قرر وزراء نفط منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أمس الابقاء على حصص إنتاج النفط الحالية لاعضاء المنظمة دون تغيير, كما قرروا اختيار وزير النفط الفنزويلي علي رودريجيز أمينا عاما جديدا للمنظمة. وقد تم إعلان قرارات المنظمة في الوقت الذي اختتم فيه الوزراء الاجتماع الخاص الذي تم عقده لبحث قضيتين هما مستويات الانتاج واختيار أمين عام جديد للمنظمة. وقد اعتبر رودريجيز, الذي يتولى حاليا الرئاسة الدورية لاوبك, المرشح المفضل لمنصب الامين العام وسط عجز الدول العربية الاعضاء في الاوبك عن اختيار مرشح من بين صفوفها. ويتولى رودريجيز هذا المنصب خلفا لوزير النفط النيجيري ريلوانو لقمان. وخلال الاجتماع قالت الامانة العامة لاوبك أن أسعار النفط شهدت انخفاضا طفيفا الاسبوع الماضي حيث انخفض معدل سعر البرميل إلى 48.30 دولاراً مقارنة مع 63.30 دولاراً للبرميل الاسبوع الذي سبق. وقد وصل معدل سعر البرميل في أكتوبر الماضي 42.30 دولاراً مقارنة مع 47.17 دولاراً للبرميل في عام 1999 بأكمله. وقد رفض رودريجيز أية زيادة جديدة في إنتاج النفط, وقال ان أوبك أثبتت بقوة أنه يمكن الاعتماد عليها كمزود للنفط. وفي كلمته الافتتاحية انتقد رودريجيز أيضا الضرائب المرتفعة على النفط التي تفرضها الدول الصناعية المستهلكة للنفط. وأضاف أنه لاسباب تتعلق بالقواعد البيئية الصارمة لا توجد في الوقت الحالي أعداد كافية من الناقلات لنقل النفط إلى مصافي الدول المستهلكة للنفط. وأشار رودريجيز إلى أنه في عام 1999 تم سحب حوالي 200 ناقلة نفط قديمة من الخدمة. وكانت أوبك قد رفعت خلال العام الحالي إنتاجها من النفط أكثر من مرة, بإجمالي مليوني برميل يوميا, وذلك في محاولة منها لخفض أسعار النفط في الاسواق العالمية. وسعر المنظمة المستهدف هو 22ــ28 دولاراً للبرميل, إلا أن الاسعار استمرت في ارتفاعها إلى أكثر من 30 دولار للبرميل. وكان من المفترض أن يعقد اجتماع أوبك أمس الأول إلا أنه تم تأجيله بسبب كارثة الحريق الذي اندلع في نفق للقطارات عند بلدة كابرون النمساوية السبت الماضي وأودى بحياة أكثر من 155 شخصا. وقال محللون أمس ان من المرجح ان تنخفض اسعار النفط انخفاضا حادا الربيع المقبل عندما تبدأ اثار زيادة انتاج أوبك من النفط في الظهور. وينبغي ان يتجاوز السوق اولا موسم الشتاء الحرج قبل ان يتعرف على مستوى السعر المحتمل في العام المقبل. وقال جلين موراي من ازور لتجارة النفط في فرناس (المشكلة ان من الصعب جدا التعرف على ما سيحدث على الجانب الاخر). ورفعت اوبك الانتاج 7.3 ملايين برميل يوميا هذا العام او بنسبة 16% في محاولة لتعويض المخزون المتناقص في الغرب وتهدئة الاسعار المرتفعة التي بلغت في الاونة الاخيرة اعلى مستوياتها في عشرة اعوام عندما تجاوزت 35 دولارا للبرميل. ووافقت أمس المنظمة على الابقاء على الانتاج دون تغيير بعد ان رفعته اربع مرات بالفعل هذا العام. ومع مخاوف الغرب من ارتفاع نسبة التضخم فان اوبك ما زالت تحمل الذكريات المريرة لانخفاض اسعار النفط دون عشرة دولارات في عامي 1998 و1999 وهي حريصة على تجنب موجات الصعود والهبوط التي تميز بها تاريخها على مدار اربعين عاما. وحام سعر خام برنت حول 32 دولارا للبرميل بعد ان صعد في الايام الاخيرة نتيجة مخاوف من برودة الطقس في شمال شرق الولايات المتحدة. وقال موراي (اذا كان الطقس باردا الى جانب انخفاض مخزون وقود التدفئة فان الاسعار ستقفز مرة اخرى). كما تخشى اوبك ان يؤدي الانتاج الاضافي الى وفرة في السوق في الربيع المقبل عندما يتراجع الطلب الموسمي ويطرح نفط من مناطق انتاج اخرى. وقد يؤدي ذلك الى هبوط مبالغ فيه للاسعار ومن ثم تبدأ موجة جديدة من التذبذب في سوق النفط وهو ما تسعى المجموعة لتجنبه بكل وسيلة ممكنة. وقال ستيف تيرنر محلل النفط في كوميرتسبنك في لندن (يبدو ان اوبك تخوض اليوم معركة الغد وتخاطر بتذبذب الاسعار في هذه الاثناء). ويرتفع الطلب على النفط في فصل الشتاء نحو 5.2 مليون برميل يوميا عندما يكون الشتاء معتدلا في الغرب. ويخشى التجار ان تؤدي موجة باردة لصعود هذا الرقم سريعا لتلاشي المخزون الضئيل من وقود التدفئة في الولايات المتحدة. ويمكن تخفيف حدة النقص عن طريق زيادة الانتاج من خارج اوبك من دول مثل روسيا التي تريد الاستفادة من ايرادات ضخمة. غير ان مثل هذا النفط قد يزيد من مشاكل اوبك في العام المقبل. ويقول تيرنر (نرى استجابة من ناحية الامدادات. يبدو ان روسيا توفر النفط اللازم). وافادت وكالة الطاقة الدولية في باريس ان انتاج روسيا من خام النفط قفز لاكثر من 4.6 ملايين برميل يوميا في سبتمبر من ستة ملايين برميل يوميا في بداية العام. ويبدو ان اوبك بلغت الان نهاية الدورة لتعيد معظم تخفيضات الانتاج التي سحبتها من السوق عندما نزلت الاسعار دون عشرة دولارات. وعند مغادرته فندقه في فيينا الى مقر اوبك قال رئيس اوبك علي روديجيز ان المنتجين لا يعتزمون رفع الانتاج مرة اخرى هذا العام. وهذا يعني تعليق الية ضبط الاسعار التي كان يمكن ان تؤدي لرفع الانتاج في نهاية هذا الشهر نظرا لان الاسعار ما زالت اعلى من الحد الاقصى لسعر النفط الذي حددته اوبك عند 28 دولارا للبرميل. ورغم ذلك فان المحللين يتوقعون ان يختفي العجز في المخزون السنوي للنفط سريعا ربما في نهاية هذا الشهر. وهذا لا يعني بالضرورة ان مخزون النفط سيعود لمستوياته الطبيعية كما ان مخزون وقود التدفئة في شمال شرق الولايات المتحدة منخفض جدا وقد يتلاشى سريعا اذا تعرضت المنطقة لموجة برد شديدة هذا الشتاء. وفي الاسبوع الماضي افادت منظمة الطاقة الدولية ان المخزون المنخفض من وقود التدفئة وزيت الديزل في الغرب مثار (قلق بالغ). وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي أمس ان المملكة على استعداد لرفع الانتاج منفردة اذا دعت الضرورة ولم يستبعد احتمال زيادة الامدادات مرة اخرى قبل اجتماع اوبك في يناير المقبل. ــ الوكالات