ونحن على أعتاب مرحلة جديدة من تاريخ سوق الأسهم ابتدأت بافتتاح سوق أبوظبي للأوراق المالية وقبلها سوق دبي لينتقل السوق الى أهم مراحله ويشهد أهم تطور في تاريخه, ولابد لنا من مراجعة مراحله الأولى كي لا نطوي صفحة مليئة بالعبر والدروس, ويمكن تقسيم تاريخ السوق الى عدة مراحل كالتالي: المرحلة التمهيدية كانت البداية في عقد السبعينيات عندما تم تأسيس العديد من البنوك والشركات المساهمة قبل اصدار قانون الشركات لتغلب عليها صفة المالك الرئيسي إما من قبل الحكومات المحلية أو أفراد مؤسسين أو عائلات بهدف رئيسي هو الاستثمار وبقيت الأسهم في أيدي مالكيها بسبب انتمائهم للشركات, فقد كان من العار بيع الاسهم ولم يلحظ أي حركة تداول الا ضمن حدود ضيقة ولم يمارس أي مكتب وساطة تخصصه بالتعامل بالأسهم المحلية وهي الفترة التي امتدت حتى عام ,1982 وقد تزامنت تلك الفترة مع الانتعاش الفريد والنهضة الشاملة التي عمت الدولة والتي شملت كافة أوجه النشاط الاقتصادي وأهمها الانشاءات. الحقبة الأولى بدأت في عام 1982 اثر محاولات جادة من اتحاد غرف التجارة والصناعة بتأسيس بورصة محلية وقطعت تلك المحاولات شوطا لا بأس به لتتعدى مرحلة الدراسات وتوقفت تلك المحاولة وكذلك توقف سوق الاصدار الأولي لعدة أسباب أهمها انهيار سوق المناخ في الكويت وما عكسه من آثار سلبية على المتعاملين في الامارات والأسهم المؤسسة بها اضافة الى انتهاء طفرة أسعار البترول ودخول الاقتصاد الوطني في دورة ركود حتى عام 1988. وخلال تلك الفترة وبالتحديد عام 1984 صدر قانون الشركات التجارية وبقي دون تطبيق فعلي حتى الربع الأول من عقد التسعينيات خلال فترة الركود وبسبب حاجة العديد من المساهمين للسيولة بدأت الاسهم تنتقل الى ايدي كبار التجار لتدخل ضمن محافظ استثمارية جامدة ولم يتعد عددها 26 سهما اهمها اتصالات. وانتهت الحقبة الاولى عام 1988, وخلالها تم تأسيس 3 مكاتب وساطة متخصصة واحد في الشارقة واثنان في ابوظبي. الحقبة الثانية ابتدأت عام 1988 مصاحبة الانتعاش الثاني للاقتصاد الوطني وامتدت حتى نهاية عام 1994 وخلال الفترة ظهر سوق الاسهم كاحدى القنوات الاستثمارية المفضلة وبدأت مفاهيم عديدة تتغير لمصلحة التداول وبرزت شريحة من تجار الاسهم نشطوا بيعا وشراء للاستفادة من فروقات الاسعار لتحقيق ارباح رأسمالية وفي بداية المرحلة كان متوسط ريع الاسهم يتراوح بين 15 الى 20% ولم يتعد متوسط مضاعف سعر السهم 8 مرات, بدأت بعدها مستويات الاسعار في ارتفاع تدريجي لينخفض متوسط ريع الأسهم الى ما بين 5 الى 7.5% في نهاية الفترة. وقد حقق المستثمرون خلالها ارباحا رأسمالية جيدة بسبب ارتفاع مستويات الاسعار وبسبب التوزيعات النقدية واسهم المنحة على اثر تحسن ايرادات جميع الشركات. وخلال هذه الحقبة تم تطبيق قانون الشركات وصاحب ذلك تعزيز الثقافة الاستثمارية لدى العديد ممن اصبح لديهم رؤوس اموال يستطيعون بها دخول سوق الاسهم, واصبحت الارضية مناسبة لتفعيل سوق الاصدار الاولى, رغم ذلك استمر عدد الاسهم التي تم تداولها بصفة دورية 26 سهما ولكن ارتفعت القيمة السوقية الاجمالية من 21.4 مليار درهم في 31/12/88 الى 36.1 مليار درهم في 31/12/94 بزيادة مقدارها 14.7 ملياراً وبنسبة 69% وهي الارباح الرأسمالية المحققة من الاتجار في الاسهم خلال 6 سنوات خلاف التوزيعات نقدية كانت ام اسهم منحة. الحقبة الثالثة بدأ الانتعاش الحقيقي في الحقبة الثالثة التي بدأت مع بداية عام 1995 مع استئناف تأسيس شركات مساهمة بعد انقطاع دام اكثر من 10 سنوات ليرتفع عدد المساهمين من بضعة آلاف معظمهم مستثمرون وبضع مئات يمتهنون تداول الاسهم إلى عشرات الآلاف بل مئات الآلاف من المساهمين ليتصدر سوق الاسهم جميع القنوات الاستثمارية المحلية وليصبح مقصد كبار وصغار المتعاملين مستثمرين او مضاربين وزاد من انتعاشه النتائج المالية الكبيرة والتوزيعات المجزية على المساهمين مدعومة بالنمو المتواصل لتصل صافي ارباح بعض البنوك والشركات السنوية إلى نسب قياسية قاربت رأس المال الاساسي وعملت تلك النتائج والتوزيعات على تضخيم اسعار اسهمها وامتد الامر إلى الاسهم الجديدة لتتضاعف اسعارها لتتعدى جميعها الاداء الاقتصادي لكل سهم على حدة إلى ان حدثت المضاربة المعروفة في صيف عام 1998 لتصل الاسعار إلى ذروتها خلال شهري اغسطس وسبتمبر حيث وصل مجموع الاسهم إلى 44 سهما والقيمة السوقية لاسعار الذروة بغض النظر عن التاريخ إلى 235 مليار درهم ليحقق معها المستثمرون ارباحا طائلة معظمها دفترية وبعضها فعلية للاسهم التي تم تسييلها قبل نهاية سبتمبر 98 او باسعار اعلى من سعر الشراء بعد ذلك. الحقبة الرابعة ابتدأت من اول اكتوبر 1998 في بدايتها ادرك المتعاملون ان مستويات الاسعار التي وصلت اليها جميع الاسهم دون استثناء مبالغ فيهاجدا وبدأت موجة بيع محمومة من اجل تحقيق ارباح فعلية وهنا بدأ السوق يسير باتجاه واحد واختفت الطلبات وبدأ منحنى الاسعار بالانزلاق لتصل القيمة السوقية في 31/12/98 إلى 124 مليار درهم, وادى تراجع اسعار بعض الاسهم الجديدة تحت القيمة الاسمية إلى توقف سوق الاصدار الاولى رغم وجود عدة دراسات لتأسيس شركات مساهمة وتم تأجيل طرح بعض الشركات التي اعلن عن قرب طرحها للاكتتاب العام. ومع نهاية عام 1999 وصلت القيمة السوقية للاسهم الى 102 مليار درهم بانخفاض مقداره 133 مليار درهم وبنسبة 5.56% خلال 15 شهراً مع ان معظم الخسائر وقعت قبل نهاية عام ,1998 وقد ادى ذلك الى فقدان الثقة في السوق مما جعل انتعاشه مرة اخرى أكثر صعوبة. وفي نهاية عام 1999 وصل عدد الأسهم التي يتم تداولها بصورة دورية الى 46 سهماً بزيادة 20 سهماً عن نهاية عام 1994 ويعود السبب الى تنشيط تداول أسهم 7 شركات مؤسسة سابقاً وتأسيس عدد 13 شركة جديدة منها بنك واحد و3 شركات في كل من قطاع التأمين والخدمات والصناعة والاستثمار, وارتفع عدد مكاتب الوساطة المتخصصة من 3 مكاتب الى 50 مكتباً. واستمرت حالة التراجع منذ بداية عام 2000 حتى الان الأمر الذي أوصل القيمة السوقية الى 85 مليار درهم بانخفاض 17 ملياراً وبنسبة 7.16%, أما المحصلة النهائية للتراجع عن أسعار الذروة في صيف عام 98 فقد بلغت 150 مليار درهم وبنسبة 8.63%. الكشف التالي يبين حركة أسعار الأسهم منذ عام 1986 وهو العام الذي بدأنا فيه نشر الاسعار حتى الان مضافاً اليه أسعار الذروه, لكل سهم على حده والتي تم تسجيلها في صيف عام 1998 دون تحديد تاريخ.