تحالفات بين المنشآت فيما بينها وبين الشركات الكبيرة محليا وخارجيا, ودراسة الفائدة المرجوة فعلا من تشجيع هذه المنشآت في توفير فرص عمل للمواطنين وليس للآسيويين وطريقة تشجيع المواطنين على اقتحام الانشطة التي تسيطر عليها المنشآت الصغيرة المملوكة للاجانب. وتأسيس صندوق وطني لدعم المؤسسات الوطنية الصغيرة ودعوة البنوك لتقديم تسهيلات في منح القروض والتسهيلات المحلية لهذه المؤسسات بضمان الهيئة الوطنية المقترحة أو الجمعية القطاعية. وانشاء حاضنات تكنولوجية بالتعاون مع الجامعات والكليات التقنية وحاضنات عامة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وان تكون المؤسسة الوطنية المقترحة ذات قدرات مالية وادارية وفنية جيدة قادرة على تنفيذ المشاريع وليس وضع الدراسات والاقتراحات فقط. وقد أرفقت الامانة خطاب غرفة تجارة وصناعة الفجيرة ومذكرتها حول الموضوع. وتساهم المشروعات والأعمال الصغيرة في خلق نسبة من الناتج القومي الاجمالي من السلع والخامات تصل في بعض البلدان الى حوالي 50%. وترى انه قد يكون التصور العام لدى العامة وبعض المختصين بأن المنشآت والأعمال الصغيرة لاتخص الدول الغنية الكبيرة الا ان الواقع يؤكد خطأ هذا الاعتقاد تماما حيث ان هذا النوع من المشروعات يلعب الآن دورا هاما وأساسيا في أقوى وأغنى الاقتصادات مثل الولايات المتحدة الامريكية, إذ يحظى هذا القطاع بموقع ذي تأثير في الاقتصاد الامريكي حيث بلغ متوسط مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي لعدد من السنوات بما يفوق الـ 35%, بل ان الكثير من المؤسسات الامريكية الضخمة في القطاع الخاص والتي بلغت دخولها حاليا مليارات الدولارات بدأت في الاصل كمشروعات وأعمال صغيرة وقد نفذت المعونة الامريكية مجموعة برامج ومساعدات للمشاريع الصغيرة تعتبر من البرامج الناجحة في مجال تمويل المنشآت الصغيرة ومساعدتها في الجوانب الفنية والتقنية حيث أشارت بعض الدراسات الى ان هذه المشروعات قد حققت معدلات سداد للقروض الميسرة التي قدمت لها ما بين 90% الى 99 %, كما تميزت بانخفاض تكاليفها الادارية. وفي دولة الامارات يمكن القول بأن المشروعات الصغيرة قد نشأت منذ القدم وهي عبارة عن حرف وصناعات فرضها الواقع وأملتها الحاجة ولعب البحر والبيئة دوراً أصيلا في تحديد نوعيتها مثل صناعة سفن وشباك الصيد والتجارة وصناعات تقليدية اخرى من معدات الحفر, دباغة الجلود, تجفيف الاسماك, وتركيب العطور بالاضافة الى العديد من الصناعات الحرفية, وقد تطورت هذه الصناعات بعد اكتشاف البترول واتساع قاعدة الاقتصاد وتطور الصناعة التحويلية حيث انتشرت المشروعات والاعمال الصغيرة في قطاعات التجارة والصناعة والخدمات وبناء على معلومات المسح الصناعي في عام 1985 فقد قدر اجمالي عدد المنشآت الصناعية الصغيرة بحوالي (8000) منشأة ونسبة لعدم وجود احصائية لهذه المنشآت في الوقت الراهن نتوقع ان يكون هذا العدد قد تضاعف عدة مرات. وتسلط الورقة الضوء بايجاز شديد على أهم النقاط التي تتعلق بالدور التنموي والاستراتيجي للمشروعات والأعمال الصغيرة بصفة عامة وفقاً لأهميتها النسبية. تجارب دول مجلس التعاون الخليجي لعبت المشروعات الصغيرة دوراً حيوياً في تطوير اقتصاديات العديد من دول العالم ونسبة للنجاح الذي حققته في هذا المضمار فقد اصبحت هدفا سعت الى بلورته معظم الدول الخليجية والعربية وفيما يلي نعرض بصورة موجزة تجارب بعض دول مجلس التعاون الخليجي وذلك للاستفادة منها في هذا المجال. ــ المملكة العربية السعودية: تختلف الحوافز التي تمنحها المملكة العربية السعودية للمشروعات والأعمال الصغيرة من قطاع لآخر وفقاً لأهميته الاستراتيجية للقطاع. قطاع الصناعات الصغيرة: تتيح المملكة لمشروعات الصناعات الصغيرة الحصول على قروض ميسرة من صندوق التنمية الصناعية السعودي تصل الى 50% من اجمالي تكاليف المشروع, يتم استردادها خلال فترة زمنية تتراوح من 5 الى 10 سنوات مقابل رسوم ادارية تبلغ نسبتها 5.2% من اجمالي قيمة القرض بالاضافة الى الزكاة المحددة شرعاً بنسبة 5.2% على الموجودات السائلة وكذلك بعض الحوافز الاخرى مثل: ــ منح الارض مقابل ايجار رمزي. ــ اسعار مدعومة لاحتياجات المشروع من الكهرباء والمياه والوقود. مشروعات القطاع الزراعي: تمنح هذه المشروعات القروض اللازمة لتمويل تكاليف المشروع من البنك الزراعي العربي السعودي بشروط ميسره منها الاعفاء من الفوائد, ضآلة الرسوم الادارية وارتفاع سقف التمويل على مستوى المشروع والذي قد يصل الى نسبة 100% من اجمالي التكلفة. ــ دولة الكويت: من الآليات الداعمة للمشروعات الصغيرة بدولة الكويت محفظة تمويل النشاط الحرفي والمشاريع الصغيرة التي اقامها بنك الكويت الصناعي مؤخراً حيث من المتوقع ان تكون قد باشرت نشاطها خلال شهر (ابريل 2000) وقد كانت المبادرة لانشاء هذه المحفظة من قبل الحكومة رغبة منها في اتاحة الفرصة امام الشباب للاعداد والتأهيل في المجال الفني والحرفي والمهني وتحقيق سياسة الدولة الرامية الى اعادة هيكلة القوى العاملة الوطنية وتوسيع قاعدة الخصخصة. تبلغ القيمة الاجمالية للأموال المخصصة للمحفظة حاليا 50 مليون دينار كويتي (600 مليون درهم تقريباً) ويتم التمويل بشروط ميسرة. ــ سلطنة عمان: تتلخص تجربة السلطنة في دعم المشروعات الصغيرة في توفير أكثر من آلية يمكن ايجازها في الآتي: بنك التنمية العماني (1997) يوفر التمويل اللازم للمشروعات والأعمال الصغيرة بتقديم نسبة اقراض تتراوح ما بين 50% الى 70% من التكلفة الاستثمارية للمشروع لفترة سداد من 5 الى 10 سنوات بسعر فائدة سنوية 3 %. ــ دولة البحرين: تتلخص تجربة البحرين في تقديم الدعم اللازم في مجال اعداد الدراسات اللازمة للمشروع والتدريب الفني والمهني. ــ دولة قطر: لم تتوفر لدينا بيانات عن تجربة قطر في هذا المجال. وبناء على ما تقدم يسرنا ان نقترح انشاء مؤسسة وطنية يكون من مهامها تقديم الرعاية الكاملة للمشروعات والأعمال الصغيرة على مستوى الدولة من حيث توفير الخبرة الادارية والتسويقية والفنية في كل مراحل المشروع منذ بدايته كفكرة ثم التنفيذ والمتابعة المتواصلة بعد عملية التشغيل كما تعمل على تكوين محفظة لتمويل النشاط الحرفي والمشروعات والأعمال الصغيرة, ونرى ان يكون من الأساسيات الاستراتيجية لمهام هذه المؤسسة للعمل على تحقيق التنمية المتوازنة بالتركيز أكثر على المناطق الأقل نمواً واختيار وربط المشروع بموارد المنطقة وإمكانياتها.